المقصود بالرسم التوضيحي للأسانيد: وضع شجرة لأسانيد الحديث، بحيث يكون الإسناد الذي مع الباحث أصل الشجرة، ثم تتفرع منه الأسانيد الأخرى التي يقف عليها الباحث، مثل شجرة الأنساب، فإن أسانيد الحديث يشبهونها بالأنساب، ويكون نهاية الإسناد كالصحابي نقطة تفرعها.
والهدف من الرسم التوضيحي التسهيل على الباحث في تنظيم المتابعات حين صياغة التخريج، ومعرفة الاتفاق والاختلاف في الحديث الواحد إسنادا ومتنا.
واستخدام الرسم التوضيحي معروف عند الأئمة، قال ابن رشيد في كلامه عن محب الدين الطبري: «ومن سماعه على عم أبويه: سنن أبي داود، رواية اللؤلؤي، ورأيت له صورة شجرة مغصنة، كتب فيها أسانيده في سنن أبي داود» (^١).
ويختلف الباحثون في بعض الأمور المتعلقة بالشكل النهائي للرسم، فمن الباحثين من يحرص على جمع طرق الحديث كلها في صفحة واحدة مهما كان حجمها، ليتمكن من إلقاء نظرة واحدة عليها متى أراد، ومنهم من يوزعها على صفحات متعددة، فيضع كل تابعي ورد الحديث من طريقه في صفحة مستقلة، وبعضهم يكتب أولا مسودة لهذه الطرق ثم يقسمها على صفحات بحسب ما تتسع له الصفحة، بغض النظر عن اعتبار معين.
ومن جهة ثانية فبعض الباحثين يكتب الصحابي في يمين الصفحة أو في يسارها، ثم تتفرع منه الأسانيد أفقيا، والبعض الآخر يكتبه في أعلى الصفحة، ثم
_________________
(١) «ملء العيبة» ٥: ٢٣٧.
[ ١ / ٥٣ ]
تتفرع منه الأسانيد رأسيا، والخطب في كل ذلك سهل.
وأهم نقطة يقع فيها اختلاف بين الباحثين هي عند وقوع اختلاف بين رواة الإسناد في رفع الحديث ووقفه، أو في وصله وإرساله، أو في زيادة راو وحذفه، فإن بعض الباحثين يجمعها جميعا في رسم واحد، ثم يوضح في نهاية كل إسناد ما وقع فيه من مخالفة مع الإسناد الأصل، فبعد أن يكتب معلومات التخريج كالجزء والصفحة، ورقم الحديث، وهل الحديث بلفظه أو بمعناه أو بنحوه، يكتب المخالفة الواقعة في الإسناد، فيقول: موقوف، أو مرسل، أو ليس فيه ابن عباس، أو بإسقاط فلان، ونحو ذلك، أو يكتب كلمة موقوف، أو مرسل، في أسفل الصفحة، ويأخذ خطا من كل رواية بهذه الصفة إلى تلك الكلمة، فيميز بهذا الرواية الموقوفة أو المرسلة.
وبعض الباحثين يفصل بينهما، فيجعل الموصول لوحده في صفحة، والمرسل لوحده، أو المرفوع لوحده، والموقوف لوحده، مع أن الجميع يلتقون عند راو واحد، ويرى أن هذا أكثر وضوحا حين الرجوع إلى الرسم.
ويزيد بعض الباحثين الرسم التوضيحي إتقانا بأمور أخرى، مثل وضع دائرة بالأحمر على اسم الراوي إذا كان هذا الراوي مصنفا، مثل ما إذا أخرج البخاري حديثا من طريق مالك في «الموطأ»، أو عبدالرزاق في «المصنف»، فإنه يضع الدائرة على اسم مالك، أو عبدالرزاق، وتحته معلومات التخريج من كتابه، لكي ينتبه له حين صياغة التخريج.
[ ١ / ٥٤ ]