عائشة، فقال: دع عائشة حتى أنظر فيه» (^١).
وتراجع الراوي عن روايته الأولى، أو توقفه، قد يعقبه تراجع عنه أيضا، روى ابن محرز قال: «سمعت يحيى بن معين يقول لأبي خيثمة وغيره: تحفظون هذا: عن نصير بن أبي الأشعث، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي - ﷺ - قال: «تداووا من العذرة بالقسط والورس»؟، فقيل ليحيى بن معين: من حدث بهذا؟ فقال: أبو نعيم.
ثم إن بعض أصحابنا أفاده رجل بعد نحو من سنتين، فذهب المفاد به إلى يحيى بن معين مع أحاديث، فأنكره يحيى، وقال: ما أعرف هذا؟ فرجع الرجل إلى صاحبه وقد غلظ عليه الأمر، فادعى المفيد شهادتي، وذكر حضوري وغيري ذلك المجلس، ثم قال ليحيى بن معين: يا أبا زكريا سمعتك تذكره عن أبي نعيم، فقال: شبه لك، ما سمعت بهذا إلا منك.
ثم قال لنا يوم الثلاثاء بعد المغرب لست بقين من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومئتين: ذاك الحديث حدثنا أبو نعيم، فقلت له: يا أبا زكريا كان من قصته كيت وكيت، فسمعته من أبي نعيم؟ فقال: نعم، سمعناه من أبي نعيم» (^٢).
ولهذا السبب جاء عن بعض الأئمة نهيهم عن التحديث عن الأحياء، خشية أن يسأل الراوي، ويكون قد نسي، فينفي الرواية، أو ينفي صفتها، فينسب إليه هو الوهم، أو يكون عرضة للتكذيب.
_________________
(١) «سنن النسائي الكبرى» حديث (٥٤٠٩)، و«الجامع لأخلاق الراوي» ٢: ١٢.
(٢) «معرفة الرجال» ٢: ٦٤.
[ ١ / ١٣٨ ]
قال الرمادي: «حدثنا عبدالرزاق، قال حدثنا سفيان الثوري، عن جابر، قال: «سألت عامرا، والحكم، عن الرجل يقول: هو يهودي، أو نصراني، قال: فقال عامر: ليس بشيء، وقال الحكم: يمين يكفرها.
قال عبدالرزاق: فقلت للثوري: إن معمرا أخبرنا عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: «إذا قال الرجل: هو يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، أو كافر، أو حمار، أو أخزاه الله -وأشباه هذا-، فهي يمين يكفرها»، فأخذ بتلابيبي، فقام إلى معمر، فسأله عنه، فحدثه به.
قال عبدالرزاق: فلما مضى إلى معمر قلت: لا أدري لعل معمرا قد نسي هذا الحديث، فأكون افتضحت على يدي الثوري، قال: فجاء حتى وقف عليه، فقال: يا أبا عروة أخبرك ابن طاوس، عن أبيه قال: «إذا قال الرجل: هو يهودي، أو نصراني …» فذكر الحديث؟ قال: فقال له معمر: نعم، وحدثه به.
فشكوت إلى معمر ما دخلني، فقال لي معمر: إن قدرت أن لا تحدث عن رجل حي فافعل» (^١).
وقال ابن عبدالحكم: «ذاكرت الشافعي يوما بحديث وأنا غلام، فقال: من حدثك به؟ قلت: أنت، فقال: ما حدثتك به من شيء فهو كما حدثتك، وإياك والرواية عن الأحياء» (^٢).
_________________
(١) «الكفاية» ص ١٤٠، وأثر طاوس أخرجه عبدالرزاق حديث (١٥٩٧٥).
(٢) «الكفاية» ص ١٤٠.
[ ١ / ١٣٩ ]