خرجه أحد الباحثين فقال: «أخرجه أحمد، وابنه (٣/ ٢٧٨ - ٢٧٩)».
وقال باحث آخر في تخريجه: «أخرجه عبدالله بن أحمد في زوائده على المسند ٣/ ٢٧٩، من طريق عبيدالله بن عمر القواريري، بهذا الإسناد (يعني عن حرمي بن عمارة …)، وأخرجه أحمد ٣/ ٢٧٨ من طريق أبي عبدالله السلمي، قال: حدثني حرمي بن عمارة، بهذا الإسناد».
وهو في «مسند أحمد» في المكانين من زوائد عبدالله، فلم يخرجه أحمد من هذا الطريق، رواه عبدالله في المكان الأول عن أبي عبدالله السلمي، عن حرمي، وفي المكان الثاني عن عبيدالله بن عمر القواريري، عن حرمي، وأبو عبدالله السلمي هذا من تلاميذ أحمد، وليس من شيوخه، ولم يذكر في الرواة عنه سوى عبدالله بن أحمد (^١)، وكان أحمد في -في بعض الروايات عنه- ينكر على حرمي بن عمارة روايته لهذا الحديث عن شعبة (^٢).
ثالثا: بعض الرواة، تارة يأتي بكنيته، وتارة باسمه، مثل أبي الوداك جبر بن نوف الأكثر أن يأتي بكنيته، وربما جاء باسمه، ومثل أبي وائل شقيق بن سلمة، الأكثر أن يأتي بكنيته، وربما جاء باسمه، ومثل أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، تارة يأتي باسمه، والأكثر أن يأتي بكنيته.
وكذلك اللقب مع الاسم، كالأعمش، فإنه أكثر ما يأتي بلقبه، وقد يأتي
_________________
(١) «تاريخ بغداد» ١٤: ٤٠٤.
(٢) «الضعفاء الكبير» ١: ٢٧٠.
[ ١ / ٥٧ ]
مسمى، فإن بعض الرواة كشعبة لا يلقبونه، بل يقولون: حدثنا سليمان.
وكذلك النسبة مع الاسم، كالفريابي محمد بن يوسف، تارة يأتي بنسبته، وتارة باسمه.
ويلتحق بهذا نسبة الراوي إلى أبيه تارة، وإلى جده القريب أو البعيد تارة أخرى، كعبدالله بن زياد بن سليمان بن سمعان، ويقال له أيضا: عبدالله بن سمعان، ومحمد بن يحيى بن خالد الذهلي شيخ البخاري، يسميه البخاري: محمد بن خالد، وأحمد بن عبدالله بن يونس، يقال له كثيرا: أحمد بن يونس، ومحمد بن عبدالله بن نمير، يقال له: محمد بن نمير.
وربما يأتي الراوي في الأسانيد على أكثر من ذلك، كالزهري، فإنه يأتي هكذا كثيرا، ويأتي أيضا بصيغة: ابن شهاب، ويأتي بصفة نادرة باسمه محمد بن مسلم، وأكثر ما يقع هذا التنوع إذا كان مشهورا باسمه وكنيته، أو باسمه ولقبه، أو باسمه ونسبته، أو بهما جميعا، فيستخدم الرواة عنه هذا وهذا.
وقد يقع ما تقدم على سبيل التعمية، وتوعير معرفة الراوي، وهو داخل فيما يعرف بتدليس الشيوخ (^١).
والقاعدة هنا أن على الباحث وهو بصدد كتابة الرسم التوضيحي أن يفسر كل راو يمر به تفسيرا كاملا، فيكشف اسمه، واسم جده، وكنيته، ولقبه، وجميع ما يتعلق به، فإذا مر في مصدر آخر بكنيته -مثلا- وقد وقف عليه قبل
_________________
(١) انظر ما تقدم في «الجرح والتعديل» ص ١٨٨، ٤٨١.
[ ١ / ٥٨ ]