- ترجمتها وفضلها ﵂:
هي بنت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي١، كانت قبل النبي -ﷺ- عند خنيس بن حذافة السهمي، فلما توفي عنها "بأحد" خطبها النبي -ﷺ- بعد أن كان عمر عرضها على أبي بكر ثم على عثمان، فلم يردا عليه بالقبول إلا لكون النبي -ﷺ- قد ذكرها، ولما شكى عمر إلى رسول الله -ﷺ- ما كان من أبي بكر وعثمان، وقال له: "يتزوج حفصة مَن هو خير من عثمان، ويتزوج عثمان مَن هي خير من حفصة" ٢، وقد تزوج عثمان -﵁- أم كلثوم بنت رسول الله -ﷺ- وتزوج النبي -ﷺ- حفصة سنة ثلاث من الهجرة "٣هـ"، وكان مولدها -﵂- قبل البعثة بخمس سنين.
ورُوي أن النبي -ﷺ- كان قد طلق حفصة -﵂- ثم راجعها٣ لتحافظ على مكانتها أُمًّا للمؤمنين.
توفيت حفصة سنة إحدى وأربعين عام الجماعة "٤١هـ"٤.
- مروياتها وتلاميذها ﵂:
روت حفصة عن النبي -ﷺ- عدة أحاديث، مسندها في كتاب بقي بن مخلد بلغ ستين حديثًا٥، اتفق لها الشيخان على أربعة أحاديث، وانفرد مسلم بستة أحاديث، ومجموع مروياتها في الكتب الستة ثمانية وعشرون حديثًا "٢٨"٦.
_________________
(١) ١ انظر ترجمتها في سير أعلام النبلاء "٢/ ٢٢٧"، الإصابة "٤/ ٢٦٤". ٢ صحيح البخاري "٣/ ٣٦٨" كتاب النكاح، باب عرض الرجل ابنته أو أخته على أهل الخير - حديث "٥٢٢٢" عن ابن عمر. ٣ سنن أبي داود "٢/ ٢٩٤" كتاب الطلاق، باب في المراجعة. ٤ سير أعلام النبلاء "٢/ ٢٩٢". ٥ جوامع السيرة، ابن حزم "ص١٤"، تلقيح الفهوم، ابن الجوزي "٣٦٥". ٦ تحفة الأشراف، المزي "١١/ ٢٧٨ - ٢٩٢".
[ ١٩٦ ]
- محتوى مروياتها:
روت في الطهارة في وجوب الغسل على كل محتلم يوم الجمعة، وجعل اليد اليمنى للطعام والشراب. وفي أبواب الصلاة، روت في الركعتين الخفيفتين إذا نودي بالصبح، وهي من فعل النبي ﷺ.
وفي الصوم روت في: لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل الفجر، وصوم النبي -ﷺ- ثلاثة أيام من كل شهر، وفي القبلة للصائم، وفيمن يصبح جنبًا ثم يتم صومه، وفي صيام الإثنين والخميس، وصيام عاشوراء وغيرها.
كما روت في المناسك: في الدواب التي لا جناح على مَن قتلهن، كما روت في الزينة في لبس الديباج للرجل، وفي الشمائل: في فراش النبي ﷺ، وفي الآداب: فيما يفعل الرجل إذا أراد النوم، وفي الطب: في رقية النملة، وفي تعبير الرؤيا، وفي الفتن: في قصة ابن الصائد وخروج الدجال من غضبة يغضبها، وهذا أشهر ما روت.
ويلاحظ غلبة السُّنَّة الفعلية في وصف أعمال النبي -ﷺ- التي اشتركت في نقلها إلى الناس مع بقية أمهات المؤمنين، مع تفاوت في الرواية بينهن -كثرة وقلة- إلا أنها كسائر أمهات المؤمنين تختص برواية بعض الأحاديث التي لم تروها بقية أمهات المؤمنين؛ كروايتها في الرقية من النَّمِلَة، وقصة ابن صائد، وخروج الدجال من غضبة يغضبها، والدواب التي لا جناح في قتلهن.
وهكذا شرف الله أمهات المؤمنين كل واحدة بأحاديث ترويها ويلتصق اسمها بها؛ لتبين للعالم نور الحكمة الذي ينبع من حجرات هؤلاء السيدات، رضوان الله عليهن جميعًا.
[ ١٩٧ ]