هو: محمد بن عيسى بن سورة بن موسى الترمذي، أحد الأئمة الحفاظ المبرزين، تلميذ الإمام البخاري، ومشاركه فيما يرويه في عدة من مشايخه "مثل: قتيبة بن سعيد، وعلي بن حُجْر، وابن بشار، وغيرهم". سمع منه شيخه البخاري وغيره، وكان مبرزًا على الأقران، آية في الحفظ والإتقان، طاف البلاد، وسمع خلقا كثيرًا من الخراسانيين، والعراقيين، والحجازيين، وغيرهم؛ ولهذا كله اتسعت معرفته بعلوم الحديث رواية ودراية، ولم يكن راوية للحديث فقط، وإنما جمع إلى ذلك الفقه واستنباط الأحكام الشرعية، والوقوف على الآراء الفقهية المختلفة للأئمة، ونقد بعضها أحيانًا
- شيوخه وتلاميذه:
أدرك الترمذي كثيرًا من قدماء الشيوخ وسمع منهم، وكان عصره عصر النهضة العلمية العظيمة في علوم الحديث، وهي النهضة التي نرى أن الذي أثارها -أو كانت له اليد الطولى في إحيائها وبعثها- هو الإمام محمد بن إدريس الشافعي المطلبي ناصر الحديث "١٥٠-٢٠٤هـ"؛ إذ علَّم الناس عامة، وأهل العراق ثم مصر خاصة، معنى الاحتجاج بالسنة، ومعنى العمل بها مع القرآن، وحدد أصول ذلك وحررها، وأقام الحجة على مناظره بوجوب الأخذ بالحديث وأفحمهم، وعن ذلك ترى أن الأئمة أصحاب الكتب الستة نبغوا في الطبقة التالية لعصر الشافعي مباشرة، وإن لم يدركوه رؤية وسماعًا لتقدم موته؛ ولكنهم أدركوا أقرانه
_________________
(١) ١ راجع ترجمته في: تهذيب الكمال "٢٦/ ٢٥٠- ٢٥٢"، الأنساب للسمعاني "٣/ ٤٥"، وفيات الأعيان "٤/ ٢٧٨"، سير أعلام النبلاء "١٣/ ٢٧٠"، تهذيب التهذيب "٩/ ٣٨٧- ٣٨٩"، التقريب "٢/ ١٩٨"، شذرات الذهب لابن العماد "٢/ ١٧٤- ١٧٥"، العبر "١/ ٤٤٢، ٤٤٤"، "٢/ ٦٢"، ميزان الاعتدال "٣/ ١١٧" ترجمة رقم "٨٠٣٥"، ثقات ابن حبان "٩/ ١٥٣"، تذكرة الحفاظ "٢/ ١٨٧- ١٨٨"، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٣/ ٨١ - ٨٢"، مفتاح السعادة لطاش كبرى زاده "٢/ ١١"، كشف الظنون "١/ ٣٧٥"، الفهرست لابن النديم "ص٣٢٥"، الكامل لابن الأثير "٧/ ١٦٤- ١٦٥"، توضيح الأفكار على تنقيح الأنظار "١/ ١٧٠".
[ ٣٤٩ ]
ومعاصريه ومناظريه وكبار تلاميذه، وهاك بيانًا عن تواريخ مولد كل منهم ووفاته؛ لتظهر المقارنة بينهم واضحة:
البخاري: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله، ولد في شوال سنة ١٩٤هـ، ومات يوم السبت غرة شوال سنة ٢٥٦هـ.
مسلم: مسلم بن الحجاج القشيري أبو الحسين، ولد في سنة ٢٠٤، ومات في ٢٥ رجب سنة ٢٦١هـ.
الترمذي: محمد بن عيسى أبو عيسى، ولد في سنة ٢٠٩هـ، ومات في ١٣ رجب سنة ٢٧٩هـ.
أبو داود: سليمان بن الأشعث السجستاني، ولد سنة ٢٠٢، ومات في شوال سنة ٢٧٥هـ.
النسائي: أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن، ولد سنة ٢١٥هـ، ومات في ١٣ صفر سنة ٣٠٣هـ.
ابن ماجه: محمد بن يزيد بن ماجه أبو عبد الله، ولد سنة ٢٠٩هـ، ومات في ٢٢ رمضان سنة ٢٧٣هـ.
وقد روى هؤلاء الأئمة الستة عن شيوخ كثيرين، فتفرد بعضهم بالرواية عن بعض الشيوخ، واشترك بعضهم مع غيره في الرواية عن آخرين، واشتركوا جميعًا في الرواية عن تسعة شيوخ فقط وهم:
١- محمد بن بشار بندار "١٦٧-٢٥٠هـ".
٢- محمد بن المثني أبو موسى "١٦٧-٢٥٢هـ".
٣- زياد بن يحيى الحساني "ت ٢٥٤هـ".
٤- عباس بن عبد العظيم العنبري "ت ٢٤٦هـ".
٥- أبو سعيد الأشج عبد الله بن سعيد الكندي "ت ٢٥٧هـ".
٦- أبو حفص عمرو على الفلاس "ولد بعد سنة ١٦٠هـ، ومات سنة ٢٤٩هـ".
[ ٣٥٠ ]
٧- يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي "١٦٦-٢٥٢هـ".
٨- محمد بن معمر القيسي البحراني "ت ٢٥٦هـ".
٩- نصر بن على الجهضمي "ت ٢٥٠هـ".
وقد أدرك أبو عيسى الترمذي شيوخًا أقدم من هؤلاء، وسمع منهم، وروى عنهم في كتابه هذا، منهم:
- عبد الله بن معاوية الجمحي "ت ٢٤٣هـ" وقد جاوز المائة.
- علي بن حجر المروزي "ت ٢٤٤هـ" وقد قارب المائة.
- سويد بن نصر بن سويد المروزي "ت ٢٤٠هـ"، عن ٩١ سنة.
- قتيبة بن سعيد الثقفي، أبو رجاء "١٥٠-٢٤٠هـ".
- أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري المدني "١٥٠-٢٤٢هـ".
- محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب "ت ٢٤٤هـ".
- إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي "١٧٨-٢٤٤هـ".
- إسماعيل بن موسى الفزاري السدي "ت ٢٤٥هـ".
وغير هؤلاء أيضًا، وكثير من شيوخ البخاري والترمذي تلميذ البخاري وخريجه، وعنه أخذ علم الحديث، وتفقه فيه، وسأله واستفاد منه.
وقد طاف أبو عيسى البلاد، وسمع خلقًا من الخراسانيين، والعراقيين، والحجازين.
والرواة عن أبي عيسى الترمذي كثيرون، ذكر بعضهم في تذكرة الحفاظ وفي التهذيب، وأهمهم عندنا ذكرًا المحبوبي راوي كتاب الجامع عنه، ترجم له ابن العماد في شذرات الذهب "٢/ ٣٧٣"، قال: "أبو العباس المحبوبي محمد بن أحمد بن محبوب المروزي، محدث مرو، وشيخها ورئيسها، توفي في رمضان "٣٤٦هـ"، وله سبع وتسعون سنة، روى جامع الترمذي عن مؤلفه، وروى عن سعيد بن مسعود صاحب النضر بن شُميل وأمثاله".
[ ٣٥١ ]
ووصفه السمعاني في الأنساب بأنه: "شيخ أهل الثروة من التجار بخراسان، وإليه كانت الرحلة".
ويكفي الترمذي فخرًا أن روى عنه البخاري -وهو شيخه- حديثًا واحدًا، فهذه شهادة من البخاري لتلميذه بالرواية والضبط والإتقان.
- أقوال العلماء فيه:
روى الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي عن أبي سعيد: عبد الرحمن بن محمد الإدريسي الحافظ محدث سمرقند، ومصنف تاريخها "ت ٤٠٥هـ"١ قال: محمد بن عيسى بن سورة الترمذي الحافظ الضرير أحد الأئمة الذين يُقتدى بهم في علم الحديث، صنف كتاب الجامع، والتواريخ، والعلل، تصنيف رجل عالم متقن، كان يُضرب به المثل في الحفظ٢.
وبإسناده عن أبي عيسى محمد بن عيسى الحافظ يقول: كنت في طريق مكة، وكنت قد كتبت جزأين من أحاديث شيخ، فمر بنا ذلك الشيخ، فسألت عنه، قالوا: فلان، فذهبت إليه وأنا أظن أن الجزأين معي، وحملت معي في محملي جزأين كنت ظنتت أنهما الجزآن اللذان له، فلما ظفرت به وسألته أجابني إلى ذلك "وأخذت الجزأين فإذا هما بياض، فتحيرت، فجعل الشيخ يقرأ عليَّ من حفظه ثم ينظر إلَيَّ". فرأى البياض في يدي، فقال: أما تستحي منى؟! قلت: لا، وقصصت عليه القصة، وقلت: أحفظه كله، فقال: اقرأ، فقرأت جميع ما قرأ عليَّ على الولاء، فلم يصدقني، وقال: استظهرت قبل أن تجيئني! فقلت: حدثني بغيره فقرأ عليَّ أربعين حديثًا من غرائب حديثه، ثم قال: هات اقرأ، فقرأت عليه من أوله إلى آخره كما قرأ، فلما أخطأتُ في حرف! فقال لي: ما رأيت مثلك٣.
_________________
(١) ١ راجع ترجمته في تذكرة الحفاظ "٣/ ٢٤٩، ٢٥٠". ٢ شروط الأئمة الستة "ص٢٥" طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٥هـ-١٩٨٤م. ٣ المصدر السابق "ص٢٥، ٢٦"، وهي أيضًا في الأنساب للسمعاني، وتذكرة الحفاظ، وتهذيب التهذيب.
[ ٣٥٢ ]
ووصفه السمعاني في الأنساب بأنه "إمام عصره بلا مدافعة، صاحب تصانيف"، وبأنه "أحد الأئمة الذين يُقتدَى بهم في علم الحديث"، ونحو ذلك قال ابن خلكان.
ونقل الذهبي في تذكرة الحفاظ، والصفدي في نكت الهميان، والمزي في التهذيب أن ابن حبان ذكره في الثقات وقال: "كان ممن جمع وصنف، وحفظ وذَاكَر".
ووصفه المزي في التهذيب بأنه "الحافظ صاحب الجامع وغيره من المصنفات، أحد الأئمة الحفاظ المبرزين، ومن نفع الله به المسلمين".
وقال الذهبي في الميزان: "الحافظ العلم، صاحب الجامع، ثقة مجمع عليه، ولا التفات إلى قول أبي محمد بن حزم فيه في الفرائض من كتاب الإيصال: إنه مجهول١، فإنه ما عرف ولا دَرَى بوجود الجامع ولا العلل له".
وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب: "وأما أبو محمد بن حزم فإنه نادى على نفسه بعدم الاطلاع، فقال في كتاب الفرائض من الإيصال: محمد بن عيسى بن سورة مجهول. ولا يقولن قائل: لعله ما عرف الترمذي ولا اطلع على حفظه ولا على تصانيفه؛ فإن هذا الرجل قد أطلق هذه العبارة في خلق من المشهورين من الثقات الحافظ؛ كأبي القاسم البغوي، وإسماعيل بن محمد الصفار، وأبي العباس الأصم، وغيرهم، والعجب أن الحافظ الفرضي ذكره في كتابه المؤتلف والمختلف ونبَّه على قدره، فكيف فات ابن حزم الوقوف عليه فيه! ".
_________________
(١) ١ ابن حزم هو الإمام الحافظ الحجة الفقيه المجتهد أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، ولد بقرطبة سنة "٣٨٤" ومات في ٢٨ سعبان سنة ٤٥٦هـ، وكتابه "الإيصال" ذكره الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ "٣/ ٣٢٢" وسماه "الإيصال إلى فهم كتاب الخصال الجامعة لجمل شرائع الإسلام والحلال والحرام والسنة والإجماع"، وقال: "أورد فيه أقوال الصحابة فمن بعدهم والحجة لكل قول" ووصفه في "ص ٣٢٦" بأنه ٢٤ مجلدًا مع أنه ذكر قبل ذلك أن المحلى ٨ مجلدات، والمحلى مطبوع معروف، فالإيصال ثلاثة أضعاف المحلى، وقد ذكر ابن حزم في المحلى الحديث الذي في إسناده الترمذي "٩/ ٢٩٥، ٢٩٦" وضعفه؛ ولكن لم يذكر مطعنًا في الترمذي.
[ ٣٥٣ ]
وقال العلامة طاش كبرى زاده١ في كتاب مفتاح السعادة: "وهو أحد العلماء الحفاظ الأعلام، وله في الفقه يد صالحة، أخذ الحديث عن جماعة من الأئمة، ولقي الصد الأول من المشايخ".
وقال ابن العماد الحنبلي٢ في شذرات الذهب: "كان مبرزًا على الأقران، آية في الحفظ والإتقان".
ونقل الحاكم أبو أحمد٣ عن شيخه عراك بن مالك قال: "مات محمد بن إسماعيل البخاري، ولم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم والحفظ والورع والزهد، بكى حتى عمي، وبقي ضريرًا سنين".
وفي التهذيب: "قال أبو الفضل البيلماني: سمعت نصر بن محمد الشيركوهي يقول: سمعت محمد بن عيسى الترمذي يقول: قال لي محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- ما انتفعت بك أكثر مما انتفعت بي".
وهذه شهادة عظيمة من شيخه إمام المسلمين وأمير المؤمنين في الحديث في عصره.
وقال ابن الأثير في تاريخه: "كان إمامًا حافظًا، له تصانيف حسنة، منها الجامع الكبير، وهو أحسن الكتب".
- مصنفاته:
وصفه العلماء فيما مضى بأنه "صاحب التصانيف"، وسموا كتبًا من مؤلفاته، ولكنا لم نرَ منها إلا كتابين: "الجامع الصحيح" وكتاب "الشمائل" وهو كتاب نفيس
_________________
(١) ١ هو المولى أحمد بن مصطفى المعروف بطاش كبرى زاده، توفي سنة ٩٦٢هـ. ٢ هو أبو الفلاح عبد الحي بن أحمد بن محمد المعروف بابن العماد، ولد في ٨ رجب سنة ١٠٢٣هـ، ومات في ١٦ ذي الحجة سنة ١٠٨٩هـ. ٣ هو محدث خراسان الإمام الحافظ الجهبذ الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري مات سنة "٣٧٨" عن ٩٢ سنة، وله ترجمة في التذكرة "٣/ ١٧٤- ١٧٦" وهو غير تلميذه الحاكم أبي عبد الله صاحب المستدرك، ذاك أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري المعروف بابن البيع وبالحاكم، ولد في ربيع الأول سنة "٣٢١هـ" ومات في صفر سنة "٤٠٥هـ"، وله ترجمة في التذكرة "٣/ ٢٢٧- ٢٣٣".
[ ٣٥٤ ]
معروف مشهور، ولعل باقي كتبه فُقِدَ فيما فُقِدَ من نفائس المؤلفات، وكنوز الأئمة العلماء. وفي التهذيب: "ولأبي عيسى كتاب الزهد، مفرد، لم يقع لنا، وكتاب الأسماء والكنى". وهذا بيان مؤلفاته، كما ظهر لنا من أقوال العلماء:
١- الجامع الصحيح.
٢- الشمائل النبوية.
٣- العلل١.
٤- التاريخ٢.
٥- الزهد.
٦- الأسماء والكنى.
٧- كتاب الجرح والتعديل.
ولعل له كتبًا أخرى لم نقف على خبرها بعد.
- كتابه "الجامع" أو "السنن":
اشتهر كتاب الإمام الترمذي "بالجامع"، كما يقال له "السنن"، وصفه ابن الأثير في "تاريخه" بأنه "أحسن الكتب".
وفي كشف الظنون في الكلام عن "الجامع الصحيح" للترمذي: "وهو ثالث الكتب الستة في الحديث، وقد اشتهر بالنسبة إلى مؤلفه، فيقال: جامع الترمذي، ويقال له: السنن أيضًا، والأول أكثر".
وقال الحافظ أبو الفضل المقدسي: "سمعت الإمام أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري٣ بهراة، وجرى بين يديه ذكر أبي عيسى الترمذي وكتابه، فقال: كتابه عندي أنفع من كتاب البخاري ومسلم؛ لأن كتابي البخاري ومسلم لا يقف على الفائدة منهما إلا المتبحر العالم، وكتاب أبي عيسى يصل إلى فائدته كل أحد من الناس".
_________________
(١) ١، ٢ ذكرهما ابن النديم في الفهرست، وكتاب العلل هذا غير "كتاب العلل" الذي في آخر الجامع الصحيح. ٣ هو شيخ الإسلام الهروي الحافظ الإمام الزاهد، صاحب منازل السائرين، سمع جامع أبي عيسى من عبد الجبار بن محمد الجراحي عن المحبوبي عن الترمذي، ولد سنة ٣٩٦هـ، ومات في ذي الحجة سنة ٤٨١هـ، وله ترجمة في تذكرة الحفاظ "٣/ ٣٥٤-٣٦٠".
[ ٣٥٥ ]
ونقل أبو علي منصور بن عبد الله الخالدي عن الترمذي أنه قال في شأن كتابه "الجامع": "صنفت هذا الكتاب، فعرضته على علماء الحجاز والعراق وخراسان فرضوا به، ومن كان في بيته هذا الكتاب فكأنما في بيته نبي يتكلم"، وفي رواية: "عرضت هذا الكتاب على علماء الحجاز والعراق وخراسان، فرضوا به واستحسنوه، ومن كان في بيته، فكأنما النبي في بيته يتكلم".
وقال العلامة طاش كبرى في ترجمة الترمذي: "له تصانيف كثيرة في علم الحديث، وهذا كتابه الصحيح أحسن الكتب وأكثرها فائدة، وأحسنها ترتيبًا، وأقلها تكرارًا، وفيه ما ليس في غيره من ذكر المذاهب ووجوه الاستدلال، وتبيين أنواع الحديث، من الصحيح والحسن والغريب، وفيه جرح وتعديل، وفي آخره كتاب العلل، وقد جمع فيه فوائد حسنة، لا يخفى قدرها على مَن وقف عليها".
وقد ذكر أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الحق اليوسفي أنواع الأحاديث التي جاءت في كتاب الترمذي، وبيَّن أنها أربعة أقسام:
١- قسم مقطوع بصحته "ويشمل الصحيح والحسن".
٢- وقسم على شرط أبي داود والنسائي "أي: ليس فيه وهن شديد".
٣- وقسم أخرجه للضدية؛ أي: ذكره مقابل الأحاديث الصحيحة التي أخذ بها الأغلبية، وأبان الترمذي عن علته.
٤- وقسم أبان عنه في قوله: "ما أخرجت في كتابي هذا إلا حديثًا قد عمل به بعض الفقهاء".
قال أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق اليوسفي١: الجامع -يريد كتاب الترمذي- على أربعة أقسام: قسم مقطوع بصحته، وقسم على شرط أبي داود والنسائي -كما بينا- وقسم أخرجه للضدية، وأبان عن علته، وقسم رابع أبان عنه فقال: ما أخرجت في كتابي هذا إلا حديثًا قد عمل به بعض الفقهاء، وقال فيها:
_________________
(١) ١ هو: أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن أحمد اليوسفي، مات بمكة "٥٧٤هـ"، شذرات الذهب "٤/ ٢٤٨".
[ ٣٥٦ ]
قال الترمذي: صنفت كتابي هذا وعرضته على علماء الحجاز والعراق وخراسان فرضوا به، ومن كان في بيته هذا الكتاب -يعني الجامع- فكأنما في بيته نبي يتكلم١. انتهى٢.
قال الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي: "اعلم أن الترمذي خرج في كتابه الحديث الصحيح، والحديث الحسن، وهو ما نزل به عن درجة الصحيح، وكان فيه بعض ضعف، والحديث الغريب، والغرائب التي خرجها فيها بعض المناكير، ولا سيما في كتاب الفضائل؛ ولكنه يبين ذلك غالبًا، ولا يسكت عنه، ولا أعلم أنه خرج عن متهم بالكذب -متفق على اتهامه- حديثًا بإسناد منفرد، إلا أنه قد يخرج حديثًا مرويًّا من طرق أو مختلفًا في إسناده، وفي بعض طرقه متهم، وعلى هذا الوجه خرج حديث محمد بن سعيد المصلوب، ومحمد بن السائب الكلبي. نعم قد يخرج عن سيئ الحفظ، وعمن غلب على حديثه الوهن، ويبين ذلك غالبًا ولا يسكت عنه"٣. اهـ.
المهم أن الإمام الترمذي ميز الأحاديث الصحيحة من غيرها، وكما قال المقدسي: "وقد أزاح عن نفسه الكلام، فإنه شفى في تصنيفه، وتكلم على كل حديث بما يقتضيه"٤.
وقال الحافظ أبو الفضل المقدسي: "وأما أبو عيسى الترمذي -﵀- فكتابه وحده على أربعة أقسام: قسم صحيح مقطوع به، وهو ما وافق فيه البخاري ومسلمًا، وقسم على شرط الثلاثة دونهما٥ -كما بينا- وقسم أخرجه للضدية وأبان على علته ولم يغفله، وقسم رابع أبان هو عنه فقال: ما أخرجت في كتابي
_________________
(١) ١ نقل هذه القصة الذهبي في تذكرة الحفاظ، وابن حجر في التهذيب، وطاش كبرى زاده في مفتاح السعادة. ٢ نقلًا عن توضيح الأفكار للصنعاني "١/ ١٧٠". ٣ نقلًا عن تعليقات الشيخ المحدث الكوثري على شروط الأئمة الخمسة للحازمي "ص٥٤". ٤ شروط الأئمة الستة "ص١٣". ٥ يريد: أبا داود، والنسائي، وابن ماجه.
[ ٣٥٧ ]
إلا حديثًا قد عمل به الفقهاء، وهذا شرط واسع، فإن على هذا الأصل كل حديث احتج به محتج أو عمل بموجبه عامل أخرجه، سواء صح طريقه أو لم يصح، وقد أزاح عن نفسه الكلام، فإنه شَفَى في تصنيفه، وتكلم على كل حديث بما يقتضيه، وكان من طريقته -رحمة الله عليه- أن يترجم الباب الذي فيه حديث مشهور عن صحابي قد صح الطريق إليه وأخرج من حديثه في الكتب الصحاح، فيورد في الباب ذلك الحكم من حديث صحابي آخر لم يخرجوه من حديثه، ولا تكون الطرق إليه كالطريق إلى الأول، إلا أن الحكم صحيح، ثم يتبعه بأن يقول: وفي الباب عن فلان وفلان، ويعد جماعة فيهم ذلك الصحابي المشهور وأكثر، وقلما يسلك هذه الطريقة إلا في أبواب معدودة، والله أعلم"١.
وقال ابن الوزير في تنقيح الأنظار: "وفي كلام الذهبي ما يدل على جواز الاعتماد على تصحيح الترمذي وتحسينه؛ لانعقاد الإجماع على ثقته وحفظه في الجملة"٢. ثم قال: "وأما قول الذهبي: "إن العلماء لا يعتمدون على تصحيحه" فلعله يريد: لا يعتمدون على تصحيحه فيما روى عن "كثير بن عبد الله"، كما أن ذلك موجود في بعض النسخ -أي الميزان- وقد قال ابن كثير الحافظ في إرشاده: وقد نوقش الترمذي في تصحيح هذا الحديث"٣.
وللقاضي أبي بكر بن العربي في أول شرحه على الترمذي الذي سماه "عارضة الأحوذي"٤ فصل نفيس في مدح كتاب الترمذي ووصفه بحلاوة مقطع، ونفاسة منزع، وعذوبة مشرع، وفيه أربعة عشر علمًا، وذلك أقرب إلى
_________________
(١) ١ شروط الأئمة الستة "ص٢١"، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت. ٢ تنقيح الأنظار وعليه توضيح الأفكار "١/ ١٧٠". ٣ المصدر السابق. ٤ قال ابن خلكان "١/ ٦١٩": "أما معنى عارضة الأحوذي: فالعارضة القدرة على الكلام، يقال: فلان شديد العارضة: إذا كان ذا قدرة على الكلام، والأحوذي، الخفيف في الشيء لحذقه، وقال الأصمعي: الأحوذي المشمر في الأمور القاهر لها، الذي لا يشذ عليه منها شيء، وهو بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح الواو وكسر الدال المعجمة وفي آخره ياء مشددة".
[ ٣٥٨ ]
العمل وأسلم: أسند، وصحح، وضعف، وعدد الطرق، وجرح، وعدل، وأسمى، وأكنى١، ووصل، وقطع، وأوضح المعمول به، والمتروك، وبيَّن اختلاف العلماء في الرد والقبول لآثاره، وذكر اختلافهم في تأويله، وكل علم من هذه العلوم أصل في بابه، وفرد في نصابه، فالقارئ له لا يزال في رياض مونقة، وعلوم متفقة متسقة، وهذا شيء لا يعمه إلا العلم الغزير، والتوفيق الكثير، والفراغ والتدبير.
- منهج الترمذي في "جامعه" أو "سننه":
المتأمل في "السنن" أو "الجامع" للإمام الترمذي يلاحظ له منهجًا واضحًا يمكن بيانه فيما يلي:
١- أنه رتبه على الكتب والأبواب الفقهية مثل أبي داود في سننه.
٢- وأنه أودعه الصحيح والحسن والضعيف مبينًا درجة كل حديث في موضعه من الكتاب مع بيان وجه الضعف.
٣- اختصر طرق الحديث، فإذا كان في الباب عدة أحاديث، ذكر واحدًا أو أكثر، وأشار إلى ما عدا ذلك فيقول: وفي الباب عن فلان وفلان
٤- يذكر مذاهب الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار
٥- ثم يذكر الأحاديث المخالفة والمعارضة لما رواه في الباب، ويبين درجتها، أو من أخذ بها من الفقهاء، أو أنها منسوخة، وأحيانًا لا يكتفي بتسجيل الآراء، وإنما يذكر رأيه في المسألة.
وقال: ما أخرجت في كتابي هذا إلا حديثًا عمل به بعض الفقهاء سوى حديث: "فإن شرب في الرابعة فاقتلوه"، وحديث "جمع بين الظهر والعصر بالمدينة من غير خوف ولا سفر". اهـ.
_________________
(١) ١ يقال: "سَمَاه وسَمَّاه وأسماه" بمعنى. ويقال: كَنَاه وكنَّاه وأكناه" بمعنى.
[ ٣٥٩ ]
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي "ت ٧٩٥هـ" في شرح علل الترمذي: "وقد اعترض على الترمذي بأنه في غالب الأبواب يبدأ بالأحاديث الغريبة الإسناد غالبًا، وليس ذلك بعيب؛ لأنه -﵀- يبين ما فيها من العلل، ثم يبين الصحيح في الإسناد، وكأن قصده -﵀- ذكر العلل؛ ولهذا نجد النسائي إذا استوعب طرق الحديث، بدأ بما هو غلط، ثم يذكر بعد ذلك الصواب المخالف له، وأما أبو داود فكانت عنايته بالمتون أكثر؛ ولهذا يذكر الطرق واختلاف ألفاظها والزيادات المذكورة في بعضها دون بعض، فكانت عنايته بفقه الحديث أكثر من عنايته بالأسانيد؛ فلهذا يبدأ بالصحيح من الأسانيد، وربما لم يذكر الإسناد المعلل بالكلية"١.
وقال ابن الصلاح في مقدمته: "كتاب أبي عيسى الترمذي أصل في معرفة الحديث الحسن، وهو الذي نوه باسمه وأكثر من ذكره في جامعه ويوجد في متفرقات من كلام بعض مشايخه والطبقة التي قبله كأحمد بن حنبل والبخاري وغيرهما، وتختلف النسخ من كتاب الترمذي في قوله: "هذا حديث حسن" أو "هذا حديث حسن صحيح"، فينبغي أن تصحح أصلك به بجماعة أصول، وتعتمد على ما اتفقت عليه"٢.
٦- واختتم مُصنَّفه بكتاب العلل الذي جمع فيه فوائد حديثية هامة، ومن هذه الفوائد ما يلي:
١- الكلام عن الرواة والجرح الذي يرد حديثهم مثل: الكذب، والاتهام، والفسق، والبدعة، والغفلة، وسوء الحفظ.
٢- وحث على بيان عيوب الرواة.
٣- وبين بعض الرواة الذين تركهم ابن المبارك، وأنه لا تجوز الرواية عنهم.
٤- وأن الرواية عن المجروحين جائزة بشرط بيان حال الراوي للناس، وحكى
_________________
(١) ١ نقلًا عن تعليقات الشيخ المحدث زاهد الكوثري على شرط الأئمة الخمسة للحازمي "ص٤٤". ٢ المقدمة "ص١٧، ١٨".
[ ٣٦٠ ]
وفي ذلك قول سفيان الثوري لأصحابه وتلاميذه: اتقوا الكلبي، فقيل له: فإنك تروي عنه، قال: أنا أعرف صدقه من كذبه.
٥- والتنبيه إلى عدم الاغترار بصلاح الراوي دون البحث عن ضبطه وحفظه.
٦- وفيه قال الترمذي: إن علامة الحفظ ألا يزاد في الإسناد، أو ينقص فيه، أو يجيء بما يغير المعنى من الألفاظ، فأما من أقام الإسناد وحفظه وغير اللفظ، فإن هذا واسع عند أهل العلم إذا لم يتغير المعنى.
وهو يجيز بذلك الرواية بالمعنى مستدلًّا بقول واثلة بن الأسقع "الصحابي" ﵁: إذا حدثناكم على المعنى فحسبكم. وقول محمد بن سيرين: كنت أسمع الحديث من عشرة، اللفظ مختلف والمعنى واحد. وقول ابن عون: كان إبراهيم النخعي والحسن والشعبي يأتون بالحديث على المعاني، وكان القاسم بن محمد ومحمد بن سيرين ورجاء بن حيوة يعيدون الحديث على حروفه.
٧- وأن أهل العلم ليسوا على درجة واحدة في الحفظ، فهناك من هو أثبت من غيره في حديث بلد معين، أو شيخ معين، أو أعلم بالرجال، أبو بالأحاديث الطوال، أو غير ذلك من أوجه التفاوت.
٨- وأن القراءة على العالم الحافظ لما يقرأ عليه أو يمسك بأصله فيما يقرأ عليه إذا لم يكن حافظًا، قراءة صحيحة عند أهل الحديث مثل السماع.
٩- وأن المناولة والإجازة من طرق الرواية الصحيحة.
١٠- وذكر اختلاف الأئمة في الاحتجاج بالمرسل، ويتبين من كلامه أن المرسل عن ثقة يقبل إرساله.
وغيرها من المسائل الحديثية الهامة التي صرح بها، أو نبه عليها، أو أشار إليها في كتاب "العلل".
[ ٣٦١ ]
- شروط الترمذي في جامعه وسننه:
يتبين شرط الترمذي من خلال كلامه في كتاب العلل الذي ختم به كتابه، وجعله كالمقدمة له، وهذا الشرط هو أنه جمع فيه أحاديث الأحكام التي عمل بها فقيه أو أخذ بها بعض العلماء.
قال الترمذي: "جميع ما في هذا الكتاب من الحديث هو معمول به، وبه أخذ بعض أهل العلم ما خلا حديثين:
حديث ابن عباس ﵄: أن النبي -ﷺ- جميع بن الظهر والعصر بالمدينة، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر ولا مطر"١.
وحديث النبي -ﷺ- أنه قال: "إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه ٢ " ٣.
_________________
(١) ١ رواه مالك في الموطأ "١٠٩"، ومسلم في صحيحه "حديث رقم ٧٠٥"، وأبو داود "١٢١٠"، "١٢١١"، والترمذي "١٨٧" وغيرهم، من حديث سعيد بن جبير بن ابن عباس، وفي آخره قال سعيد: فقلت لابن عباس: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد ألا يحرج أمته. ٢ رواه أبو داود في كتاب الحدود، حديث رقم "٤٤٨٢"، ورواه الترمذي في الحدود أيضًا حديث رقم "١٤٤٤"، وابن ماجه في الحدود أيضًا حديث رقم "٢٥٧٣"، وكلهم من حديث معاوية بن أبي سفيان، ورواه أبو داود "٤٤٨٤"، والنسائي "٥٦٧٨"، وابن ماجه "٢٥٧٢" من حديث أبي هريرة بنحوه. ٣ سنن الترمذي "٥/ ٧٣٦". ولم يسلم العلماء لما ذهب إليه الترمذي في هذا القول. فقال النووي في شرح صحيح مسلم "٥/ ٢٢٤- ٢٢٥": "وهذا الذي قاله الترمذي في حديث شارب الخمر هو كما قاله، فهو حديث منسوخ دل الإجماع على نسخه، وأما حديث ابن عباس، فلم يجمعوا على ترك العمل به، بل لهم أقوال" وذكرها. ثم قال النووي في شرح مسلم "٥/ ٢٢٦": "وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة عمن لا يتخذه عادة وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك، وحكاه الخطابي عن القفال الشاشي الكبير من أصحاب الشافعي عن أبي إسحاق المروزي، وعن جماعة من أصحاب الحديث، واختاره ابن المنذر، ويؤيده ظاهر قول ابن عباس: أراد ألا يحرج أمته، فلم يعلله بمرض ولا غيره، والله أعلم". وقال المقدسي في شروط الأئمة الستة "ص١٥" معلقًا على قول الترمذي: هذا شرط واسع، فإن على هذا الأصل كل حديث احتج به محتج أو عمل بموجبه عامل أخرجه سواء صح طريقه أو لم يصح. وقال صاحب دراسات اللبيب: هذا القول منه -أي من الترمذي- غريب جدًّا هذا الحديث يعني حديث ابن عباس كثرت في تأويله أقوال العلماء ومذاهبهم فيه، ومع هذا التأويلات والمذاهب فيه، وإن كان بعضها بعيدة كيف يطلق عليه أنه لم يعمل به أحد من العلماء وإن أراد الترمذي أنه لم يعمل بظاهره من غير تأويل أحد من العلماء فيبطل قوله: كل حديث في كتابي هذا معمول به ما خلا حديثين، فإن كل حديث في كتابه ليس مما لم يئول أصلًا وعمل بظاهره، على أن هذا الحديث عمل بظاهره جماعة من العلماء.
[ ٣٦٢ ]
- مقارنة بين جامع الترمذي، وسنن أبي داود، وسنن النسائي:
قال أبو جعفر بن الزبير: "لأبي داود في حصر أحاديث الأحكام واستيفائها ما ليس لغيره، وللترمذي في فنون الصناعة الحديثية ما لم يشاركه غيره، وقد سلك النسائي أغمض تلك المسالك وأجلها". اهـ.
وقال الحافظ الذهبي: "انحطت رتبة جامع الترمذي عن سنن أبي داود والنسائي لإخراجه حديث المصلوب والكلبي وأمثالهما".
وأفاد الحازمي في شروط الأئمة الخمسة أن أبا داود والنسائي لا يجاوزان الطبقة الثالثة في الأصول، وأن أبا عيسى الترمذي لا يجاوز الطبقة الرابعة١.
ثم قال: "وفي الحقيقة شرط الترمذي أبلغ من شرط أبي داود؛ لأن الحديث إذا كان ضعيفًا أو مطلعه من حديث أهل الطبقة الرابعة، فإنه يبين ضعفه وينبه عليه، فيصير الحديث عنده من باب الشواهد والمتابعات، ويكون اعتماده على ما صح عند الجماعة، وعلى الجملة، فكتابه مشتمل على هذا الفن؛ فلهذا جعلنا شرطه دون شرط أبي داود"٢.
- شروحه ٣:
لأهمية جامع الترمذي تناوله كثير من العلماء بالشرح والتعليق، ومنهم:
١- أبو بكر بن العربي "ت ٥٤٦هـ" في شرحه: "عارضة الأحوذي في شرح الترمذي". "مطبوع في ثلاثة عشر جزءًا".
٢- الحافظ أبو الفتح محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري "ت ٧٣٤هـ" بلغ فيه إلى أقل من ثلثيه في نحو عشرة مجلدات، ولم يتمه، ثم أكمله الحافظ زين الدين بن عبد الرحيم بن حسين العراقي "ت ٨٠٦هـ".
_________________
(١) ١ راجع: شروط الأئمة الخمسة "ص٥٧" طبعة دار الكتب العلمية - بيروت - ط "١"، ١٤٠٥هـ- ١٩٨٤م. ٢ المصدر السابق "ص٥٧". ٣ انظر: كشف الظنون "١/ ٢٨٨".
[ ٣٦٣ ]
٣- سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني "ت ٨٠٥هـ" واسم شرحه: "العرف الشذي على جامع الترمذي" لم يكمله.
٤- جلال الدين السيوطي "ت ٩١١هـ" واسم شرحه: "قوت المغتذي على جامع الترمذي".
٥- الحافظ زين الدين بن عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي "ت ٧٩٥هـ".
٦- الشيخ أبو الحسن بن عبد الهادي السندي "ت ١١٣٩هـ".
[ ٣٦٤ ]