مصادر طرق الأحاديث
أول ما يذكر في مصادر طرق الأحاديث كتب الرواية الجامعة، وهي التي تعرف بأمّات كتب السنة، مثل الصحاح، والجوامع، والمصنفات، والسنن، والمسانيد، والمستخرجات، وما ألف على شاكلة هذه الكتب تحت مسميات أخر، مثل كتاب الطحاوي «شرح مشكل الآثار»، وكتاب الطبري «تهذيب الآثار»، وغيرها، فهذه كتب ألفت بقصد جمع السنة النبوية، وفق منهج كل مؤلف، وغرضه من تأليف كتابه، فهي إذن المصدر الأساس لطرق الأحاديث.
ويلتحق بهذه الكتب ما ألفه أئمة الحديث على طريقة الإفراد، أي إفراد موضوع معين بالتأليف، ومن أمثلة هذا النوع من المؤلفات: «الصلاة» لأبي نعيم، و«الزهد» لوكيع، ولهناد بن السري، ولأحمد، و«فضائل الصحابة» لأحمد، و«الأدب المفرد»، و«جزء القراءة خلف الإمام» للبخاري، و«الشمائل المحمدية» للترمذي، و«خصائص علي» للنسائي، و«تعظيم قدر الصلاة» للمروزي، و«الأموال» لأبي عبيد، ولابن زنجويه، و«الطهور» لأبي عبيد، و«الدعاء» للطبراني، وكتب ورسائل ابن أبي الدنيا، وغير ذلك كثير جدا.
ويتميز هذا النوع من المؤلفات بكثرة الأحاديث ووفرة طرقها، خاصة منها ما كان موضوع الكتاب فيه ضيقا، إذ المجال رحب للمؤلف ليسوق من الطرق ما يريد، لا سيما إذا تخفف من شرطه، فكتاب (الأدب) في «صحيح البخاري»،
[ ١ / ٢١ ]
لا يقارن عدد الأحاديث وطرقها فيه بما في كتابه الآخر «الأدب المفرد»، لأن الأول في ضمن كتاب شامل للأدب وغيره، مع نزول شرطه في «الأدب المفرد»، وهكذا كتابه الآخر «جزء القراءة خلف الإمام» فيه من الأحاديث وطرقها ما يفوق بكثير ما في كتابه «الصحيح» مما يتعلق بهذه المسألة.
وهكذا يقال فيما ألف في هذا العصر -عصر الرواية- من الأجزاء الحديثية التي تجمع أحاديث صحابي واحد، أو راو واحد من رواة الحديث، أو ما ينفرد به راو، أو جمع طرق حديث معين، ونحو ذلك.
ومن مصادر الطرق أيضا ما ألف في عصر الرواية مما له صلة بعلوم أخرى، كالتفسير، والفقه، والعقائد، والتاريخ، والأدب، وغير ذلك.
ففي التفسير يذكر «تفسير الطبري»، و«تفسير ابن أبي حاتم»، و«تفسير سعيد بن منصور».
وفي الفقه مثل كتاب «الحجة على أهل المدينة» لمحمد بن الحسن، و«الأم» للشافعي، و«الأوسط» لابن المنذر، و«شرح معاني الآثار» للطحاوي، وغيرها.
وفي العقائد مثل «الشريعة» للآجري، و«السنة» لعبدالله بن أحمد، و«التوحيد» لابن خزيمة، و«الإيمان» لابن منده، و«الأسماء والصفات» للبيهقي، وغيرها.
وفي التاريخ مثل «سيرة ابن إسحاق»، و«طبقات ابن سعد»، و«تاريخ الطبري».
[ ١ / ٢٢ ]
ومن مصادر الطرق أيضا ما ألف بغرض نقد الراوي أو المروي، ويشمل ذلك شريحة واسعة جدا من الكتب، ابتداء من الكتب الأولى التي كان فيها نقد الراوي والمروي مختلطا، مثل «سؤالات أبي داود لأحمد»، و«مسائل أبي داود عن أحمد»، و«العلل ومعرفة الرجال» لأحمد، رواية عبدالله، ورواية المروذي، و«تاريخ الدوري عن ابن معين»، و«سؤالات ابن الجنيد لابن معين».
ثم الكتب المخصصة لنقد المرويات، وهي التي عرفت بكتب العلل، مثل «علل ابن المديني»، و«علل الترمذي الكبير»، و«علل ابن أبي حاتم»، و«علل الدارقطني».
والكتب المخصصة للرواة أنفسهم، مثل «التاريخ الكبير»، و«التاريخ الأوسط» وهما للبخاري، و«الضعفاء» للعقيلي، و«الكامل» لابن عدي، و«المجروحين» لابن حبان.
ويدخل في هذه الكتب تواريخ البلدان، مثل «تاريخ واسط» لبحشل، و«تاريخ جرجان» للسهمي، و«تاريخ أصبهان» لأبي نعيم، و«تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي.
ويدخل فيها أيضا معاجم الشيوخ، مثل «معجم شيوخ الإسماعيلي»، و«المعجم الأوسط»، و«المعجم الصغير» للطبراني، وغيرها.
وخلاصة ما تقدم أن كل كتاب مما ألف في عصر الرواية فهو مصدر أصيل، يحتاجه الباحث، لا غنى له عنه.
[ ١ / ٢٣ ]