الباب الثاني: مناهج المحدثين في القرن الثاني الهجري
سأحاول بفضل الله تعالى توضيح هذه المناهج، وذلك من خلال الفصول الآتية:
الفصل الأول: المستجدات في هذا العصر
في عصر تابعي التابعين تغيرت الظروف عن عصر الصحابة والتابعين، وتطورت بعض الأمور، وظهرت بعض الملابسات التي استدعت وضع مناهج ومقاييس وضوابط يستعين بها المحققون ونقاد الحديث في الكشف عن العلل والدخيل مما نُسب إلى النبي -ﷺ- كذبًا؛ وذلك لهدف الحفاظ على السُّنَّة من الوضع، وصيانتها من الخطأ والتحريف.
- ويمكن تلخيص المستجدات فيما يلي١:
أولًا: وفاة الصحابة ومعظم التابعين الذين كانوا يحفظون سنة رسول الله ﷺ.
ثانيًا: نزول الإسناد واستحالة لقيا جميع الرواة الموصِّلين إلى النبي ﷺ.
ثالثًا: ظهور المذاهب الفقهية، ومن ثَم الاختلاف بين الأئمة ومحاولة توثيق ما عندهم من الأحاديث ومناقشة مخالفيهم، وتمخض عن ذلك حركة كبيرة في توثيق السُّنَّة خاض غمارَها الأحناف والشافعي وأصحاب مالك، ﵃ أجمعين.
رابعًا: كثرة الوضع في الحديث، وكثرة الخطأ فيه من قِبَلِ بعض المنتسبين إلى الإسلام من ضعاف الإيمان وأهل البدع.
_________________
(١) ١ راجع: كتاب "المدخل إلى توثيق السُّنة" "ص٥٦، ٥٧" أ. د. رفعت فوزي عبد المطلب.
[ ٢٠٧ ]
خامسًا: لم تدون السُّنَّة تدوينًا شاملًا في العصر الأول خوفًا من اختلاطها بالقرآن، وأما في عصر أتباع التابعين كثر الحفاظ والكتبة، وزال الخوف السابق، فضلًا عن الحاجة الماسة لهذا التدوين؛ خشية اندراس السُّنَّة وضياعها بموت حفاظها.
[ ٢٠٨ ]