(٤٩٦)، وابن خزيمة (١٨٧٣) و(١٨٧٤)، والطحاوي ١/ ٣٣٦، وابن حبان (٢٤٨٠)، والبغوي (٨٧٩)، من طريق سفيان بن عيينة …»، ثم ذكر بقية الرواة عن سهيل.
كذا خرجه الباحث، ورواية عبدالرزاق هي عن ابن عيينة، وليست عن الثوري، وهو مصرح به في إسناد عبدالرزاق، ورواية النسائي، وابن حبان، هي عن الثوري، وليست عن ابن عيينة.
رابعا: يستخدم كثير من الأئمة في مصنفاتهم حين تكثر الأسانيد للحديث الواحد طريقة التحويل، وذلك من أجل الاختصار، وممن يكثر من هذا الإمام مسلم، وابن خزيمة، والدارقطني، وغيرهم، ويفعله أيضا البخاري، وأبو داود، وغيرهما، وخلاصة هذه الطريقة أن طرق الحديث الواحد في كثير من الأحيان تجتمع في راو واحد، يكون مدارها، إما نسبيا، أو مطلقا، ثم يتحد السند بعده، فبدلا من تكرار ذكره مع كل طريق يسوق المصنف الطرق أولا إلى هذا الراوي، ويستخدم بعد كل طريق علامة التحويل (ح)، فإذا فرغ من سوق الطرق إلى هذا الراوي قال: كلهم، أو جميعا عن فلان، وربما جمعوها على صحابي الحديث إن كان هو المدار.
مثال ذلك -وهو مثال مختصر- قول مسلم: حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا جرير، ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة - كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يبغض
[ ١ / ٦١ ]
الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر» (^١).
فقوله: (كلاهما) يعني جريرا، وأبا أسامة، فهما جميعا يرويانه عن الأعمش، وكان الأصل أن يقول مسلم: حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال …، ثم يسوق المتن، ثم يسوق الإسناد الآخر كاملا ومتنه، لكن هذا فيه إطالة، فعدل مسلم إلى طريقة التحويل.
وليس لطريقة التحويل هذه ضابط معين، فهم يتفننون في تطبيقها (^٢)، فمثلا ربما كرر مسلم ذكر الأعمش في الإسنادين، عوضا عن قوله: (كلاهما)، كما في هذا المثال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، ووكيع، عن الأعمش، ح، وحدثنا منجاب بن الحارث التميمي -واللفظ له- أخبرنا ابن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث … (^٣).
ومعنى هذا أن الإسناد الأول -وهو إسناد أبي معاوية، ووكيع- هو عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث … الخ.
وربما ذكره مرة وتركه أخرى، كما في الحديث رقم (٦٦١)، والحديث رقم (٧١٢)، وربما لم يذكر (كلاهما) أو ما يقوم مقامها، ولا يكرر المدار أيضا، كما في الإسناد الثاني من الحديث رقم (٤٣٢)، والإسناد الثالث من الحديث رقم (٤٣٦)، وكما في الحديث رقم (٢٩٩٨) عند أبي داود.
_________________
(١) «صحيح مسلم» حديث (٧٧).
(٢) انظر: «المحدث الفاصل» ص ٦١٠.
(٣) «صحيح مسلم» حديث (١٠٥).
[ ١ / ٦٢ ]