هذه أحاديث مختلفة بالنسبة لوقوف الباحث على طرق أخرى إلى رواة إسناده الأصل، وهناك احتمالات أخرى للأحاديث، فقد يقف الباحث على طرق أخرى تصله بالطبقة الأولى والثانية، ثم لا يجد في الثالثة شيئا، ثم يعود فيقف على طرق تصله بالطبقة الرابعة، وهكذا.
والمهم هنا معرفة أن عدد الطرق في كل طبقة يختلف من حديث لآخر، ولا يمكن أن ينضبط هذا الأمر، وكل باحث مسؤول عن نتيجة بحثه بالنسبة لعدد الطرق التي يذكرها في دراسته للحديث، ويختلف هذا من باحث لآخر، فلو قال الباحث مثلا: لم أقف على هذا الحديث إلا بهذا الإسناد - لا يلزم أن يكون ذلك هو واقع الحال، فقد يقف باحث آخر على إسناد آخر، أو ربما أسانيد أخر، فجمع الطرق من أهم القضايا التي يظهر فيها الاختلاف بين الباحثين قوة وضعفا، ومعنى هذا أن الباحث لا ينبغي له التسليم بما يقوله الآخرون، فكم ترك الأول للآخر.
ذكر أحد الباحثين ما أخرجه أحمد، عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، وعبدالله بن عثمان بن خثيم، عن عون بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، عن عبدالله بن مسعود مرفوعا: «من قال: اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة …» الحديث (^١)، وقال في تخريجه بعد
_________________
(١) «مسند أحمد» ١: ٤١٢.
[ ١ / ٣٨ ]
أن ذكر أن رجاله ثقات، وأن فيه انقطاعا بين عون، وابن مسعود: «لم أقف عليه في غير هذا الموضع» (^١).
وللحديث طريق آخر إلى عون بن عبدالله، فقد رواه المسعودي، عن عون، عن أبي فاختة، عن الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود، وقيل عن المسعودي بإسقاط أبي فاختة (^٢)، وجاء من طريق القاسم بن عبدالرحمن، عن ابن مسعود (^٣).
وذكر باحث آخر ما رواه الترمذي عن يحيى بن أكثم، عن عبدالعزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: «إن المرأة لتأخذ للقوم -يعني تجير على المسلمين-» (^٤)، واكتفى بتخريجه من «العلل الكبير» للترمذي أيضا (^٥).
والحديث رواه إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن عبدالعزيز بن أبي حازم بلفظ: «يجير على المسلمين أدناهم» (^٦)، وكذا رواه سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، لكن قال: «يجير على أمتي أدناهم» (^٧)، ورواه أبو صالح، عن أبي هريرة
_________________
(١) وانظر أيضا حاشية «مسند أحمد» ٧: ٣٢ حديث (٣٩١٦) تحقيق الأرنؤوط.
(٢) «مصنف ابن أبي شيبة» ١٠: ٣٢٩، و«المعجم الكبير» حديث (٨٩١٨)، و«المستدرك» ٢: ٣٧٧.
(٣) «الدعاء» لمحمد بن فضيل حديث (٥١).
(٤) «سنن الترمذي» حديث (١٥٧٩).
(٥) «العلل الكبير» ٢: ٦٧٦.
(٦) «الكامل» ٦: ٢٠٨٨، و«المستدرك» ٢: ١٤١، و«سنن البيهقي» ٩: ٩٤.
(٧) «مسند أحمد» ٣: ٣٦٥.
[ ١ / ٣٩ ]