من مطلع القرن الهجري الحالي إلى وقتنا هذا، وفيه تنبهت الأمة للأخطار المحدقة نتيجة اتصال العالم الإسلامي بالشرق والغرب، ثم نتيجة الصدام العسكري العنيف والاستعمار الفكري الذي يفوق في خبثه وخطره كل الأخطار، فقد ظهرت دسائس وشبهات حول السنة أثارها المستشرقون وتلقفها ضعفاء النفوس من عبيد الأجنبي، فصاروا يدندون
[ ٧٠ ]
يها ويلهجون، مما اتقضى تأليف أبحاث حولها والرد على أغاليطهم وافتراءاتهم، كما اقتضى الحال تجديد طريقة التأليف في علوم الحديث. فوفى العلماء بهذه المطالب وأخرجت المطابع الكثير من المؤلفات المبتكرة النافعة نذكر منها:
١ - "قواعد التحديث" للشيخ جمال الدين القاسمي، قال فيه: "إني جمعت هذا المختصر المبارك إن شاء الله لمن صنفت لهم التصانيف وعنيت بهدايتهم العلماء، وهم من جمع خمسة أوصاف معظمها الأخلاص والفهم والانصاف" ورتب فيه أنواع الحديث على ثلاثة أقسام ١ - الصحيح والحسن، ٢ - الضعيف، ٣ - المشترك بينهما. وكان في ذلك قدوة للكاتبين في هذا الفن من المعاصرين.
٢ - "مفتاح السنة" أو تاريخ فنون الحديث. لعبد العزيز الخولي، وهو أول محاولة في دراسة تاريخ الحديث وتاريخ فنونه.
٣ - "السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي"، للدكتور مصطفى السباعي، وهو كتاب جليل القدر تحدث عن المستشرقين ومواقفهم العدائية للسنة والإسلام وعنادهم في ذلك مهما أقيمت عليهم الحجج، ثم بحث في رد مزاعم المنكرين لحجية الحديث سواء كانوا من العصر القديم أو الحديث. وقد أفدنا منه، وزدنا عليه مناقشات كثيرة لم يتعرض لهان لأنها ليست من موضوع كتابه، ﵀.
٤ - "الحديث والمحدثون" ألفه الشيخ الدكتور محمد محمد أبو زهو، بحث فيه جهود العلماء لخدمة الحديث، وعني بدراسة الأعصر الأولى عصر الصحابة والتابعين إلى عصر التدوين وناقش الشبهات والمزاعم الباطلة.
٥ - "المنهج الحديث في علوم الحديث" لأستاذنا العلامة الجامع
[ ٧١ ]
لأنواع العلوم فضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ محمد محمد السماحي، قصد فيه إلى إعداد موسوعة جامعة في علوم الحديث، يتناول فيها المشاكل الحالية التي ذكرناها فيعالجها ويناقشها، ثم يبحث قواعد علوم الحديث بحثا جامعا موسعا. والكتاب يقع في أقسام عديدة هي:
١ - قسم تاريخ الحديث ويتألف من ثلاثة أجزاء.
٢ - قسم مصطلح الحديث.
٣ - قسم الرواية.
٤ - قسم الرواة.
وهكذا توالت سلسلة الجهود العلمية متواترة متضافرة لحمل الحديث النبوي وتبليغه علما وعملا، فنا ودراسة وشرحا، منذ عهده ﷺ إلى عصرنا الحاضر، يستطيع أي إنسان في أي وقت أن يجد السبيل إلى معرفة الحديث الصحيح وتمييزه عن غير الصحيح، حتى وصل إلينا حديث رسول الله ﷺ غضا طريا، صافيا نقيا، وإنه احقا لمكرمة عظيمة أكرم الله بها هذه الأمة، بل هي معجزة تحقق صدق التنزيل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.
[ ٧٢ ]