هناك جهود فردية، وأخرى جماعية، وجهود قام بها علماء متخصصون، وأخرى قام بها غير المتخصصين، ويمكن القول بأن هذه الجهود تناولت عدة جوانب، وكلها تخدم السُّنَّة المطهرة، ويمكن حصر هذه الجهود فيما يلي:
١- جهود اتجهت إلى الدلالة على الأحاديث من طريق بعض ألفاظها، ومن ذلك: "المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي عن الكتب الستة، وعن مسند الدارمي، وموطأ مالك، ومسند أحمد بن حنبل" رتبه ونظمه لفيف من المستشرقين.
٢- جهود اتجهت إلى فهرسة كتب الحديث الشريف، عن طريق حصر أطراف الأحاديث وترتيبها أبجديًّا، ومنها: فهارس لصحيح البخاري، وفهارس لصحيح مسلم، وفهارس مصنف عبد الرزاق، وفهارس مصنف ابن أبي شيبة، وغيرها.
وهناك فهارس لعدة مصنفات مجتمعة مثل: "موسوعة أطراف الحديث"، حاول فيها مصنفها حصر أطراف الأحاديث الموجودة في "١٥٠" كتابًا منها كتب الحديث الشريف، وأخرى في التفسير وغيرها، وهي محاولة متواضعة جدًّا تحتاج إلى مزيد من الدقة في الحصر والترتيب والعزو.
٣- جهود اتجهت إلى الجمع بين عدة مصنفات حديثية مثل "المسند الجامع" جاء في اثنين وعشرين مجلدًا، منها مجلدان للفهارس، وهو من إعداد لجنة عددها خمسة، جمعوا فيه بين أحاديث الكتب الستة "صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه"، ومؤلفات أصحابها، بالإضافة إلى موطأ الإمام مالك، ومسند الإمام أحمد، وصحيح ابن خزيمة، وسنن الدارمي، ومسانيد الحميدي، ومسند عبد بن حميد.
[ ٤٥٧ ]
وصدرت الطبعة الأولى منه سنة "١٤١٣هـ-١٩٩٣م"، ونشرته دار الجيل، ببيروت، والشركة المتحدة بالكويت. وهو عمل جيد، ولكن يؤخذ على مصنفيه العزو إلى صفحات طبعات خاصة لبعض هذه المصنفات ليست في حوزة كثير من الباحثين، مثل صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وكان ينبغي عليهم إثبات أرقام الأحاديث في هذه المصنفات التي جمعوا بين أحاديثها.
٤- وهناك جهود اتجهت لعمل موسوعات للأحاديث الصحيحة، وكذلك في الأحاديث الضعيفة، كما فعل الشيخ محمد ناصر الدين الألباني؛ حيث صنف سلسلة الأحاديث الصحيحة، وسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، والسلسلتان لم تُكتملا.
ويؤخذ عليه في السلسلة الصحيحة حشوها بالتخريجات المسرفة التي ترهق القارئ، ولا تضيف لخدمة الحديث الصحيح شيئًا، فضلًا عن الأوهام الكثيرة التي تعقبها العديد من الباحثين والمشتغلين بالحديث الشريف.
ويؤخذ عليه في السلسلة الضعيفة -بالإضافة إلى الإسراف غير المقبول علميًّا في التخريجات- التجاوزات الكثيرة في الأحكام على أحاديث كثيرة بالضعف أو الوضع، وهي لا تقل عن درجة الحسن، أو على الأقل تتقوى، وتصير حسنة لغيرها بما لها من متابعات وشواهد، بالإضافة إلى أن جل هذا العمل مصنف في كتب الموضوعات ونحوها. وقد تعقبه على هذه السلسلة وسائر أعماله الكثير من أهل العلم المتخصصين والباحثين والمشتغلين بالحديث الشريف، الأمر الذي يجعلنا نؤكد على أهمية إعادة النظر في كل أعماله بلا استثناء، ومع هذا فجهوده لا تنكر في الكشف عن صحة كثير من الأحاديث وضعف كثير منها.
وذلك باستثناء تمزيق بعض الحديث من الأصول كأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه؛ حيث أفرد ما رآه صحيحًا منها في مصنفات وما رآه ضعيفًا منها في مصنفات أخرى، فقد جانبه الصواب في ذلك؛ لأن كثيرًا من الأحاديث
[ ٤٥٨ ]
الضعيفة فيها تتقوى بشواهد، ومتابعات، وعمل لبعض الصحابة، أو للصحابة كلهم بها، وقد تصدى بعض الباحثين لهذا العمل.
٥- جهود اتجهت لحصر زوائد بعض كتب الحديث الشريف مثل: "زوائد السنن على الصحيحين" "سنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه، وسنن الدارمي" جمع وترتيب: صالح أحمد الشامي، صدر عام "١٤١٨هـ-١٩٩٨م" عن دار القلم بدمشق، ودار النفائس بالرياض.
ومثل: زوائد سنن النسائي على صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن ابن ماجه، نال بها باحث درجة الماجستير بكلية دار العلوم جامعة القاهرة.
٦- جهود اتجهت لتحقيق وتخريج أحاديث بعض المصنفات الحديثية، وبيان درجة ما فيها من أحاديث مثل: "مسند الإمام أحمد" عمل لجنة بإشراف شعيب الأرناءوط، صدر عن مؤسسة الرسالة ببيروت "في خمسين مجلدًا"، و"شرح مشكل الآثار" للطحاوي، قام بتحقيقه وعزو أحاديثه والحكم عليها: شعيب الأرناءوط، صدر في "ستة عشر مجلدًا"، منها جزء للفهارس، طبع مؤسسة الرسالة "١٤١٥هـ-١٩٩٤م"، و"مسند أبي يعلى" الإمام الحافظ أحمد بن علي بن المثنى التميمي "٢١٠-٣٠٧هـ"، صدر عن دار المأمون للتراث، الطبعة الأولى من سنة "١٤٠٤هـ-١٩٨٤م"، و"جامع الأصول في أحاديث الرسول" للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري "٥٤٤-٦٠٦هـ"، صدر عن دار الفكر، ببيروت، في أحد عشر مجلدًا.
٧- جهود اتجهت لتحقيق بعض المصنفات الحديثية، والاكتفاء بإخراج النص المخطوط إلى مطبوع؛ ليسهل الاطلاع عليه والاستفادة منه، مثل "المعجم الأوسط" للطبراني، صدر في عشرة مجلدات بالإضافة إلى مجلد للفهارس، وصدرت الطبعة الأولى منه "١٤٠٥هـ-١٩٨٥م" عن مكتبة المعارف بالرياض.
[ ٤٥٩ ]
و"إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة"١ للإمام أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني "٧٧٣ -٨٥٢هـ"، و"إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة" للإمام أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري "ت ٨٤٠هـ" حققته لجنة عددها أربعة، وصدر عن مكتبة الرشد بالرياض، و"السنن الكبرى" للإمام أحمد بن شعيب النسائي "ت ٣٠٣هـ"، صدر عن دار الكتب العلمية ببيروت، الطبعة الأولى، سنة "١٤١١هـ-١٩٩١م"، و"السنن الكبرى" للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي "ت ٤٥٨هـ"، صدر عن دار الكتب العلمية، ببيروت، الطبعة الأولى سنة "١٤١٤هـ-١٩٩٤م". و"المصنف في الأحاديث والآثار" للحافظ عبد الله بن محمد بن أبي شيبة "ت ٢٣٥هـ"، صدر عن الدار السلفية بالهند، الطبعة الثانية سنة "١٣٩٩هـ-١٩٧٩م"، و"المصنف" لعبد الرزاق للحافظ أبي بكر عبد الرزاق همام الصنعاني "١٢٦-٢١١هـ"، صدر عن المكتب الإسلامي، ببيروت، الطبعة الثانية "١٤٠٣هـ-١٩٨٣"، وغيرها.
وهذه المصنفات على الرغم من الجهود الكبيرة في إخراج نصوصها المخطوطة إلى مطبوعة، إلا أنها في حاجة إلى تحقيق يتبين من خلاله درجة الأحاديث والآثار.
٨- وهناك جهود اتجهت لتحقيق بعض المصنفات الحديثية وتخريج أحاديثها مثل: كتاب "لمحات الأنوار ونفحات الأزهار، وري الظمآن لمعرفة ما ورد من الآثار في ثواب قارئ القرآن" للإمام محمد بن عبد الواحد بن إبراهيم الغافقي "٥٤٩-٦١٩هـ" تحقيق أستاذنا الدكتور/ رفعت فوزي عبد المطلب، وصدر عن دار البشائر الإسلامية "١٤١٨هـ-١٩٩٧م" في ثلاثة مجلدات كبيرة.
٩- وهناك جهود اتجهت إلى تحقيق بعض المصنفات الخاصة بالرواة مثل:
_________________
(١) ١ المسانيد العشرة هي: مسند أبي داود الطيالسي، ومسند الحميدي، ومسند مسدد، ومسند ابن أبي عمر، ومسند إسحاق بن راهويه، ومسند أبي بكر بن أبي شيبة، ومسند أحمد بن منيع، ومسند عبد بن حميد، ومسند الحارث بن محمد بن أبي أسامة، ومسند أبي يعلى الموصلي.
[ ٤٦٠ ]
"تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للحافظ المتقن جمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي "٦٥٤-٧٤٢هـ"، تحقيق د/ بشار عواد معروف، صدرت الطبعة الأولى منه سنة "١٤١٣هـ-١٩٢٢م"، في "٣٥" مجلدًا، مؤسسة الرسالة، ببيروت.
وكتاب "التذكرة بمعرفة رجال العشرة" لأبي المحاسن محمد بن علي العلوي الحسيني "٧١٥-٧٦٥هـ" تحقيق: أستاذنا الدكتور/ رفعت فوزي عبد المطلب، صدرت الطبعة الأولى في أربعة مجلدات، عن مكتبة الخانجي بالقاهرة سنة "١٤١٨هـ-١٩٩٧م".
٨- وهناك جهود اتجهت لخدمة السُّنَّة عن طريق الكمبيوتر، فهناك الأسطوانات التي تحمل الموسوعات الحديثية الضخمة، والتي اشتملت على عشرات المصنفات في الحديث وعلومه، وهذه الجهود التي أعدتها مؤسسات خاصة عديدة في بعض البلاد العربية وغيرها، لا شك أنها قربت السُّنَّة لقطاع كبير من الناس، ولكنه لا ينبغي التعويل عليها كلية واعتبارها عمدة للتحقيق والتخريج؛ لعدم الدقة في نقل النصوص، بالإضافة إلى أخطاء الكمبيوتر المعروفة.
[ ٤٦١ ]