مصنفاته
كان الخطيب البغدادي مكثرًا من التصنيف، وقد عُرف بذلك عند مترجميه، قال ابن عساكر وياقوت الحموي: «أحد الأئمة المشهورين والمصنِّفين المكثرين» (^١).
وكان مع كثرة تصانيفه، مُجيدًا فيها، محرِّرًا لها ومتقنًا، لم يُسبَق إلى كثير منها، قال ابن الجوزي: «وصنَّف فأجاد، فله ستة وخمسون مصنفًا بعيدة المثل» (^٢).
وقال ابن نقطة: «له مصنفات في علوم الحديث لم يُسبق إلى مثلها، ولا شبهة عند كل لبيب أن المتأخِّرين من أصحاب الحديث عيال على أبي بكر الخطيب» (^٣).
وقد ذكر السمعاني أن الخطيب صنَّف ما يقارب مائة كتاب، فقال: «صنَّف قريبًا من مائة مصنَّف صارت عمدةً لأصحاب الحديث» (^٤).
وذهب إلى ذلك أيضًا ابن خِلِّكان في «وفيات الأعيان» (^٥).
_________________
(١) «تاريخ دمشق» (٥/ ٣١)، و«معجم الأدباء» (١/ ٣٨٤).
(٢) «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (١٦/ ١٣٠).
(٣) «التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد» (ص: ١٥٤).
(٤) «الأنساب» (٥/ ١٦٦).
(٥) «وفيات الأعيان» (١/ ٩٢).
[ ٧١ ]
لكن نقل الذهبي والسبكي عن السمعاني أن عدد مصنفات الخطيب ستة
وخمسون مصنفًا (^١).
وذهب إلى هذا العدد الأخير ابن عساكر وابن الجوزي، قال ابن عساكر: «وقد انتهى إليه علم الحديث وحفظه، له ستة وخمسون مصنفًا في علم الحديث» (^٢).
وقال ابن الجوزي: «وصنف فأجاد، فله ستة وخمسون مصنفًا بعيدة المثل» (^٣).
وقد سرد محمد المالكي الأندلسي كتبَ الخطيب التي صنفها إلى سنة ٤٥٣ هـ فبلغت ٦٤ مصنفًا كما ذكرتُ ذلك قبل قليل، وقيل في عدد مصنفاته غير ذلك (^٤).
والسبب في اختلاف العلماء في عدد كتبه أن كل واحد منهم قد ذكر الكتب التي وصلت إليه، لا سيما وقد احترق كثير من كتبه بعد موته وقبل أن يخرج إلى الناس (^٥).
وقد اعتنى أهل العلم بسرد مصنفات الخطيب لأهميتها ونفاستها،
_________________
(١) «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ٢٨٩)، و«طبقات الشافعية» (٤/ ٣٣).
(٢) «تاريخ دمشق» (٥/ ٣٩).
(٣) «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (١٦/ ١٣٠).
(٤) ينظر: «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ٢٧٤)، و«طبقات الشافعية» للسبكي (٤/ ٣١، ٣٣).
(٥) ينظر: «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ٢٧٤)، و«طبقات الشافعية» للسبكي (٤/ ٣٣).
[ ٧٢ ]
منهم السمعاني، وابن الجوزي، ومحمد بن أحمد بن محمد المالكي الأندلسي،
وابن النجار، والذهبي (^١).
وكذلك اعتنى العلماء المعاصرون بسردها، فقد ذكر منها الدكتور محمود الطحان ٨٠ مصنفًا (^٢)، ووصل بها الدكتور أكرم العمري إلى ٨٧ مصنفًا (^٣).
وهذه قائمة بأسماء أشهر مصنفاته مرتبة على حروف المعجم:
١ - الأسماء المبهمة في الأنباء المُحْكمة.
٢ - اقتضاء العلم العمل.
٣ - تاريخ بغداد.
٤ - التبيين لأسماء المدلِّسين.
٥ - التفصيل لمبهم المراسيل.
٦ - تقييد العلم.
٧ - تلخيص المتشابه في الرسم وحماية ما أشكل منه عن بوادر التصحيف والوهم.
٨ - تمييز المزيد في متصل الأسانيد.
_________________
(١) ينظر: «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (١٦/ ١٣٠)، و«سير أعلام النبلاء» (١٨/ ٢٨٩).
(٢) «الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث» (ص: ١٢١ - ١٢٥).
(٣) «موارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد» (ص: ٥٦ - ٨٤).
[ ٧٣ ]
٩ - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع.
١٠ - رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والألقاب.
١١ - الرحلة في طلب الحديث.
١٢ - السابق واللاحق في تباعد ما بين وفاة راويين عن شيخ واحد.
١٣ - شرف أصحاب الحديث.
١٤ - غنية المُلْتمِس في إيضاح المُلْتبِس.
١٥ - الفصل للوصل المُدرَج في النقل.
١٦ - الفقيه والمتفقِّه.
١٧ - الكفاية في معرفة أصول علم الرواية.
١٨ - المتفق والمفترق.
١٩ - المكمل في بيان المهمل.
٢٠ - مَن حدَّث فنسي.
٢١ - المؤتنف بتكملة المختلف والمؤتلف.
٢٢ - الموضح لأوهام الجمع والتفريق (^١).
_________________
(١) ينظر: «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (١٦/ ١٣٠)، و«سير أعلام النبلاء» (١٨/ ٢٨٩)، و«موارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد» (ص: ٥٦ - ٨٤)، و«الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث» (ص: ١٢١ - ١٢٥). وكل هذه الكتب المذكورة مطبوعة إلا الكتب ذوات الأرقام: (٤، ٥، ٨، ١٠، ١٩، ٢٠، ٢١) فإني لم أرها مطبوعة، والله أعلم.
[ ٧٤ ]
قال ابن الجوزي بعد أن سرد جملة من تصانيفه: «فهذا الذي ظهر لنا من مصنفاته، ومن نظر فيها عرف قدر الرجل وما هُيِّئ له مما لم يتهيأ لمن كان أحفظ منه كالدارقطني وغيره» (^١).
وقال أبو طاهر السِّلفي مادحًا مصنفات الخطيب:
تصانيف ابن ثابتٍ الخطيبِ
يراها إذ رواها مَنْ حواها
ويأخذ حُسنَ ما قد صاغ منها
فأيَّةُ راحة ونعيم عيش … ألذُّ من الصِّبا الغضِّ الرَّطيبِ
رياضًا للفتى اليَقِظ اللَّبيبِ
بقلب الحافظ الفَطِن الأريبِ
يوازي كَتْبَها بل أيُّ طيبِ (^٢)
* * *
_________________
(١) «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (١٦/ ١٣٠).
(٢) «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ٢٩٢ - ٢٩٣).
[ ٧٥ ]