موضوعه وترتيبه
أولًا: موضوعه:
طُبع «تاريخ بغداد» بمصر قديمًا باسم: «تاريخ بغداد أو مدينة السلام» (^١)، ثم طُبع بتحقيق الدكتور بشار عواد باسم: «تاريخ مدينة السلام وأخبار محدِّثيها وذكر قُطَّانها العلماء من غير أهلها ووارديها» (^٢)، وذكر المحقق الفاضل أن النسخ الأصلية للكتاب قد اتفقت على هذا العنوان (^٣).
وقد قال الخطيب في افتتاح كتابه: «هذا كتاب تاريخ مدينة السلام، وخبر بنائها، وذكر كُبراء نُزَّالها ووارديها، وتسمية علمائها. ذكرتُ من ذلك ما بلغني علمه، وانتهت إليَّ معرفته، مستعينًا على ما يعرض من جميع الأمور بالله الكريم، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» (^٤).
واسم الكتاب يدل على موضوعه، وهو أنه يذكر فيه تاريخ مدينة السلام (بغداد)، وكيفية بنائها، ويذكر ترجمة أهلها وعلمائها ومن ورد عليها.
وقد أوضح الخطيب موضوع كتابه بالتفصيل، فقال في بداية ذكره للتراجم: «هذه تسمية: الخلفاء، والأشراف، والكُبراء، والقضاة، والفقهاء، والمحدِّثين، والقُرَّاء، والزُّهَّاد، والصُّلَحاء، والمتأدِّبين، والشعراء، من أهل
_________________
(١) طُبع بمطبعة السعادة بمصر، سنة ١٣٤٩ هـ - ١٩٣١ م.
(٢) طُبع بدار الغرب الإسلامي ببيروت، سنة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.
(٣) مقدمة تحقيق «تاريخ بغداد» (ص: ٧٣).
(٤) «تاريخ بغداد» (١/ ٢٩١ - ٢٩٢).
[ ٩١ ]
مدينة السلام، الذين وُلدوا بها وبسواها من البلدان ونزلوها، وذكر مَن انتقل منهم عنها ومات ببلدة غيرها، ومن كان بالنواحي القريبة منها، ومن قدمها من غير أهلها، وما انتهى إليَّ من معرفة كناهم، وأنسابهم، ومشهور مآثرهم وأحسابهم، ومستحسن أخبارهم، ومبلغ أعمارهم، وتاريخ وفاتهم، وبيان حالاتهم، وما حُفظ فيهم من الألفاظ عن أسلاف أئمتنا الحفاظ، من ثناء ومدح، وذم وقدح، وقبول وطرح، وتعديل وجرح
ولم أذكر من محدِّثي الغرباء الذين قدموا مدينة السلام ولم يستوطنوها سوى مَن صحَّ عندي أنه روى العلم بها.
فأما من وردها ولم يحدِّث بها، فإني أطرحت ذكره، وأهملت أمره؛ لكثرة أسمائهم، وتعذُّر إحصائهم، غير نفر يسير عددهم، عظيم عند أهل العلم محلُّهم، ثبت عندي ورودهم مدينتنا ولم أتحقَّق تحديثهم بها، فرأيتُ ألَّا أُخلي كتابي من ذكرهم؛ لرفعة أخطارهم، وعلو أقدارهم» (^١).
ونستطيع من هذا النص المهم ومن مطالعة الكتاب أن نستخلص في نقاط أهم الموضوعات التي يشتمل عليها «تاريخ بغداد» وهي:
١ - خبر بناء بغداد، والأحاديث التي وردت فيها، ووصفها، والكلام على أهم معالمها.
٢ - تراجم أعلام بغداد وكُبرائها وعلمائها الذين وُلدوا بها، منذ بنائها وحتى عصر الخطيب.
٣ - تراجم الذين وُلدوا بغيرها من البلدان، ثم نزلوها فصارت وطنًا لهم.
_________________
(١) «تاريخ بغداد» (٢/ ٥ - ٦).
[ ٩٢ ]
٤ - تراجم الذين وُلدوا بها، ثم رحلوا عنها، وماتوا ببلدة غيرها.
٥ - تراجم من كان بالمناطق القريبة من بغداد، مثل: المدائن، وعُكبَرا، وبَعْقُوبا، والدُّور، وسامرَّا، والنَّهْروان، والأنْبار، ودَيْر العاقول، ونحوها (^١).
٦ - تراجم الغرباء الذين قدموا بغداد وحدَّثوا بها ولم يستوطنوها، أما من وردها ولم يحدِّث بها فلم يذكرهم لكثرتهم، إلا من كان منهم عظيم القدر عند أهل العلم.
٧ - يذكر في ترجمة كل واحد من هؤلاء ما يعرفه من كنيته ونسبه.
٨ - يذكر أيضًا مشهور مآثره وحسبه، ومستحسن أخباره.
٨ - يذكر تاريخ مولد من يترجم له ووفاته.
٩ - يذكر ما قيل في المترجم له من ثناء وقدح، وتعديل وجرح.
١٠ - يذكر بعض غرائب أحاديث المترجم له، ويتكلم عليها أحيانًا ويبيِّن عللها.
١١ - اشتمل الكتاب على (٧٧٨٣) ترجمة (^٢).
ثانيًا: ترتيبه:
رتَّب الخطيبُ تراجم كتابه على حروف المعجم، واعتبر الاسم الأول فقط، فإذا اتفق أكثر من واحد في الاسم بدأ بترجمة من تقدَّمت وفاته، فإذا كان في
_________________
(١) ينظر: «تاريخ بغداد» (١/ ٤٥١)، ومقدمة تحقيق الدكتور بشار للكتاب (ص: ٧٧).
(٢) حسب ترقيم الدكتور بشار عواد في طبعته من «تاريخ بغداد».
[ ٩٣ ]
المترجَمين بالاسم كثرة، رتَّبهم على أسماء آبائهم حسب حروف المعجم، إلا أنه بدأ كتابه بمن اسمه محمد تبرُّكًا بنبينا - ﷺ -.
قال الخطيب: «ألَّفتُه أبوابًا مرتَّبة على نسق حروف المعجم من أوائل أسمائهم، وبدأتُ منهم بذكر من اسمه محمد تبرُّكًا برسول الله - ﷺ -، ثم أتبعته بذكر من ابتدأ اسمه حرف الألف، وثنَّيت بحرف الباء، ثم ما بعدها من الحروف على ترتيبها إلى آخرها، ليسهل إدراك ذلك على طالبيه، وتقرب معرفته من مبتغيه …
وكل من تقدَّمت وفاته بدأتُ بذكره دون غيره ممن مات بعده، وإن كان المتأخر أكبر سنًّا وأعلى إسنادًا، إلا أن تتسع ترجمة في بعض الأبواب فأرتِّب أصحابها على توالي حروف المعجم من أوائل تسمية الآباء، ومن شذَّ عني معرفة تاريخ وفاته ذكرته في أثناء أهل طبقته ممن عاصره» (^١).
ولما انتهى المصنف من سرد الأسماء، أفرد بابًا للكنى قال فيه: «هذا ذِكر مَن عُرِف بكنيته، ولم يُذكر لنا اسمه، أو ذُكر على الاختلاف فيه، ولم يتضح لنا الصواب منه» (^٢).
ونظرًا لقلة المترجمين بكناهم، فقد رتَّبهم على الوفيات، فقد بلغ عددهم ١٠٨ ترجمة فقط، وأتبعهم بمن لا يُعرف اسمه ولا كنيته، من نحو أخي فلان، وعمِّ فلان. ثم ترجم للنساء المذكورات بالفضل ورواية العلم (^٣)، ورتَّب تراجمهن على الوفيات أيضًا؛ لقلَّة عددهن، فقد بلغ عددهن ٣١ ترجمة فقط (^٤).
_________________
(١) «تاريخ بغداد» (٢/ ٥ - ٦).
(٢) «تاريخ بغداد» (١٦/ ٥٢٩).
(٣) «تاريخ بغداد» (١٦/ ٦١٦).
(٤) ينظر: مقدمة تحقيق «تاريخ بغداد» (ص: ٨٣).
[ ٩٤ ]