الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن من المعلوم عند أهل العلم وطلبته أن الخطيب البغدادي - ﵀ - إمام كبير من أئمة الدين، وحافظ نِحرير وناقد خبير لحديث النبي الأمين - ﷺ -، وله مصنفات كثيرة قيمة في علوم الحديث، صارت عمدةً لمن أتى بعده من المحدِّثين، حتى قال الحافظ ابن نُقطة: «له مصنَّفات في علوم الحديث لم يُسبق إلى مثلها، ولا شبهة عند كل لبيب أنَّ المتأخِّرين من أصحاب الحديث عيال علي أبي بكر الخطيب» (^١).
وكان «تاريخ بغداد» من أهم كتبه وأكبرها حجمًا وأعظمها فائدة، حتى قال العلامة ابن خِلِّكان (^٢): «لو لم يكن له سوى «التاريخ» لكفاه؛ فإنه يدل على اطِّلاع عظيم» (^٣).
لذلك ولغيره - مما سيأتي ذكره - رأيتُ أن يكون موضوع رسالتي لنيل درجة الماجيستير عن أحد موضوعات هذا الكتاب العظيم، وهو النقد الحديثي، وسميتها: «منهج الإمام الخطيب البغدادي في نقد الحديث من خلال كتابه تاريخ بغداد».
_________________
(١) «التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد» (ص: ١٥٤).
(٢) خِلِّكان: بكسر فتشديد، كذا ضبطه الزبيدي في «تاج العروس» (خ ل ك).
(٣) «وفيات الأعيان» (١/ ٩٢).
[ ٥ ]
وقد رأيتُ أن أقدِّم لهذه الرسالة بمقدمة مختصرة، أُبيِّن فيها أهمية الموضوع وأسباب اختياره، والدراسات السابقة ذات الصلة بموضوع البحث، وإشكالية الدراسة، ومنهجها، والخطة المتَّبعة لإنجازها.