وأما نفي الرواية، أو تغييرها فكثير جدا كذلك، ومنه ما رواه عبدالرزاق قال: «أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر قال: قال رسول - ﷺ -: «لا عمرى ولا رقبى، فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهي له حياته وموته»، قال: والرقبى أن يقول: هذا للآخر مني ومنك موتا، والعمرى أن يجعله حياته، بأن يعمر حياته.
قلت لحبيب: فإن عطاء أخبرني عنك في الرقبى، قال: لم أسمع من ابن عمر في الرقبى شيئا، ولم أسمع منه إلا هذا الحديث في العمرى، ولم أخبر عطاء في العمرى شيئا …» (^١).
وروى عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عمرو بن دينار حديث عبدالملك بن مروان في الوصية، ثم قال حماد: «فسألت عنه عمرو بن دينار، فقلب معناه غير ما قال قتادة، فقلت له: إن قتادة حدثنا عنك بكذا وكذا، قال: إني أوهمت يوم حدثت به قتادة» (^٢).
وروى أحمد، عن محمد بن جعفر غندر، قال: «حدثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت طاوسا يحدث عن ابن عباس، أنه قال فيمن غشي قبل أن يطوف بالبيت يوم النحر: «عليه بدنة»، قال: فحدثت به أيوب، فقال لعمرو بن دينار: عمن هو؟ فقال عمرو: سمعت طاوسا يحدث عن ابن عباس، فقال له
_________________
(١) «مصنف عبدالرزاق» حديث (١٦٩٢٠).
(٢) «الجعديات» رقم (١٠٣٢)، و«المحدث الفاصل» ص ٣٨٩.
[ ١ / ١٣٠ ]
أيوب: عن ابن عباس؟ قال عمرو: سمعت طاوسا -وترك ابن عباس-» (^١).
وروى الزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، عن أبيه، عن عمار بن ياسر، قصة تيممهم مع النبي - ﷺ - إلى المناكب والآباط، ومنهم من يقول عن الزهري، عن عبيدالله، عن ابن عباس، عن عمار، ومنهم من لم يذكر بينهما أحدا (^٢).
وروى الزهري أيضا عن عبيدالله، عن عمر بن الخطاب «أنه أمر بالوضوء من مس الإبط».
قال الحميدي بعد أن روى حديث التيمم عن سفيان بن عيينة، عن الزهري: «حضرت سفيان (يعني ابن عيينة) وسأله يحيى بن سعيد القطان، فحدثه، وقال فيه: حدثنا الزهري، ثم قال: حضرت إسماعيل بن أمية أتى الزهري، فقال: يا أبا بكر، إن الناس ينكرون عليك حديثين تحدث بهما، فقال: ما هما؟ قال: «تيممنا مع النبي - ﷺ - إلى المناكب»، فقال الزهري: أخبرني عبيدالله بن عبدالله، عن أبيه، عن عمار، قال: وحديث عمر: «أنه أمر بالوضوء من مس الإبط»، فرأيت الزهري كأنه أنكره، وقد كان عمرو بن دينار حدثناه عن الزهري قبل ذلك، فذكرته لعمرو، فقال: بلى، قد حدثنا به» (^٣).
_________________
(١) «العلل ومعرفة الرجال» ٢: ١٨١.
(٢) «سنن أبي داود» حديث (٣١٨ - ٣٢٠)، و«سنن النسائي» حديث (٣١٣ - ٣١٤)، و«سنن ابن ماجه» حديث (٥٦٥ - ٥٦٦)، (٥٧١)، و«مسند أحمد» ٤: ٢٦٣، ٣٢٠، ٣٢١، و«مسند الحميدي» حديث (١٤٣)، و«علل ابن أبي حاتم» ١: ٣٢، و«سنن البيهقي» ١: ٢٠٨.
(٣) «مسند الحميدي» حديث (١٤٣)، و«المعرفة والتاريخ» ٢: ٧٢٩، و«المحدث الفاصل» ص ٥٦٣، و«سنن البيهقي» ١: ٢٠٨.
[ ١ / ١٣١ ]
ولهذين الحديثين قصة أخرى مع سفيان بن عيينة، ذلك أن حديث التيمم رواه بعض أصحاب سفيان عنه، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، وهكذا رواه ابن ماجه، عن محمد بن أبي عمر العدني، عن سفيان.
قال الحميدي بعد أن حكى قصة سؤال الزهري عن الحديثين: «ثم سمعت بعد ذلك بعض أصحابنا يقول: إنه دخل على سفيان في شفاعة، فسأله عن حديث التيمم، فحدثه به عن عمرو، فقلت للذي حدثني: ما أراه ذهب إلا إلى مس الإبط، وأخبرته بعض هذه القصة، أو بنحو منها، ثم لم يزل في نفسي حتى سألت سفيان عنه، فقال: هو عن الزهري، ليس عن عمرو (يعني أنه يروي حديث التيمم عن الزهري دون واسطة)، ولكن الذي حدثنا عمرو حديث الإبط، وأخبرته عن الرجل الذي حكى عنه، فقال سفيان: إما لم يحفظ علي، وإما أكون أنا وهمت» (^١).
وسئل الزهري عما حُدِّث به عنه، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: «أصبحت أنا وحفصة صائمتين، فأهدي لنا طعام، فأفطرنا …» الحديث، فنفى أن يكون سمعه من عروة، وذكر أنه سمعه من رجل يحدث به على باب أحد خلفاء بني أمية، وقصة ذلك مشهورة جدا (^٢).
وبلغ سفيان بن عيينة أن الزهري يروي حديثا لأبي هريرة بلفظ: «بئس
_________________
(١) «المعرفة والتاريخ» ٢: ٧٢٩.
(٢) «العلل ومعرفة الرجال» ٣: ٢٥٠ - ٢٥١، و«تاريخ الدوري عن ابن معين» ٣: ٢٦٠، و«معرفة الرجال» ٢: ١٨٢ - ١٨٣، و«المعرفة والتاريخ» ٢: ٧٤٠ - ٧٤١.
[ ١ / ١٣٢ ]
الطعام طعام الأغنياء»، فأفزعه ذلك، قال سفيان: «قلت للزهري: يا أبا بكر كيف هذا الحديث: «شر الطعام طعام الأغنياء»، فضحك فقال: ليس هو «شر الطعام طعام الأغنياء»، قال سفيان: وكان أبي غنيا فأفزعني هذا الحديث حين سمعت به، فسألت عنه الزهري، فقال: حدثني عبدالرحمن الأعرج، أنه سمع أبا هريرة يقول: «شر الطعام طعام الوليمة، يدعى إليه الأغنياء ويترك المساكين …»،» (^١).
وروى علي بن المديني، عن يحيى القطان قال: «كان معي أطراف عوف: عن الحسن، عن النبي - ﷺ -، وخلاس، ومحمد، عن أبي هريرة: «أن موسى ﵇ كان رجلا حييا، فقال بنو إسرائيل: هو آدر»، قال: فسألت عوفا، فترك محمدا، وقال: خلاس، مرسل» (^٢).
وقال ابن المديني أيضا: «قال يحيى بن سعيد القطان: روى شعبة، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب، عن النبي - ﷺ -، في العطاس، ثم لقيت ابن أبي ليلى، فحدثنا عن أخيه عيسى، عن
_________________
(١) «صحيح مسلم» حديث (١٤٣٢)، و«المعرفة والتاريخ» ٢: ٧٣٧.
(٢) «الجرح والتعديل» ١: ٢٣٦. وقد رواه روح بن عبادة، عن عوف بذكر خلاس، ومحمد بن سيرين، ورواه مرة أخرى بالاقتصار على محمد بن سيرين، وثالثة بالاقتصار على خلاس، وكذلك رواه النضر بن شميل، عن عوف بالاقتصار على خلاس، وهو خلاس بن عمرو، ولم يسمع من أبي هريرة، ينظر: «صحيح البخاري» حديث (٣٤٠٤)، (٤٧٩٩)، و«سنن الترمذي» حديث (٣٢٢١)، و«سنن النسائي الكبرى» حديث (١١٤٢٤ - ١١٤٢٥)، و«مسند أحمد» ٢: ٥١٤، و«مسند إسحاق بن راهويه» حديث (١١٨)، و«سؤالات الآجري لأبي داود» ١: ٤٣٢، و«شرح مشكل الآثار» حديث (٦٧).
[ ١ / ١٣٣ ]
عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن علي، عن النبي - ﷺ -» (^١).
وروى أحمد، عن يحيى القطان أنه قال بعد أن حدثه به ابن أبي ليلى، عن علي: «فقلت له: عن أبي أيوب؟ قال: علي» (^٢).
وروى سفيان بن عيينة، عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، عن بعض أهله، عن جده: «أنه رأى النبي - ﷺ - مما يلي باب بني سهم، والناس يمرون بين يديه، وليس بينهما سترة»، ثم قال سفيان: «كان ابن جريج أخبرنا عنه، قال: أخبرنا كثير، عن أبيه، قال: فسألته، فقال: ليس من أبي سمعته، ولكن بعض أهلي عن جدي» (^٣).
وروى علي بن المديني، عن عبدالرحمن بن مهدي قال: «كان السمان
-يعني أزهر- يحدثني عن سفيان، عن عيسى بن عيسى الحناط، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبدالله، في القطع، فسألت سفيان عنه، فقال: عيسى بن أبي عزة،
_________________
(١) «سنن الترمذي» ٥: ٧٤٥.
(٢) «مسند أحمد» ١: ١٢٢. وحديث أبي أيوب رواه أيضا عن ابن أبي ليلى غير شعبة، ينظر في طرقه: «سنن الترمذي» حديث (٢٧٤١)، و«عمل اليوم والليلة» للنسائي حديث (٢١٣)، و«مسند أحمد» ٥: ٤١٩، ٤٢٢، و«مسند الشاشي» حديث (١١٠٦)، و«شعب الإيمان» حديث (٨٨٩٥). وحديث علي رواه أيضا عن ابن أبي ليلى جماعة غير القطان، ينظر: «سنن الترمذي» حديث (٢٧٤١)، و«عمل اليوم والليلة» حديث (٢١٢)، و«سنن ابن ماجه» حديث (٣٧١٥)، و«مسند أحمد» ١: ١٢٠، ١٢٢، و«مسند أبي يعلى» حديث (٣٠٦).
(٣) «سنن أبي داود» حديث (٢٠١٦)، و«مسند أحمد» ٦: ٣٩٩، و«مسائل أبي داود» ص ٣٨٤، و«مسند الحميدي» حديث (٥٧٨).
[ ١ / ١٣٤ ]
عن الشعبي، عن عبدالله».
قال ابن أبي حاتم بعد أن ساق هذا: «يعني أن الصحيح هو: عن عيسى بن أبي عزة، عن الشعبي، عن عبدالله، مرسل، وأن الذي رواه أزهر السمان غلط» (^١).
وروى سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبدالله بن عمرو قال: «أتى النبي - ﷺ - رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح …» (^٢).
قال الحميدي: «فقيل لسفيان: هذا مما حفظت من الزهري؟ فقال: نعم، كأنه يسمعه، إلا أنه طويل فحفظت هذا منه، فقال له بليل: فإن عبدالرحمن بن مهدي يحدث عنك أنك قلت: لم أحفظه، فقال: صدق، لم أحفظه كله، وأما هذا فقد أتقنته» (^٣).
وقال عبدالله بن أحمد: «قلت له (يعني لأبيه): سمعت منه (يعني عمرو بن عاصم) عن حرب بن سريج، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي، عن النبي - ﷺ - في الشفاعة؟ قال: ما سمعت هذا منه، لا ببغداد، ولا بالبصرة، وما سمعت هذا قط، قلت: إن رجلا يزعم أنك قلت له: إنما حفظته عنه ولم أكتبه، فقال: ما سمعته منه، فكيف أحدث به؟ لعل هذا الرجل سمعه من غيري، ما سمعته فأحفظه وأكتبه عنه وأحدث به، لعل هذا الرجل سمعه من غيري،
_________________
(١) «الجرح والتعديل» ١: ٢٥٩.
(٢) «صحيح مسلم» حديث (١٣٠٦)، و«سنن الترمذي» حديث (٩١٦)، و«سنن النسائي الكبرى» حديث (٤١٠٦)، و«سنن ابن ماجه» حديث (٣٠٥١)، و«مسند أحمد» ٢: ١٦٠.
(٣) «مسند الحميدي» حديث (٥٨٠).
[ ١ / ١٣٥ ]