النقد بمخالفة الراوي لغيره بخلاف الحالتين السابقتين
إذا اختلف الرواة في الحديث على شيخ ما، فبعضهم ذكره عنه على وجه وبعضهم ذكره على وجه آخر، أو ذكر بعضهم راويًا ولم يذكره غيرهم، أو زاد بعضهم لفظة وأهملها الآخرون، أو غير ذلك من الاختلاف في الحديث غير ما سبق من الخلاف في رفع الموقوف أو وصل المرسل؛ فإننا نجد الخطيب يرجِّح أيضًا بالأحفظ والأكثر، وغير ذلك من القرائن، مثل: الترجيح بوجود الحديث في كتاب الشيخ، والترجيح بأن الحديث معروف عند أهل العلم أنه مروي على طريقة معينة، والترجيح بأن الراوي لم يسلك في روايته السهولة والجادة المعروفة.
وهذه بعض الأمثلة التي توضح ذلك:
- المثال الأول:
روى الخطيب في ترجمة الفضل بن يعقوب الرُّخامي من «تاريخ بغداد» ومن طريقه أنه قال: حدثنا الفريابي، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة وسليمان بن يسار، عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - قال: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» (^١).
_________________
(١) أصل الحديث أخرجه البخاري، كتاب اللباس، باب الخضاب (٥٨٩٩)، ومسلم، كتاب اللباس والزينة، باب في مخالفة اليهود في الصبغ (٢١٠٣) من طريق ابن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، وسليمان بن يسار، عن أبي هريرة به.
[ ٣٢٨ ]
ثم قال: «هكذا روى هذا الحديث فضل الرُّخامي عن محمد بن يوسف الفريابي، وتفرد بذكر سعيد وهو ابن المسيب، ورواه محمد بن يحيى الذهلي عن الفريابي فلم يذكر سعيدًا، وكذلك رواه الوليد بن مسلم وعيسى بن يونس والوليد بن مزيد وبشر بن بكر أربعتهم عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة وسليمان بن يسار حسب، ولم يتابع أحد فضلًا على ذكر سعيد، وقد وهم في ذلك، والله أعلم» (^١).
فهذا الحديث رواه الفضل بن يعقوب الرُّخامي، عن محمد بن يوسف الفريابي (^٢)، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وسليمان بن يسار، عن أبي هريرة، وقد تفرد بذكر سعيد بن المسيب فيه، وروايته أخرجها البزار (^٣)، والدارقطني (^٤)، والخطيب (^٥).
والفضل بن يعقوب الرُّخامي ثقة حافظ (^٦).
وقد خالفه محمد بن يحيى الذهلي فرواه عن الفريابي فلم يذكر سعيد بن المسيب فيه (^٧).
_________________
(١) «تاريخ بغداد» (١٤/ ٣٣٤).
(٢) وهو ثقة فاضل، يقال أخطأ في شيء من حديث سفيان، وهو مقدَّم فيه مع ذلك عندهم على عبد الرزاق، مات سنة اثنتي عشرة ومائتين، روى له الجماعة. «تقريب التهذيب» (ص: ٥١٥ رقم ٦٤١٥).
(٣) «مسند البزار» (١٤/ ١٣٣ رقم ٧٦٤٩).
(٤) «علل الدارقطني» (٩/ ٢٦٥).
(٥) «الجامع لأخلاق الراوي» (١/ ٣٧٨ رقم ٨٧١)، و«المتفق والمفترق» (٣/ ١٧٧٠ رقم ١٣٢٢).
(٦) «تقريب التهذيب» (ص: ٤٤٧ رقم ٥٤٢٢).
(٧) لم أجد رواية محمد بن يحيى الذهلي، وقد ذكرها الدارقطني في «العلل» (٩/ ٢٦٥).
[ ٣٢٩ ]
ومحمد بن يحيى الذهلي ثقة حافظ جليل، وهو أعلم الناس بحديث الزهري (^١).
ولذلك فقد رجح الخطيب روايته على رواية الرُّخامي، بالإضافة إلى أنه قد تابع الذهلي جماعة من الرواة، وهم: محمد بن زكريا بن يحيى أبو شريح القُضاعي (^٢)، ومحمد بن خلف (^٣)، وسعيد بن أبي زيدون (^٤)، وابن عمرو (^٥)، وأبو سليم (^٦).
وذكر الخطيب أيضًا أن جماعة من الرواة قد تابعوا الفريابي فرووه عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة وسليمان بن يسار حسب، وهؤلاء
الرواة
_________________
(١) «تهذيب الكمال» (٢٦/ ٦٢٣)، و«تقريب التهذيب» (ص: ٥١٢ رقم ٦٣٨٧).
(٢) قال ابن يونس: كان يحفظ الحديث ويفهم، وكان رجلًا صالحًا. «الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة» (٨/ ٢٩٥ رقم ٩٧٧٤). وروايته أخرجها الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٩/ ٢٩٦ رقم ٣٦٧٤).
(٣) هو محمد بن خلف بن عمار أبو نصر العسقلاني، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة (٢٦٠ هـ). «تقريب التهذيب» (ص: ٤٧٧ رقم ٥٨٥٩).
(٤) هو سعيد بن عبدوس بن أبي زيدون الرملي، كاتب الفريابي، قال ابن أبي حاتم الرازي: صدوق. وقال مسلمة: ثقة. «الجرح والتعديل» (٤/ ٥٣)، و«الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة» (٤/ ٤٩٩ رقم ٤٤٧٧).
(٥) لعله عبد الله بن محمد بن عمرو بن الجراح الغزي، ثقة، من الحادية عشرة. «تقريب التهذيب» (ص: ٣٢٢ رقم ٣٥٩٦).
(٦) هو إسماعيل بن حصن الجُبيلي، قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وهو صدوق. «الجرح والتعديل» (٢/ ١٦٦). وقد أخرج رواية هؤلاء الأربعة ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٨/ ٣٨٢) في إسناد واحد.
[ ٣٣٠ ]
هم: الوليد بن مسلم (^١)، وعيسى بن يونس (^٢)، والوليد بن مَزْيد (^٣)، وبشر بن بكر (^٤).
ويبدو أنه استفاد ذكر هؤلاء الرواة من الدارقطني؛ فقد ذكرهم في «العلل» هكذا (^٥).
وقد وجدتُ رواة آخرين قد تابعوا الفريابي عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة وسليمان بن يسار حسب، وهؤلاء الرواة هم: شعيب بن
_________________
(١) هو الوليد بن مسلم القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومائة. «تقريب التهذيب» (ص: ٥٨٤ رقم ٧٤٥٦). ولم أجد من أخرج روايته، وقد ذكرها الدارقطني في «العلل» (٩/ ٢٦٤).
(٢) سبقت ترجمته (ص: ٢٣٢). وروايته أخرجها النسائي في «السنن الصغرى» كتاب الزينة، الإذن بالخضاب (٨/ ١٣٧ رقم ٥٠٧٢)، وفي «السنن الكبرى» كتاب الزينة، الأمر بالخضاب (٨/ ٣٢٥ رقم ٩٢٩٠).
(٣) الوليد بن مَزْيد أبو العباس البيروتي، ثقة ثبت، قال النسائي: كان لا يخطئ ولا يدلس، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين. «تقريب التهذيب» (ص: ٥٨٣ رقم ٧٤٥٤). وروايته أخرجها أبو عوانة في «المستخرج» باب بيان النهي عن التزعفر والأمر بخضاب اللحية وصبغها وحظر الخضاب بالسواد (٥/ ٢٧٣ رقم ٨٧١٣)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٦/ ٤٥٠).
(٤) بشر بن بكر التنيسي أبو عبد الله البجلي، ثقة يغرب، مات سنة خمس ومائتين، وقيل: سنة مائتين. «تقريب التهذيب» (ص: ١٢٢ رقم ٦٧٧). وروايته أخرجها أبو عوانة في «المستخرج» باب بيان النهي عن التزعفر والأمر بخضاب اللحية وصبغها وحظر الخضاب بالسواد (٥/ ٢٧٣ رقم ٨٧١٢).
(٥) «علل الدارقطني» (٩/ ٢٦٤).
[ ٣٣١ ]
إسحاق (^١)، وعمرو بن أبي سلمة (^٢)، ومبشر بن إسماعيل الحلبي (^٣).
وبعد هذا العرض يتضح جليًّا رجحان رواية محمد بن يحيى الذهلي ومن تابعه على رواية الرُّخامي؛ لأنهم الأكثر عددًا.
وهو ما ذهب إليه الدارقطني، حيث قال: «ومن قال: عن سعيد بن المسيب، فقد وهم، ما قاله إلا فضل الرخامي» (^٤).
ويبدو أن الخطيب قد استفاد هذا النقد منه، والله أعلم.
- هذا، وقد روى البزار هذا الحديث عن الفضل بن يعقوب الرخامي بذكر سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، وسليمان بن يسار، ثم قال: «وهذا الحديث رواه ابن عيينة ومعمر، عن الزهري، عن أبي سلمة وسليمان بن يسار، عن أبي هريرة، وقال الأوزاعي: عن سعيد، وأبي سلمة وسليمان بن يسار، عن أبي هريرة» (^٥).
_________________
(١) هو شعيب بن إسحاق بن عبد الرحمن الأموي مولاهم، ثقة رُمي بالإرجاء، وسماعه من ابن أبي عروبة بأخرة، مات سنة تسع وثمانين ومائة. «تقريب التهذيب» (ص: ٢٦٦ رقم ٢٧٩٣). وروايته أخرجها ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٣/ ١٥٤).
(٢) هو عمرو بن أبي سلمة التنِّيسي، صدوق له أوهام، مات سنة ثلات عشرة ومائتين أو بعدها، روى له الجماعة. «تقريب التهذيب» (ص: ٤٢٢ رقم ٥٠٤٣). وروايته أخرجها الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٩/ ٢٩٧ رقم ٣٦٧٧)، وابن عساكر في «تاريخه» (٤٦/ ٦١).
(٣) هو مبشِّر بن إسماعيل الحلبي أبو إسماعيل الكلبي مولاهم، صدوق، مات سنة مائتين، روى له الجماعة. «تقريب التهذيب» (ص: ٥١٩ رقم ٦٤٦٥). وروايته أخرجها أبو يعلى في «مسنده» (١٠/ ٣٩٧ رقم ٦٠٠١).
(٤) «علل الدارقطني» (٩/ ٢٦٥).
(٥) «مسند البزار» (١٤/ ١٣٣).
[ ٣٣٢ ]
كذا قال - ﵀ -، وكأنه لما روى له شيخه الفضل الرُّخامي الثقة الحافظ هذا الحديث عن الفريابي عن الأوزاعي، ظن أنه هكذا رواه الأوزاعي، ولم يعلم أن الرخامي قد وهم في هذا، وأن الثقات قد رووه عن الأوزاعي بدون ذكر سعيد بن المسيب، وهو المحفوظ عنه، والله أعلم.
- المثال الثاني:
روى الخطيب في ترجمة محمد بن إبراهيم بن قَحْطَبة القَحْطبي المؤدِّب، عن علي بن عبد العزيز الطاهري قال: أخبرنا عيسى بن حامد بن بشر قال: حدثنا قاسم بن زكريا قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن قَحْطَبة المؤدب قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحُنَيني قال: حدثنا مالك، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - وهو متوجِّه إلى خيبر على حمار يصلِّي يومئ إيماء.
ثم قال الخطيب: «قلت: روى هذا الحديث أبو الحسن الدارقطني، عن أبي محمد بن السَّبيعي، عن قاسم (^١).
ويقال: إن الحُنَيني تفرد بروايته عن مالك، وتفرد به أيضًا القَحْطبي عنه، وقد تابعه علي بن زيد الفرائضي فرواه عن الحُنَيني كذلك وهو وهم، إنما حدَّث به مالك، عن عمرو بن يحيى، عن أبي الحُباب سعيد بن يسار، عن ابن عمر، كذلك هو في «الموطأ»» (^٢).
فهذا الحديث رواه القَحْطبي عن الحُنَيني عن مالك عن الزهري عن أنس، وروايته أخرجها ابن عدي (^٣).
_________________
(١) لم أجد رواية الدارقطني هذه فيما لديَّ من مراجع.
(٢) «تاريخ بغداد» (٢/ ٢٧٣).
(٣) «الكامل» (١/ ٥٥٥).
[ ٣٣٣ ]
والقَحْطبي قال فيه ابن أبي حاتم: «كتبت عنه مع أبي وهو صدوق» (^١). والحُنَيني ضعيف (^٢).
وقد ذكر الخطيب أنه «يقال: إن الحُنَيني تفرد بروايته عن مالك، وتفرد به أيضا القَحْطبي عنه».
وقد صرح بتفرد الحُنَيني عن مالك ابن عدي حيث أورد في ترجمة الحُنَيني حديثين له عن مالك هذا أحدهما، ثم قال: «وهذان الحديثان لا يرويهما عن مالك غير الحُنَيني هذا».
وصرح بتفرد ابن قَحْطبة عن الحُنَيني ابن عبد البر، فقال: «وهذا مما تفرد به ابن قَحْطبة عن الحُنَيني» (^٣).
لكن صرح الخطيب بأن علي بن زيد الفرائضي تابع القَحْطبي فرواه عن الحُنَيني كذلك (^٤).
وعلي بن زيد الفرائضي قال ابن يونس: تكلموا فيه. وقال مسلمة بن قاسم: ثقة (^٥).
لكن مسلمة بن قاسم: ضعيف (^٦)؛ فلا يُقبل قوله لا سيما إذا خالف.
_________________
(١) «الجرح والتعديل» (٧/ ١٨٧).
(٢) «تقريب التهذيب» (ص: ٩٩ رقم ٣٣٧).
(٣) «التمهيد» (٢٠/ ١٣١).
(٤) لم أجد رواية الفرائضي هذه فيما لديَّ من مراجع.
(٥) «لسان الميزان» (٥/ ٥٤١ رقم ٥٣٩٧).
(٦) ينظر: «ميزان الاعتدال» (٤/ ١١٢ رقم ٨٥٢٨)، و«لسان الميزان» (٨/ ٦١ رقم ٧٧٣٧).
[ ٣٣٤ ]
على كل حال؛ الحُنَيني ضعيف، وقد تفرد بهذه الرواية عن مالك، فلذلك حكم عليها الخطيب بالوهم، وأن مالكًا إنما حدَّث به عن عمرو بن يحيى، عن أبي الحُباب سعيد بن يسار، عن ابن عمر، وهو كذلك في «الموطأ» (^١).
وهذه الرواية رواها عن مالك جمع من الثقات مثل: عبد الله بن وهب (^٢)، والشافعي (^٣)، وعبد الرحمن بن مهدي (^٤)، وقتيبة بن سعيد (^٥)، والقعنبي (^٦)، ويحيى بن يحيى (^٧).
_________________
(١) «الموطأ» رواية يحيى الليثي، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب صلاة النافلة في السفر بالنهار والليل والصلاة على الدابة (١/ ١٥٠)، ورواية أبي مصعب الزهري، كتاب وقوت الصلاة، باب صلاة المسافر وهو راكب (١/ ١٥٤ رقم ٣٩٨)، ورواية محمد بن الحسن الشيباني، أبواب الصلاة، باب: الصلاة على الدابة في السفر (ص: ٨٣ رقم ٢٠٧). وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (٢٠/ ١٣١): «هكذا هو في الموطأ عند جميع الرواة».
(٢) وروايته أخرجها في «الجامع» له، من كتاب الصلاة (١/ ١٢١ رقم ٢٠٨ - تحقيق د/ رفعت)، ومن طريقه أبو عوانة في «المستخرج» كتاب الصلاة، بيان إباحة الوتر في السفر على الراحلة حيث ما توجهت به (٢/ ٧٢ رقم ٢٣٥٥).
(٣) وروايته أخرجها في «مسنده» (ص: ٢٤).
(٤) وروايته أخرجها أحمد (٨/ ١١٤ رقم ٤٥٢٠)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٦ رقم ٥٦٦٦).
(٥) وروايته أخرجها النسائي في «السنن الصغرى» كتاب المساجد، باب الصلاة على الحمار (٢/ ٦٠ رقم ٧٤٠)، وفي «السنن الكبرى» كتاب المساجد، باب الصلاة على الحمار (١/ ٤٠٥ رقم ٨٢١).
(٦) وروايته أخرجها أبو داود، تفريع صلاة السفر، باب التطوع على الراحلة والوتر (٢/ ٩ رقم ١٢٢٦)، والطبراني في «المعجم الكبير» (١٢/ ٣٣٤ رقم ١٣٢٧٣)، وابن عدي في «الكامل» (٦/ ٢٤٠).
(٧) هو يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن التميمي أبو زكريا النيسابوري، ثقة ثبت إمام، مات سنة (٢٢٦ هـ). «تقريب التهذيب» (ص: ٥٩٨ رقم ٧٦٦٨). وروايته أخرجها مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت (١/ ٤٨٧ رقم ٧٠٠/ ٣٥)، والمروزي في «السنة» (ص: ١٠٢ رقم ٣٧٦).
[ ٣٣٥ ]
وقد رجح هذه الرواية أيضًا ابن عبد البر فقال: «حديث مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبي الحُباب سعيد بن يسار عن عبد الله بن عمر أنه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي وهو على حمار متوجه إلى خيبر. هكذا هو في «الموطأ» عند جميع الرواة، ورواه محمد بن إبراهيم بن قحطبة عن إسحاق بن إبراهيم الحُنيني عن مالك عن الزهري عن أنس قال: رأيتُ النبي - ﷺ - وهو متوجه إلى خيبر على حمار يصلي على الحمار ويومئ إيماء. وهذا مما تفرد به ابن قحطبة عن الحُنيني وهو خطأ لا شك عندهم فيه، وصواب إسناده ما في «الموطإ»: مالك عن عمرو بن يحيى عن أبي الحُباب عن ابن عمر» (^١).
- المثال الثالث:
روى الخطيب في ترجمة محمد بن جعفر بن الحسن صاحب المصلَّى من «تاريخ بغداد» عن علي بن أبي علي المعدَّل قال: حدثنا أبو الفرج محمد بن جعفر بن الحسن بن سليمان بن علي صاحب المصلَّى من حفظه قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي (^٢) قال: حدثنا أبو نُعيم عُبيد بن هشام
_________________
(١) «التمهيد» (٢٠/ ١٣١).
(٢) قال الخطيب: «كان كثير الحديث رحل فيه إلى الأمصار البعيدة، وعُني به العناية العظيمة، وأخذ عن الحفاظ والأئمة … وكان فَهِمًا حافظًا عارفًا، وبلغني أن عامة ما حدث به كان يرويه من حفظه». وقد أورد الخطيب طعن بعض أهل العلم فيه، ثم قال: «لم يثبت من أمر ابن الباغندي ما يعاب به سوى التدليس، ورأيتُ كافة شيوخنا يحتجون بحديثه ويخرجونه في الصحيح». «تاريخ بغداد» (٤/ ٣٤٣).
[ ٣٣٦ ]
الحلبي قال: حدثنا مالك بن أنس، عن الزهري، عن أنس، عن النبي - ﷺ - قال: «انتظار الفرج عبادة».
ثم قال الخطيب: «وهِمَ هذا الشيخ على الباغندي وعلى مَن فوقه في هذا الحديث وهمًا قبيحًا؛ لأنه لا يُعرف إلا من رواية سليمان بن سلمة الخبائري، عن بقية بن الوليد، عن مالك، وكذلك حدث به الباغندي.
أخبرنيه أبو القاسم الأزهري من أصل كتابه، قال: أخبرنا محمد بن المظفر قال: أخبرنا محمد بن محمد بن سليمان أبو بكر الواسطي قال: حدثنا سليمان بن سلمة الخبائري قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا مالك بن أنس الأَصْبَحي المديني قال: أخبرني ابن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: «العبادة انتظار الفرج من الله».
قال أبو بكر (هو الباغندي): أنكرته عليه أشد الإنكار، وقلت: ليس من هذا شيء البتة، وكان أمر سليمان هذا شيئًا عجيبًا، الله أعلم به.
وقد رواه شيخ كذَّاب كان بعسكر مُكْرم (^١)، عن عيسى بن أحمد العسقلاني، عن بقية، وأفحش في الجرأة على ذلك؛ لأنه معروف أن الخبائري تفرد به، والله أعلم» (^٢).
فهذا الحديث رواه صاحب المصلى عن الباغندي عن أبي نُعيم الحلبي عن
مالك عن الزهري عن أنس (^٣).
_________________
(١) هو بلد مشهور من نواحي خوزستان، وخوزستان هي بلاد الأهواز بين البصرة وفارس. «معجم البلدان» (٢/ ٤٠٤، ٤/ ١٢٣).
(٢) «تاريخ بغداد» (٢/ ٥٣٧).
(٣) لم أجد هذه الرواية فيما لديَّ من مراجع.
[ ٣٣٧ ]
وصاحب المصلى هذا قال فيه الخطيب: «له أحاديث تدل على سوء ضبطه، وضعف حاله» (^١).
ونقل عن حمزة بن يوسف السهمي أنه قال فيه: «ضعيف لا يُحتج بحديثه، ما رأيتُ له أصلًا جيدًا، ولا رأيتُ أحدًا يُثني عليه خيرًا، وسمعتُ جماعة يحكون أنه غصب كتب أبي مسلم بن مهران البغدادي (^٢)، وحدَّث بها ولم يكن له فيها سماع» (^٣).
وذكر الخطيب أن صاحب المصلى قد وهِمَ على الباغندي وعلى مَن فوقه في هذا الحديث وهمًا قبيحًا؛ لأن هذا الحديث لا يُعرف إلا من رواية سليمان بن سلمة الخبائري، عن بقية بن الوليد، عن مالك، وكذلك حدث به الباغندي، ثم رواه الخطيب من طريق الباغندي به.
ورواية الباغندي عن سليمان بن سلمة الخبائري أخرجها ابن عدي (^٤).
وقد تابع الباغنديَّ أحمدُ بن عمرو بن الضحاك (^٥) فرواه عن سليمان بن
سلمة الخبائري به، وروايته أخرجها القضاعي (^٦).
_________________
(١) «تاريخ بغداد» (٢/ ٥٣٧) بتصرف يسير.
(٢) هو أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران بن سلمة، كان متقنًا حافظًا، مع ورع وتديُّن وزهد وتصوُّن، مات سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. «تاريخ بغداد» (١١/ ٦٠٤).
(٣) «سؤالات حمزة للدارقطني» (ص: ٩٥ رقم ٤٢)، و«تاريخ بغداد» (٢/ ٥٣٩).
(٤) «الكامل» (٢/ ٢٦٦)، (٤/ ٢٩٧)، ورواها البيهقي في «شعب الإيمان» (١٢/ ٣٥٧ رقم ٩٥٣٤) من طريق ابن عدي.
(٥) هو أبو بكر بن أبي عاصم، حافظ كبير، إمام، بارع، متبع للآثار، كثير التصانيف. «سير أعلام النبلاء» (١٣/ ٤٣٠).
(٦) «مسند الشهاب» (٢/ ٢٤٥ رقم ١٢٨٣).
[ ٣٣٨ ]
وتابعه أيضًا أحمدُ بن إسحاق بن صالح العسكري (^١)، فرواه عن سليمان بن سلمة الخبائري به، وروايته أخرجها الدارقطني (^٢).
وقد ذكر الخطيب أن الباغندي قد أنكره على سليمان بن سلمة الخبائري، والخبائري هذا متروك الحديث (^٣).
ثم ذكر أنه رواه شيخ كذَّاب كان بعسكر مُكْرَم (^٤)، عن عيسى بن أحمد العسقلاني (^٥)، عن بقية، وأنه أفحش في الجرأة على ذلك؛ لأنه معروف أن الخبائري تفرد به، والله أعلم.
وقد ذهب ابن عدي أيضًا أن سليمان الخبائري قد تفرد به فقال: «لا أعلم يرويه عن بقية غير سليمان، وهو منكر من حديث مالك» (^٦).
وقولهما متعقَّب بأنه رواه البزار من طريق أبي أيوب سليمان بن شرحبيل (^٧)، عن بقية، عن مالك به (^٨).
_________________
(١) لم أجد له ترجمة؛ فالله أعلم بحاله.
(٢) «علل الدارقطني» (١٢/ ١٨١)، ورواها ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٣٨١ رقم ١٤٤٨) من طريق الدارقطني.
(٣) ينظر: «ميزان الاعتدال» (٢/ ٢٠٩ رقم ٣٤٧٢).
(٤) هذا الشيخ الكذاب هو أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الجارود، كما في «بغية الطلب» (٢/ ٩٧٦)، وينظر ترجمته في «ميزان الاعتدال» (١/ ١١٦ رقم ٤٥٠). ولم أجد روايته هذه فيما لديَّ من مراجع.
(٥) هو عيسى بن أحمد بن عيسى بن وردان العسقلاني، ثقة يُغْرِب، مات سنة ثمان وستين ومائتين، وقد قارب التسعين. «تقريب التهذيب» (ص: ٤٣٨ رقم ٥٢٨٦).
(٦) «الكامل» (٤/ ٢٩٧).
(٧) هو أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى التميمي الدمشقي ابن بنت شرحبيل، صدوق يخطئ، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. «تقريب التهذيب» (ص: ٢٥٣ رقم ٢٥٨٨).
(٨) «مسند البزار» (١٣/ ٧ رقم ٦٢٩٧).
[ ٣٣٩ ]
وكلام الخطيب يدل على أنه إذا كان الحديث معروفًا عند أهل العلم أنه تفرد به شخص ما، ثم جاء راو آخر فرواه؛ فإنه يستدل بذلك على خطئه، والله أعلم.
- المثال الرابع:
روى الخطيب في ترجمة محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الطِّرازي ومن طريقه عن أبي سعيد الحسن بن علي بن زكريا قال: حدثنا خِراش بن عبد الله الطحان قال: حدثنا مولاي أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: «النظر إلى الوجه الحسن يجلو البصر، والنظر إلى الوجه القبيح يورث الكَلَح (^١)».
ثم قال: «هذا الحديث لم يروه أبو سعيد العدوي عن خراش عن أنس، وإنما رواه بإسناد آخر».
ثم رواه من طريق أبي الطيب الحسن بن عبد الواحد العابد ومحمد بن أحمد بن القاسم العبدي، عن الحسن بن علي بن زكريا البصري قال: حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: «النظر إلى الوجه الحسن يجلو البصر، والنظر إلى الوجه القبيح يورث الكَلَح» (^٢).
ثم قال: «وبهذا الإسناد رواه عن أبي سعيد جماعة، وهو المحفوظ عنه. وقد كنت أرى أن السهو دخل على الطِّرازي في روايته إياه، وأقول لعله سمعه من أبي سعيد، عن بشر بن معاذ بالإسناد المذكور فتوهَّمه في نسخة خراش
_________________
(١) الكلح: تقلُّص الشفتين. «مشارق الأنوار» (١/ ٣٤١).
(٢) رواه ابن الجوزي في «الموضوعات» (١/ ٢٥٢ رقم ٣٣٧) من طريق الخطيب.
[ ٣٤٠ ]
لاشتهار العدوي بها، حتى رأيت له أحاديث جماعة سلك فيها السهولة، واتبع في روايتها المجرَّة (^١)، وكان يحدث كثيرًا من حفظه».
ثم روى للطِّرازي ثلاثة أحاديث رواها عن أبي سعيد العدوي عن خراش عن أنس، ثم قال: «وجميع نسخة أبي سعيد العدوي التي رواها عن خراش أربعة عشر حديثًا، وليس فيها شيء من هذه الأحاديث. وقد رأيتُ للطِّرازي أشياء مستنكرة غير ما أوردته تدل على وهاء حاله وذهاب حديثه» (^٢).
فهذا الحديث يرويه الطِّرازي (^٣) عن أبي سعيد الحسن بن علي بن زكريا العدوي (^٤) عن خراش عن أنس، وروايته أخرجها ابن عساكر (^٥).
وقد وَهِم الطِّرازي في ذلك على أبي سعيد العدوي؛ لأن هذا الحديث لم يروه أبو سعيد العدوي عن خراش عن أنس، وإنما رواه عن بشر بن معاذ عن بشر بن المفضل عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس، وهذه الرواية
أخرجها ابن عساكر (^٦).
وقد استدل الخطيب على خطأ الطرازي بأمور:
_________________
(١) أي: اتبع الطريق المعتاد المسلوك في أحاديث شيوخه. ينظر: «تحرير علوم الحديث» للجديع (٢/ ٧٤٢ - ٧٤٣).
(٢) «تاريخ بغداد» (٤/ ٣٦٦ وما بعدها).
(٣) قال الخطيب في ترجمته من «تاريخ بغداد» (٤/ ٣٦٦): «كان فيما بلغني يظهر التقشف، وحُسن المذهب، إلا أنه روى مناكير وأباطيل».
(٤) وهو كذاب، ينظر ترجمته في «تاريخ بغداد» (٨/ ٣٧٨ وما بعدها).
(٥) «تاريخ دمشق» (١٩/ ٥٧)، و«معجم ابن عساكر» (١/ ٤٧٥).
(٦) «معجم ابن عساكر» (١/ ٤٧٤ رقم ٥٧٦).
[ ٣٤١ ]
الأول: أنه قد رواه جماعة عن العدوي عن بشر بن معاذ به، وقد أورده الخطيب من رواية اثنين عنه، وهما أبو الطيب الحسن بن عبد الواحد العابد (^١)، ومحمد بن أحمد بن القاسم العبدي (^٢).
الثاني: أن الطِّرازي قد سلك في روايته هذه المعتاد المعروف؛ فإن العدوي مشهور برواية نسخة خراش، فلما حدث الطِّرازيَّ بحديثه هذا عن بشر بن معاذ عن بشر بن المفضل به، توهمه في نسخة خراش لاشتهار العدوي بها.
الثالث: أن الطرازي كان يحدث كثيرًا من حفظه.
الرابع: أنه روى ثلاثة أحاديث أخرى عن العدوي عن خراش عن أنس، وجميع نسخة أبي سعيد العدوي التي رواها عن خراش أربعة عشر حديثًا، وليس فيها شيء من هذه الأحاديث.
الخامس: أن الخطيب رأى للطِّرازي أحاديث منكرة غير ما أورده تدل على وهاء حاله وذهاب حديثه.
- المثال الخامس:
روى الخطيب في ترجمة إسماعيل بن الحسين بن علي البخاري: عن أبي جعفر السِّمْناني، عن إسماعيل بن الحسين البخاري، عن بكر بن محمد بن حمدان المروزي قال: حدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا محمد بن خالد بن
_________________
(١) لم أجد له ترجمة فيما لديَّ من مراجع.
(٢) هو محمد بن أحمد بن الحسين بن القاسم بن السري بن الغطريف أبو أحمد الغطريفي الجرجاني. قال الذهبي: كان حافظًا متقنًا صوامًا قوامًا، صنف الصحيح على المسانيد. «تاريخ الإسلام» (٨/ ٤٤٣).
[ ٣٤٢ ]
عَثْمة الحنفي قال: حدثنا مالك بن أنس، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: «بَرُّوا آباءكم يَبَرَّكم أبناؤكم، وعِفُّوا تعِف نساؤكم، ومن تُنُصِّل إليه فلم يقبل لم يَرِد عليَّ الحوض».
ثم قال: «هذا الحديث قد وُهِم فيه على محمد بن يونس الكُدَيمي؛ لأنه إنما رواه عن علي بن قتيبة الرفاعي عن مالك، ولم يكن عنده ولا عند غيره عن ابن عَثْمة، وهو محفوظ أن علي بن قتيبة تفرد بروايته.
وقد أخبرنا بصوابه عن محمد بن يونس أبو الحسن محمد بن طلحة النعالي قال: حدثنا عثمان بن محمد بن بشر بن سنقر (^١) السَّقَطي قال: حدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا علي بن قتيبة الرفاعي قال: حدثنا مالك بن أنس، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: «بَرُّوا آباءكم يَبَرَّكم أبناؤكم، وعِفُّوا تعِف نساؤكم، ومن تُنُصِّل إليه فلم يقبل فلن يَرِدَ عليَّ الحوض» (^٢).
وهكذا رواه عن علي بن قتيبة غير واحد، وحدَّث به بعض الناس عن إبراهيم بن الحسين بن ديزيل الهمذاني عن علي بن قادم عن مالك، فوهم فيه أقبح من وَهْم من رواه عن ابن عثمة، والله أعلم» (^٣).
_________________
(١) كذا وقع في المطبوع من «التاريخ»، وقد ترجم له الخطيب (١٣/ ١٩٣) باسم عثمان بن محمد بن بشر السقطي المعروف بابن سنقة، وعلق عليه المحقق الفاضل بقوله: «اقتبسه السمعاني في «السنقي» من الأنساب»، وعليه فابن سنقة هو الصواب، وابن سنقر تصحيف، والله أعلم.
(٢) رواه ابن الجوزي في «الموضوعات» (٣/ ٢٨٣ رقم ١٥١٦) من طريق الخطيب، ثم ذكر نقد الخطيب للرواية الأولى بالمعنى، ولم يعزه إليه.
(٣) «تاريخ بغداد» (٧/ ٣١٣).
[ ٣٤٣ ]
فهذا الحديث رواه الخطيب عن أبي جعفر السِّمْناني (^١)، عن إسماعيل بن الحسين البخاري (^٢)، عن بكر بن محمد بن حمدان المروزي (^٣)، عن محمد بن يونس (^٤)، عن محمد بن خالد بن عَثْمة الحنفي (^٥) عن مالك، فذهب الخطيب إلى أن هذا وهمٌ على محمد بن يونس، ولم يذكر من الذي وَهِم عليه؛ هل هو السِّمْناني، أو إسماعيل البخاري، أو المروزي؟
وعلَّل ذلك بأنه إنما رواه محمد بن يونس عن علي بن قتيبة الرفاعي (^٦) عن مالك، وأن ابن عثمة لم يروه عن مالك، وأن المحفوظ أن علي بن قتيبة تفرد بروايته.
ثم أورده من رواية عثمان بن محمد بن بشر السَّقَطي (^٧) عن محمد بن يونس عن علي بن قتيبة الرفاعي عن مالك به (^٨).
_________________
(١) هو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد أبو جعفر القاضي السمناني، قال الخطيب: كتبتُ عنه، وكان ثقة عالمًا فاضلًا سخيًّا حسن الكلام. «تاريخ بغداد» (٢/ ٢١٨).
(٢) وصفه الخطيب في ترجمته له بالفقيه الزاهد، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. «تاريخ بغداد» (٧/ ٣١٢).
(٣) وثَّقه الخليلي. «الإرشاد» (٣/ ٩٢٢).
(٤) هو محمد بن يونس بن موسى بن سليمان الكُدَيمي البصري، ضعيف، مات سنة (٢٨٦ هـ). «تقريب التهذيب» (ص: ٥١٥ رقم ٦٤١٩).
(٥) صدوق يخطئ، من العاشرة. «تقريب التهذيب» (ص: ٤٧٦ رقم ٥٨٤٧).
(٦) قال العقيلي: يحدث عن الثقات بالبواطيل وما لا أصل له. «الضعفاء الكبير» (٣/ ٢٤٩).
(٧) وثَّقه البرقاني والخطيب. «تاريخ بغداد» (١٣/ ١٩٤).
(٨) ورواه أبو القاسم الحرفي في «الفوائد» رواية الثقفي (ص: ١٥٣ رقم ١١) عن عثمان بن محمد السقطي به.
[ ٣٤٤ ]
وقد تابعه إبراهيم بن محمد بن عرفة (^١) فرواه عن محمد بن يونس عن علي بن قتيبة عن مالك به، وأخرج هذه الرواية ابن الجوزي (^٢).
ثم ذكر الخطيب أنه رواه عن علي بن قتيبة عن مالك به غير واحد، وقد وجدتُ أربعة منهم وهم: أحمد بن داود المكي (^٣)، وإبراهيم بن محمد (^٤)، وإبراهيم بن الحسين بن ديزيل (^٥)، وإبراهيم بن محمد بن إسحاق بن
أبي الجحيم (^٦).
فهؤلاء أربعة من الثقات رووه عن علي بن قتيبة عن مالك به، مما يدل على خطأ من رواه عن ابن عثمة عن مالك.
_________________
(١) هو الملقب نفطويه النحوي المشهور، قال الدارقطني: لا بأس به. وقال الخطيب: كان صدوقًا. «تاريخ بغداد» (٧/ ٩٣، وما بعدها).
(٢) «الموضوعات» (٣/ ٣٢٢ رقم ١٥٥٨).
(٣) وثَّقه ابن يونس. «تاريخ الإسلام» (٦/ ٦٧٣). وروايته أخرجها: العقيلي (٣/ ٢٤٩)، وابن عدي (٦/ ٣٥٤)، وأبو نعيم في «الحلية» (٦/ ٣٣٥).
(٤) أتى هكذا مهملًا في الرواية، وهو شيخ العقيلي، ولعله إبراهيم بن محمد بن الهيثم أبو القاسم القطيعي صاحب الطعام، وثَّقه الدارقطني والخطيب. «تاريخ بغداد» (٧/ ٨٦). وروايته أخرجها العقيلي (٣/ ٢٤٩).
(٥) هو حافظ كبير ثقة. «سير أعلام النبلاء» (١٣/ ١٨٤). وروايته أخرجها الحاكم في «المستدرك» كتاب البر والصلة (٤/ ١٧١ رقم ٧٢٥٩)، وابن عمشليق في «جزئه» (ص: ٦٣ رقم ٣٠).
(٦) وثَّقه مسلمة وابن حبان. «الثقات» لابن حبان (٨/ ٨٨ رقم ١٢٣٦٩)، و«الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة» (٢/ ٢٢٩ رقم ١١٦٩). وروايته أخرجها قوام السنة في «الترغيب والترهيب» (١/ ٢٨١ رقم ٤٤٩).
[ ٣٤٥ ]
ثم ذكر الخطيب أنه حدَّث به بعض الناس عن إبراهيم بن الحسين بن ديزيل الهمذاني عن علي بن قادم عن مالك، فوهم فيه أقبح مِن وهم مَن رواه عن ابن عثمة، وذلك لأنه معروف أن علي بن قتيبة تفرد به عن مالك، وقد سبق وأن ذكرت أن ابن ديزيل قد رواه عن علي بن قتيبة كما رواه الجماعة، ورواه عنه أبو جعفر أحمد بن عبيد الأسدي (^١)، وعبدان بن يزيد الدقاق (^٢)، وأبو أحمد بن أبي صالح الهمذاني (^٣)، مما يدل على وهم من حدث به عن ابن ديزيل عن علي بن قادم، والله أعلم.
وقد صرح أبو نعيم الأصبهاني بتفرد علي بن قتيبة به عن مالك فقال:
«غريب من حديث مالك عن أبي الزبير، تفرد به علي بن قتيبة» (^٤).
وكذلك أبو القاسم الحُرْفي حيث قال: «هذا حديث غريب من حديث مالك، لا أعلم رواه عنه غير علي بن قتيبة الرفاعي، وحدث عنه جماعة» (^٥).
_________________
(١) وثَّقه الخليلي. «الإرشاد» (٢/ ٦٥٩).
(٢) هو الحسن بن يزيد بن يعقوب المعروف بعبدان، كان صدوقًا. «تاريخ الإسلام» (٧/ ٥٤٩).
(٣) هو القاسم بن بندار بن إسحاق الهمذاني، وثَّقه صالح بن أحمد والخليلي. «الإرشاد» (٢/ ٦٥٧)، و«سير أعلام النبلاء» (١٥/ ٣٨٨).
(٤) «حلية الأولياء» (٦/ ٣٣٥).
(٥) «فوائد أبي القاسم الحرفي» رواية الثقفي (ص: ١٥٣ رقم ١١). وينظر أمثلة أخرى تصلح في هذا المطلب: «تاريخ بغداد» (٢/ ٧٧)، (٣/ ٨٥ - ٨٦)، (٥/ ١٥٣)، (٦/ ٤٨٧ - ٤٨٨)، (٧/ ٥٨٨ - ٥٨٩)، (١٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، (١٤/ ٥٠١ - ٥٠٢)، (١٦/ ٢٣٢ - ٢٣٣).
[ ٣٤٦ ]