نقد الخطيب البغدادي للأحاديث بجهالة بعض رواتها
خبر المجهول عند الخطيب البغدادي مردود، والجهالة عنده من أسباب القدح في الإسناد.
قال الخطيب: «القدح في الإسناد من وجوه: منها: أن يكون الراوي غير عدل، ومنها: أن يكون مجهولًا، ومنها: أن يكون الحديث مرسلًا» (^١).
وقال أيضًا عند كلامه على وصف الخبر الذي يلزم قبوله ويجب العمل به: «إن كان في الإسناد رجل ثبت فسقه، أو جُهِل حاله، فلم يُعرف بالعدالة ولا بالفسق لم يصح الاحتجاج بذلك الحديث» (^٢).
ثم روى بإسناده عن الإمام الشافعي أنه قال: «لا يُقبل إلا حديث ثابت، كما لا يُقبل من الشهود إلا مَن عرفنا عدله، فإذا كان الحديث مجهولًا أو مرغوبًا عمَّن حمله، كان كما لم يأت؛ لأنه ليس بثابت» (^٣).
وروى بإسناده في «الكفاية» عن محمد بن يحيى الذُّهْلي أنه قال: «ولا يجوز الاحتجاج إلا بالحديث الموصل غير المنقطع، الذي ليس فيه رجل مجهول ولا رجل مجروح» (^٤).
وقد أكثر الخطيب في «تاريخه» من نقد الأحاديث بجهالة بعض رواتها، ومن أمثلة ذلك:
_________________
(١) «الفقيه والمتفقه» (٢/ ٨٤).
(٢) المصدر السابق (١/ ٢٩١).
(٣) المصدر السابق (١/ ٢٩٢).
(٤) «الكفاية» (ص: ٢٠).
[ ١٢٧ ]
- المثال الأول:
روى الخطيب في ترجمة موسى بن عيسى البغدادي من طريق أحمد بن عيسى بن محمد الوَشَّاء، قال: حدثنا موسى بن عيسى البغدادي بالرملة سنة خمسين ومائتين قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا بكى اليتيم وقعت دموعُه في كفِّ الرحمن تعالى، فيقول: مَن أبكى هذا اليتيم الذي واريتُ والديه تحت الثرى؟ من أسكته فله الجنة».
ثم قال: «هذا حديث منكر جدًّا، لم أكتبه إلا بإسناده، ورجاله كلهم معرفون إلا موسى بن عيسى، فإنه مجهول، وحديثه عندنا غير مقبول» (^١).
وموسى بن عيسى لم يزد الخطيب في ترجمته له على قوله: «حدَّث بالرملة»، ثم ذكر له هذا الحديث، ولم يذكر له راويًا إلا أحمد بن عيسى الوَشَّاء المذكور في هذا الحديث وهو ضعيف (^٢)، ولذلك حكم عليه الخطيب بالجهالة، وحكم على الحديث بأنه منكر جدًّا؛ لتفرد هذا المجهول عن مثل الحافظ المتقن المشهور يزيد بن هارون، على كثرة ما له من التلاميذ والأصحاب؛ فلو حدَّث به يزيد لتسابقوا إلى روايته، ولم ينفرد به هذا المجهول، ولذلك فقد اتهمه
_________________
(١) «تاريخ بغداد» (١٥/ ٣٥). ورواه ابن الجوزي في «الموضوعات» (١٠٧٧)، والذهبي في «تذكرة الحفاظ» (٤/ ٤)، وفي «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ٥٧١) كلاهما من طريق الخطيب به.
(٢) هو أحمد بن عيسى بن محمد بن عبيد الله أبو العباس الكِندي الكُتبي الصوفي المقرئ المعروف بابن الوشاء، قال مسلمة في «الصلة»: «انفرد بأحاديث أُنكرت عليه لم يأت بها غيره، شاذة، كتبت عنه حديثًا كثيرًا، وكان جامعًا للعلم، وكان أصحاب الحديث يختلفون فيه؛ فبعضهم يوثقه، وبعضهم يضعفه». وضعفه الدارقطني. ينظر: «لسان الميزان» (١/ ٥٧١).
[ ١٢٨ ]
الذهبي في
«تذكرة الحفاظ» بوضع هذا الحديث (^١)، وقال في «ميزان الاعتدال»: «موسى بن عيسى البغدادي، عن يزيد بن هارون بخبر كذب: إذا بكى اليتيم …» (^٢). وأقره ابن حجر في «لسان الميزان» (^٣).
- المثال الثاني:
روى الخطيب في ترجمة محمد بن إسحاق السلمي من طريق سهل بن بحر قال: حدثنا محمد بن إسحاق السلمي ببغداد قال: حدثنا ابن المبارك، عن سفيان الثوري، عن أبي الزناد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «خيار أمتي علماؤها، وخيار علمائها رحماؤها، ألا وإن الله يغفر للجاهل أربعين ذنبًا قبل أن يغفر للعالم ذنبًا واحدًا، ألا وإن العالم الرحيم يجيء يوم القيامة، وإن نوره قد أضاء، يمشي فيه ما بين المشرق والمغرب، كما يسري الكوكب الدرِّي».
قال الخطيب في صدر الترجمة: «محمد بن إسحاق السلمي أحد الغرباء المجهولين، حدث عن عبد الله بن المبارك حديثًا منكرًا، رواه عنه سهل بن بحر، وذكر أنه سمعه منه ببغداد»، ثم ساق هذا الحديث (^٤).
_________________
(١) «تذكرة الحفاظ» (٤/ ٤).
(٢) «ميزان الاعتدال» (٤/ ٢١٦ رقم ٨٩٠٧).
(٣) «لسان الميزان» (٨/ ٢١٤ رقم ٨٠٢٥).
(٤) «تاريخ بغداد» (٢/ ٤٠). ورواه الخطيب أيضًا في «موضح أوهام الجمع والتفريق» (٢/ ١٠٦) -ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ١٣٢ رقم ٢٠٣)، وابن عساكر في «ذم من لا يعمل بعلمه» (ص ٣٦ رقم ١١) - وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٨/ ١٨٨)، والشجري في «الأمالي» (١/ ٦٩ رقم ٢٥٠)، والجورقاني في «الأباطيل» (١/ ٢٢٥ رقم ٨٦)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٦/ ١١٨) كلهم من طريق سهل بن بحر به.
[ ١٢٩ ]
ومحمد بن إسحاق السلمي لم يذكر له الخطيب إلا راويًا واحدًا، وهو سهل بن بحر، ولذلك حكم عليه بأنه مجهول، ووافقه على ذلك الذهبي في «الميزان» حيث قال: «فيه جهالة» (^١)، وأقره ابن حجر في «اللسان» (^٢).
ولكني وجدتُ له راويًا آخر، فقد روى الشجري في «الأمالي» هذا الحديث أيضًا من طريق الحسن بن إسماعيل، عن محمد بن إسحاق السلمي (^٣) به (^٤).
والحسن بن إسماعيل هذا لم أجد له ترجمة، فالله أعلم.
وحَكم الخطيب على الحديث بأنه منكر؛ لتفرُّد هذا المجهول عن مثل الإمام الحافظ المشهور عبد الله بن المبارك، فلو كان قد حدَّث به لتسابق الناس إلى روايته، ولم ينفرد به هذا المجهول، وكأن الخطيب اتهمه به لذلك، قال ابن الجوزي: «هذا حديث أنكره الخطيب، وكأنه لم يتهم فيه إلا السلمي» (^٥).
وقد حكم الإمام أبو نعيم الأصبهاني على هذا الحديث بالغرابة فقال: «غريب من حديث الثوري وابن المبارك، لم نكتبه إلا من هذا الوجه» (^٦).
وقال ابن عساكر: «غريب» (^٧).
وحكم عليه الذهبي في «الميزان» بالبطلان (^٨)، وأقره الحافظ في «اللسان» (^٩).
_________________
(١) «ميزان الاعتدال» (٣/ ٤٧٧ رقم ٧٢٠٥).
(٢) «لسان الميزان» (٦/ ٥٥١ رقم ٦٤٦٤).
(٣) في «الأمالي»: «السني»، والله أعلم.
(٤) «الأمالي» (١/ ٨٣ رقم ٣١١).
(٥) «العلل المتناهية» (١/ ١٣٢ رقم ٢٠٣).
(٦) «حلية الأولياء» (٨/ ١٨٨).
(٧) «ذم من لا يعمل بعلمه» (ص ٣٦ رقم ١١).
(٨) «ميزان الاعتدال» (٣/ ٤٧٧ رقم ٧٢٠٥).
(٩) «لسان الميزان» (٦/ ٥٥١ رقم ٦٤٦٤).
[ ١٣٠ ]
- المثال الثالث:
روى الخطيب في ترجمة محمد بن فرخ، من طريق عبد الرحيم بن عبد الله بن إسحاق السِّمْناني قال: حدثنا محمد بن فرخ البغدادي أبو جعفر بقزوين قال: حدثنا إسحاق بن بشر القرشي قال: حدثنا أبو حنيفة، عن حماد، عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - وأبو بكر وعمر لا يجهرون بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
ثم قال: «محمد بن فرخ عندنا مجهول، لم تقع إلينا الرواية عنه إلا من هذا الوجه» (^١).
ومحمد بن فرخ البغدادي لم يذكر له الخطيب إلا راويًا واحدًا، وهو عبد الرحيم بن عبد الله السِّمْناني، ولذلك حكم عليه الخطيب بالجهالة، وأعلَّ الحديث به.
وذكره أيضًا في «تلخيص المتشابه»، وقال: «ليس بمعروف عندنا، وإنما جاء حديثه من قبل الخراسانيين» ثم ساق له حديثًا آخر يرويه عنه عبد الرحيم بن عبد الله السِّمْناني أيضًا (^٢).
وقال ابن ماكولا في «الإكمال»: «محمد بن فرخ بغدادي لا يُعرف ببغداد»، ولم يذكر له راويًا إلا السِّمْناني (^٣).
_________________
(١) «تاريخ بغداد» (٤/ ٢٧٧). ولم أجد أحدًا روى هذا الحديث من طريق ابن فرخ غير الخطيب.
(٢) «تلخيص المتشابه في الرسم» (١/ ٢٨٢).
(٣) «الإكمال» (٧/ ٥٦).
[ ١٣١ ]
ولم يذكره الذهبي في «الميزان»، وذكره العراقي في «ذيل ميزان الاعتدال» (^١)، وابن حجر في «لسان الميزان» (^٢)، ونقلا قول الخطيب وابن ماكولا فيه.
- المثال الرابع:
روى الخطيب في ترجمة ضِرار بن سهل من طريق أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد التميمي المعلِّم المعروف بالغَباغبي (^٣) قال: حدثني ضِرار بن سهل الضِّراري ببغداد في دار الخَلَنْجيين (^٤) في رأس الجسر قال: حدثنا الحسن ابن عرفة قال: حدثنا أبو حفص الأبار عمر بن عبد الرحمن، عن حميد، عن أنس قال: قال لي علي بن أبي طالب: قال لي رسول الله - ﷺ -: «يا علي إن اللهَ أمرني أن أتَّخِذَ أبا بكر والدًا، وعمرَ مُشيرًا، وعثمانَ سندًا، وأنت يا عليُّ ظهيرًا، أنتم أربعةٌ قد أخذ اللهُ لكم الميثاقَ في أُمِّ الكتاب، لا يُحبُّكم إلا مؤمنٌ تقيٌّ، ولا يبغضكم إلا منافقٌ شقيٌّ، أنتم خلفاءُ نُبُوَّتي، وعَقْد ذِمَّتي، وحُجَّتي على أمتي».
ثم قال الخطيب: «هذا الحديث منكر جدًّا، لا أعلم رواه بهذا الإسناد إلا
ضرار بن سهل، وعنه الغَباغبي، وهما جميعًا مجهولان» (^٥).
_________________
(١) «ذيل ميزان الاعتدال» (ص: ١٨٥ رقم ٦٦١).
(٢) «لسان الميزان» (٧/ ٤٣٩ رقم ٧٣٠٢).
(٣) غباغب: قرية في أول عمل حوران من نواحي دمشق بينهما ستة فراسخ. «معجم البلدان» (٤/ ١٨٤).
(٤) الخَلَنْجي: بفتح الخاء المعجمة واللام وسكون النون وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى خلنج، وهو نوع من الخشب. «الأنساب» للسمعاني (٥/ ١٨٣).
(٥) «تاريخ بغداد» (١٠/ ٤٧١). ورواه ابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ١٩٦ رقم ٧٥١)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٧/ ٤٦) كلاهما من طريق الخطيب به. ورواه ابن عساكر أيضًا في «تاريخ دمشق» (١٤/ ٢٩) من طريق آخر عن الغباغبي به. وقد تصحف «الغباغبي» في الموضع الأخير من «تاريخ دمشق» إلى: «البقاعي»، وهو على الصواب في الموضع الأول من «تاريخ دمشق» (٢٧/ ٤٦).
[ ١٣٢ ]
وضرار بن سهل الضراري لم يذكر له الخطيب راويًا إلا الغَباغبي، فلذلك حكم عليه بأنه مجهول. وترجم له الذهبي في «ميزان الاعتدال» وقال: «عن الحسن بن عرفة بخبر باطل، ولا يُدرى مَن ذا الحيوان» (^١). ووافقه الحافظ في «لسان الميزان» (^٢).
وقال الذهبي في «تلخيص الموضوعات»: «ضرار بن سهل وهو مجهول، فلعله من وضعه» (^٣).
أما عبد الله بن أحمد بن محمد التميمي المعلِّم المعروف بالغَباغبي، فقد حكم عليه الخطيب بالجهالة أيضًا، ووافقه الذهبي في «ميزان الاعتدال» (^٤).
ولكن ترجم له ابن عساكر في «تاريخ دمشق»، وساق نسبه إلى فراس بن
حابس أخي الأقرع بن حابس، وذكر له ثلاثة من الرواة وهم: عبد الوهاب الكلابي، وأبو الحسين الرازي، وأبو الحسين محمد بن عبد الله بن محمد
_________________
(١) «ميزان الاعتدال» (٢/ ٣٢٧ رقم ٣٩٥٠).
(٢) «لسان الميزان» (٤/ ٣٣٩ رقم ٣٩٦٤).
(٣) «تلخيص كتاب الموضوعات» (ص: ١٣٧ رقم ٣٠٢).
(٤) «ميزان الاعتدال» (٢/ ٣٢٧ رقم ٣٩٥٠).
[ ١٣٣ ]
الفوي (^١). وذكر أنه كان معلِّمًا بدمشق على باب الجابية، وأنه مات سنة خمس وعشرين وثلاثمائة (^٢).
ولهذا فقد تعقَّب ابن حجر الخطيبَ في ترجمة الغباغبي من «لسان الميزان» بقوله: «قلت: فهو معروف، والتصق الوهن بضرار» (^٣).
قلت: نعم هو معروف، ولكن بغير الثقة، فقد روى له ابن عساكر حديثًا ثم قال: «هذا حديث منكر، والغباغبي غير ثقة» (^٤)، والله أعلم.
وقد حكم الخطيب على هذا الحديث بالنكارة لتفرُّد هذين المجهولين بروايته عن مثل المحدِّث المشهور الحسن بن عرفة، هذا على ما في متنه من النكارة الظاهرة، والله أعلم.
- المثال الخامس:
روى الخطيب في ترجمة محمد بن إسحاق الفقيه المعروف بشاموخ، ومن
طريقه عن أبي النضر الغازي قال: حدثنا الحسن بن كثير قال: حدثنا بكر بن أيمن القيسي قال: حدثنا عامر بن يحيى الصريمي قال: حدثنا أبو الزبير، عن
_________________
(١) الفوي نسبتان، إحداهما: بفتح الفاء وتشديد الواو المكسورة، نسبة إلى فَوَّى، وهو بطن من المعافر، والفَوَّة من بلاد مصر عند رشيد. والأخرى: بضم الفاء وتشديد الواو المكسورة، نسبة إلى فُوِّه، وأقرب الظن أنها بنواحي البصرة. ينظر: «الأنساب» للسمعاني (١٠/ ٢٦٣). ولا أدري إلى أيتهما يُنسب هذا الراوي.
(٢) «تاريخ دمشق» (٢٧/ ٤٦).
(٣) «لسان الميزان» (٤/ ٤٢٢ رقم ٤١٣٨).
(٤) «تاريخ دمشق» (٢٧/ ٤٨).
[ ١٣٤ ]
جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقبلوه، فإنه أمين مأمون».
ثم قال الخطيب: «لم أكتب هذا الحديث إلا من هذا الوجه، ورجال إسناده ما بين محمد بن إسحاق وأبي الزبير كلهم مجهولون» (^١).
ومحمد بن إسحاق الفقيه المعروف بشاموخ قال فيه الخطيب: «حديثه كثير المناكير».
والمجهولون الذين بينه وبين أبي الزبير وأعلَّ بهم الخطيب الحديث هم: أبو النضر الغازي، والحسن بن كثير، وبكر بن أيمن القيسي، وعامر بن يحيى الصريمي.
أما أبو النضر الغازي: فقد ترجم له العراقي في «ذيل ميزان الاعتدال»، ووافق الخطيبَ على الحكم بجهالته، ولم يذكر له راويًا إلا شاموخ (^٢).
وأما الحسن بن كثير: فقد ترجم له العراقي أيضًا في «ذيل ميزان الاعتدال» ووافق الخطيب على الحكم بجهالته، ولم يذكر له راويًا إلا أبا النضر، وقال:
«وفي «الميزان»: الحسن بن كثير، وهو غير هذا فيما يغلب على الظن» (^٣).
_________________
(١) «تاريخ بغداد» (٢/ ٧٢). ورواه الجورقاني في «الأباطيل» (١/ ٣٥٥ رقم ١٩١)، وابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ٢٦٨ رقم ٨٣٠)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٩/ ١٥٨) كلهم من طريق الخطيب به. قال الجورقاني: «هذا حديث غريب، لم أكتبه إلا من هذا الوجه». وقال ابن عساكر: «هو منكر».
(٢) «ذيل ميزان الاعتدال» (ص: ٢٢٠ رقم ٧٨٣).
(٣) «ذيل ميزان الاعتدال» (ص: ٧٩ رقم ٢٨٤).
[ ١٣٥ ]
ووافقه ابن حجر في «لسان الميزان» (^١).
وأما بكر بن أيمن: فقد ترجم له ابن حجر في «لسان الميزان» ولم يذكر له راويًا إلا الحسن بن كثير، ووافق الخطيبَ على الحكم بجهالته (^٢).
وأما عامر بن يحيى الصريمي: فترجم له العراقي في «ذيل ميزان الاعتدال» ووافق الخطيبَ على الحكم بجهالته، ولم يذكر له راويًا إلا بكر بن أيمن (^٣). ووافقه ابن حجر في «لسان الميزان» (^٤).
والخلاصة: أن هؤلاء الأربعة الذين حكم عليهم الخطيب بالجهالة؛ لم يروِ عن كل واحد منهم إلا واحد، ولم يَرِد ذِكرُهم إلا في هذا الحديث، وكل مَن ترجم لهم اعتمد على هذا الحديث الذي ذكره الخطيب لهم، وعلى حكمه عليهم بالجهالة، والله أعلم (^٥).
* * *
_________________
(١) «لسان الميزان» (٣/ ١٠٨ رقم ٢٣٧٨).
(٢) «لسان الميزان» (٢/ ٣٣٨ رقم ١٥٦٤).
(٣) «ذيل ميزان الاعتدال» (ص: ١٣١ رقم ٤٥٥).
(٤) «لسان الميزان» (٤/ ٣٨١ رقم ٤٠٦٠).
(٥) وينظر لمزيد من الأمثلة: «تاريخ بغداد» (١/ ٣٣١ - ٣٣٢)، (٢/ ٥٨٨، ٦٠٠ - ٦٠١)، (٣/ ١٨٥ - ١٨٦)، (٤/ ١٥١)، (٥/ ٢٥٥)، (٦/ ٢٥٩)، (٧/ ٤٢١)، (١٠/ ٤٥٤)، (١١/ ٩٢ - ٩٣)، (١٥/ ١٥٣ - ١٥٤)، (١٦/ ٤٣٦).
[ ١٣٦ ]