تعريف الانقطاع وصوره عند الخطيب
للانقطاع صور شتى عرَّفها الخطيب، وبيَّن ما بينها من ترادف أو تداخل، فمن صوره: الحديث المنقطع، الحديث المرسل، الحديث المعضل، الحديث المدلَّس.
وسوف أبيِّن تعريف الخطيب لهذه الأنواع، ما عدا الحديث المدلَّس، فسوف أُفرِد له فصلًا فيما يأتي إن شاء الله تعالى.
وقد ذكر الخطيب هذه الأنواع في مقدمة «الكفاية»، وقدَّمها بتعريف الحديث المسند، ومعنى الاتصال، فقال: «وصفُهم -أي: أصحاب الحديث- للحديث بأنه مسند، يريدون أن إسناده متصل بين راويه وبين من أسند عنه، إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أُسند عن النبي - ﷺ - خاصة.
واتصال الإسناد فيه: أن يكون كل واحد من رواته سمعه ممن فوقه، حتى ينتهي ذلك إلى آخره، وإن لم يبيِّن فيه السماع، بل اقتصر على العنعنة».
ثم عرَّف الحديث المرسل بقوله: «هو ما انقطع إسناده، بأن يكون في رواته مَن لم يسمعه ممن فوقه».
ثم قال: «إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي - ﷺ -».
[ ٢٠٥ ]
ثم عرَّف الحديث المعضَل فقال: «وأما ما رواه تابع التابعي عن النبي - ﷺ - فيسمونه المعضَل، وهو أخفض مرتبة من المرسل».
ثم عرَّف الحديث المنقطع بقوله: «المنقطع مثل المرسل، إلا أن هذه العبارة تُستعمل غالبًا في رواية من دون التابعين عن الصحابة، مثل أن يروي مالك بن أنس عن عبد الله بن عمر، أو سفيان الثوري عن جابر بن عبد الله، أو شعبة بن الحجاج عن أنس بن مالك، وما أشبه ذلك.
وقال بعض أهل العلم بالحديث: المنقطع ما روي عن التابعي ومن دونه موقوفًا عليه من قوله أو فعله» اهـ (^١).
يتبين من خلال هذه التعريفات ما يلي:
١ - المرسل عند الخطيب مثل المنقطع إلا أنه فرَّق بينهما من حيث الاستعمال.
فالمرسل أكثر ما يُستعمل في رواية التابعي عن النبي - ﷺ -.
والمنقطع يُستعمل غالبا في رواية من دون التابعين عن الصحابة.
إلا أن الخطيب قد أكثر من إطلاق المرسل على أي انقطاع في الإسناد، كما سيأتي كلامه في حكم الحديث المنقطع في المبحث الآتي.
٢ - التعريف الأخير الذي ذكره للمنقطع ونسبه لبعض أهل العلم بالحديث، وهو ما رُوي عن التابعي ومن دونه موقوفًا عليه من قوله أو
_________________
(١) «الكفاية» (ص: ٢١).
[ ٢٠٦ ]
فعله. هذا التعريف ليس له علاقة بالانقطاع في الإسناد موضوع البحث، وإنما هو من صفات المتن، وهو ما استقر عليه في الاصطلاح بأن يُسمى مقطوعًا، وهو ما رُوي عن التابعي أو من دونه موقوفًا عليه (^١).
وقد عبَّر عنه الخطيب بلفظ المقطوع؛ حيث قال في «الجامع لأخلاق الراوي»: «وأما المقاطيع فهي الموقوفات على التابعين، فيلزم كتبها والنظر فيها؛ ليُتَخَيَّر من أقوالهم ولا يُشَذَّ عن مذاهبهم» (^٢).
والمقاطيع جمع المقطوع.
* * *
_________________
(١) «فتح المغيث» للسخاوي (١/ ١٤٠)، وذكر أن البرديجي قال: المنقطع هو قول التابعي.
(٢) «الجامع لأخلاق الراوي» (٢/ ١٩١).
[ ٢٠٧ ]