- نسبه وأهم ملامحه:
جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، الإمام الكبير، المجتهد الحافظ، صاحب رسول الله -ﷺ- أبو عبد الله، وأبو عبد الرحمن، الأنصاري الخزرجي السلمي المدني الفقيه.
من أهل بيعة الرضوان، وكان آخر مَن شهد ليلة العقبة الثانية موتًا، وكان مفتي المدينة في زمانه، عاش بعد ابن عمر أعوامًا. شهد ليلة العقبة مع والده، وكان والده من النقباء البدريين، استشهد يوم أُحُد وأحياه الله تعالى وكلمه كِفَاحًا٢، وقد انكشف عنه قبره؛ إذ أجرى معاوية عينًا عند قبور شهداء أُحُد، فبادر جابر إلى أبيه بعد دهر، فوجده طريًّا لم يَبْلَ، وكان جابر قد أطاع أباه يوم أحد وقعد لأجل أخواته، ثم شهد الخندق وبيعة الشجرة. وشاخ وذهب بصره، وقارب التسعين.
روى حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: استغفر لي رسول الله -ﷺ- ليلة البعير خمسًا وعشرين مرة٣.
_________________
(١) ١ راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء "٣/ ١٨٩ - ١٩٤"، المحبر "٢٩٨"، التاريخ الكبير "٢/ ٢٠٧"، الجرح والتعديل "٢/ ٤٩٢"، المستدرك "٣/ ٥٦٤"، الاستيعاب "٢١٩"، الجمع بين رجال الصحيحين "١/ ٧٢"، جامع الأصول "٩/ ٨٦"، أسد الغابة "٢٥٦/ ١"، تهذيب الأسماء واللغات "١/ ١/ ١٤٢"، تهذيب الكمال "٤/ ٤٤٣- ٤٤٥"، تاريخ الإسلام "٣/ ١٤٣"، تذكرة الحفاظ "١/ ٤٠"، العبر "١/ ٨٩"، تذهيب التهذيب "١/ ٩٩ب"، الإصابة "١/ ٢١٣"، تهذيب التهذيب "٢/ ٤٢"، معجم الطبراني "٢/ ١٩٤"، خلاصة تهذيب الكمال "٥٠"، شذرات الذهب "١/ ٨٤"، وفيه ابن عمر بن حرام، تهذيب ابن عساكر "٣/ ٣٨٩". ٢ أي: مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول، والحديث أخرجه الترمذي "٣٠١٠" في التفسير، وابن ماجه "١٩٠" في المقدمة من طريق موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري، عن طلحة بن خراش، عن جابر، وهذا سند حسن، وأخرجه بنحوه أحمد في "المسند" "٣/ ٣٦١" من طريق علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن علي بن ربيعة السلمي عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، وهذا سند حسن في الشواهد، وانظر المستدرك "٣/ ٢٠٣"، انظر تفصيل ذلك في "طبقات ابن سعد" "٣/ ٥٦٢، ٥٦٣"، والسند صحيح. ٣ سير أعلام النبلاء "٣/ ١٩٠" ورجاله ثقات. وهذا الحديث أخرجه الترمذي "٣٨٥٢" في المناقب، من طريق ابن أبي عمر، عن بشر بن السري بهذا الإسناد وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، ومعنى قوله: "ليلة البعير" ما رُوي عن جابر من غير وجه: أنه كان مع النبي -ﷺ- في سفر، فباع بعيره من النبي -ﷺ- واشترط ظهره إلى المدينة، يقول جابر: ليلة بعت من النبي -ﷺ- البعير استغفر لي خمسًا وعشرين مرة.
[ ١٦٤ ]
قال يعلى بن عبيد: حدثنا أبو بكر المدني قال: كان جابر لا يبلغ إزاره كعبه، وعليه عمامة بيضاء، رأيته قد أرسلها من ورائه١.
وقال عاصم بن عمر: أتانا جابر وعليه مُلاءتان -وقد عمي- مُصفِّرًا لحيته ورأسه بالوَرْس٢، وفي يده قدح٣.
وقال الواقدي: أخبرنا سلمة بن وَرْدان: رأيت جابرًا أبيض الرأس واللحية رضي الله عنه٤.
- شيوخه وتلاميذه:
روى علمًا كثيرًا عن النبي -ﷺ- وعن عمر، وعلي، وأبي بكر، وأبي عبيدة، ومعاذ بن جبل، والزبير، وطائفة.
وحدث عنه: ابن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وسالم بن أبي الجعد، والحسن البصري، والحسن بن محمد ابن الحنفية، وأبو جعفر الباقر، ومحمد بن المنكدر، وسعيد بن ميناء، وأبو الزبير، وأبو سفيان طلحة بن نافع، ومجاهد، والشعبي، وأبو المتوكل الناجي، ومحمد بن عباد بن جعفر، ومعاذ بن رفاعة، ورجاء بن حيوة، ومحارب بن دثار، وسليمان بن عتيق، وشرحبيل بن سعد، وطاوس، وعبيد الله بن مقسم، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وعمرو بن دينار، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وأبو بكر المدني، وطلحة بن خراش، وعثمان بن سراقة، وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، وعبد الله بن أبي قتادة وخلق.
- مشاهده:
قال الذهبي: قد رُوي أنه شهد بدرًا٥.
_________________
(١) ١ سير أعلام النبلاء "٣/ ١٩٤". ٢ والورس: نبت أصفر يصبغ به. ٣، ٤ سير أعلام النبلاء "٣/ ١٩٤". ٥ سير أعلام النبلاء "٣/ ١٩٠".
[ ١٦٥ ]
وروى أبو عوانة وغيره عن الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر قال: كنت أمنح لأصحابي الماء يوم بدر١.
قال الذهبي: وقيل: إنه عاش أربعًا وتسعين سنة، فعلى هذا كان عمره يوم بدر ثماني عشرة سنة.
قال الواقدي: أخبرنا إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، عن جابر قال: غزوت مع رسول الله -ﷺ- ست عشرة غزوة، لم أقدر أن أغزو حتى قُتل أبي بأُحُد، كان يخلفني على أخواتي، وكن تسعًا، فكان أول ما غزوت معه حمراء الأسد٢.
وروى الطبراني من طريق محمد بن عبد الله الحضري، حدثنا عمر بن الحسن، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن ياسين الزيات، عن أبي الزبير، عن جابر قال: غزوت مع رسول الله -ﷺ- ثلاث عشرة غزوة٣.
ورُوي عن جابر قال: كنت في جيش خالد في حصار دمشق٤.
وقال ابن سعد: شهد جابر العقبة مع السبعين، وكان أصغرهم٥.
وروى الشيخان عن جابر: قال لنا رسول الله يوم الحديبية: "أنتم اليوم خير أهل الأرض"، وكنا ألفًا وأربعمائة٦.
_________________
(١) ١ تاريخ الإسلام للذهبي "٣/ ١٤٣"، سير أعلام النبلاء "٣/ ١٩١"، وأخرجه البخاري في "تاريخه"، وصحح الحافظ ابن حجر في "الإصابة" إسناده، وهو في المستدرك "٣/ ٥٦٥"، وأنكر الواقدي رواية أبي سفيان عن جابر هذه وقال: وهذا وهم من أهل العراق، وعلق الذهبي على قول الواقدي هذا في "تاريخه" بقوله: صدق، فإن زكريا بن إسحاق روى عن أبي الزبير، عن جابر قال: لم أشهد بدرًا ولا أحدًا منعنى أبي، فلما قتل لم أتخلف عن غزوة. أخرجه مسلم "١٨١٣". ٢ سير أعلام النبلاء "٣/ ١٩١". ٣ المعجم الكبير "١٧٤٢". ٤ سير أعلام النبلاء "٣/ ١٩٢". ٥ المصدر السابق "٣/ ١٩٢". ٦ صحيح البخاري "٧/ ٣٤١" كتاب المغازي، صحيح مسلم "١٨٥٦".
[ ١٦٦ ]
- رحلته في طلب الحديث:
روى غير واحد من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل أنه سمع جابر بن عبد الله -﵄- يقول: بلغني عن رجل حديث سمعه من رسول الله -ﷺ- فاشتريت بعيرًا، ثم شددت عليه رحلي، فسرت إليه شهرًا، حتى قدمت عليه الشام، فإذا عبد الله بن أنيس -﵁- فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب، فقال: ابن عبد الله؟ قلت: نعم، فخرج يطأ ثوبه، فاعتنقني واعتنقته، فقلت: حديثًا بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله -ﷺ- في القصاص، فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه، قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "يحشر الناس يوم القيامة- أو قال العباد- عراة غرلًا بُهْمًا"، قال: قلنا: وما بُهمًا؟ قال: "ليس معهم شيء، ثم يناديهم بصوت يسمعه مَن بَعُدَ -أحسبه قال- كما يسمعه مَن قرب: أنا الملك، أنا الديان، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار، وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه، حتى اللطمة". قال: قلنا: كيف وإنما نأتي الله -﷿- عراة غرلًا بُهمًا؟! قال: "بالحسنات والسيئات" ١.
- وفاته:
قال محمد بن عمر: حدثني خارجة بن الحارث قال: مات جابر بن عبد الله سنة ثمان وسبعين، وهو ابن أربع وتسعين سنة. وكان قد ذهب بصره، ورأيت على سريره بُردًا، وصلى عليه أبان بن عثمان وهو والي المدينة٢.
والصحيح والراجح وفاته سنة ثمان وسبعين، كما جاء في الرواية السابقة،
_________________
(١) ١ المسند للإمام أحمد "٣/ ٤٩٥"، الأدب المفرد للبخاري "٩٧٠"، "الرحلة" للخطيب البغدادي "٣١"، كلهم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل به. وحسنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري "١/ ١٥٨"، ورواه الحاكم أيضًا في المستدرك "٢/ ٤٣٧، ٤٣٨" وصححه ووافقه الذهبي. ٢ رواه الطبراني في المعجم الكبير "١٧٣٣"، والحاكم في المستدرك "٣/ ٥٦٥".
[ ١٦٧ ]
وكما قال الواقدي، ويحيى بن بكير، وطائفة، وقد قال أبو نعيم: سنة سبع وسبعين١.
وكان -﵁- آخر مَن شهد العقبة موتًا٢.
- مروياته:
بلغ مسنده ألفًا وخمسمائة وأربعين حديثًا، اتفق له "الشيخان" على ثمانية وخمسين حديثًا، وانفرد له "البخاري" بستة وعشرين حديثًا، و"مسلم" بمائة وستة وعشرين حديثًا.
_________________
(١) ١ راجع: سير أعلام النبلاء "٣/ ١٩٤". ٢ المصدر السابق "٣/ ١٩٤".
[ ١٦٨ ]