الجهود المبذولة في خدمة كتاب (نخبة الفكر)
لقد تبوّأتْ (نخبةُ الفكر) عند العلماء مكانةً عُليا بين كتب مصطلح الحديث، فمنذ أن صنّفها الحافظ ابن حجر وأهل العلم لا يزالون يتناولونها بالدرس، والشرح، ووضع الحواشي عليها، ونظمها، ومنهم من اختصرها أيضا، إلى غير ذلك من وجوه العناية والاهتمام بها، فأصبحت -على نطاق واسع- مدارَ اعتمادهم في هذا الفن البالغ الأهمّيّة.
ولقد تطلّعتُ إلى تتبُّع الأعمال التي خُدِمَتْ بها النخبة، إلا أني وجدت مِنَ الباحثين مَن اجتهد في تتبُّعها (١)، فلذلك رأيت أن أتناول-بالتعريف المُوجز
_________________
(١) عَدَدْتُ ما ذكره الشيخ علي بن حسن الأثري -في مقدمة تحقيقه لكتاب نزهة النظر الذي سماه النكت على (نزهة النظر) ص (١٥-٢٦)؛ فبلغ خمسةً وأربعين مُؤلَّفًا للعلماء حول متن (نخبة الفكر) وشرحه (نزهة النظر)، ثم زاد عليه كثيرًا فضيلة الدكتور/المرتضى الزين في مقدمة تحقيقه لليواقيت والدرر ١/٣٤-٤٦، فوصل بها ستة وستين مصنفا، وفي مقدمة تحقيق (شرح شرح نخبة الفكر) لملا علي قاري ص (١١١-١١٦): تسمية (٣٨) مؤلَّفا خدمتْ النخبةَ وشرحَها؛ مُعنونة بفروعها؛ منها شروحٌ عددها (١٣)، وحواشٍ عددها (١٣)، ومنظوماتٌ عددها (١٢)، ثم وجدتُ الباحثة الفاضلة/سهيلة الحريري بذلت جهدا مشكورا في هذا؛ فخصّصت - في مقدمة تحقيقها لكتاب (بهجة النظر على شرح نخبة الفكر) من ص (٢٨١) إلى ص (٢٩٥) - عنوانا لذلك هو: (الفرع العاشر: الأعمال العلمية على الكتاب) -تعني (شرح النخبة) للحافظ- مِن منظوم؛ مع شرح للمنظومات، ومُختصرات، وشُروح لِكُلٍّ من (النخبة) و(النّزهة)، وحواشٍ على كُلٍّ منهما، وختمتْ بمن ترجم عمل الحافظ هذا إلى اللغة التركية، واللغة الفارسية، وسأُحيل إلى بعض ما ذكرتْهُ، وأُنبّه على ما في بعضه، وهناك كتبٌ وقفتُ عليها ولم يَرِدْ عند هؤلاء وصفُها، فعرّفت بها بإيجاز.
[ ١٤٦ ]
- ما أمكنني الوقوف عليه منها، إما مطبوعا (١)، أو مخطوطا، أو موصوفا - بِذكر
_________________
(١) ومن المطبوعات العتيقة ما يعزّ العثور عليه ويصعب البحث عنه، مثل: كتاب (شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر) لأحمد بن نصر الله الكجراتي (ت (٩٩٨هـ)، مطبوع قديما، واصلتُ البحث عنه فلم أصل إليه، ذكرتْهُ الباحثة الفاضلة/سُهيلة الحريري في مقدمة تحقيقها لبهجة النظر ١/٢٨٧، وأحالت على فِهْرِسَيْ مخطوطات، كما ذكرتْ في ص (٢٨٩) عنوانًا هو (مُبتدأ الخبرفي مبادئ علم الأثر) لِمحمد سعيد عبد الغفّار (ت: ١٣٢٩هـ)،، وأنه شرْحٌ على نخبة الفكر، إلا أني وقفت لهذا المؤلف على كتاب باسم: (أحسن الحديث على متن توضيح مُصطلح الحديث) في فهرس مخطوطات الكتب الأزهرية ١/٣٥٤، بينما وقفت - في الموضع نفسه- على العنوان الأوّل من تأليف الشيخ عبد العزيز بن محمد الأبهري؛ وأنّه شرح لمختصر نخبة الفكر الذي اختصره هو، وهناك مطبوع بالعنوان هذا - (مبتدأ الخبر في مبادئ علم الأثر) - من مُقتنيات (مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث)، في (دبي)؛ منه نسختان إحداهما في مكتبة الشيخ عبد الغني عبد الخالق، والثانية في مكتبة الشيخ محمد بهجة البيطار - وكلاهما بالمركز- ومُفتتحه بغير مُفتتح كتاب الأبهري؛ المذكور في فهرست مخطوطات الأزهرية، ولم يُذكر مؤلِّفُه على غلافه، وأسلوبه أدبي عالٍ، ويميل إلى التورية، والنماذج التي وصلت إليّ منه رأيت فيها ابتداءه كتابه بمسائل عَنْونَها بمُقدّمات؛ وموضوعها في العقائد؛ استغرقت (٣٩) صفحة، وفي مُفتتحه - بعد الخطبة- يقول: (اقترح عليّ راغب في علم الأثر، أن أُوضّح ما فيه من نخبة الفكر)، وظاهره- والله أعلم- أنه لا يقصد الكتاب بل يقصد معنى المركب الإضافي (نخبة الفكر)، قال - في ص (٤٠) -: (وهذا أوان الشروع في المقصود؛ فنقول: الكلام إما خبر وإما إنشاء، فالخبر ما يحتمل الصدق والكذب لِذاته، والإنشاء ، ثم إن الخبر –باعتبار وصوله إلينا- إما متواتر أو غير مُتواتر، فالمتواتر )، وهكذا إلى أن ذكر الغريب وعرّفه، ثم عَنْونَ: (فوائد تتعلّق بمبادئ الخبر)، فالأُولى: أنّ (الكلام قد يتضمّن الإخبار عن شيء ما نحو: كتب زيد)، وهكذا سار مُبتدئا من الثلث الأخير لهذه الصفحة، وتابَعَ بحثه في تاليتها وختم ثلثها بتنبيه؛ في سِياق ذِكره للفائدة الأولى، وختم كتابه بالكلام على (مراتب الصحيح) وما تفيده أحاديث الصحيحين؛ لتلقّي الأمّة لهما بالقبول، ومناقشات حول ذلك، ثم ذكر فوائد شتّى جعلها في فقرات (أ، ب، ج، د) انتهى فيها إلى إشارة النووي -في شرحه لصحيح مسلم- لكتابه الذي اختصر به كتاب ابن الصلاح، ناقلا عن (التقريب) - له- قوله: (لا ينبغي أن يقتصر على سماعه وكَتْبِه )، ثم قال: (تمّ تأليفه في أواسط سنة (١٣٢٠هـ) بمدينة بيت المقدس المباركة - لا زالت عامرة- وهذه الرسالة هي أوّل النفحات القدسية، ويتلوها النفحة الثانية وهي: خبر المُبتدأ)؛ يعني مِمّا فتح الله به عليه في (القدس)، ويحتمل أنّ مؤلفها هو (محمد سعيد عبد الغفار) بحيث يكون مُؤلّفا آخر له في حال سفره، ولهذا جعله جامعا، ووصفه بأنه نفحات، وتاريخ وفاته آتٍ بعد تأليفه بتسع سنوات، فالله أعلم، وترجم له الزركلي في الأعلام ٦/١٤٢ وذكر أنه (فقيهٌ حنفي مصري، كان مُدرّسا في الأزهر)، ولم يذكر هذا مِن مُؤلفاته؛ ولأجل وجود هذه الملابسات بدا لي أن ألفتَ نظر الباحث؛ لعلّه يتحرّر له مُستقبلا فيه شيء، والله أعلم.
[ ١٤٧ ]
ما يُفيد تصوُّرًا عنه- في الفهارس (الببلوغرافية)، دون ما تعسَّرَ عليّ من ذلك، فأُوردُ نُبذةً عنه، وعن أهمّيّته، مُراعيا في السرد: ترتيبه الزمني، حيث وجدت أن هذا هو الأنسب للمقام هنا، وهي كما يلي:
١- نتيجة النظر في نخبة الفكر، لكمال الدين محمد بن محمد بن حسن الشُمُنِّي، (ت:٨٢١هـ) .
وهو شرح لها؛ سيأتي التعريف به مُفصّلًا في المبحث الآتي إن شاء الله تعالى.
٢- نظم نخبة الفكر، أو الرتبة في نظم النخبة، لمحمد كمال الدين بن محمد بن حسين الشمني (ت:٨٢١هـ) .
نُشِرَ بتحقيق محمد سماعي الجزائري، عن دار البخاري للنشر والتوزيع؛ ببريدة والمدينة المنورة، عام (١٤١٥هـ) .
[ ١٤٨ ]
ويتميّز هذا النظم بسلامته من عيوب النظم، مع وضوح العبارة، وجمال الأسلوب، وحسن العرض والترتيب؛ على حدّ قول مُحقّقها (١)، ويصل عدد أبياته إلى (٢٠٥)، أولها:
الحَمْدُ للهِ الْعَلِيمِ الْقَادِرِ مُرْسِلِ سَيَّدِ الأَنَامِ الحَاشِرِ (٢)
وآخرها:
وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ وَالتَّحِيَّةِ عَلَى محَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ
وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الأَبْرَارِ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ (٣)
٣- تنقيح لابن الوزير باسم: (مختصر في علم الحديث)، أو (مختصر نخبة الفكر) (٤)، وهو العلاّمة محمد بن إبراهيم بن علي المُرتضى اليماني؛ المعروف بـ (ابن الوزير)، (ت: ٨٤٠هـ) .
اطّلعت على مُصوّرتين له عن نُسختين خطّيّتين؛ محفوظتين بقسم المخطوطات
_________________
(١) انظر نظم نخبة الفكر للشمني: مقدمة المحقق (ص٨) .
(٢) انظر المصدر السابق (ص١٣) .
(٣) انظر المصدر السابق (ص٤٧) .
(٤) وردت تسميته الأولى على طرة نسخة (برلين) وأكثر النسخ كذلك، وأما في النسخة المكّية فباسم (علوم الحديث)، وأما التسمية الثانية ففيما ذكرته الباحثة الفاضلة/سهيلة الحريري في مقدمة تحقيقها لبهجة النظر ص (٢٨٥)؛ مُحيلة على فهرس جامعة الملك سعود، وفهرس مخطوطات دار الكتب المصرية، إلا أنها وقع لها وهم في قولها: (شرحه محمد بن إسماعيل الصنعاني واسمه (توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار) وهو مطبوع) -تعني الشرح- وقد طُبع المتن - مُؤخّرا- مُستقلا: (تنقيح الأنظار)، وهو غير هذا المختصر بلا شك، ويُؤيّده قول الصنعاني - في (توضيح الأفكار) ١/١٢٧-: (قال المُصنف في مُختصره: ) .
[ ١٤٩ ]
بالمكتبة المركزية بالجامعة الإسلامية؛ أُولاهما: (ميكروفلمية) برقم (٥٩٣٦/٣)، تقع في أربع ورقات؛ ضِمن مجموع (من ورقة ١٢٠ إلى ١٢٣)، وتاريخ نسخها في عام (٨٦٨؟)، أي بعد وفاة مؤلّفها بـ (٢٨) سنة، وأصلها محفوظ بمكتبة (برلين) بألمانيا، وثانيتهما: (ميكروفلمية) برقم (٧٦٧١/٥)، في خمس ورقات، منسوخة بتاريخ عام (١٠٥٠هـ)، وأصلها بمكتبة الحرم المكي برقم (٧٦٤/٤)، وله نسخ أخرى (١) .
وهو مختصر نافع، تناول فيه ابن الوزير جُمَلًا من (النخبة) بالتنقيح والتهذيب وتحرير عبارات، وقليل زيادات، مع ثناء مِدرار، وتبجيل مِكثار، قال - ﵀- في مقدمته: «أما بعد: فإن الإمام العلامة الحافظ أحمد بن علي العسقلاني -الشهير بابن حجر، نفّس الله في مُدّته- كتب في سفره إلى مكة المكرمة - سنة سبع عشرة وثمانمائة (٢) - مُختصرا بديعا في علوم الحديث، فوقفت عليه:
وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه» (٣)
وتمثّل بالبيتين السابق ذكرهما (٤)، ثم قدّم بين يدي ملحوظاته اعتذارًا
_________________
(١) وذكر له الشيخ علي بن محمد العمران ثلاث نسخ خطّيّة ضمن مجاميع –مُحدّدة بأرقامها- بمكتبة الجامع الكبير بصنعاء، كما في مقدمة تحقيقه للروض الباسم ١/٣٩، باسم: «مختصر في علم الحديث» .
(٢) تقدّم بيان ما في هذا؛ ومُناقشته.
(٣) هذا عجز بيت للمتنبي؛ وصدره: بَلِيتُ بِلَى الأطلالِ إن لَّمْ أقفْ بها كما في شرح ديوانه، للعكبري ٣/٣٢٨.
(٤) في ص (٢٠) .
[ ١٥٠ ]
رقيقًا؛ في غاية الأدب والتوقير للحافظ، مع مُحاولات كبيرة لبسط العُذر في ذلك للحافظ، بعبارات في قمّة التلطُّف، وأصدق التودُّد، وبأسلوب في أوج البلاغة؛ قال: «لكنه بقي عليه - فيه- ما يَقيه من العين، ولا يُشْعَرُ بمثله إلا في سواد العين:
كَفُوفَةِ الظُّفْرِ لا يُدْرَى بموضعِها ومِثْلُها في سواد العين مشهورُ (١)
وذلك لكثرة اشتغاله في أوان ارتحاله، لا لِقصور في عرفانه، فهو إمام زمانه، فرأيت أن أُقلّل مِمّا وقع نقدي عليه، فأما الإحصاء (٢) فلا سبيل إليه، إذ السهو والخطأ والنسيان مِن صفة كل إنسان، فأتدلّل عليه بِزيادة يسيرة، أو تحرير عبارة، عدْلًا لاّ عدْوًا، لاعترافي أنّ الكتابَ كتابُهُ لفظًا ومعنىً » إلى أن قال: « إلا ما زدته فيه من الدلائل، غَيْرَةً على دعاويه العواطل؛ مِن مُّشابهتها للدعاوي البواطل » (٣) .
وقد نقل الصنعاني هذه الجملة في شرحه لمنظومته: (قصب السكر) الذي سمّاه: (إسبال المطر على قصب السكّر) عند شرحه للبيت الذي قال فيه:
ألّفها الحافظ في حال السفرْ وهو الشهاب بن علي بن حجرْ
_________________
(١) فوفة الظُّفر: البياض الذي يكون في أظفار الأحداث، كما في لسان العرب (ف وف) ٩/٢٧٣، ويعني حديثي الولادة؛ والجامع بين فوفة الظُّفر وبياض العين شفافيّة البياض؛ إلا أن الفوفة مُلاحمة لِظُفر الوليد لا تتميّز عنه؛ فلذلك وُصفت بالخفاء، والله أعلم، ولم أقف على قائل هذا البيت.
(٢) كأنه ضمّن الإحصاء معنى اللوم، والتضمين بابه واسع، أو استعمل الإحصاء هنا بلازم معناه، فأراد - بحسب السياق- معنى اللوم، وأصل الإحصاء: العدُّ، وذلك لأن اللوم يترتّب على تعديد المُؤاخذات، والله أعلم.
(٣) ل ١٢٠ ب من نسخة (برلين)، ول ٢٠ أمن نسخة الحرم المكي.
[ ١٥١ ]
ثم ذكر الصنعاني أنه استوعب نقل هذا المختصر في شرحه قائلا: «وأنا نقلته بطوله؛ لأني - إن شاء الله تعالى- سأذكر ما انتقد ذهنه الوقّاد، وحرّره - من الأدلّة- وزاد» (١)، وقد تتبّعته فوجدته يُصدّر نُقُوله عنه بعبارة: (قال السيد محمد: ) .
٤- نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر، لصاحب المتن الحافظ أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني، (ت:٨٥٢ هـ) .
نُشرت مرارا، منها: بتحقيق الدكتور نور الدين عتر عن مطبعة الصباح بدمشق، الطبعة الثالثة سنة (١٤٢١هـ)، والشيخ علي بن حسن بن عبد الحميد عن دار ابن الجوزي بالدمام، والدكتور عبد الله الرحيلي عن مطبعة سفير بالرياض عام (١٤٢٢هـ) .
وقد أشار ابن حجر - في مقدمة هذا الشرح- إلى أنه صنّف أصله: (النخبة) بناءً على طلب من بعض إخوانه، ثم رغب إليه الشخص نفسه أن يضع عليه شرحا، وفي هذا يقول: «فرغب إليّ؛ ثانيا، أن أضع عليها شرحا يَحُلُّ رموزها، ويَفتح كنوزها، ويُوضّح ما خَفِيَ على المُبتدئ من ذلك، فأجبته إلى سؤاله رجاء الاندراج في تلك المسالك، فبالغت في شرحها في الإيضاح والتوجيه، ونبّهتُ على خفايا زواياها، لأن صاحب البيت أدرى بما فيه، وظهر لي أن إيراده على صورة البسط أليق، ودمجها ضمن توضيحها أوفق، فسلكت هذه الطريقة القليلةَ السّالِكِ » (٢) .
٥- العالي الرتبةِ في شرح نظم النخبةِ، لتقي الدين أبي العباس أحمد بن
_________________
(١) إسبال المطر ص (١٩-٢٠) .
(٢) نزهة النظر (ص٤٠) تحقيق: نور الدين عتر.
[ ١٥٢ ]
محمد بن محمد بن حسن الشمني، (ت: ٨٧٢ هـ) .
له نسخة خطية بالمكتبة الأزهرية بالقاهرة برقم (٤٥٣٨)، وعنها مصورة بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية برقم (٨٥١)، وتقع في (٤٣) ورقة، كتبها حسن حجازي البدري الأزهري سنة (١١٠٧هـ) .
وهو شرح جيد على نظم النخبة لِوالدِ الشّارح الكمال الشمني؛ المُشارِ إليه آنفًا، فيه توضيح كثير من المعاني الغامضة، والألفاظ المُستغلِقة، مع تقريرات وتحريرات (١) .
٦- حاشية على شرح نخبة الفكر، لزين الدين قاسم بن قُطلُوبُغا الحنفي المصري، (ت: ٨٧٩ هـ) .
نُشرت بتحقيق: د. إبراهيم الناصر، نشر دار الوطن بالرياض عام (١٤٢٠هـ)، ولهذه الحاشية أهمّيّة تستمدّها مِن كون واضعِها (ابن قطلوبغا) أحدَ تلاميذ المصنف الحافظ ابن حجر، ونجده - مِن أوائلها- وهو يذكر بعض مُراجعاته لشيخه حول بعض عباراتها، وقد عُنِيَتْ هذه الحاشية بتوضيح مشكلات المتن وبيان تقريراته، مع تعقُّبات وتنبيهات.
هذا وقد ذكر المُحقّق تسمية هذه الحاشية (القول المُبتكر على شرح نخبة
_________________
(١) انظر العالي الرتبة في شرح نظم النخبة (ق١/ب)، وذكرت الباحثة الفاضلة/سهيلة الحريري - في مقدمة تحقيقها لبهجة النظر ص (٢٨٢) أنه ذُكر باسم (شرح بُغية الطالب الحثيث في علم مصطلح الحديث)، كما ذكرتْ شرحا آخر لإبراهيم بن صبغة الله الحيدري باسم (أعلى الرتبة بشرح نظم النخبة) وأنّ له عِدّة نُسخ خطّيّة، مُوثّقة ذلك، بينما لم يذكر د. المرتضى الزين إلا نسبته إليه في (إيضاح المكنون)، في مقدمة تحقيقه لليواقيت والدرر ١/٣٨، كما ذكرتْ لأحمد بن موسى البيلي: (تقريرات مُفيدة على شرح منظومة الشُّمُنِّي في المصطلح)؛ في الموضع نفسه من مقدمة تحقيقها لبهجة النظر.
[ ١٥٣ ]
الفكر)، وعدّهُ خِلاف الصواب (١) .
٧- حاشية على شرح نخبة الفكر، لكمال الدين محمد بن محمد بن أبي شريف المقدسي الشافعي، (ت:٩٠٦ هـ) .
نشرت بتحقيق د. إبراهيم الناصر عن دار الوطن بالرياض عام (١٤٢٠هـ) .
وهي حاشية مُهمّة فيها فوائد كثيرة، وقد استقى بعضها من تقريرات ابن حجر نفسه حينما كان يقرأ عليه النّزهة، وبعضها الآخر ظهر له حين إقرائه هو لها، كما نبّه على ذلك في مقدمة حاشيته (٢) .
وهاتان الحاشيتان لِتلميذي الحافظ هذين: ابن قطلوبغا، وابن أبي شريف؛ مُشتهرتان عند أهل العلم (٣) .
_________________
(١) حاشية ابن قطلوبغا، ص (١٣) مقدمة التحقيق، وكان قد سجّل هذه الحاشية لتحقيقها -في أُطروحة (ماجستير) - الشيخ أبو الفضل محمد حبيب الله الربّاني بجامعة أم القرى - فرع جامعة الملك عبد العزيز؛ آنذاك- في عام (١٣٩٥هـ) على وجه التقريب، ثم لم يتمّ له ذلك، وقد أكّد لي عدم ثبوت هذه التسمية –كما نبّه عليه فضيلة المحقق- وكان أبو الفضل قد بحث وتحرّى.
(٢) حاشية الكمال بن أبي شريف على شرح نخبة الفكر (ص٢٠) .
(٣) هناك حاشية على شرح نخبة الفكر، تأليف سري الدين بن أحمد بن مجد الدين الدروري المتوفى سنة (١٠٦٦هـ)، ولم أقف له على ترجمة، وبآخر نسخته الخطية أن تأليف الكتاب كان سنة (١٠٤٣هـ)، كما في فهرست دار الكتب المصرية ١/٢١٥، وقد أشار إلى هاتين الحاشيتين، وبدا له أن يتعقّب النخبة - في أشياء عند تدريسه لها- إلا أنه توجّه إلى ذلك توجُّه المُتحامل؛ فكتب هذه الحاشية قائلا في أولها: (لما قرأ عليّ جماعة من أهل النظر توضيح نخبة الفكر، وكانت معانيه كثيرًا ما تَضِلُّ طريقَ المراد وتصدّى للتنبيه على ذلك الخلل كلٌّ من تلميذيه وقد فاتهما أشياء فنبهتُ عليها فعزّزت كتابيهما بثالث)، وقد تعالى بنفسه حين رفعها إلى مصافّ تلميذي الحافظ، مُحاولًا الاستظهار بِهما في الخصومة ضدّ شيخهما، لكنْ أنّى له ذلك؟! والحال أنهما تأدّبا مع شيخهما ولم يَصِفا عمله بِمثل هذا الوصف المَشين الذي أتى به، فكيف يُقرَن المُسيء بالمُتأدِّبينِ؟! حاشا لله! فالله يغفر لنا وله.
[ ١٥٤ ]
٨- منح النُّغْبَة (١) على شرح النخبة، وهو حاشية على شرحها للحافظ، ألّفه رضي الدين محمد بن إبراهيم بن يوسف، الحنفي، الشهير بابن الحنبلي، المُتوفى عام (٩٠٨هـ)، ولم أقف على مَن ذكر وجود هذه الحاشية، لكنّ تلخيصًا لها موجودٌ - لِمؤلفها- باسم: (قفو الأثر في صَفو علوم الأثر) .
٩- قفو الأثر في صفو علوم الأثر، لابن الحنبلي؛ طُبع قديما بطبعة عتيقة في عام (١٣٢٦هـ)، بمطبعة السعادة بمصر، ثم بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة - ﵀- في طبعته الثانية في بيروت عام (١٤٠٨هـ)، قال مُحقّقها -بعد أن ذكر الأصل (منح النغبة ) -: (لخّصها أحسن تلخيص، ومحّصها أفضل تمحيص؛ بالنظر في شرحها وحواشيها، وحرّرها)، وقد استفتح ابن الحنبلي كتابه بخطبة الحافظ (للنّزهة) بِطُولها، حتى انتهى إلى ابن الصلاح ومُجمل ما خَدم العلماء به كتابه، فوجدَ -عندها- المناسبةَ لِذِكْرِ الحافظ، وأثنى عليه، وعلى كتابه،؛ قال:
«لخّص المُهمّ من هذا الاصطلاح -مِمّا جمعه في كتابه الحافظ ابن الصلاح-، مع فرائدَ ضُمّتْ إليه، وفوائدَ زِيدتْ عليه، في أوراق قليلة، هي في نفسها جليلة، فصارت جديرةً - إذ صَغُرتْ حجمًا؛ وتراءت نجمًا: لِكُلّ أثريٍّ- بِقول من قال:
_________________
(١) النُّغبة: الجُرعة، كما في لسان العرب (ن غ ب) ١/٧٦٥.
[ ١٥٥ ]
والنجمُ تَستصغرُ الأبصارُ صورَتَهُ والذَّنْبُ لِلطَّرْفِ لا للنجم في الصِّغَرِ (١)
إلى أن شَرَحَهَا، وضمّن شرحَها مِن طُرَف الفوائد، وزوائد العوائد؛ كرّةً فكرّة، ما لا يُحصى كثرة، وإن لم يَخْلُ عن فَوات تحرير، وركاكة تقرير، كما لم يخْلُ متنه عن ضيق العبارة، وإن لَطُفتْ منه الإشارة » (٢)، ولم أقف على مَن وافق المؤلف -سامحه الله- على عزو الركاكة لِشيء مِمّا قرّره الحافظ في كتابه هذا، فالله يغفر لنا ولهم.
١٠- شرح نخبة الفكر، للشيخ مُلاّ علي بن سلطان الهروي القاري (ت: ١٠١٤هـ) .
طُبع لأول مرّة بإستانبول عام (١٣٢٧هـ)، ثم طُبع مؤخّرا بتحقيق محمد نزار تميم، وهيثم نزار تميم، عن دار الأرقم ببيروت، سنة (١٤١٦هـ) .
وهو شرح مهم عُنِيَ فيه مُصنّفه بتوضيح عبارات ابن حجر وإزاحة الغموض عنها، مع حلّ الإشكالات، وضبط غريب الألفاظ، والأعلام، والمواضع، والكُنى، وغير ذلك، وسلك فيه مسلك الإيجاز والدقّة والتّحقيق وسلامة التعبير، واعتمد فيه على مصادر كثيرة وضمّنه حاشية ابن قطلوبغا، وكان يصدّر نُقوله عنها بقوله: (قال تلميذه)، ورُبما عَتَبَ عليه في بعض ما لم يستحسنه منه، وبالجملة فهذا الشرح مفيد جدا لا سيما لمن أراد الوقوف على آراء المحدثين من الحنفية (٣) .
_________________
(١) البيت لأبي العلاء المعرّي، كما في ديوانه (سقط الزند) ص (٦١) .
(٢) قفو الأثر ص (٤٢) .
(٣) انظر شرح شرح نخبة الفكر لعلي قاري: مقدمة المحققين (ص١٤-١٥)، والإمام علي القاري وأثره في علم الحديث (ص١٧٧) .
[ ١٥٦ ]
١١- اليواقيت والدرر في شرح نخبة ابن حجر، لمحمد المدعو عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي المناوي، (ت:١٠٣١هـ) .
طُبع طبعة رديئة بتحقيق ربيع بن محمد السعودي، عن مكتبة الرشد، بالرياض عام (١٤١١هـ)، ثم حققه محمد بن زين العابدين رُستم في رسالة ماجستير - في المغرب- نوقشت بجامعة محمد الخامس بالرباط عام (١٤١٣ هـ)، ثم حقّقه أيضا د. حسن محمد عبه جي، وهو أطروحته للدكتوراه التي نوقشت بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية بالسودان عام (١٤١٧هـ)، ثم طُبع طبعة جيّدة بتحقيق الدكتور محمد المرتضى الزين أحمد، وصدر عن مكتبة الرشد، بالرياض، سنة (١٤٢٠هـ) .
وهو شرح غزير الفائدة؛ قد أحسن شارحه في جمعه وتصنيفه، وصياغته وترتيبه، وأتى فيه بفوائد كثيرة، وضمَّنَهُ تعقبات تلاميذ ابن حجر وغيرهم في مناقشة بعض المسائل التي جاءت في شرحه (النّزهة)، إضافةً إلى ما زاده من تقريرات وتعقُّبات وشروح وإيضاحات (١)، وبالجملة فشرحه من أحسن شروح النّزهة وأنفسها.
١٢- قضاء الوطر من نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، لأبي الإمداد إبراهيم بن إبراهيم اللَّقَاني المالكي، (ت: ١٠٤١هـ) .
له نسخة خطية بالخزانة العامة بالرباط برقم: (٥٠٧ق)، ويقع في (٣٢٧) صحيفة.
وهو شرح كبير اعتنى فيه الشارح بإيضاح مشكلات النّزهة وغوامضها،
_________________
(١) انظر اليواقيت والدرر: مقدمة محققه الدكتور المرتضى الزين (ص٦٩) .
[ ١٥٧ ]
مستفيدا من الشُّرَّاح وأصحاب الحواشي الذين سبقوه، وقد رمز إلى نقوله عن ابن قطلوبغا بحرف (ق)، والبقاعي بحرف (ب)، وصرح بأسماء غيرهم (١)، وكان تأليفه لهذا الشرح سنة (١٠٢٣هـ) (٢) .
١٣- عقد الدرر في نظم نخبة الفكر، لأبي حامد محمد العربي بن يوسف الفاسي (ت: ١٠٥٢ هـ)، قام بطبعه والتعليق عليه الدكتور/ محمد بن عزوز، من المغرب، وقدّم بترجمة مُوسّعة لِمُصنّفه، بعد ذكره لِنبذة عن أهميّة هذا الفنّ، وعن المنظومات فيه، والكتاب مطبوع في (دار ابن حزم)، في بيروت، بطبعته الأولى عام (١٤٢٢هـ)، كما ذكر الدكتور أن له شرحًا؛ لِلمؤلّف نفسه، وأنّه يُهيّء لنشره: الأستاذ/ سالم الباشي.
وقد أسهب الناظم في منظومته؛ بحيث بلغ عدد أبياتها -بإحصائي-: (٤٢٠) بيتا، لكونه راعى التوسُّع في عباراته بقصد التوضيح والبيان، استفتحها (٣) بقوله:
الحمد لله الذي منّ بما عَلَّمَ -مِن عِلم الحديث- العُلَمَا
أورثهم خلافة الرسالةْ وأخلفَ العِصمةَ بالعدالةْ
وخصّهم بالسند المُلحِقِ مَنْ روى..بِمَن رأى وشافَهَ السُّننْ
ثم صلى على رسول الله ﷺ، وتابع نظمه مُعرّجًا على فضل العلم، ومكانة الحديث منه، ومنزلته من الكتاب العزيز، والثناء على علمائه، وعلى جهودهم، وتنويعهم التأليف بِمُطوّلات ومُتوسّطات ومُختصرات، ثم ذكر (النخبة) مُثنيًا
_________________
(١) انظر قضاء الوطر (ص٢) .
(٢) انظر المصدر السابق (ص٣٢٧) .
(٣) ص (٤٧) .
[ ١٥٨ ]
عليها، ومُبيّنا حاجتها للبيان، ومُنبّها على أن له إضافات وتصرُّفات؛ لأسباب دَعَتْهُ إلى ذلك، فمن ذلك قوله:
وحبّذا (النخبةُ) لابن حجرِ فيها المُهمّ مِن علوم الأثرِ
فإنّها لُبابُ هذا البابِ لِطالبيه مِن أُولي الألباب
لكنه أوجزَ حتى أعجزا وأنجز البذل بها.. فأعوزا
إذ هي حظُّ المُبتدي، وكيف لهْ يَعي ويدري نثره ومُقفلهْ؟!
لأجْل ذا نَظمتُها في عِقدِ مُستوفيًا لّها -جميعًا- جهدي
مع مزيدٍ وتصرُّفٍ كثيرْ لِنُكتةٍ.. يعرف ذلك البصيرْ
ومِمّا ختمها به (١): الصلاة على رسول الله ﷺ بعد قوله:
فالحمد لله؛ كما يَجِبُ لهْ كما هدى لِنظمه وكمّلَهْ
قال د. محمد عزوز -فيما قدّم به للمنظومة (٢) -: (هذا النظم يَصلُح أن يُختار مُقرّرًا دراسيًاّ لأوائل مرحلة الدراسة الجامعيّة، لِغزارة علمه، وحُسن جمعه وتحريره، ووضوح عبارته وتقريره)، وذكر خدمته للكتاب بقوله: (أرجو أن يكون ما قُمتُ به -مِن خدمةٍ لّه- سهّلتِ الاستفادةَ منه، ويسّرتِ الانتفاعَ به لِكُلّ راغب، ومِن الله التوفيق) .
ولي على هاتين الجملتين ملحوظتان:
أنّ النظم مُتوسّط في سبكه، ومن حيث الفائدةُ في بابه، لِكون المقصود من النظم: هو أن يحفظ الطالب المُهمّ، ويقتصر عليه؛ دون سواه مِمّا يَرِدُ في الشروح، لأنّ المحفوظ تحمل عِبئَهُ الذاكرة، فإذا زاد أرهقها بدون حاجة،
_________________
(١) ص (٧٨) .
(٢) ص (١٠) .
[ ١٥٩ ]
ويُغني عنه الموُجز الذي يُذكّر - إذا حُفِظَ- بما وراءه مِمّا تحتويه الشروح، ومن المنظومات ما هي أولى - في نظري- بما ذكره فضيلة الدكتور، كمنظومة الصنعاني؛ فعددُ أبياتها في حدود نصف هذه المنظومة.
ب - أنّ المنظومة المطبوعة لم تنل حقَّها من العناية ببعض كلماتها، والتثبّت من بعض مُفرداتها، فهي بحاجة إلى إعادة نظر وتحرير، ولعلّ الله يُوفّق الذي تولّى خدمتها بالعودة لخدمة نصّها كما ينبغي، لا سيّما ونُسَخُها الخطيّة الثلاث موجودة لديه في المغرب، ويُقابلها بالمنظومة في نُسخة الشرح، وأتوقّع أنه سيسهُل عليه المطلوب بالنظر في الشرح، وحبّذا لو تعاون مع القائم على خدمة الشرح؛ فتحرّيا؛ واستعانا بِمُتخصّص يُقيم لهما لُغتها ووزنها، والله يُوفّقني وإيّاهما؛ فلم أقصد تنقُّصَهُمَا، والدين النصيحة.
أما مُقدّمة الكتاب التي احتوت على التعريف بالمُصنّف وكتابه فقد شغلت (٣٩) صفحة، وجادت وأفادت، وتَلتْها المنظومةُ في (٣٣) صفحة، ثم خُتِمَ الكتاب بمتن (النخبة)، ثم الفهارس المُتنوّعة.
١٤- مُنتهى الرغبة في حلّ ألفاظ النخبة، جاء في أوّل مخطوطته تسمية مؤلفه هكذا: (محمد جمال الدين عبد الله بن علي الخَرَشي البحيري؛ الشهير نسبه ونسب عُصبته بأولاد صباح الخير)، وفي بعض مراجع ترجمته: (محمد بن عبد الله الخراشي، المالكي)، ولادته سنة (١٠١٠ هـ)، ووفاته سنة (١١٠١ هـ)، كما في الأعلام للزركلي: ٦/ ٢٤٠-٢٤١ وأنّه أوّل من تولى مشيخة الأزهر، وفي نسخته الخطّية: أنه لخّصه مِن حواشي: قاسم الحنفي –يعني ابن قطلوبغا- ورمز له: (ق)، وللبقاعي: (ب)، وللشيخ علي الأُجهوري: (ج)، وللشيخ إبراهيم اللقّاني: (؟)، وفرغ من تأليفها: يوم الأربعاء أواخر صفر سنة (١٠٨٧؟)، وهذه الحواشي على (نزهة النظر) .
[ ١٦٠ ]
له نسخة خطّية أصلية وقفت عليها بمكتبة الحرم المكّي ضمن مجموع يحمل رقم (٧٥١)؛ هي الثانية فيه: من الورقة رقم: (٥٩) إلى رقم (٤٧٣)، فمجموع أوراقه: (٤١٥) ورقة؛ كُتبت بخط نسخي جميل، وناسخها: أحمد بن عبد الكريم الأشموني، وتأتي فيها عبارت (النّزهة) بعد كلمة: (قوله)، المكتوبة بخط أحمر، أو واو حمراء، وناسخها: أحمد بن عبد الكريم الأشموني.
وللكتاب نسخة خطّية أخرى كاتبها: إبراهيم الفيومي المالكي في شهر ذي القعدة من العام الذي فرغ فيه مُؤلفها منها، وتقع في (٤٦٥) ورقة، من محفوظات دار الكتب المصرية (١) .
١٥- إمعان النظر شرح شرح نخبة الفكر، لمحمد أكرم بن عبد الرحمن النصربوري السندي، (من علماء القرن الحادي عشر الهجري) .
طبع بتحقيق أبي سعيد غلام مصطفى القاسمي عن أكاديمية الشاه ولي الله بحيدر آباد السند باكستان بدون تاريخ.
وهو من الشروح المعتمدة عند علماء شبه القارة الهندية، وقد وصف الشارح منهجه في مقدمة شرحه فقال: «فشرحته شرحا تصدّيت فيه لحلّ مُغلقاته ، وأطَلْتُ في بعض المواضع في تحقيق القواعد لكونه الباعث الأصلي على تعليق هذه الفوائد » (٢)، ورُبما في بعض عبارات مقدمته ما يُطري به نفسه، والله يغفر لنا وله.
١٦- بهجة النظر شرح على شرح نخبة الفكر، لأبي الحسن الصغير بن محمد صادق السندي المدني، (ت: ١١٨٧هـ) .
_________________
(١) فهرس دار الكتب المصرية ١/٣٠٦.
(٢) إمعان النظر شرح شرح نخبة الفكر (ص١) .
[ ١٦١ ]
طُبع هذا الشرح لأول مرة بمطبعة كلزار محمدي بلاهور باكستان سنة (١٣٠٧هـ)، ثم طبع بتصحيح وتعليق أبي سعيد غلام مصطفى القاسمي السندي عن أكاديمية الشاه ولي الله بحيدر آباد السند باكستان بدون تاريخ.
وهو شرح جيد اعتنى فيه شارحه بإيضاح الألفاظ المشكلة وحل المعاني المستغلقة في النّزهة (١) .
ثم وفّق الله الباحثة الفاضلة/ سُهيلة بنت حسين بن محمد الحريري لدراسته دراسة مُوعبَة موسّعة؛ في مقدمة تحقيقها لِحصّة مِن أوّله إلى نهاية (المردود لِسقط راوٍ في السند)، في أُطروحتها لمرحلة (الماجستير)، بقسم السنة وعلومها، بكُلّيّة أصول الدين، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة، بالرياض، في العام الجامعي (١٤١٧- ١٤١٨هـ)، وكانت بِعملها هذا مِثالَ الباحثة المُتقصّية في دراستها، الجادّة في تناوُلها، على تطويلات لها في التخريج، وبعض التراجم والتعليقات، ووقعت رسالتها في (١٢٩٠) صفحة؛ ضمّتها ثلاثة مُجلّدات؛ زاخرة بألوان الإجادة، وفُنون الإفادة.
١٧- المختصر من نخبة الفكر، لعبد الوهاب بن أبي البركات الشافعي الأحمدي، كان حيًّا سنة (١١٥٠هـ) .
طُبع مع شرحه عقد الدرر للعلامة محمود شكري الآلوسي.
١٨- قصب السكر نظم نخبة الفكر، لمحمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني اليماني، (ت: ١١٨٢هـ) .
وهي مطبوعة مع شرحها الذي لمؤلفها: (إسبال المطر)، وشرحها الآخر: (سحّ المطر) .
_________________
(١) بهجة النظر (ص١) .
[ ١٦٢ ]
ويبلغ عدد أبياتها: (٢٠٣)، أولها:
حَمْدًا لِّمَن يُّسْنِدُ كُلُّ حَمْدِ إِلَيْهِ مَرْفُوعًا بِغَيْرِ عَدِّ (١)
وآخرها:
ثُمَّ صَلاةُ اللهِ وَالسَّلامُ عَلَى الَّذِي لِلأَنْبِيَا خِتَامُ
وَآلِهِ وَأَسْأَلُ الرَّحْمَانَا حُسْنَ خِتَامٍ يُّدْخِلُ الجِنَانَا (٢)
١٩- إسبال المطر على قصب السكر، لمحمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني اليماني، (ت: ١١٨٢هـ) .
طُبع بدار السلام بالرياض عام (١٤١٧هـ) بتحقيق محمد رفيق الأثري.
وهو شرح جيد على منظومة الشارح المسماة قصب السكر (حلّ مبانيها، وأبان معانيها، مع اختصار واقتصار، ووفاء ببيان القواعد والمختار) (٣)، وكان فراغه من هذا الشرح سنة (١١٧٣هـ) (٤) .
٢٠- ثمرات النظر في علم الأثر، للعلاّمة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، وهو كتاب له بـ (نخبة الفكر) علاقةٌ من حيثُ كونُه تخصّصَ في الكلام على مسألة من مسائله، وكان أسلوب طرحه فيه -عفا الله عنه- غيرَ مرضيٍّ على قواعد أهل السنة، ولهذا تردّدتُ في ذِكره، لكني رجّحت إيراده لأتعرّض لِذكر مَن نبَّهَ على ما أُوخذ به، قال -في مُفتتحه بعد الخطبة-: «لمّا منَّ الله بِمُذاكرةٍ مع بعض الأعلام في (شرح نخبة الفكر) للحافظ وانتهت إلى
_________________
(١) قصب السكر مع شرحها إسبال المطر (ص٧) .
(٢) المصدر السابق (ص٣١٤) .
(٣) إسبال المطر على قصب السكر (ص٧) .
(٤) المصدر السابق (ص٣١٦) .
[ ١٦٣ ]
بحث الجرح والتعديل، عَرَضَتْ -عند المُذاكرة- فروعٌ ناشئةٌ عن ذلك التأصيل، فرغِب ذلك العَلَم؛ إلى تحريرها في الأوراق بالقلم، تحريرًا لِلفظها وحِفظا لمعناها، وإبانةً لِلحقّ النافع يوم يَعنُو كُلّ نفس ما عَنَاها »، والكتاب مطبوع بتعليق (رائد بن أبي علفَة)، نشرته دار العاصمة بالرياض، بطبعته الأولى سنة (١٤١٧ هـ)، وكان الكتاب قد خُدم في أطروحة (ماجستير) بتحقيق أحمد ناشر بجامعة الملك سعود عام (١٤٠١ هـ)، وقد خصّص بحثًا لإشكالات الكتاب: الشيخ محمد ثاني عمر موسى؛ النيجيري، الطالب بمرحلة (الدكتوراه) بكُلّية الحديث؛ وتفنيد ما ورد فيه مِن غمزٍ لعدالة بعض الصحابة؛ ﵃، عنوانه: (التعقّبات لِما في كتاب ثمرات النظر من الشبهات) (١)، كما خصّص مقالا -في حلقتين- نشرهما (٢) بعنوان: (إعادة النظر في تحقيق كتاب ثمرات النظر) ذكر فيه وُجوهَ خللٍ عديدةً -في طبعته المذكورة- في خدمة نصّه والتعليقات عليه.
٢١- بهجة البصر لنثر نخبة الفكر، لبدر الدين عثمان بن سند النجدي، الوائلي البصري؛ (ت: ١٢٤٢هـ) .
يوجد لهذا النظم نسخة خطية بمكتبة الساقزلي إحدى مجموعات مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة برقم:٤١/٤ في (٦) ورقات ضمن مجموع؛ وأوراقها من (٨) إلى (١٣) وهي منسوخة بالمدينة بخط عبد الرحمن بن حسين المدني (٣) .
_________________
(١) وهو مُهيّأ للنشر؛ يزيد عدّ صفحاته على مائة.
(٢) في (ملحق التراث) - في العددين (٤١) و(٤٢)؛ من جريدة (البلاد السعودية)، بتاريخ ١٣/٩/١٤١٩هـ و٢٠/٩/١٤١٩.
(٣) انظر فهرس مخطوطات الحديث الشريف وعلومه في مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة، إعداد: عمار بن سعيد تمالت، ص (١١٣) .
[ ١٦٤ ]
٢٢- الغُرر شرح بهجة البصر، هو شرح للناظم بدر الدين عثمان بن سند، قال فيه -بعد الخطبة-: «إني لمّا فرغت من منظومتي المُسمّاة: (بهجة البصر لنثر نخبة الفكر) لم أزل مُؤمِّلًا وضعَ شرحٍ لها يفتح مِن مبانيها مُقفلها، ويُوضّح من معانيها -لِمُعانيها- مُشكِلها » فذكر أنه بيّضها بعد أن طال الزمن على تسويد ما شرحه بها، وتتابع أهلُ وُدّه -من طلابه، والأعزّة عليه -على قراءة المنظومة عليه، وكانوا يُتابعون عليه الإلحاح لتبييض شرحها؛ ففعل.
للشرح نسخة خطّيّة بدار الكتب المصريّة (١)، برقم (٣٣٩)، تقع في مُجلّد؛ نُسِخَ بِخطوط مُختلفة.
٢٢- عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر، لأبي المعالي محمود شكري الآلوسي، ولد في عام (١٢٧٢هـ)، (ت: ١٣٤٢هـ) .
طبع بتحقيق إسلام بن محمود درباله عن مكتبة الرشد بالرياض عام ١٤٢٠هـ.
وهو شرح على المختصر من نخبة الفكر، لعبد الوهاب بن أبي البركات الشافعي الأحمدي، كان حيا سنة: (١١٥٠هـ)، وقد بسط فيه العلامة الآلوسي كثيرا من المسائل التي وقعت على وجه الإيجاز في الأصل، مع ذكر الأمثلة والشواهد وحكاية الخلاف (٢)، ولا يخلو هذا الشرح من تحريرات وتقريرات نفيسة.
٢٣- بلغة الأريب في مُصطلح آثار الحبيب ﷺ، ألفها الشيخ محمد
_________________
(١) فهرست المخطوطات بدار الكتب المصرية ١/٢٦٤، وللمؤلف ترجمة في الأعلام ٤/٢٠٦.
(٢) انظر عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر: مقدمة المحقق ص (١٧-٢١) .
[ ١٦٥ ]
مرتضى الزبيدي، المتوفى عام (١٢٠٥هـ)، وهو صاحب (تاج العروس) الذي شرح به (القاموس)، طُبعت قديما بالقاهرة عام (١٣٢٦هـ)، وطبعتها الثانية في (بيروت) عام (١٤٠٨ هـ)؛ بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، وذكر في مقدمة تحقيقه أنه ألّفها باليمن، بناء على طلب صديق له يُسمّى (عبد الحليم بن عيسى الذرواني)، سنة (١١٦٣هـ)، قال: «سمّاها المؤلف (بلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب) مُشيرا بذلك إلى وجه اختصارها، وفضل نفعها وآثارها، وهي - في مُجملها- مُستخلصة من كتاب (نخبة الفكر) للحافظ ابن حجر، وشرحه له، وإن لم يُفصح المؤلف بذلك، ومُؤسّسة على غِراره وتقسيماته، وكان عمر المؤلف حين ألّفها (١٨) سنة)، وتطرّق إلى بحث حول تسمية الكتاب؛ يذكر فيه ترجيحه للاسم بهذه الصيغة، كما توسّع في ترجمة المؤلف بسبب أنه لم يقف له على ترجمة مفصّلة، ومِمّا قاله في افتتاحيتها: «هذه نبذة مُنيفة، ومنحة شريفة، ضمّنتها ما اصطلح عليه أهل الحديث، في القديم والحديث، جعلتها تذكرة لنفسي، ولِمن شاء الله من الإخوان بعدي »، ومِمّا تظهر به مُحاكاته للنخبة والنّزهة قوله - عند الشروع فيها-: «فاعلم أنّ الخبر إن وصلتْ طُرُقه إلى رُتبة تَعدادٍ تُحيل العادة وقوع الكذب منهم، تواطؤًا أو اتّفاقا بلا قصد، مع الاتّصاف بذلك في كُلّ طبقة، مُصاحبا إفادةَ العلم اليقيني الضروري بِصحّة النسبة إلى قائل: فمُتواتر »، وفي آخرها أتبع - ما ذكره من مسائل الجرح والتعديل- بِجُمَل مِمّا أورده الحافظ في الفصل الأخير؛ من الحث على معرفة ما يتعلّق بالرواة وأسمائهم؛ وتمييزها، والكنى، والألقاب، ومعرفة الموالي منهم، والإخوة والأخوات، ونُبَذٍ من آداب الشيخ والطالب، والتحمّل والأداء، وكتابة الحديث ومُقابلته، والتصنيف فيه وفي اختلاف رُواته، وما رُوي معه سببه.
[ ١٦٦ ]
كُلّ هذا يُؤكّد القول باعتماده فيه على (النخبة) و(النّزهة)، وأنّه أسّس على غِرارها، وحاكى تقسيماتها.
٢٤- فتح البرّ، بشرح بلوغ الوطر؛ من مصطلح أهل الأثر (١): لِمُؤلّفهما: أبي محمد عباس بن محمد بن أحمد بن السيد رضوان الشافعي المدني، أرّخ ولادته في عام (١٢٩٣هـ) (٢)، وقرّظه له - بالمدينة النبوية- مُفتي الشافعية السيد أحمد بن السيد إسماعيل البرزنجي في سنة (١٣٢١هـ) -بعد فراغه منه في شهر صفر من هذا العام (٣) - وكان فراغه من أصله (بلوغ الوطر) في شعبان من عام (١٣٢٠هـ) (٤)، وجاء التقريظ المذكور على صدر غلافه، وخُتم في آخره بتسعة تقاريظ لعلماء الحرم النبوي (٥)، وقبلها تقريظ لشيخ الأزهر (سليم البشري)، وتلاه متن (بلوغ الوطر) (٦)، ثم التقاريظ الآنفة الذكر.
وقد طُبع بطبعته -هذه العتيقة- بالمطبعة المحمدية المصريّة بجوار (الجامع الأزهر) في سنة (١٣٢٢هـ)، قال - في أوائله؛ بعد الخطبة-: «وبعد فهذا شرح لِمُخْتَصَرِي: المُسمّى بـ (بلوغ الوطر من مصطلح أهل الأثر)، الذي اختصرته من (نخبة الفكر) يحلّ ألفاظه، ويفكّ شِظاظه (٧)، ويُبيّن حقائقه، ويُوضّح دقائقه،
_________________
(١) من مكتبة الشيخ حمّاد الأنصاري، ﵀ وبارك في ذُريّته.
(٢) أرخ المؤلف ولادته في أوائل كتابه عند ترجمته لأبيه وجده ووالد جده، في ص (٧) .
(٣) فتح البرّ ص (٨٤) .
(٤) ص (٨٧) .
(٥) في الصفحات من (٨٨) إلى (٩٢) .
(٦) في الصفحات من (٨٥) إلى (٨٧) .
(٧) الشِّظاظ: العود الذي يُدخَل في عُروة الجُوالِق، كما جاء في لسان العرب - (ش ظ ظ) - ٧/٤٤٥، كأنه أراد مواضعَ عُقَدِهِ، والجوالق: (وعاء من الأوعية-معروف- مُعرّب)، وذُكر وضع الطعام فيه في لسان العرب (ج ل ق) ١٠/٣٦، وظاهر ما سبق: أنه كبير؛ وله فمٌ يُربط بِمُعالجة.
[ ١٦٧ ]
سلكتُ فيه بعضَ عبارات شرح مُؤلِّفِ أصلِهِ له، لكونها مُنقّحةً مُحرّرةً سهلةً، مُقتطِفًا ثِمارَ تحقيقِ ما أفدته على (إتمام الدراية لِقُرّاء النُّقاية)، وغيره مِمّا قرّره العلماء، وفتح به وليُّ التوفيق والهداية، وسمّيته، وعلى الله اعتمادي وإليه تفويضي واستنادي» .
وقد أسهب في الشرح: فنجده بدأ بالبسملة فشرحها إعرابًا ومعانيَ، ثم الحمدلة، ووجه ابتدائه بهما، وذكر الحديث الوارد فيهما وتحسين ابن الصلاح له، وبيّن وجه البلاغة فيه، فهذه صورة مِن صُوَر إسهابه، ومن ذلك قوله –في صدر شرحه-: «(وسمّيته): عطفٌ على مُقدّر؛ أي وضعته (بلوغ الوطر): في المختار: الوطر: الحاجة، ولا يُبنى منه فعل، وجمعه أوطار، أ.؟» (١)؛ إلى آخر كلامه، ﵀.
أما المتن: فهذه جُملة مِن أوّله -بعد الخطبة، يُبيّن فيها طريقة اختصاره-: (هذا مختصر لطيف حسن الترصيع (٢) والمباني، اختصرته من (نخبة الفكر)، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، وضممْتُ إليه ما لا بُدّ منه، مع حذف ما قد يُستغنى عنه، رومًا لتيسيره على المُبتدئين من الطُّلاّب)، ثم جاء بِجُملة يُعرّف بها هذا الفنّ؛ قدّم بها بين يدي اختصاره لِمتن النخبة، ثم ذكر بعده - باختصار- موضوعَه، فغايتَه، فمعنى السند، ثم قال: (الخبر - إن تعدّدت طرقه- بأن يرويه جمع؛ يمتنع تواطؤُهم على الكذب ووقوعُه منهم اتفاقا
_________________
(١) فتح البرّ ص (٨، ٩) .
(٢) الترصيع: التركيب، يُقال: تاج مُرصّع بالجوهر، لسان العرب (ر ص ع) ٨/١٢٥.
[ ١٦٨ ]
محسوسا، بلا حصر: فمُتواترٌ، وبه -بِفوقِ اثنين-: فمشهورٌ، أو -بهما-: فعزيزٌ، أو -بِواحدٍ-: فغريبٌ، والثلاثةُ: آحادٌ) (١) .
٢٥- عِقد الدرر في جيد نزهة النظر (٢)، وهو حاشية للشيخ محمد عبد الله التونكي، طُبع في الهند طبعة عتيقة؛ في عام (١٣٢٧هـ)، على طريقة الكتب الهندية ذات الحواشي المُتعدّدة المُتداخلة، ونصّ (نزهة النظر) في الوسط، ومجموع صفحاته (١٢١)، تليها صفحة للفهرست؛ بأعلاها: (فهرست مباحث نزهة النظر)، وبأسفلها -بمقدار ربع الصفحة-: (فهرست بعض مضامين عقد الدرر ، وشرح الشرح، وغيره)، فهي حواشٍ مُتناثرة، ليس لِواحد منها افتتاح ولا خاتمة، ولا يُوجد ما يُميّز حاشية (عقد الدرر) من غيرها.
٢٥- لقط الدرر على شرح متن نخبة الفكر، لعبد الله بن حسين خاطر السمين العدوي المالكي الأزهري (من علماء القرن الرابع عشر الهجري) .
طبع الطبعة الأولى بمطبعة شركة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر عام (١٣٥٦هـ) .
وهو حاشية كبيرة على نزهة النظر اعتمد فيها العدوي المذكور على تقريرات بعض شيوخه (٣)، وضمنها تحقيقات كثيرة جلها مأخوذ من شرح النّزهة لملا علي قاري.
٢٦- (سحّ المطر على قصب السكر في اصطلاح أهل الأثر)، لفضيلة
_________________
(١) فتح البرّ ص (٨٥) .
(٢) توجد نسخة منه محفوظة في مركز (جمعة الماجد للثقافة والتراث) في (دبي)، تكرّموا بتصوير نماذج لي منها.
(٣) لقط الدرر على شرح متن نخبة الفكر (ص٢) .
[ ١٦٩ ]
الشيخ عبد الكريم بن مراد الأثري؛ أحد أعضاء هيئة التدريس بالجامعة؛ وهو مُتقاعد حاليًّا، وهو شرح لمنظومة الصنعاني.
طُبع في أوّل طبعاته عامَ الفراغ من تأليفه: (١٣٨١هـ) بدار الثقافة الإسلامية بالرياض؛ ثم نشرته مكتبة الدار بالمدينة المنورة عام (١٤٠٥هـ)، وعُدِل في هذه الطبعة عن العنوان المذكور مع أنه منصوص عليه في مقدمة الشارح؛ وفي تقديم الشيخ إسماعيل الأنصاري - ﵀- لها، وأُثبت بلفظ: (شرح قصب السكر نظم نخبة الفكر)، وقد أفاد فضيلة د. عبد الله مراد أخو فضيلة الشارح أنّ هذا مِن تصرّف الناشر.
٢٧- ضوء القمر على نخبة الفكر: للشيخ محمد علي أحمدين، من علماء الأزهر، ألّفه حينما درّس بالمعهد العلمي السعودي بمكة المكرمة، وجعله مُطابقا للمنهاج المُقرّر - حينذاك- بالمعهد، وجمع فيه بين تلخيص كل من (النخبة) وشرحها (النّزهة)، وفرغ من تأليفه في عام ١٣٦٨هـ، قال عنه: «وجدت الحاجة ماسّة لتلخيص (نخبة الفكر) وشرحها (نزهة النظر) وكلاهما للحافظ ابن حجر، فلخّصت الدروس أوّلا بأوّل ثم أمليتها للطلبة »، إلى أن قال: «توخّيت فيه الإيجاز، وطريقة استنتاج التعريف من المثال، وضممتُ إليه زياداتٍ على النخبة وشرحها؛ دعتْ إليها تكملةُ البحوث، كما ضممتُ إليه تراجمَ بعض المشهورين من أئمّة الحديث»، وكأنّه قصد بذلك أن يتعرّض فيه لِعدد من أئمّة هذا الشأن لتعريف الطلاب بهم، وقد توخّى فيه تنويع أساليب التوضيح والشرح والبيان، كما راعى فيه جوانب تنسيقيّة؛ مثل رسم الجداول، والمُشجّرات والمُخطّطات التوضيحية، والتقسيم إلى عناوين وفقرات، وذلك لأنه أراد أن يكون كتابا دراسيًّا منهجيّا، كما اعتنى بإيراد كثير من الأحاديث للتمثيل بها.
[ ١٧٠ ]
٢٨- منظومة عقد الدرر في نخبة الفكر، لأبي الفضل محمد بن أحمد زاروق الشنقيطي، (معاصر) .
وهذه المنظومة فرغ منها ناظمها بداكار عاصمة السينغال عام ١٤١٤هـ، وقد وقفت على صورة عن مخطوطتها الأصلية، وتقع في تسع صفحات، وتحتوي على (١٦١) بيتا، أولها:
اَلحَمْدُ للهِ الَّذِي قَدْ أَلْهَمَا سَبْرَ الَّذِي مِنَ الأَسَانيدِ هَمَى (١)
إلى أن قال - بعد عزوها لِمؤلفها-:
فَمَنْ وَعَى مَا خَطَّهُ فَقَدْ نَجَحْ وَجَازَ -كَالْبَرْقِ- صِرَاطَ المُصْطَلَحْ
لِذَا تَقَدَّمْتُ لِنَظْمِ مَا انْتَثَرْ مِن لُّؤْلُؤٍ في (نُخْبَةٍ) لاِّبْنِ حَجَرْ
وذكر أنه أضاف جُمَلًا من (نزهة النظر) –شرحها- فقال:
وَقَدْ أَضَفْتُ لَبِنًا لِّصَرْحِهِ أَخَذْتُهُ مِن (نزهَةٍ) في شَرْحِهِ
وآخرها:
ثُمَّ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ تَسْبِقُ ..عَبِيرُهَا في العَالمِينَ.. يَعْبِقُ
عَلَى الَّذِي قَدْ عَمَّ نُورُهُ الْبَشَرْ فَانْتَعَشُوا بِنَشْرِهِ الَّذِي نَشَرْ (٢)
٢٩- عُصارة قصب السكر في نظم نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، نظمها: شُبَيلٌ أبو الغيث إبراهيم اليماني (معاصر) .
وقفتُ على صورة عن مخطوطتها بيد ناظمها وهي مؤرخة في سنة (١٤٢٠هـ)، وفي آخرها عدد من التقاريظ، وهي تهذيب لنظم الصنعاني المسمى قصب السكر، ويبلغ عدد أبياتها (١٢٢) بيتا؛ التزمتْ قافيةَ الدّال، ومطلعها:
_________________
(١) منظومة عقد الدرر في نخبة الفكر (ص١) .
(٢) المصدر السابق ص (٩) .
[ ١٧١ ]
حَمْدًا لِّمَوْلانَا بِلا عَدَدِ رَبِّ الْبَرَايَا الْوَاحِدِ الأَحَدِ
ثُمَّ الصَّلاةُ تَخُصُّ سَيَّدَنَا وَشَفِيعَنَا في الحَشْرِ يَوْمَ غَدِ (١)
وقد امتازت بميزة رائعة في اختصارها؛ وكأنّها تنطق بأنّها لا يمكن أن يَّجِدَّ - في اختصار (النخبة) - أخصرُ منها؛ وذلك لأنّها عُنِيَتْ بالتدقيق في تتبُّع جُمَلِ النخبة بجعل الأبيات -كلَّ مجموعةٍ منها- مكتوبةً في مُقابِل جُملة من النخبة، لتقتصر على نظم المعنى الذي فيها دون زيادة ولا حشو، ومِمّا هو على سبيل الشاهد على ذلك (٢) نَظْمُهُ لِمَعْنَى قولِ الحافظ - الآتي عنده تحت عنوان: (تقسيم المقبول إلى محكم ومختلف الحديث) -: «ثم (المقبول) إن سلِم من المُعارضة فهو: (المُحكم)، وإن عُورض بِمثله: فإن أمكن الجمع: فـ (مختلفُ الحديث)؛ أو لا: وثبت المُتأخّر: فهو: (الناسخ) والآخر منسوخ، وإلا: فـ (الترجيحُ)، ثم (التوقف»)، فنظم هذه الأحكام الخمسة في أربعة أبيات:
إِن يَّسْلَمِ المَقْبُولُ: "مُحْكَمُهَا" وَإِن يُّعَارِضْ مِثْلُهُ: اجْتَهِدِ
فَإِنْ تَأَتَّى الجَمْعُ: "مُخْتَلِفٌ" وَإِنْ أَبَى: فَانْظُرْ إِلى اْلمُدَدِ
فَـ"ـنَاسِخٌ": مَّا كَانَ آخِرَهَا وَالسَّابِقُ: "المَنْسُوخُ" بِالجُدُدِ
أَوْ لا: فَـ"ـتَرْجِيحٌ" لأَرْجَحِهَا أَوْ: "وَّقْفُهَا" كُلًاّ.. أَخَا الرَّشَدِ
وختمها بقوله:
وَاعْلَمْ بِـ"أَسْبَابِ الحَدِيثِ" تَفُزْ وَارْجِعْ إِلى "التَّصْنِيفِ" وَاسْتَزِدِ
ثُمَّ الصَّلاةُ عَلَى مُعَلِّمِنَا خَيْرِ الْبَرَايَا.. مِحْوَرِ السَّنَدِ
وَالآلِ وَالأَصْحَابِ قَاطِبَةً وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ..إِلى الأَبَدِ (٣)
_________________
(١) عصارة قصب السكر ص (١٠) .
(٢) المصدر السابق ص (١٩-٢٠) .
(٣) المصدر السابق ص (٤٨) .
[ ١٧٢ ]