تعريف الحديث المقلوب وأقسامه
المقلوب لغة:
يقال: قلبته قلبًا -من باب ضرب- حوَّلته عن وجهه، وكلام مقلوب مصروف عن وجهه، وقلبت الرداء حوَّلته وجعلت أعلاه أسفله، وقلبت الشيء للابتياع قلبًا أيضًا تصفَّحته فرأيتُ داخله وباطنه، وقلبت الأمر ظهرًا لبطن اختبرته، وقلبت الأرض للزراعة، وقلَّبت بالتشديد في الكل مبالغة وتكثير، وفي التنزيل: ﴿وَقَلَّبُواْ لَكَ الْأُمُورَ﴾ [التوبة: ٤٨] (^١).
المقلوب اصطلاحًا:
هو تغيير مَن يُعرف بروايةٍ ما بغيره عمدًا أو سهوًا (^٢).
وهو قسمان:
القسم الأول: أن يكون الحديث مشهورًا براوٍ، فيُجعل مكانه راوٍ آخر في
_________________
(١) «المصباح المنير» (ق ل ب).
(٢) «النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (٢/ ٨٦٤)، و«فتح المغيث» (١/ ٣٣٥). وينظر أيضًا «النكت على مقدمة ابن الصلاح» للزركشي (٢/ ٢٩٩).
[ ٣٧٩ ]
طبقته؛ ليصير بذلك غريبًا مرغوبًا فيه، كحديث مشهور بسالم فيُجعل مكانه نافع، وكحديث مشهور بمالك فيُجعل مكانه عبيد الله بن عمر، ونحو ذلك.
وقد يدخل في هذا القسم أيضًا ما إذا انقلب عليه اسم راوٍ، مثل مرة بن كعب بكعب بن مرة، وسعد بن سنان بسنان بن سعد (^١).
القسم الثاني: وهو أن يؤخذ إسناد متن، فيُجعل على متن آخر، ومتن هذا فيُجعل بإسناد آخر، وهذا قد يُقصد به أيضًا الإغراب؛ فيكون ذلك كالوضع، وقد يُفعل اختبارًا لحفظ المحدِّث، وهذا يفعله أهل الحديث كثيرًا، وفي جوازه نظر، إلا أنه إذا فعله أهل الحديث لا يستقر حديثًا، وإنما يقصد اختبار حفظ المحدِّث بذلك، أو اختباره؛ هل يقبل التلقين، أم لا؟ (^٢).
* ولم أجد تعريفًا للحديث المقلوب عند الخطيب، وللخطيب كتاب في أحد قسمي المقلوب اسمه: «رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب» (^٣)، وقد أعلَّ الخطيب عددًا من الأحاديث بالقلب، وهو ما سنوضِّحه في المطلب الآتي.
* * *
_________________
(١) ينظر: «الموقظة» (ص: ٦٠).
(٢) ينظر: «الاقتراح في بيان الاصطلاح» (ص: ٢٥)، و«النكت على مقدمة ابن الصلاح» للزركشي (٢/ ٢٩٩)، و«شرح التبصرة والتذكرة» (١/ ٣١٩)، و«تدريب الراوي» (١/ ٣٤٢).
(٣) «موضح أوهام الجمع والتفريق» (١/ ٧٨).
[ ٣٨٠ ]