ذلك باسمه يعرف أنه هو، ولا يعده إسنادا آخر للحديث، وقد رأيت كثيرا من الطلاب يقع في هذا، كما يقع فيه بعض الباحثين في ابتداء أمرهم، وقل باحث إلا وقد وقع في مثل هذا.
ويشبه ما تقدم ما إذا كان الراوي واحدا، ولكن اختلف في اسمه، أو في نسبته، فهو راو واحد وإن تعددت أسماؤه، فالتفريع عليه في الرسم التوضيحي يكون مرة واحدة.
وبضد ما تقدم أن يشترك الرواة في الاسم، أو الاسم واسم الأب، وقد يشتركون في الجد أيضا، وقد يتفق مع هذا الاشتراك في الطبقة، والتلاميذ والشيوخ، أو التقارب في ذلك، مثل السفيانين، والحمادين، وعطاء بن يسار، وعطاء بن السائب، فإذا اشترك مثل هؤلاء في رواية حديث قد يظنه الباحث واحدا، وذلك في حال كون الراوي لم ينسب بما يميزه.
وقد يقع الاشتراك في الاسم والنسبة بسبب الاختصار، مثل أن يأتي عند أحمد: حدثنا ابن نمير، ويأتي كذلك عند مسلم، فالذي عند أحمد هو الأب عبدالله بن نمير، والذي عند مسلم هو ولده محمد بن عبدالله، ومثل ابن أبي زائدة، هم ثلاثة، يقال لكل منهم: ابن أبي زائدة، زكريا بن أبي زائدة، وولداه يحيى وعمر، وهذا كثير في الرواة، فيتنبه له.
والباحث كما طولب بتمييز رواة إسناده الأصل، مطالب أيضا بتمييز الرواة الذي يقف على أسانيدهم في مرحلة جمع الطرق، فالباب واحد، وقد تقدم
[ ١ / ٥٩ ]
في «الجرح والتعديل» فصل خاص بتمييز الرواة، وذكرت هناك بعض الأمثلة على وقوع الأخطاء في تمييز الرواة قديما وحديثا (^١).
وأذكر هنا مثالا واحدا وقع فيه الخطأ في تمييز الراوي في الإسناد الأصل، وفي الطرق الأخرى، فروى أحد الأئمة من طريق أبي قرة، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصلها أربعا».
قال أحد المشايخ في تخريجه: «… وسفيان هو ابن عيينة، وأخرجه عبدالرزاق (٥٥٢٩)، والحميدي (٩٧٦)، والدارمي ١/ ٣٧٠، ومسلم (٨٨١)، والترمذي (٥٢٣)، والطحاوي ١/ ٣٣٦، والبيهقي ٣/ ٢٤٠، والبغوي (٨٧٩) من طرق عن سفيان (يعني ابن عيينة) بهذا الإسناد».
كذا قال الشيخ، وسفيان الذي في الإسناد الذي يخرجه هو الثوري، وليس ابن عيينة، وسفيان عند الدارمي، والبيهقي، هو الثوري كذلك.
وروى هذا الحديث أيضا إمام آخر، عن عبدالله بن إدريس، عن سهيل، فقال بعض الباحثين في تخريجه: «وأخرجه الطيالسي (٢٤٠٦)، وابن حبان (٢٤٧٨)، من طريق أبي عوانة، وعبدالرزاق (٥٥٢٩)، والدارمي (١٥٧٥)، ومسلم (٨٨١)، وابن خزيمة (١٨٧٤)، والبيهقي ٣/ ٢٤٠، من طريق سفيان الثوري، والحميدي (٩٧٦)، والترمذي (٥٢٣)، والنسائي في «الكبرى»
_________________
(١) «الجرح والتعديل» ص ٤٥٨ - ٥٣٦.
[ ١ / ٦٠ ]