وقضية التغيير في النسخة خطأ قد شكى منه الأولون، فروى أبو الأحوص سلام بن سليم، عن سعيد بن مسروق -والد سفيان الثوري-، عن عباية بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رافع بن خديج، قال: «قلت للنبي - ﷺ -: إنا نلقى العدو غدا، وليس معنا مدى …» الحديث (^١).
ورواه الثوري، وشعبة، وزائدة، وغيرهم، عن سعيد بن مسروق، عن عباية، عن جده رافع، ليس فيه: «عن أبيه» (^٢).
ورواية أبي الأحوص رواها البخاري عن مسدد، عنه، وقد جاءت هكذا في معظم روايات ونسخ «صحيح البخاري»، قال أبو علي الجياني: «وسقط قوله: عن أبيه، في نسخة ابن السكن وحده، إنما عنده: عن عباية بن رفاعة، عن جده، وأظنه من إصلاح ابن السكن، والأولى في رواية أبي الأحوص أن يكون فيه: عن أبيه، عن جده، لأنه تنص الرواية كما حفظت عن راويها، على ما فيها».
ثم ذكر أبو علي الجياني أن عبدالغني بن سعيد الحافظ ظن أن الإسقاط من
_________________
(١) «صحيح البخاري» حديث (٥٥٤٣)، و«سنن أبي داود» حديث (٢٨٢١)، و«سنن الترمذي» حديث (١٤٩١ - ١٤٩٢)، (١٦٠٠)، و«سنن النسائي» حديث (٤٤١٦).
(٢) «صحيح البخاري» حديث (٢٤٨٨)، (٣٠٧٥)، (٥٤٩٨)، (٥٥٠٣)، (٥٥٠٦)، (٥٥٠٩)، (٥٥٤٣ - ٥٥٤٤)، و«صحيح مسلم» حديث (١٩٦٨)، و«سنن الترمذي» حديث (١٤٩١ - ١٤٩٢)، (١٦٠٠)، و«سنن النسائي» حديث (٤٣٠٨)، (٤٤١٥)، (٤٤٢١ - ٤٤٢٢)، و«سنن ابن ماجه» حديث (٣١٣٧)، (٣١٧٨)، (٣١٨٣)، و«مسند أحمد» ٣: ٤٦٣، ٤: ١٤٠، ١٤٢.
[ ١ / ١١٤ ]
البخاري، بسبب أن عبدالغني وقف على رواية ابن السكن، قال أبو علي: «وإنما تكلم عبدالغني على ما وقع في رواية ابن السكن، فإنه روى عنه بإسقاط أبيه، وظن عبدالغني أنه من عمل البخاري، وليس كذلك، لأن الأكثر من الرواة (يعني عن البخاري) يقولون: عنه، عن أبيه، عن جده» (^١).
وروى مسلم، عن الصلت بن مسعود، قال: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -، حديث البداءة بالعشاء إذا وضع وقد أقيمت الصلاة، وفي بعض نسخ «صحيح مسلم»: حدثنا الصلت بن مسعود، قال: حدثنا سفيان بن موسى، عن أيوب (^٢).
وسفيان بن موسى هذا بصري يروي عن أيوب السختياني، لكنه غير مشهور، والمشهور بالرواية عن أيوب السختياني هو سفيان بن عيينة، كما أن ابن عيينة يروي أيضا عن أيوب آخر، وهو أيوب بن موسى، ولذا حصل في تفسير هذا الإسناد اضطراب، الشاهد منه ما ذكره أبو علي الجياني، قال: «ورأيت في بعض النسخ من كتاب مسلم قد غُيِّر هذا الإسناد، ورُدَّ: سفيان، عن أيوب بن موسى، وهذا خطأ» (^٣).
وخلاصة ما تقدم أن على الباحث التدقيق في الإسناد حين يريد إلحاقه بأسانيد حديثه، والحذر من التحريف والسقط الذي يقع كثيرا في المصادر،
_________________
(١) «تقييد المهمل» ٢: ٧٢٢ - ٧٢٤.
(٢) «صحيح مسلم» حديث (٥٥٩)، و«تقييد المهمل» ٣: ٨١٣.
(٣) «تقييد المهمل» ٣: ٨١٥.
[ ١ / ١١٥ ]