وما سمعت أنا هذا الحديث من أحد، ولا من عمرو بن عاصم» (^١).
وربما كان السائل للراوي والمستفهم منه هو السامع للرواية الأولى، كأن يسأل عنه شيخه بعد فترة لمزيد التثبت، أو يرى اختلافا بين الروايتين، فيستوقفه ذلك، ويستفهم من شيخه.
روى أبو سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة حديث: «لا عدوى ولا طيرة …»، وحديث: «لا يورد ممرض على مصح»، ثم قال: «كان أبو هريرة يحدثهما كلتيهما عن رسول الله - ﷺ -، ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله: «لا عدوى»، وأقام على أن «لا يورد ممرض على مصح»، فقال الحارث بن أبي ذباب -وهو ابن عم أبي هريرة-: قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديثا آخر، قد سكتَّ عنه، كنت تقول: قال رسول الله - ﷺ -: «لا عدوى»، فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك، وقال: «لا يورد ممرض على مصح»، فماراه الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة، فرطن بالحبشية، فقال للحارث: أتدري ماذا قلت؟ قال: لا، قال أبو هريرة: قلت: أبيت».
قال أبو سلمة: «ولعمري، لقد كان أبو هريرة يحدثنا أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا عدوى»، فلا أدري أنسي أبو هريرة، أو نسخ أحد القولين الآخر» (^٢).
_________________
(١) «العلل ومعرفة الرجال» ٢: ٢٧. وانظر أمثلة أخرى في: «صحيح مسلم» حديث (٧١٠)، و«مسند الحميدي» حديث (١٧)، (٣٤٢)، (٥٠٧)، (٧٨١)، (٨٤٣)، و«مسائل حرب» ص ٤٥٤، و«المعرفة والتاريخ» ٢: ٧٢٦، ٧٣٠.
(٢) «صحيح مسلم» حديث (٢٢٢١)، وانظر: «صحيح البخاري» حديث (٥٧٧٠ - ٥٧٧١)، و«سنن أبي داود» حديث (٣٩١١)، و«العلل ومعرفة الرجال» ٣: ٢٠٠.
[ ١ / ١٣٦ ]
وروى عروة بن الزبير، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، عن النبي - ﷺ - قال: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد …» الحديث، قال عروة في رواية عنه: «فحدثت به عائشة زوج النبي - ﷺ -، ثم إن عبدالله بن عمرو حج بعد، فقالت: يا ابن أختي انطلق إلى عبدالله فاستثبت لي منه الذي حدثتني عنه، فجئته فسألته، فحدثني به كنحو ما حدثني، فأتيت عائشة فأخبرتها، فعجبت فقالت: والله لقد حفظ عبدالله بن عمرو» (^١).
وقال أبو داود: «سمعت أحمد قال: شهدت إبراهيم بن سعد، وذكر عن الزهري: «﴿الْمَاعُونَ﴾: المال، بلسان قريش»، قيل له: إنك حدثتنا عن الزهري، عن سعيد، قال: لا، وأنكره، إنما هو عن الزهري، قال أحمد: رواه عنه غير واحد عن سعيد، قال أحمد: ربما حدث بالشيء من حفظه» (^٢).
وروى عمرو بن علي الفلاس، عن أبي عاصم النبيل، عن عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة: «أن رسول الله - ﷺ - تزوج وهو محرم»، ثم قال عمرو بن علي: «قلت لأبي عاصم: أنت أمليت علينا هذا من الرقعة ليس فيه
_________________
(١) «صحيح البخاري» حديث (١٠٠)، (٧٣٠٧)، و«صحيح مسلم» حديث (٢٦٧٣)، و«سنن الترمذي» حديث (٢٦٥٢)، و«سنن النسائي الكبرى» حديث (٥٩٠٧ - ٥٩٠٨)، و«مسند أحمد» ٢: ١٦٢، ١٩٠، ٢٠٣، و«مسند الحميدي» حديث (٥٨١).
(٢) «مسائل أبي داود» ص ٤٠٥، وانظر: «مسائل صالح» ص ٢٠٧، و«المنتخب من العلل للخلال» ص ١٩٧.
[ ١ / ١٣٧ ]