بيان الخطيب للاضطراب في الأحاديث
وصفَ الخطيب ثلاثة أحاديث بالاضطراب في كتابه «تاريخ بغداد»، وقع الاضطراب فيها كلها في الإسناد، حديثان منها حدث في كل منهما الاضطراب من راوٍ واحد فرواه على أكثر من وجه، والحديث الثالث حدث فيه الاضطراب بين أكثر من راوٍ، وهذا عرض لهذه الأحاديث:
- الحديث الأول:
روى الخطيب في ترجمة محمد بن أحمد بن يونس البزاز ومن طريقه عن إبراهيم بن يوسف الكوفي قال: حدثنا الأشجعي عبيد الله، عن سفيان، عن سهيل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - وقد لدغته عقرب، فقال: «أما إنك لو قلتَ حين أمسيتَ: أعوذ بكلمات الله التامات كلها من شر ما خلق لم يضرك شيء حتى تصبح».
ثم قال الخطيب: «تفرد برواية هذا الحديث عن سفيان الثوري هكذا مجوَّدًا الأشجعي.
ورواه غير واحد، عن الثوري، عن سهيل، عن أبيه، عن رجل من أسلم، أنه لدغته عقرب من غير ذِكر لأبي هريرة.
ورواه عمر بن مدرك الرازي، عن عصام بن يوسف، عن الثوري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رجل من أسلم.
وروى هذا الحديث عن سهيل -كما رواه الأشجعي عن سفيان-
[ ٣٥٧ ]
مالك بن
أنس، وسعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي، ومحمد بن رفاعة بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي.
ورواه عن سهيل أيضًا، عن أبيه، عن رجل من أسلم: شعبة بن الحجاج، وسفيان بن عيينة، وخالد بن عبد الله الطحان.
ونرى أن سهيلًا كان يضطرب فيه ويرويه على الوجهين جميعًا، والله أعلم» (^١).
فهذا الحديث تفرد عبيد الله الأشجعي (^٢) بروايته عن سفيان الثوري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، وروايته أخرجها ابن ماجه (^٣)، والنسائي (^٤)، والطبراني (^٥)، وأبو نعيم (^٦)، والمخلِّص (^٧)، والهروي (^٨).
قال أبو نعيم: «تفرد به الأشجعي عن الثوري».
وقد وجدتُ متابعًا للأشجعي وهو أبو حذيفة موسى بن مسعود
_________________
(١) «تاريخ بغداد» (٢/ ٢٥٨).
(٢) هو عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة مأمون أثبت الناس كتابًا في الثوري، مات سنة (١٨٢ هـ). «تقريب التهذيب» (ص: ٣٧٣ رقم ٤٣١٨).
(٣) «سنن ابن ماجه»، كتاب الطب، باب رقية الحية والعقرب (٢/ ١١٦٢ رقم ٣٥١٨).
(٤) «السنن الكبرى»، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا خاف شيئًا من الهوام حين يمسي (٩/ ٢٢٠ رقم ١٠٣٥٣)، ورواه من طريقه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١/ ٢٢ رقم ٢٣).
(٥) «الدعاء» (ص: ١٣٠ رقم ٣٤٩).
(٦) «حلية الأولياء» (٧/ ١٤٣).
(٧) «المخلصيات» (٢/ ١٣٦ رقم ١٢١٧).
(٨) «الأربعون في دلائل التوحيد» (ص: ٨٧ رقم ٣٦).
[ ٣٥٨ ]
النهدي،
وروايته أخرجها الطحاوي (^١). وأبو حذيفة النهدي: صدوق سيئ الحفظ وكان يصحِّف (^٢).
ومعنى قول الخطيب: «مجوَّدًا»: أن الأشجعي جوَّد الحديث، وسلك به الطريق المعروف المشهور، فسهيل مشهور بالرواية عن أبيه عن أبي هريرة.
ثم ذكر الخطيب أنه رواه غير واحد، عن الثوري، عن سهيل، عن أبيه، عن رجل من أسلم، أنه لدغته عقرب من غير ذِكر لأبي هريرة.
وقد وجدتُ جماعة من الثقات يروونه عن الثوري كذلك وهم: وكيع (^٣)، وقتيبة بن سعيد (^٤)، ومحمد بن يوسف الفريابي (^٥). وذكر الدارقطني (^٦) أنه يرويه كذلك أيضًا محمد بن كثير (^٧).
ثم ذكر الخطيب أنه رواه عمر بن مدرك الرازي، عن عصام بن يوسف، عن الثوري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رجل من أسلم (^٨).
_________________
(١) «شرح مشكل الآثار» (١/ ١٨ رقم ١٧).
(٢) «تقريب التهذيب» (ص: ٥٥٤ رقم ٧٠١٠).
(٣) وروايته أخرجها: أحمد (٣٨/ ١٧٥ رقم ٢٣٠٨٣)
(٤) سبقت ترجمته (ص: ٣١٤). وروايته أخرجها: النسائي في «السنن الكبرى»، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا خاف شيئًا من الهوام حين يمسي (٩/ ٢٢٠ رقم ١٠٣٥٦).
(٥) سبقت ترجمته (ص: ٣٢٩). وروايته أخرجها: الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١/ ٢٦ رقم ٣٣)، والبيهقي في «الدعوات الكبير» (١/ ٩٣ رقم ٣٦).
(٦) «علل الدارقطني» (١٠/ ١٧٨).
(٧) لعله محمد بن كثير العبدي البصري، ثقة لم يصب من ضعفه، مات سنة (٢٢٣ هـ) وله تسعون سنة. «تقريب التهذيب» (ص: ٥٠٤ رقم ٦٢٥٢).
(٨) لم أجد من أخرج هذه الرواية، وقد ذكرها الدارقطني في «العلل» (١٠/ ١٧٨).
[ ٣٥٩ ]
وعمر بن مدرك الرازي كذَّبه يحيى بن معين (^١)، وعصام بن يوسف قال فيه ابن عدي: «وقد روى عصام هذا عن الثوري وعن غيره أحاديث لا يتابع عليها» (^٢). فلا يُعتد بهذه الرواية، والله أعلم.
ثم ذكر الخطيب أنه روى هذا الحديث عن سهيل -كما رواه الأشجعي عن سفيان- مالك بن أنس، وسعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي، ومحمد بن رفاعة بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي.
أما رواية مالك، فهي في «الموطأ» (^٣)، وقد رواها عنه قتيبة بن سعيد (^٤)، وابن وهب (^٥)، والقعنبي (^٦)، وعبد الله بن يوسف (^٧)، وإسحاق بن
_________________
(١) «تاريخ بغداد» (١٣/ ٥١).
(٢) «الكامل» (٧/ ٨٧).
(٣) «الموطأ» رواية يحيى الليثي، كتاب الشعر، باب ما يؤمر به من التعوذ (٢/ ٩٥١)، ورواية أبي مصعب الزهري، كتاب الجامع، باب ما يؤمر به من التعوذ (٢/ ١٢٩ رقم ٢٠٠١).
(٤) وروايته أخرجها النسائي في «عمل اليوم والليلة»، باب ما يقول إذا خاف شيئًا من الهوام حين يمسي (ص: ٣٨٩ رقم ٥٨٩).
(٥) وروايته أخرجها الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١/ ١٨ رقم ١٦).
(٦) وروايته أخرجها البخاري في «خلق أفعال العباد» (ص: ٩٧)، والطبراني في «الدعاء» (ص: ١٢٩ رقم ٣٤٦).
(٧) هو عبد الله بن يوسف التنِّيسي الكلاعي، ثقة متقن من أثبت الناس في الموطأ، مات سنة (٢١٨ هـ). «تقريب التهذيب» (ص: ٣٣٠ رقم ٣٧٢١). وروايته أخرجها البخاري في «خلق أفعال العباد» (ص: ٩٧)، والطبراني في «الدعاء» (ص: ١٢٩ رقم ٣٤٦)، وقوام السنة في «الحجة في بيان المحجة» (١/ ٣٥١ رقم ١٧٥).
[ ٣٦٠ ]
عيسى (^١)، وابن أبي أويس (^٢)، وابن بكير (^٣).
وأما رواية سعيد بن عبد الرحمن الجمحي (^٤) فقد رواها البخاري في «خلق أفعال العباد» (^٥).
وأما رواية محمد بن رفاعة (^٦) فقد رواها البخاري تعليقًا في «خلق أفعال العباد» (^٧)، والطبراني (^٨).
_________________
(١) هو إسحاق بن عيسى بن نجيح الطباع، صدوق، مات سنة (٢١٤ هـ) وقيل: بعدها بسنة. «تقريب التهذيب» (ص: ١٠٢ رقم ٣٧٥). وروايته أخرجها أحمد (١٤/ ٤٦٤ رقم ٨٨٨٠).
(٢) هو إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني، صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه، مات سنة (٢٢٦ هـ). «تقريب التهذيب» (ص: ١٠٨ رقم ٤٦٠). وروايته أخرجها البغوي في «شرح السنة» كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا نزل منزلًا (٥/ ١٤٦ رقم ١٣٤٨).
(٣) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري، ثقة في الليث وتكلموا في سماعه من مالك، مات سنة (٢٣١ هـ)، وله سبع وسبعون. «تقريب التهذيب» (ص: ٥٩٢ رقم ٧٥٨٠). وروايته أخرجها البيهقي في «أسماء الله وصفاته» (٢/ ٤٨٧ رقم ٣٧١).
(٤) هو سعيد بن عبد الرحمن الجمحي من ولد عامر بن حذيم أبو عبد الله المدني قاضي بغداد، صدوق له أوهام وأفرط ابن حبان في تضعيفه، مات سنة (١٧٦ هـ) وله اثنتان وسبعون سنة. «تقريب التهذيب» (ص: ٢٣٨ رقم ٢٣٥٠).
(٥) «خلق أفعال العباد» (ص: ٩٧).
(٦) هو محمد بن رفاعة بن ثعلبة القُرَظي، مقبول، من السابعة. «تقريب التهذيب» (ص: ٤٧٨ رقم ٥٨٧٩).
(٧) «خلق أفعال العباد» (ص: ٩٧).
(٨) «المعجم الأوسط» (٣/ ١١١ رقم ٢٦٤٤)، و«الدعاء» (ص: ١٣٠ رقم ٣٤٨).
[ ٣٦١ ]
وقد وجدتُ آخرين لم يذكرهم الخطيب قد رووا الحديث عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة كما رواه الأشجعي بمعناه، وهم: هشام بن حسان (^١)،
وعبيد الله بن عمر (^٢)، وحماد بن سلمة (^٣)، وحماد بن زيد (^٤)، وروح بن
_________________
(١) هو هشام بن حسان الأزدي القردوسي البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل كان يرسل عنهما، مات سنة (١٤٧ هـ) وقيل بعدها، روى له الجماعة. «تقريب التهذيب» (ص: ٥٧٢ رقم ٧٢٨٩). وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في «المصنف» كتاب الدعاء، باب ما يؤمر الرجل أن يدعو فلا يضره لسعة العقرب (٦/ ١٠٠ رقم ٢٩٧٩٩)، وأحمد (١٣/ ٢٧٤ رقم ٧٨٩٨)، والترمذي في أبواب الدعوات، باب في الاستعاذة (٥/ ٥٥٥ رقم ٣٦٠٤ (١» -طبعة دار الغرب وهو ساقط من الطبعة المصرية-، والنسائي في «عمل اليوم والليلة»، باب ما يقول إذا خاف شيئًا من الهوام حين يمسي (ص: ٣٩٠ رقم ٥٩٠)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١/ ٢٠ رقم ٢٠).
(٢) هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، ثقة ثبت، قدَّمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدَّمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري عن عروة عنها، مات سنة بضع وأربعين ومائة، روى له الجماعة. «تقريب التهذيب» (ص: ٣٧٣ رقم ٤٣٢٤). وروايته أخرجها البزار (١٦/ ٣٢ رقم ٩٠٦٥)، والنسائي في «السنن الكبرى»، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا خاف شيئًا من الهوام حين يمسي (٩/ ٢٢٠ رقم ١٠٣٥٢)، وابن حبان في «الصحيح» كتاب الرقائق، باب الاستعاذة (٣/ ٣٠٩ رقم ١٠٣٦)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١/ ٢١ رقم ٢٢).
(٣) وروايته أخرجها ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (ص: ٦٥٤ رقم ٧١٢). وذكر الدارقطني في «العلل» (١٠/ ١٧٧) أنه اختلف على حماد بن سلمة في هذا الحديث ولم يبين ما هو هذا الاختلاف.
(٤) وروايته أخرجها النسائي في «السنن الكبرى»، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا خاف شيئًا من الهوام حين يمسي (٩/ ٢١٩ رقم ١٠٣٤٩) -ومن طريقه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١/ ٢٠ رقم ١٩) - والطبراني في «المعجم الأوسط» (٦/ ١٤٤ رقم ٦٠٣٨) كلهم من طريق محمد بن سليمان لوين عن حماد بن زيد. وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن حماد بن زيد مجوَّدًا عن أبي هريرة إلا محمد بن سليمان، ورواه الناس عن حماد عن سهيل عن أبيه عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -». وينظر: «علل الدارقطني» (١٠/ ١٧٩).
[ ٣٦٢ ]
القاسم (^١)، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون (^٢)، ومحمد بن سليمان الأصبهاني (^٣)، وجرير بن حازم (^٤)، وعبد العزيز بن محمد (^٥).
_________________
(١) هو روح بن القاسم التميمي العنبري البصري، ثقة حافظ، مات سنة (١٤١ هـ). «تقريب التهذيب» (ص: ٢١١ رقم ١٩٧٠). وروايته أخرجها الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١/ ٢٠ رقم ١٨)، والطبراني في «الدعاء» (ص: ١٣٠ رقم ٣٤٧).
(٢) هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون مولى آل الهدير، ثقة فقيه مصنف، من السابعة، مات سنة (١٦٤ هـ) روى له الجماعة. «تقريب التهذيب» (ص: ٣٥٧ رقم ٤١٠٤). وروايته أخرجها أبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» (١/ ٤٩٦ رقم ٦١٢).
(٣) هو محمد بن سليمان بن عبد الله الكوفي الأصبهاني، صدوق يخطئ، مات سنة (١٨١ هـ). «تقريب التهذيب» (ص: ٤٨١ رقم ٥٩٣٠). وروايته أخرجها الخرائطي في «مكارم الأخلاق» (ص: ٢٨٣ رقم ٨٦٩).
(٤) هو جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي البصري والد وهب، ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إذا حدَّث من حفظه، مات سنة (١٧٠ هـ) بعدما اختلط لكن لم يحدث في حال اختلاطه، روى له الجماعة. «تقريب التهذيب» (ص: ١٣٨ رقم ٩١١). وروايته أخرجها البخاري في «خلق أفعال العباد» (ص: ٩٧)، وابن حبان في «الصحيح» كتاب الرقائق، باب الاستعاذة (٣/ ٢٩٩ رقم ١٠٢٢)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١/ ٢٠ رقم ٢١)، والطبراني في «الدعاء» (ص: ١٣٠ رقم ٣٤٩)، والحاكم في «المستدرك» كتاب الرقى والتمائم (٤/ ٤٦١ رقم ٨٢٨٠)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (٥/ ١٥٠).
(٥) هو عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، مات سنة (١٨٦ هـ) أو (١٨٧ هـ) روى له الجماعة. «تقريب التهذيب» (ص: ٣٥٨ رقم ٤١١٩). وروايته أخرجها البزار في «مسنده» (١٦/ ٣٢ رقم ٩٠٦٦). وقد ذكر الدارقطني في «العلل» (١٠/ ١٧٦) أنه يرويه كذلك أيضًا عبد الله بن عمر أخو عبيد الله، وعبيدة بن حميد، ولم أجد روايتهما. تنبيه: ذكر الدارقطني في «العلل» (١٠/ ١٧٩) أنه روي أيضًا عن الدراوردي عن سهيل عن أبيه عن رجل من أسلم. ولم أجد هذه الرواية.
[ ٣٦٣ ]
ثم ذكر الخطيب أنه رواه عن سهيل أيضًا عن أبيه عن رجل من أسلم: شعبة بن الحجاج، وسفيان بن عيينة، وخالد بن عبد الله الطحان.
أما رواية شعبة فقد أخرجها أحمد (^١)، والطحاوي (^٢)، وأبو نعيم الأصبهاني (^٣).
وقد ذكر الدارقطني أنه قد اختلف على شعبة في هذا الحديث فرُوي عنه عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أيضًا (^٤).
وأما رواية سفيان بن عيينة فقد أخرجها الطحاوي (^٥).
وأما رواية خالد بن عبد الله الطحان (^٦) فلم أجدها (^٧).
_________________
(١) «مسند أحمد» (٢٤/ ٤٧٩ رقم ١٥٧٠٩)، (٣٩/ ٥٧ رقم ٢٣٦٥٠).
(٢) «شرح مشكل الآثار» (١/ ٢٣ رقم ٢٥).
(٣) «معرفة الصحابة» (٦/ ٣١٠٧ رقم ٧١٦٩).
(٤) «علل الدارقطني» (١٠/ ١٧٨)، ولم أجد هذه الرواية.
(٥) «شرح مشكل الآثار» (١/ ٢٢ رقم ٢٤).
(٦) هو خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي المزني مولاهم، ثقة ثبت، مات سنة (١٨٢ هـ)، روى له الجماعة. «تقريب التهذيب» (ص: ١٨٩ رقم ١٦٤٧).
(٧) وقد ذكرها الدارقطني في «العلل» (١٠/ ١٧٧).
[ ٣٦٤ ]
وقد وجدتُ آخرين لم يذكرهم الخطيب قد رَوَوُا الحديث عن سهيل عن أبيه عن رجل من أسلم، وهم: معمر بن راشد (^١)، وزهير بن معاوية (^٢)، وأبو عوانة (^٣)، ووهيب بن خالد (^٤).
ثم رجَّح الخطيب بعد عرضه لهذا الاختلاف أن سهيلًا كان يضطرب فيه ويرويه على الوجهين جميعًا؛ وذلك لأن كل وجه منهما قد رواه عنه ثقات
_________________
(١) وهي في «الجامع» لمعمر (١١/ ٣٦ رقم ١٩٨٣٤ ضمن مصنف عبد الرزاق)، ورواها البيهقي من طريقه في «دلائل النبوة» (٧/ ١٠٥).
(٢) سبقت ترجمته (ص: ٢٨١). وروايته أخرجها أبو داود، كتاب الطب، باب كيف الرقى (٤/ ١٣ رقم ٣٨٩٨)، والنسائي في «السنن الكبرى»، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا خاف شيئًا من الهوام حين يمسي (٩/ ٢٢٠ رقم ١٠٣٥٥)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١/ ٢٣ رقم ٢٦). وقد ذكر الدارقطني في «العلل» (١٠/ ١٧٨) أنه اختلف على زهير بن معاوية، فروي عنه عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أيضًا. ولم أجد هذه الرواية.
(٣) سبقت ترجمته (ص: ٢٨١). وروايته أخرجها الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١/ ٢٣ رقم ٢٧).
(٤) وُهيب بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت لكنه تغير قليلًا بأخرة، مات سنة (١٦٥ هـ) وقيل بعدها، روى له الجماعة. «تقريب التهذيب» (ص: ٥٨٦ رقم ٧٤٨٧). وروايته أخرجها النسائي في «السنن الكبرى»، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا خاف شيئًا من الهوام حين يمسي (٩/ ٢٢٠ رقم ١٠٣٥٤)، ومن طريقه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١/ ٢٣ رقم ٢٩). وقد ذكر الدارقطني في «العلل» (١٠/ ١٧٧) أنه يرويه كذلك أيضًا جرير بن عبد الحميد، ولم أجد روايته.
[ ٣٦٥ ]
أثبات، فلا يمكن ترجيح أحد هذين الوجهين على الآخر، مما يدل على أن هذا الاضطراب من سهيل نفسه، والله أعلم.
وقد أشار إلى ذلك الطحاوي فقال: «ولما اختلفوا علينا في إسناد هذا الحديث عن سهيل كما قد رويناه من اختلافهم عليه في هذا الباب، طلبناه من غير رواية سهيل، من حديث مَن رواه عن أبي صالح سواه وسوى أخيه؛ لنقف بذلك على حقيقته، هل هو عن أبي هريرة، أو عن رجل من أسلم؟» (^١).
وقال الدارقطني: «والمحفوظ: عن سهيل، عن أبيه، عن رجل من أسلم. وأما قول من قال: عن أبي هريرة، فيشبه أن يكون سهيل حدث به مرة هكذا فحفظه عنه مَن حفظه كذلك؛ لأنهم حفاظ ثقات، ثم رجع سهيل إلى إرساله.
وروى هذا الحديث القعقاع بن حكيم (^٢)، ويعقوب بن عبد الله بن الأشج (^٣)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -.
_________________
(١) «شرح مشكل الآثار» (١/ ٢٤).
(٢) هو القعقاع بن حكيم الكناني المدني، ثقة، من الرابعة. «تقريب التهذيب» (ص: ٤٥٦ رقم ٥٥٥٨). وروايته أخرجها مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره (٤/ ٢٠٨١ رقم ٢٧٠٩)، والنسائي في «السنن الكبرى»، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا خاف شيئًا من الهوام حين يمسي (٩/ ٢١٩ رقم ١٠٣٤٨)، وابن حبان في «الصحيح» كتاب الرقائق، باب الاستعاذة (٣/ ٢٩٧ رقم ١٠٢٠) من طريق يعقوب بن عبد الله الأشج عن القعقاع عن أبي صالح.
(٣) هو يعقوب بن عبد الله بن الأشج أبو يوسف المدني مولى قريش، ثقة، مات سنة اثنتين وعشرين ومائة. «تقريب التهذيب» (ص: ٦٠٨ رقم ٧٨٢١). وروايته أخرجها مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره (٤/ ٢٠٨١ رقم ٢٧٠٩/ ٥٥)، والنسائي في «السنن الكبرى»، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا خاف شيئًا من الهوام حين يمسي (٩/ ٢١٨ رقم ١٠٣٤٦) من طريق جعفر عن يعقوب أنه ذكر له أن أبا صالح أخبره أنه سمع أبا هريرة.
[ ٣٦٦ ]
وكذلك قال أبو حنيفة، عن هيثم الصيدلاني (^١)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (^٢)» (^٣).
وقال ابن حجر: «وذكر الدارقطني الاختلاف فيه على سهيل، ورجح قول شعبة ومن وافقه، وكأنه رجح بالكثرة، ويعارضه كون مالك أحفظ بحديث المدنيين من غيره.
والذي يظهر لي أنه كان عند سهيل على الوجهين، فإن له أصلًا من رواية أبي صالح عن أبي هريرة كما تقدم في رواية مسلم، وهكذا رواه الهيثم الصراف (^٤) عن أبي صالح» (^٥).
الحديث الثاني:
روى الخطيب في ترجمة محمد بن الفضيل الخراساني البغدادي، عن
_________________
(١) هو الهيثم بن حبيب الصيرفي الكوفي، صدوق، من السادسة. «تقريب التهذيب» (ص: ٥٧٧ رقم ٧٣٦٠).
(٢) أخرجه أبو نعيم في «مسند أبي حنيفة» (ص: ٢٥٧)، وابن حجر في «نتائج الأفكار» (٢/ ٣٦٠).
(٣) «علل الدارقطني» (١٠/ ١٧٦ رقم ١٩٦٥).
(٤) هو الصيدلاني الذي تقدم في كلام الدارقطني.
(٥) «نتائج الأفكار» (٢/ ٣٦٠).
[ ٣٦٧ ]
أبي الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام، وأبي الفرج عبد الواحد بن
محمد بن عبد الله البُزَاني جميعًا بأصبهان قالا: أخبرنا عبد الله بن الحسن بن بندار المديني قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثنا محمد بن فضيل البغدادي، عن الحَفَري، عن عاصم بن النعمان، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن شقيق، عن علي، مثل حديث قبله أنه خطب فقال: إن رسول الله - ﷺ - لم يعهد إلينا في الإمارة عهدًا، ولكنه رأي رأيناه فاستُخلف أبو بكر فقام واستقام. وذكر الحديث.
ثم قال الخطيب: «كذا روياه لنا فقالا: عن عمرو بن شقيق، وإنما هو عمرو بن سفيان.
وقالا أيضًا: عاصم بن النعمان، وإنما هو عصام بن النعمان بن أبي خالد ابن أخي إسماعيل بن أبي خالد، رواه عن سفيان الثوري هكذا (^١).
وخالفه أبو عاصم الضحاك بن مخلد فرواه عن الثوري، عن الأسود بن قيس، عن سعيد بن عمرو بن سفيان، عن أبيه.
ورواه يحيى بن يمان عن الثوري، عن الأسود، عن سفيان بن عمرو، أو عمرو بن سفيان.
ورواه عبد الصمد بن حسان، فلم يقم إسناده، وقال: عن سفيان، عن رجل، عن الأسود بن قيس، عن علي.
ورواه أبو يحيى الحِمَّاني، وعبد الرزاق، وقبيصة، عن الثوري، عن
_________________
(١) سيأتي في مبحث التصحيف (ص: ٣٩٧) دراسة كلامه على هذين الخطأين.
[ ٣٦٨ ]
الأسود بن قيس، عن شيخ غير مسمى، عن علي، وكذلك رواه شريك، عن
الأسود بن قيس.
ورواه عبثر بن القاسم، عن الثوري، عن سوار، عن الأسود بن قيس، عن أبيه، عن علي.
وكان الثوري يضطرب فيه ولا يُثبت إسناده» (^١).
فهذا الحديث يرويه أبو داود الحَفَري (^٢) عن عصام بن النعمان (^٣)، عن سفيان الثوري، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن سفيان، عن علي، وروايته أخرجها عبد الله بن أحمد (^٤)، والدارقطني (^٥).
ثم ذكر الخطيب أنه خالفه أبو عاصم الضحاك بن مخلد (^٦) فرواه عن الثوري، عن الأسود بن قيس، عن سعيد بن عمرو بن سفيان، عن أبيه،
_________________
(١) «تاريخ بغداد» (٤/ ٢٧٦).
(٢) هو عمر بن سعد بن عبيد، ثقة عابد، مات سنة (٢٠٣ هـ). «تقريب التهذيب» (ص: ٤١٣ رقم ٤٩٠٤).
(٣) لم أجد له ترجمة فيما لديَّ من مراجع.
(٤) «السنة» (٢/ ٥٦٩ رقم ١٣٣٤).
(٥) «علل الدارقطني» (٤/ ٨٦). تنبيه: روى البيهقي في «الاعتقاد» (ص: ٣٥٧)، وفي «دلائل النبوة» (٧/ ٢٢٣)، ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٠/ ٢٩٢) من طريق شعيب بن أيوب، عن أبي داود الحفري، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن سفيان قال: لما ظهر علي - ﵁ - على الناس يوم الجمل فذكره، ولم يذكر عصام بن النعمان، والله أعلم.
(٦) سبقت ترجمته (ص: ٢٣٢).
[ ٣٦٩ ]
وروايته أخرجها عبد الله بن أحمد (^١)، وابن أبي عاصم (^٢)، والعقيلي (^٣)، والدارقطني (^٤)، واللالكائي (^٥)، والبيهقي (^٦)، وابن عساكر (^٧)، والضياء المقدسي (^٨).
ثم ذكر الخطيب أنه رواه يحيى بن يمان (^٩) عن الثوري، عن الأسود، عن سفيان بن عمرو، أو عمرو بن سفيان (^١٠).
ثم ذكر أنه رواه عبد الصمد بن حسان (^١١)، فلم يقم إسناده، وقال: عن سفيان، عن رجل، عن الأسود بن قيس، عن علي (^١٢).
_________________
(١) «السنة» (٢/ ٥٧٠ رقم ١٣٣٦).
(٢) «السنة» (٢/ ٥٧٥ رقم ١٢١٨).
(٣) «الضعفاء» (١/ ١٧٨).
(٤) «علل الدارقطني» (٤/ ٨٦).
(٥) «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» (٧/ ١٤٠٦ رقم ٢٥٢٧).
(٦) «الاعتقاد» (ص: ٣٥٨).
(٧) «تاريخ دمشق» (٤٢/ ٤٣٨)، (٤٨/ ٥٢).
(٨) «الأحاديث المختارة» (٢/ ٩٤ رقم ٤٧١).
(٩) هو يحيى بن يمان العجلي الكوفي، صدوق عابد يخطئ كثيرًا وقد تغيَّر، مات سنة (١٨٩ هـ). «تقريب التهذيب» (ص: ٥٩٨ رقم ٧٦٧٩).
(١٠) لم أجد هذه الرواية فيما لديَّ من مراجع، وقد ذكرها الدارقطني في «العلل» (٤/ ٨٥).
(١١) هو عبد الصمد بن حسان المروزي، ويقال: المروذي. قال الذهبي: وهو صدوق إن شاء الله، يقال: تركه أحمد بن حنبل، ولم يصح هذا. «ميزان الاعتدال» (٢/ ٦٢٠).
(١٢) لم أجد هذه الرواية فيما لديَّ من مراجع، وقد ذكرها الدارقطني في «العلل» (٤/ ٨٥).
[ ٣٧٠ ]
ثم ذكر أنه رواه أبو يحيى الحِمَّاني، وعبد الرزاق، وقبيصة، عن الثوري، عن
الأسود بن قيس، عن شيخ غير مسمى، عن علي.
أما رواية أبي يحيى الحِمَّاني (^١)، فقد أخرجها الدارقطني (^٢).
وأما رواية عبد الرزاق، فقد أخرجها أحمد (^٣)، ونعيم بن حماد (^٤)، والدارقطني (^٥).
أما رواية قبيصة (^٦)، فقد رواها أبو حاتم الرازي (^٧).
ثم ذكر الخطيب أنه كذلك رواه شريك، عن الأسود بن قيس، يعني: عن شيخ غير مسمى عن علي، وذكر ذلك أيضًا الدارقطني (^٨).
_________________
(١) هو عبد الحميد بن عبد الرحمن أبو يحيى الحِمَّاني الكوفي، صدوق يخطئ ورُمي بالإرجاء، مات سنة (٢٠٢ هـ). «تقريب التهذيب» (ص: ٣٣٤ رقم ٣٧٧١).
(٢) «علل الدارقطني» (٤/ ٨٧).
(٣) «مسند أحمد» (٢/ ٢٤٤ رقم ٩٢١)، و«فضائل الصحابة» (١/ ٣٣١ رقم ٤٧٧)، ورواه من طريقه ابنه عبد الله في «السنة» (٢/ ٥٦٦ رقم ١٣٢٧)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٠/ ٢٩٢).
(٤) «الفتن» (١/ ٨٦ رقم ١٩٧).
(٥) «علل الدارقطني» (٤/ ٨٧).
(٦) هو قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان السُّوائي أبو عامر الكوفي، صدوق ربما خالف، مات سنة (٢١٥ هـ) على الصحيح، روى له الجماعة. «تقريب التهذيب» (ص: ٤٥٣ رقم ٥٥١٣).
(٧) «بيان خطأ البخاري في تاريخه» (١/ ٨٥ رقم ٣٨٩)، وذكرها في «العلل» (٦/ ٤٢٣).
(٨) «علل الدارقطني» (٤/ ٨٦). ولم أجد هذه الرواية فيما لديَّ من مراجع، ولكن رواها أحمد (٢/ ٤١١ رقم ١٢٥٦) عن أبي نعيم، عن شريك، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن سفيان قال: خطب رجل يوم البصرة حين ظهر علي، فقال علي: هذا الخطيب الشحشح سبق رسول الله - ﷺ -، وصلى أبو بكر، وثلَّث عمر، ثم خبطتنا فتنة بعدهم يصنع الله فيها ما شاء.
[ ٣٧١ ]
وقد وجدتُ راويًا آخر لم يذكره الخطيب قد روى الحديث عن سفيان الثوري، عن الأسود بن قيس، عن رجل، عن علي، وهو زيد بن الحُبَاب (^١)، وروايته أخرجها عبد الله بن أحمد (^٢).
ثم ذكر الخطيب أنه رواه عَبْثر بن القاسم (^٣)، عن الثوري، عن سوار، عن الأسود بن قيس، عن أبيه، عن علي، وذكر ذلك أيضًا الدارقطني (^٤).
ثم رجَّح الخطيب أن هذا الاختلاف من الثوري نفسه؛ فإنه لم يحفظ إسناده كما ينبغي، فكان يضطرب فيه ويرويه على هذه الأوجه المختلفة، ولا يمكن ترجيح واحد منها على الأوجه الأخرى؛ لأن معظم هذه الأوجه قد رواها ثقات أو من أهل الصدق.
وقد سبقه إلى ذلك الدارقطني -وقد استفاد الخطيب هذا النقد منه- فقال
_________________
(١) هو زيد بن الحُباب أبو الحسين العُكْلي، أصله من خراسان وكان بالكوفة، ورحل في الحديث فأكثر منه، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، مات سنة (٢٠٣ هـ). «تقريب التهذيب» (ص: ٢٢٢ رقم ٢١٢٤).
(٢) «السنة» (٢/ ٥٦٩ رقم ١٣٣٣).
(٣) هو عَبْثَر بن القاسم الزُّبيدي أبو زُبيد الكوفي، ثقة، مات سنة (١٧٩ هـ)، روى له الجماعة. «تقريب التهذيب» (ص: ٢٩٤ رقم ٣١٩٧).
(٤) «علل الدارقطني» (٤/ ٨٦).
[ ٣٧٢ ]
بعد أن عرض الخلاف في هذا الحديث: «والثوري - ﵀ - كان يضطرب فيه
ولم يثبت إسناده» (^١).
وذهب ابن حجر أيضًا إلى أن في هذا الحديث اضطرابًا (^٢).
- الحديث الثالث:
روى الخطيب في ترجمة أبي الأحوص محمد بن نصر بن سليمان المُخرِّمي ومن طريقه عن يعقوب بن القاسم قال: حدثنا عبد الرزاق، عن المعتمر بن سليمان، عن القاسم بن الفضل الحُدَّاني، عن عمرو بن مرة، عن أبي البَخْتري، عن عثمان قال: سمعت النبي - ﷺ - وقال له عمار وهو يُعذَّب: هكذا الدهر أبدًا؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: «اللهم اغفر لآل ياسر، موعدكم الجنة».
ثم قال: «لا أعلم روى هذا الحديث هكذا عن القاسم بن الفضل غير معتمر بن سليمان وعنه عبد الرزاق.
ورواه مسلم بن إبراهيم، عن القاسم بن الفضل، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن عثمان.
وتابع مسلمًا أبو داود الطيالسي وعبد الله بن بكر السهمي فروياه كذلك عن القاسم.
ورواه الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن عثمان،
_________________
(١) المصدر السابق.
(٢) «تقريب التهذيب» ترجمة قيس والد الأسود (ص: ٤٥٨ رقم ٥٦٠١)، وينظر: «تهذيب الكمال» (٢٤/ ٩٢ رقم ٤٩٣١).
[ ٣٧٣ ]
حدَّث به عن الأعمش هكذا منصور بن أبي الأسود، وهذا القول يشد رواية
مسلم بن إبراهيم ومن تابعه.
وقيل أيضًا: عن الأعمش عن سالم من غير ذكر لعمرو بن مرة.
وروي عن الأعمش فيه قول آخر.
والحديث في الأصل مضطرب، فالله أعلم» (^١).
فهذا الحديث ذكر الخطيب أنه تفرد بروايته عبد الرزاق، عن المعتمر بن سليمان، عن القاسم بن الفضل الحُدَّاني (^٢)، عن عمرو بن مرة، عن أبي البَخْتري، عن عثمان، وروايته أخرجها ابن عساكر (^٣).
ثم ذكر أنه رواه مسلم بن إبراهيم (^٤)، عن القاسم بن الفضل، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن عثمان، وروايته أخرجها ابن سعد (^٥) مقرونًا بأبي قطن عمرو بن الهيثم (^٦)، وابن عساكر (^٧).
_________________
(١) «تاريخ بغداد» (٤/ ٥٠٥).
(٢) هو القاسم بن الفضل بن معدان الحُدَّاني أبو المغيرة البصري، ثقة رُمي بالإرجاء، مات سنة (١٦٧ هـ). «تقريب التهذيب» (ص: ٤٥١ رقم ٥٤٨٢).
(٣) «تاريخ دمشق» (٤٣/ ٣٧١)، ولكن وقع فيه: «عن سلمان» بدل: «عن عثمان».
(٤) سبقت ترجمته (ص: ٢٩٣).
(٥) «الطبقات الكبرى» (٣/ ٢٤٨).
(٦) هو عمرو بن الهيثم بن قَطَن القُطَعي أبو قَطَن البصري، ثقة، مات على رأس المائتين. «تقريب التهذيب» (ص: ٤٢٨ رقم ٥١٣٠).
(٧) «تاريخ دمشق» (٤٣/ ٣٦٩، ٣٧٠).
[ ٣٧٤ ]
ثم ذكر أنه تابع مسلمًا أبو داود الطيالسي (^١)، وعبد الله بن بكر السهمي (^٢) فروياه كذلك عن القاسم.
وقد تابع مسلمًا أيضًا على روايته هذه عبد الصمد بن عبد الوارث (^٣)، وعبد العزيز بن أبان (^٤)، وعبد الملك بن إبراهيم الجُدِّي (^٥)، وموسى بن إسماعيل الْمِنْقَري (^٦).
_________________
(١) ذكر هذه الرواية الدارقطني في «العلل» (٣/ ٣٣).
(٢) عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي الباهلي أبو وهب البصري نزيل بغداد، ثقة امتنع من القضاء، مات سنة (٢٠٨ هـ)، روى له الجماعة. «تقريب التهذيب» (ص: ٢٩٧ رقم ٣٢٣٤). ولم أجد روايته هذه فيما لديَّ من مراجع.
(٣) هو عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم التَّنُّوري أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، مات سنة (٢٠٧ هـ)، روى له الجماعة. «تقريب التهذيب» (ص: ٣٥٦ رقم ٤٠٨٠). وروايته أخرجها أحمد (١/ ٤٩٢ رقم ٤٣٩).
(٤) هو عبد العزيز بن أبان بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص الأموي أبو خالد الكوفي، متروك وكذَّبه ابن معين وغيره، مات سنة (٢٠٧ هـ). «تقريب التهذيب» (ص: ٣٥٦ رقم ٤٠٨٣). وروايته أخرجها الحارث في «مسنده» كما في «بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث» (٢/ ٩٢٣ رقم ١٠١٦)، ومن طريقه أبو نعيم في «الحلية» (١/ ١٤٠).
(٥) هو عبد الملك بن إبراهيم الجُدِّي المكي مولى بني عبد الدار، صدوق، مات سنة أربع أو خمس ومائتين. «تقريب التهذيب» (ص: ٣٦٢ رقم ٤١٦٣). وروايته ذكرها أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٥/ ٢٨١٣).
(٦) هو موسى بن إسماعيل المِنْقَري أبو سلمة التبوذكي، مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت، ولا التفات إلى قول ابن خراش: تكلم الناس فيه، مات سنة (٢٢٣ هـ)، روى له الجماعة. «تقريب التهذيب» (ص: ٥٤٩ رقم ٦٩٤٣). وروايته ذكرها أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٥/ ٢٨١٣).
[ ٣٧٥ ]
ثم ذكر الخطيب أنه رواه منصور بن أبي الأسود (^١)، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن عثمان، وروايته أخرجها الخطيب (^٢)، وابن عساكر (^٣).
وذكر أن هذه الرواية تقوِّي رواية مسلم بن إبراهيم ومن تابعه.
وذكر الدارقطني أن شعبة قد رواه أيضًا عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن عثمان (^٤).
ثم ذكر الخطيب أنه رُوي أيضًا عن الأعمش عن سالم من غير ذكر لعمرو بن مرة، وقد رواه عن الأعمش كذلك حسين بن عيسى بن زيد (^٥)، وروايته أخرجها قاضي المارستان (^٦)، وابن عساكر (^٧).
_________________
(١) هو منصور بن أبي الأسود الليثي الكوفي، صدوق رُمي بالتشيع، من الثامنة. «تقريب التهذيب» (ص: ٥٤٦ رقم ٦٨٩٦).
(٢) «تاريخ بغداد» (١٣/ ٢٥٤).
(٣) «تاريخ دمشق» (٤٣/ ٣٦٨، ٣٦٩).
(٤) «علل الدارقطني» (٣/ ٣٣).
(٥) هو الحسين بن عيسى بن زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، روى عن أبيه، روى عنه عمرو بن حماد بن طلحة القناد، كذا ذكره أبو حاتم الرازي ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. «الجرح والتعديل» (٣/ ٦٠ رقم ٢٦٨).
(٦) «مشيخة قاضي المارستان» (٢/ ٦٩٠ رقم ١٨٨).
(٧) «تاريخ دمشق» (٤٣/ ٣٦٨)، ورواه ابن عساكر أيضًا في نفس الموضع المذكور عن حسين بن عيسى بن زيد عن أبيه عن الأعمش عن سالم به، وقد ذكر ذلك أيضًا أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٥/ ٢٨١٢ رقم ٦٦٦٢). وينظر: «تاريخ بغداد» (١٣/ ٢٥٤).
[ ٣٧٦ ]
ثم ذكر الخطيب أنه رُوي عن الأعمش فيه قول آخر، ولعله يريد ما رواه سليمان بن قَرْم (^١)، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن عثمان بن عفان، وهذه الرواية أخرجها الطبراني (^٢)، وابن عساكر (^٣).
ثم ذهب الخطيب إلى أن الحديث في الأصل مضطرب، مع أننا إذا نظرنا في الوجوه المذكورة وجدنا أنه يمكن ترجيح وجه منها.
أما رواية عبد الرزاق عن معتمر، فقد تفردا بها، وحكم عليها الدارقطني بالوهم (^٤).
وأما رواية الأعمش عن سالم من غير ذكر لعمرو بن مرة، فقد رواها حسين بن عيسى بن زيد، ولم يُذكر فيه جرح ولا تعديل.
وأما رواية الأعمش، عن عبد الرحمن بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن عثمان بن عفان، فقد رواها سليمان بن قَرْم، وهو سيئ الحفظ يتشيع.
_________________
(١) هو سليمان بن قَرْم بن معاذ أبو داود البصري النحوي، سيئ الحفظ يتشيع، من السابعة. «تقريب التهذيب» (ص: ٢٥٣ رقم ٢٦٠٠).
(٢) «المعجم الكبير» (٢٤/ ٣٠٣ رقم ٧٦٩)، ومن طريقه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٦/ ٣٣٦١ رقم ٧٦٩٠).
(٣) «تاريخ دمشق» (٤٣/ ٣٧١). وينظر: «تاريخ بغداد» (١٣/ ٢٥٤).
(٤) «علل الدارقطني» (٣/ ٣٤).
[ ٣٧٧ ]
فيتضح من ذلك أن الرواية الراجحة هي رواية مسلم بن إبراهيم ومن تابعه؛ فقد رواها جماعة من الثقات.
* بعد دراسة نقد الخطيب لهذه الأحاديث الثلاثة، يتبين لنا أن هذه الأحاديث قد وقع فيها الاضطراب في الإسناد، وأن وصف الخطيب لهذه الأحاديث بالاضطراب، يتفق مع ما عليه أهل الاصطلاح من تعريف الاضطراب في الإسناد، ولا يتفق مع تعريف الخطيب للاضطراب في الإسناد، الذي ذكرته في آخر المطلب السابق، والذي يشابه تعريف تدليس الشيوخ، والله الموفِّق.
* * *
[ ٣٧٨ ]