[ ١٠٣ ]
حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّحْوِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ الْمَرْثَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِرَاشٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: «الْمُدَلِّسُ مُتَشَبِّعٌ بِمَا لَمْ يُعْطَ»
[ ١٠٣ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَطَّةَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ عَبْدِ الْوَارِثِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «التَّدْلِيسُ ذُلٌّ»، قَالَ سُلَيْمَانُ: التَّدْلِيسُ وَالْغِشُّ وَالْغُرُورُ، وَالْخِدَاعُ، وَالْكَذِبُ يُحْشَرُ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ فِي نَفَاذٍ وَاحِدٍ
[ ١٠٣ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّيَّارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَانُ قَالَ: " ذُكِرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يُدَلِّسُ، فَقَالَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا، وَأَنْشَدَ فِيهِ:
[البحر الطويل]
دَلَّسَ لِلنَّاسِ أَحَادِيثَهُ وَاللَّهُ لَا يَقْبَلُ تَدْلِيسًا
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَالتَّدْلِيسُ عِنْدَنَا عَلَى سِتَّةِ أَجْنَاسٍ فَمِنَ الْمُدَلِّسِينَ مَنْ دَلَّسَ عَنِ الثِّقَاتِ الَّذِينَ هُمْ فِي الثِّقَةِ مِثْلُ الْمُحَدِّثِ، أَوْ فَوْقَهُ، أَوْ دُونَهُ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَخْرُجُوا مِنْ عدادِ الَّذِينَ يُقْبَلُ أَخْبَارُهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنِ التَّابِعِينَ أَبُو سُفْيَانَ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ، وَقَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ وَغَيْرُهُمَا
[ ١٠٣ ]
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَزْهَرِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْبَرَاءِ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ ⦗١٠٤⦘: " كَانَ شُعْبَةُ يَرَى أَحَادِيثَ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، إِنَّمَا هُوَ كِتَابُ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتَهُ مِنْ شُعْبَةَ؟، قَالَ: أَوْ بَلَغَنِي عَنْهُ "
[ ١٠٣ ]
سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا قِلَابَةَ بْنَ الرَّقَاشِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «شُعْبَةُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَدِيثِ قَتَادَةَ مَا سَمِعَ مِمَّا لَمْ يَسْمَعْ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَفِي هَذِهِ الْأَئِمَّةِ الْمَذْكُورِينَ بِالتَّدْلِيسِ مِنَ التَّابِعِينَ جَمَاعَةٌ وَأَتْبَاعُهُمْ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَذْكُرْهُمْ، فَإِنَّ غَرَضَهُمْ مِنْ ذِكْرِ الرِّوَايَةِ أَنْ يَدْعُوا إِلَى اللَّهِ ﷿، فَكَانُوا يَقُولُونَ: «قَالَ فُلَانٌ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ» فَأَمَّا غَيْرَ التَّابِعِينَ، فَأَغْرَاضُهُمْ فِيهِ مُخْتَلِفَةٌ، وَأَمَّا الْجِنْسُ الثَّانِي مِنَ الْمُدَلِّسِينَ فَقَوْمٌ يُدَلِّسُونَ الْحَدِيثَ فَيَقُولُونَ: قَالَ فُلَانٌ، فَإِذَا وَقَعَ إِلَيْهِمْ مَنْ يُنَقِّرُ سَمَاعَاتِهِمْ، وَيُلِحُّ وَيُرَاجِعُهُمْ، ذَكَرُوا فِيهِ سَمَاعَاتِهِمْ
[ ١٠٤ ]
أَخْبَرَنِي قَاضِي الْقُضَاةِ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الْمُسْتَعِينِيُّ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ قَالَ: قَالَ أَبِي، ثنا عَبْدُ الرَّازَّقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ قَالَ: جِئْتُ إِلَى رَبَاحِ بْنِ زَيْدٍ فَأَمْلَى عَلَيَّ كِتَابَ ابْنِ طَاوُسٍ، فَلَمَّا فَرَغْتُ، قُلْتُ سَمِعْتَهُ مِنَ مُعْتَمِرٍ؟، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَخْرَجَ إِليَّ مُعْتَمِرٌ كِتَابًا فَدَفَعَهُ إِلَيَّ
[ ١٠٤ ]
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ: " سَأَلْتُ سُفْيَانَ، عَنْ حَدِيثِ، إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ فِي الرَّضَاعِ، فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ عَنْهُ "
[ ١٠٤ ]
قَالَ أَبِي: وَسَمِعْتُ يَحْيَى، يَقُولُ: كَانَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، وَمَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ» الْحَدِيثِ قَالَ يَحْيَى: فَلَمَّا سَأَلْتُهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا خُيِّرَ ⦗١٠٥⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، لَمْ أَسْمَعْ مِنْ أَبِي إِلَّا هَذَا، وَالْبَاقِي لَمْ أَسْمَعْهُ، إِنَّمَا هُوَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الذُّهْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ: قَالَ لَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَقِيلَ لَهُ: سَمِعْتَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، فَقَالَ: لَا، وَلَا مِمَّنْ سَمِعَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
[ ١٠٤ ]
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ قَالَ: ثنا جَدِّي قَالَ: ثنا كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «فُلَانٌ فِي النَّارِ يُنَادِي يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ» قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: قُلْتُ لِلْأَعْمَشِ: سَمِعْتَ هَذَا مِنْ إِبْرَاهِيمَ؟، قَالَ: لَا حَدَّثَنِي بِهِ حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: نَكْتَفِي بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مِثَالِ هَذَا الْجِنْسِ، فَقَدْ صَحَّ مِثْلُ ذَلِكَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَشِبَاكٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَمُغِيرَةَ، وَهُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ وَفِيمَا حَدَّثُونَا أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ هُشَيْمٍ اجْتَمَعُوا يَوْمًا عَلَى أَنْ لَا يَأْخُذُوا مِنْهُ التَّدْلِيسَ فَفَطِنَ لِذَلِكَ، فَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ حَدِيثٍ يَذْكُرُهُ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، وَمُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُمْ: هَلْ دَلَّسْتُ لَكُمُ الْيَوْمَ فَقَالُوا: لَا، فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مُغِيرَةَ حَرْفًا مِمَّا ذَكَرْتُهُ، إِنَّمَا قُلْتُ: حَدَّثَنِي حُصَيْنٌ وَمُغِيرَةُ غَيْرُ مَسْمُوعٍ لِي. وَالْجِنْسُ الثَّالِثُ مِنَ التَّدْلِيسِ قَوْمٌ دَلَّسُوا عَلَى أَقْوَامٍ مَجْهُولِينَ لَا يُدْرَى مَنْ هُمْ، وَمِنَ أَيْنَ هُمْ
[ ١٠٥ ]
مِثَالُ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ الْأَشْقَرُ قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّهْمِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ نَوْفٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ عَلِيٍّ فَذَكَرَ كَلَامًا قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ⦗١٠٦⦘: فَحَدَّثَنِي حُسَيْنٌ، فَقُلْتُ لِحُسَيْنٍ مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِيهِ شُعَيْبٌ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ نَوْفٍ، فَقُلْتُ لِشُعَيْبٍ مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَصَّاصُ، قُلْتُ: عَنْ مَنْ؟ قَالَ: عَنْ حَمَّادٍ الْقَصَّارِ، فَلَقِيتُ حَمَّادًا، فَقُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ نَوْفٍ، فَإِذَا هُوَ قَدْ دَلَّسَ، عَنْ ثَلَاثَةٍ وَالْحَدِيثُ بَعْدُ مُنْقَطِعٌ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَصَّاصُ مَجْهُولٌ، وَحَمَّادٌ الْقَصَّارُ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ، وَبَلَّغَهُ عَنْ فَرْقَدٍ، وَفَرْقَدٌ لَمْ يُدْرِكْ نَوْفًا، وَلَا رَآهُ
[ ١٠٥ ]
أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَحْمَسِيُّ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: " ثَلَاثَةٌ يُصَدِّقُونَ مَنْ حَدَّثَهُمْ: أَنَسٌ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَالْحَسَنُ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ، عَنْ قَوْمٍ مِنَ الْمَجْهُولِينَ فَمِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، رَوَى عَنْ أَبِي هَمَّامٍ السَّكُونِيِّ، وَأَبِي مِسْكِينٍ، وَأَبِي خَالِدٍ الطَّائِيِّ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمَجْهُولِينَ مِمَّنْ لَمْ يُقَفْ عَلَى أَسَامِيهِمْ غَيْرَ أَبِي هَمَّامٍ، فَإِنَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ قَيْسٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَكَذَلِكَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمَجْهُولِينَ، فَأَمَّا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَحَدَّثَ عَنْ خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَا يُوقَفُ عَلَى أَنْسَابِهِمْ، وَلَا عَدَالَتِهِمْ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِذَا حَدَّثَ بَقِيَّةُ عَنِ الْمَشْهُورِينَ فَرِوَايَاتُهُ مَقْبُولَةٌ، وَإِذَا حَدَّثَ عَنِ الْمَجْهُولِينَ فَغَيْرُ مَقْبُولَةٍ، وَعِيسَى بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ الْبُخَارِيُّ الْمُلَقَّبُ بِغُنْجَارٍ شَيْخٌ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ مَقْبُولٌ، قَدِ احْتَجَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَنَّهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَكْثَرِ مِنْ مِائَةِ شَيْخٍ مِنَ الْمَجْهُولِينَ لَا يُعْرَفُونَ بِأَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ، وَرُبَّمَا تَوَهَّمَ طَالِبُ هَذَا الْعِلْمِ أَنَّهُ بجْرَحُ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ⦗١٠٧⦘، وَالْجِنْسُ الرَّابِعُ مِنَ الْمُدَلِّسِينَ قَوْمٌ دَلَّسُوا أَحَادِيثَ رَوَوْهَا عَنِ الْمَجْرُوحِينَ فَغَيَّرُوا أَسَامِيَهُمْ وَكُنَاهُمْ، كَيْ لَا يُعْرَفُوا
[ ١٠٦ ]
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْهَاشِمِيُّ قَاضِي الْقُضَاةِ، قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الْمُسْتَعِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمَدِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: «كُلُّ مَا فِي كِتَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أُخْبِرْتُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، وَأُخْبِرْتُ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، فَهُوَ مِنْ كُتُبِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى»
[ ١٠٧ ]
سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: " إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، كَانَ جَهْمِيًّا رَافِضِيًّا قُلْتُ: لِيَحْيَى يَرْوِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَ عَنْهُ مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَدْ كَانَ الثَّوْرِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَرَاسَةَ فَيَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُونِيُّ: مَنْ أَرَادَ التَّدَيُّنَ بِالْحَدِيثِ فَلَا يَأْخُذْ عَنِ الْأَعْمَشِ، وَلَا عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا مَا قَالَا: سَمِعْنَاهُ
[ ١٠٧ ]
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَهْدَى مِائَةَ بَدَنَةٍ فِيهَا جَمَلٌ لِأَبِي جَهْلٍ» قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: فَكُنْتُ أَرَى أَنَّ هَذَا مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فَإِذَا هُوَ قَدْ دَلَّسَهُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِذَا الْحَدِيثُ مُضْطَرِبٌ
[ ١٠٧ ]
قَالَ عَلِيٌّ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: «زَكَاةُ الْأَرْضِ يُبْسُهَا» فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ وُهَيْبًا رَوَاهُ عَنُ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، فَقَالَ سُفْيَانُ: رَوَاهُ أَبُو عُمَيْرٍ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، فَقِيلَ لِسُفْيَانَ: مَنْ عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ؟، قَالَ: ابْنُهُ حَمْزَةُ، فَلَقِيتُ حَمْزَةَ بْنَ الْحَارِثِ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَوَيْهِ الدَّقِيقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِدَّةً مِنْ مَشَايِخِ أَصْحَابِنَا، تَذَاكَرُوا كَثْرَةَ التَّدْلِيسِ وَالْمُدَلِّسِينَ، فَأَخَذْنَا فِي تَمْيِيزِ أَخْبَارِهِمْ، فَاشْتُبِهَ عَلَيْنَا تَدْلِيسُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَ كَثِيرًا مَا يُدْخِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّحَابَةِ، أَقْوَامًا مَجْهُولِينَ، وَرُبَّمَا دَلَّسَ عَنْ مِثْلِ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ، وَحُنَيْفِ بْنِ الْمُنْتَجِبِ، وَدَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ، وَأَمْثَالِهِمْ، وَإِبْرَاهِيمُ أَيْضًا يُدْخِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ، وَسَهْمِ بْنِ مِنْجَابٍ، وَخُزَامَةَ الطَّائِيِّ، وَرُبَّمَا دَلَّسَ عَنْهُمْ، وَذَكَرَ تَدْلِيسَ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، فَأَكْثَرُ مِنْ عَجَائِبِهِ، وَكَذَلِكَ الْحَكَمُ، وَمُغِيرَةُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَهُشَيْمٌ الْجِنْسُ الْخَامِسُ مِنَ الْمُدَلِّسِينَ قَوْمٌ دَلَّسُوا عَنْ قَوْمٍ سَمِعُوا مِنْهُمُ الْكَثِيرَ، وَرُبَّمَا فَاتَهُمُ الشَّيْءُ عَنْهُمْ، فَيُدَلِّسُونَهُ
[ ١٠٨ ]
أَخْبَرَنِي قَاضِي الْقُضَاةِ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الْمُسْتَعِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ قَالَ: «حَدَّثَنِي مِنْهُ مَا قَرَأْتُ عَلَى الزُّهْرِيِّ، وَمِنْهُ مَا سَمِعْتُ، وَمِنْهُ مَا وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ، وَلَسْتُ أَفْصِلُ ذَا مِنْ ذَا»، قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ قَدِمَ عَلَيْنَا، فَكَانَ يَقُولُ: «حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ» ⦗١٠٩⦘ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: وَرُبَّمَا كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُدَلِّسَ يَقُولُ: عَشْرَةٌ عَنْ زُبَيْدٍ مِنْهُمْ: مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: «إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَاقَكُمْ»، قَالَ عَلِيٌّ: وَكَانَ زُهَيْرٌ، وَإِسْرَائِيلُ يَقُولَانِ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ حَدَّثَنَا، وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ الثَّلَاثَةِ، قَالَ ابْنُ الشَّاذَكُونِيِّ: «مَا سَمِعْتُ بِتَدْلِيسٍ قَطُّ أَعْجَبَ مِنْ هَذَا، وَلَا أَخْفَى» قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يُحَدِّثْنِي، وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ فُلَانٍ، عَنْ فُلَانٍ، وَلَمْ يَقُلْ: حَدَّثَنِي فَجَازَ الْحَدِيثُ، وَسَارَ
[ ١٠٨ ]
أَخْبَرَنِي أَبُو يَحْيَى السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْمَيْتَةِ، وَعَنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ، وَالْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَكَسْبِ الْبَغِيِّ، وَعَنْ عَسْبِ كُلِّ ذِي فَحْلٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَهَذَا حَدِيثٌ لَمْ يَسْمَعْهُ الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ مِنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَذَلِكَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَالَ: ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَعَمْرٍو هَذَا مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، فَدَلَّسَهُ الْحَسَنُ عَنْهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَمِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ: الْمُتَقَدِّمِينَ، وَالْمُتَأَخِّرِينَ، مُخَرَّجٌ حَدِيثُهُمْ فِي الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّ الْمُتَبَحِّرَ فِي هَذَا الْعِلْمِ يُمَيِّزُ بَيْنَ مَا سَمِعُوهُ، وَمَا دَلَّسُوهُ وَالْجِنْسُ السَّادِسُ مِنَ التَّدْلِيسِ قَوْمٌ رَوَوْا، عَنْ شُيُوخٍ لَمْ يَرَوْهُمْ قَطُّ، وَلَمْ يَسْمَعُوا مِنْهُمْ، إِنَّمَا قَالُوا: قَالَ فُلَانٌ: فَحَمَلَ ذَلِكَ عَنْهُمْ عَلَى السَّمَاعِ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ عَنْهُمْ سَمَاعٌ عَالٍ، وَلَا نَازِلٌ
[ ١٠٩ ]
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلَّابُ بِهَمَذَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي صَاحِبٌ لِي مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ يُقَالُ لَهُ أَشْرَسُ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَكَانَ يُحَدِّثُنَا، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، فَجَعَلَ يَقُولُ: ثَنَا الزُّهْرِيُّ، وَثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ لَقِيتَ ابْنَ شِهَابٍ، قَالَ: لَمْ أَلْقَهُ، مَرَرْتُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَوَجَدْتُ كِتَابًا لَهُ، ثَمَّ "
[ ١١٠ ]
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْهَاشِمِيُّ قَاضِي الْقُضَاةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُسْتَعِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ: قَالَ أَبِي: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ: «كِتَابُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ هَذَا، بَعَثَ إِلَيَّ يَحْيَى مِنَ الْيَمَامَةِ، أَوْ خَلَّفَهُ عِنْدِي، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ يَحْيَى»، يَشُكُّ فِي قَوْلِهِ: بَعَثَ إِلَيَّ مِنَ الْيَمَامَةِ أَوْ خَلَّفَهُ عِنْدِي
[ ١١٠ ]
قَالَ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَالَ التَّيْمِيُّ: «ذَهَبُوا بِصَحِيفَةِ جَابِرٍ إِلَى الْحَسَنِ، فَرَوَاهَا، وَذَهَبُوا بِهَا إِلَى قَتَادَةَ، فَرَوَاهَا وَأْتُونِي بِهَا، فَلَمْ أَرْوِهَا»
[ ١١٠ ]
قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: «كَانَ عِنْدَ مَخْرَمَةَ كُتُبٌ لِأَبِيهِ لَمْ يَسْمَعْهَا مِنْهُ»
[ ١١٠ ]
قَالَ عَلِيٌّ: «الْحَكَمُ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّمَا سُمِعَ مِنْهُ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ وَالْبَاقِي كِتَابٌ» قَالَ أَبِي: وَسُئِلَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَكَّامٍ فَقَالَ: كَانَ لَهُ قَرِيبٌ سَمِعَ مِنْ شُعْبَةَ، فَلَمَّا مَاتَ أَخَذَ كُتُبَهُ، وَقَالَ: كَانَ لَا يُعْرَفُ
[ ١١٠ ]
قَالَ أَبِي: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ الصَّبَّاحُ إِذَا جَاءَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مَخْلَدٍ يَقُولُ: " تَرَى هَذَا، وَاللَّهِ مَا صَدَّقَهُ أَبُوهُ فِي شَيْءٍ، وَمَا هُوَ إِلَّا أَخَذَ الْكُتُبَ
[ ١١٠ ]
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا بَابٌ يَطُولُ فَلْيَعْلَمْ صَاحِبُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَا مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنَ ابْنِ عُمَرَ، وَلَا مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْئًا قَطُّ، وَأَنَّ الْأَعْمَشَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ، وَأَنَّ الشَّعْبِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ صَحَابِيٍّ غَيْرِ أَنَسٍ، وَأَنَّ الشَّعْبِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ، وَلَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَلَا مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَلَا مِنْ عَلِيٍّ إِنَّمَا رَآهُ رُؤْيَةً، وَلَا مِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ صَحَابِيٍّ غَيْرِ أَنَسٍ، وَأَنَّ عَامَّةَ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ الصَّحَابَةِ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ، وَأَنَّ عَامَّةَ حَدِيثِ مَكْحُولٍ، عَنِ الصَّحَابَةِ حَوَالَةٌ، وَأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يَخْفَى إِلَّا عَلَى الْحُفَّاظِ لِلْحَدِيثِ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَدْ ذَكَرْتُ فِي هَذِهِ الْأَجْنَاسِ السِّتَّةِ أَنْوَاعَ التَّدْلِيسِ لِيَتَأَمَّلَهُ طَالِبُ هَذَا الْعِلْمِ فَيَقِيسَ بِالْأَقَلِّ عَلَى الْأَكْثَرِ، وَلَمْ أَسْتَحْسِنْ ذِكْرَ أَسَامِي مَنْ دَلَّسَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ صِيَانَةً لِلْحَدِيثِ وَرُوَاتِهِ غَيْرَ أَنِّي أَدُلُّ عَلَى جُمْلَةٍ يَهْتَدِي إِلَيْهَا الْبَاحِثُ، عَنِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ دَلَّسُوا وَالَّذِينَ تَوَرَّعُوا عَنِ التَّدْلِيسِ، وَهُوَ أَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ وَالْحَرَمَيْنِ، وَمِصْرَ وَالْعَوَالِي، لَيْسَ التَّدْلِيسُ مِنْ مَذْهَبِهِمْ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ خُرَاسَانَ، وَالْجِبَالِ وَأَصْبَهَانَ، وَبِلَادُ فَارِسَ، وَخَوْزِسْتَانَ وَمَا وَرَاءَ النَّهَرِ لَا يُعْلَمُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ دَلَّسَ، وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ تَدْلِيسًا أَهْلُ الْكُوفَةِ، وَنَفَرٌ يَسِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَأَمَّا مَدِينَةُ السَّلَامِ بَغْدَادَ، فَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ مِثْلُ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَأَبِي نُوحٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَزْوَانَ، وَأَبِي كَامِلٍ مُظَفَّرِ بْنِ مُدْرِكٍ، وَأَبِي مُحَمَّدِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ، وَهُمْ فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ، لَا يُذْكَرُ عَنْهُمْ، وَعَنْ أَقْرَانِهِمْ مِنَ الطَّبَقَةِ الْأُولَى التَّدْلِيسُ، ثُمَّ الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَهُمُ الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، وَسُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ الْجَوْهَرِيُّ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، وَالْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَقْرَانُهُمْ مِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ لَمْ يُذْكَرْ عَنْهُمُ التَّدْلِيسُ، ثُمَّ الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، وَمَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، وَأَبُونَصْرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّمَّارُ لَمْ يُذْكَرْ عَنْهُمْ وَعَنْ طَبَقَتِهِمُ التَّدْلِيسُ، ثُمَّ الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ، مِنْهُمْ مِثْلُ الْهَيْثَمِ بْنِ خَارِجَةَ، وَالْحَكَمِ بْنِ مُوسَى، وَخَلَفِ بْنِ هِشَامٍ، وَدَاوُدَ بْنِ عُمَرَ الضَّبِّيِّ، لَمْ يُذْكَرْ عَنْهُمْ وَعَنْ طَبَقَتِهِمُ التَّدْلِيسُ، ثُمَّ الطَّبَقَةُ الْخَامِسَةُ مِثْلَ إِمَامِ الْحَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَمُزَكِّي الرُّوَاةِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَصَاحِبِ الْمُسْنَدِ أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَعَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ النَّاقِدِ، لَمْ يُذْكَرْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمُ التَّدْلِيسُ، ثُمَّ الطَّبَقَةُ السَّادِسَةُ وَالسَّابِعَةُ، فَلَمْ يُذْكَرْ عَنْهُمْ ذَلِكَ إِلَّا أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيِّ الْوَاسِطِيِّ، فَحَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْبَاغَنْدِيِّ، وَهُوَ يُمْلِي عَلَيَّ، فَقَالَ لِي أَبُو يَزِيدَ عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابَةِ، ثُمَّ أَعَادَ ثَانِيًا، ثُمَّ قَالَ: حَدِيثُ سِرَارِ بْنِ مِجْشَرٍ، فَقُلْتُ قَدْ أَغْنَاكَ اللَّهُ عَنْهُ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَقَدْ حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ، فَإِنْ أَخَذَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ التَّدْلِيسَ، فَعَنِ الْبَاغَنْدِيِّ وَحْدَهُ
[ ١١١ ]