المضمومة وفتح الميم، وهو الأصحُّ، أو يكون مُختَلفًا في كنيته دون اسمه؛ كأُبيِّ بن كعبٍ، قِيلَ في كنيته: أبو المنذر، وقِيلَ: أبو الطُّفيل، أو يكون في كلٍّ من اسمه وكنيته خُلْفٌ؛ كسفينة مولى رسول الله ﷺ، وهو لقبٌ، وقِيلَ في اسمه: صالحٌ، وقِيلَ: عُميٌر، وقِيلَ: مِهْرانُ، وكنيته قِيلَ: أبو عبد الرَّحمن، وقِيلَ: أبو البَخْتري، أو اتُّفِق عليهما معًا؛ كأبي عبد الله مالك بن أنسٍ، أو يكون بكنيته أشهر منه باسمه؛ كأبي إدريس الخولانيِّ، اسمه: عائذ الله. وفائدة هذا النَّوع: البيان، فربَّما ذُكِرَ الراوي مرَّةً بكنيته، ومرَّةً باسمه، فيتوهَّم التعدُّد مع كونهما واحدًا. والألقاب نوعٌ مُهِمٌّ، قد تأتي في سياق الأسانيد مجرَّدةً عن الأسماء، فيُظَنُّ أنَّها أسماءُ، فيجعل ما ذُكِرَ باسمه في موضعٍ، وبلقبه في موضعٍ آخر شخصين، والذي
بالحاء المهملة، هو غلطٌ والصوابُ: (بَصرة)، كما في «المقدمة الفتحية» و«شرح التقريب»، ومن هذا القسم أيضًا أبو جُحَيْفَةَ، قيل: اسمه وَهب، وقيل: وهب الله، وكذا أبو هُرَيْرة اخْتُلف في اسمه واسم أبيه على ثلاثين قولًا أصحها أنَّه عبد الرحمن بن صخر، كما روى الحاكم في «المستدرك» عنه، قال: كان اسمي في الجاهلية عبد شمس بن صخر، فسُمِّيت في الإسلام عبد الرحمن، وقيل: عُمَير بن عامر، وصَحَّحَهُ الشرف الدِّمياطي، وقيل: عبد الله بن عامر، وقيل وقيل، وإنَّما كُنِّيَ بأبي هريرة؛ لأنَّه كان له هِرَّةٌ يلعبُ بها في صِغره فكَنَُّوه بها، قيل: وكان يُكنى قبل ذلك بأبي الأسود، ومثله أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، قال الجمهور: اسمه عامر، وقال ابن معين: الحارث، وأبو بكر بن عيَّاش المقري فيه نحو أحد عشر قولًا، والأصح كما قاله ابن عبد البر أن اسمَه كُنيتُه.
قوله: (أَوْ يَكُوْنُ مُخْتَلَفًا فِيْ كُنْيَتِهِ دُوْنَ اسْمِهِ) هذا هو القسم الخامس.
قوله: (كَأُبَي بنُ كَعْبٍ)؛ أي: وأسامة بن زيد، قيل: كُنيته أبو زيد، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله.
قوله: (أَوْ يَكُوْنِ فِيْ كُلٍّ مِن اسْمِهِ …) إلى آخره، هذا هو القسم السادس.
قوله: (وَقَيْلَ: مِهْرَان) وكذا قيل: رُومان، وقيل: قيس، وقيل: طَهمان، وقيل: ذَكوان، وقيل: كَيْسَان، وقيل: سُلَيْمَان، وقيل: أيمن، وقيل: أحمد، وقيل غير ذلك إلى اثنين وعشرين قولًا حكاها شيخ الإسلام في الإصابة.
قوله: (أَبُو البَخْتَرِي) بفتح الموحدة وسكون المعجمة وفتح الفوقية وكسر الراء.
قوله: (أَو اتُّفِقَ عَلَيْهِمَا مَعًا) هو القسم السابع؛ أي: اتُّفِقَ على اسمه وكنيته ولم يُخْتَلَفْ في واحد منهما.
قوله: (مَالِك بن أَنَس)؛ أي: وبقية أصحاب المذاهب الثلاثة: محمد بن إدريس وأحمد ابن حنبل وسفيان الثوري، فكلٌّ منهم لم يُخْتَلَفْ في اسمه ولا في أنَّ كنيته أبو عبد الله، وكذلك أبو حنيفة
النعمان بن ثابت والخلفاء الأربعة أبو بكر وأبو حفص عمر وأبو عمرو عثمان وأبو الحسن علي وخلائق لا يحصون.
قوله: (أَوْ يَكُوْنُ بِكُنْيَتِهِ أَشْهَرَ مِنْهُ بِاسْمِهِ) هذا هو القسم الثامن، ومقتضى قوله: (أشهر منه باسمهِ) أنَّه معروفٌ باسمه أيضًا لكن شهرته بكنيته أكثر وهو كذلك.
قوله: (الخَوْلَاني) بفتح المعجمة نسبة إلى خولان بسكون الواو قبيلةٌ معروفة.
قوله: (عَائِذُ الله) بالمعجمة آخره، ومثله أبو إسحاق السبيعي عمرو، وأبو الضُّحى مسلم، وقد أسقطَ الشارح القسم التاسع: هو مَن عُرِفَ بكنيته ولم يعرفْ له اسم بأنْ كانَ له في الواقعِ اسمٌ غيرُ كُنْيَتِهِ لكنَّا لم نقف عليه، أو لا اسم له أصلًا كأبي أُناس وأبي مُوَيْهِبَة مولى رسول الله ﷺ، وأبي شَيبة الخُدري، وأبي الأبيض التابعي الراوي عن أنس، وهذا غير ما ذكره الشارح موهمًا أنَّه قسم ثان إذ ذاك لا كنية له بل المذكور اسمهُ فهو داخلٌ في القسم الأول، أعني مَن سُمِّيَ بكُنيته ولا اسم له غيرها قطعًا وهذا له كُنية هي المذكورة، ثم قد يكون له اسم غيرها وقد لا، كما عدَّها كذلك في «التدريب».
قوله: (فَيُتَوَهَّمُ التَّعَدُّدُ)؛ أي: يتوهمُ مَنْ لا معرفةَ له أنَّهما رجلان سِيَّمَا إن ذكرهما معًا، كالحديث الذي رواه الحاكم من رواية أبي يوسف، عن أبي حَنيفة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شَدَّاد، عن أبي الوليد، عن جابر مرفوعًا «مَنْ صَلَّى خَلْفَ الإِمَامِ فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ لَهُ قِرَاءَةٌ»، قال الحاكم: عبد الله بن شداد هو أبو الوليد بَيَّنَهُ ابن المديني، قال الحاكم: ومَن تَهَاون بمعرفة الأسامي أورثه مثل هذا الوهم.
قال العراقي: وربما وقع عكس ذلك كحديث أبي أسامة عن حماد بن السائب السابق وهو: «ذَكَاةُ كُلِّ مَسْكٍ دِبَاغُهُ»، أخرجه النَّسَائي، وقال: عن أبي أسامة حَمَّاد بن السائب، وإنَّما هو عن حماد فأسقط (عن).
قوله: (وَالأَلْقَاب)؛ أي: ألقاب المحدثين ومَن يُذكر معهم.
قوله: (وَبِلَقَبِه فِيْ مَوْضِعٍ آخَرَ شَخْصَيْن)؛ أي: كما وَقَعَ لجماعةٍ من أكابرِ الحُفَّاظِ منهم ابن المديني فَرَّقُوا بين عبد الله بن صالح أخي سهل، وبين عباد بن أبي صالح فجعلوهما اثنين، وإنَّما عباد لقبٌ لعبد الله لا أخٌ له باتفاق الأئمة، كما قاله النووي.
واعلم أنَّه اخُتلف فيما كَرِهَهُ المُلَقَّبُ من الألقاب هل يجوز تلقيبه وتعريفه به؟ فجزمَ النووي في «التدريب» (^١) تَبَعًا لابن الصلاح وتبعهما العراقي بأنَّه لا يجوز، وجزمَ في سائر كُتبه كالرَّوْضَة و«شرح مسلم» و«الأذكار» بجوازهِ للضرورة، وحمل ما في «التدريب» (^١) على أصل التلقيب فيجوزُ بما لا يكره دون ما يكره.
فائدة: أولُّ مَن لُقِّب في الإسلام أبو بكر ﵁، لُقب بعتيق لعتاقة وجهه؛ أي: حُسنه، أو لأنَّه عتيق الله من النار.
والألقاب منها ما لا يُعرف له سببٌ ومنها ما يُعرف، وقد أُلفَ فيها تآليف عديدة أحسنها وأخصرها وأجمعها
_________________
(١) تعليق موسوعة البخاري: صوابه: التقريب، إذ التدريب شرحه للسيوطي.
[ ٦٤ ]
في «البخاريِّ» منه: الأحول: عامر بن سليمان، الأزرق: إسحاق بن يوسف، الأعرج: عبد الرَّحمن بن هرمز، الأعمش: سليمان بن مِهْران، الأغرُّ: أبو عبد الله سلمان، الباقر: محمَّد بن عليِّ بن حسينٍ أبو جعفر، البحر: عبد الله بن عبَّاسٍ، البَطِين: مسلم بن عمران، بُنْدَار: محمَّد بن بشَّارٍ، البَهيُّ: عبد الله بن يسارٍ، الحذَّاء: خالد بن مهران، خَتَن المقري: بكر بن خلفٍ، دُحيمٌ: عبد الرَّحمن بن إبراهيم، ذو البطين: أسامة بن زيدٍ، ذو اليدين: الخِرْباق، الرِّشْك: يزيد الضُّبعيُّ، سعدان اللَّخميُّ: سعيد بن يحيى بن صالحٍ، سَلْمُويةَ: سليمان بن صالح المروزيُّ، سُنَيد -مُصغَّرًا- اسمه: الحسين، شاذان: الأسود بن عامرٍ، عارمٌ: محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ، عَبْدان: عبد الله بن عثمان، عبدة بن سليمان: اسمه عبد الرَّحمن، عُبيد بن إسماعيل هو عبيد الله، عُويمر: أبو الدَّرداء، اسمه عامرٌ، غُنْدَر: محمَّد بن جعفرٍ. فُليح بن سليمان، قِيلَ: اسمه عبد الملك. قتيبة بن سعيدٍ، قِيلَ: اسمه يحيى. كاتب المغيرة: اسمه ورَّادٌ، الماجشون: أبو سلمة، مُسدَّدٌ: اسمه عبد الملك، النَّبيل: أبو عاصمٍ الضَّحَّاك بن مخلدٍ، أبو الزِّناد لقبٌ، وكنيته أبو عبد الرَّحمن، ذات النِّطاقين: أسماء بنت أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵄.
والأنساب
للحافظ ابن حجر.
قوله: (الأَغَر) بالغين المعجمة، آخره راء.
قوله: (البَطِيْن) بالمثناة التحتية المفتوحة بوزن كريم، لُقِّبَ بذلك؛ لأنَّه كان وهو صغير يلعبُ مع الصِّبيان في الماء فيطينون ظهره (^١).
قوله: (بُنْدَار) بفتح الموحدة (^٢) وهو شيخُ الشيخين، قال ابن الصَّلاح: لُقِّبَ بذلك؛ لأنَّه كان بُندار الحديث؛ أي: حافظه، وقد لُقب بهذا اللقب أيضًا جماعة منهم أبو بكر محمد بن إسماعيل شيخ الآجري، وأبو الحسين حامد بن حماد روى عن إسحاق بن بشار، والحسين بن يوسف بُندار روى عن الترمذي.
قوله: (البَهِيُّ) بفتح الموحدة وكسر الهاء، لُقب بذلك لبهائه كما في «جامع الأصول» وليس نسبًا كما صَرَّحَ به ابن الأثير.
قوله: (الحَذَّاء) بفتح الحاء المهملة وتشديد المعجمة ممدودًا، لم يكن حَذَّاءً وإنَّما كان يجلسُ فيهم فقيل له ذلك، وقيل: كان يقول: احذُ على هذا النحو، فَلُقِّبَ بذلك.
قوله: (خَتَن) بمعجمة فمثناة فوقية مفتوحتين آخره نون.
قوله: (دُحَيم) بالدال والحاء المهملتين.
قوله: (ذُوْ البَطِيْن) بالموحدة، بوزن كريم.
قوله: (الخِرْبَاق) بالخاء المعجمة المكسورة فالراء الساكنة بعدها موحدة آخره قاف.
قوله: (الرِّشْك) بكسر الراء وسكون المعجمة.
قوله: (سَعْدَان) بمهملات وسطها ساكن.
قوله: (سَلْمُوْيَةَ) بمهملة مفتوحة آخره تاء تأنيث.
قوله: (سُنَيْد) بمهملة فنون.
قوله: (شَاذَان) بمعجمتين.
قوله: (عَارِم) بمهملتين من العرامة وهي الفساد، كان عبدًا صالحًا لُقِّبَ بذلكَ من باب الأضداد، قال البُخَاري: تغيَّرَ في آخرِ عُمره.
قوله: (عَبْدَان: عَبْدُ الله بنُ عُثْمَان)؛ أي: المَرْوَزِي صاحب ابن المبارك لُقِّبَ به فيما نقله ابن الصلاح؛ لأنَّ اسمه عبد الله، وكنيته أبو عبد الرحمن فاجتمع فيه العبدان، قال: وهذا لا يصحُّ، بل هذا من تغيير العامة للأسماء، كما قالوا في أحمد بن يوسف حمدان، وفي وَهب الواسطي وَهْبَان. انتهى.
ولُقِّب بعبدان غير هذا جماعةُ منهم: عبد الله بن أحمد بن موسى العسكري، وعبد الله بن محمد ابن يزيد العسكري، وعبد الله بن يوسف السُّلَمِي، وعبد الله بن عبدان بن محمد بن عبدان أبو الفضل الهمداني وغيرهم.
قوله: (غُنْدَر) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة.
وقوله: (مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر) لُقِّبَ بهذا اللقب جماعةٌ كلٌّ منهم محمد بن جعفر، أولهم: أبو بكر البصري صاحب شُعبة، قال الجلال: قَدِمَ ابن جُريج البصرة فحدَّثَ بحديثٍ عن الحسن البَصري فأنكروهُ عليه، وأكثر محمد بن جعفر من الشغب عليه، فقال له: اسكت يا غُندر، قال ابن الصلاح: وأهل الحجاز يُسمون المُشغِّب غُندرًا، والثاني أبو الحسين الرازي يروي عن أبي حاتم الرازي، والثالث أبو بكر البغدادي الحافظ حَدَّثَ عنه أبو نُعيم والحاكم، والرابع أبو الطيب البغدادي روى عن أبي خليفة الجُمحي وعنه الدَّارقطني، ولُقِّبَ به أيضًا غيرُهم كأحمد بن آدم الجُرجاني روى عن ابن المَديني ومحمد بن يوسف الهروي، روى عنه الطبراني.
قوله: (وَرَّاد) بفتح الواو وتشديد الراء آخره مهملة.
قوله: (المَاجِشُوْن) بجيم مكسورةٍ فشينٍ معجمة مضمومة معناه بالفارسية: الأبيض الأحمر.
قوله: (ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ) تثنيةُ نطاق، وهو ما تشدُّه المرأة في معقدِ إزارها، لُقبت بذلك؛ لأنَّه كان لها نطاقان.
وقد تركَ الشارح من الألقاب كثيرًا ممَّا يُحتاج إليه منه:
(الضَّال) واسمه معاوية بن عبد الكريم؛ ضَلَّ في طريقِ مكة فلُقب به، وكان رجلًا عظيمًا.
و(الضعيف) عبد الله بن محمد، كان ضعيفًا في جسمه لا في حديثه، وقيل: لُقِّبَ به من باب الأضداد لشدَّةِ ضبطه وإتقانه، وعلى الأول قال ابن سعيد: رجلان جليلان لزمهما لقبان قبيحان؛ الضال والضعيف. انتهى.
قال ابن الصلاح: وثالثٌ وهو عارمٌ المتقدم؛ كان بعيدًا من العرامة. انتهى.
ونظير ذلك (القوي): أبو الحسن يونس بن يزيد، يروي عن التابعين وهو ضعيف.
و(الصدوق) من صغار التابعين، واسمه يونس بن محمد، كذاب، ويونس (الكذوب) كان في عصر أحمد ابن حنبل ثقةٌ، قيل له: الكذوب لحفظه وإتقانه، قاله في «التدريب».
ومن ذلك أيضًا (غُنْجارُ) اثنان بُخاريان عِيسى بن موسى عن مالك والثوري لُقِّبَ بذلكَ لحمرةِ وجنتيه، والثاني أبو عبد الله محمد بن أحمد الحافظ صاحب «تاريخ بخارى».
و(صاعقةُ) محمد بن عبد الرحيم الحافظ؛ لُقِّبَ بهِ لشِدَّةِ حفظهِ، روى عنه البخاري.
و(شَبَاب) بفتح المعجمة والموحدة المخففة لَقَبُ خليفة العصفري.
و(زُنَيْج) (^٣) بالزاي المضمومة والنون المفتوحة والمثناة الساكنة آخره جيم؛ شيخُ مسلمٍ، واسمه محمد بن عمرو.
و(قيصر) هاشم بن القاسم شيخ أحمد ابن حنبل وغيره.
و(جَزَرَة) بفتح الجيم والزاي والراء، صالح بن محمد البغدادي الحافظ.
و(عبيدٌ العجلُ) بالتنوين ورفع
_________________
(١) (تعليق موسوعة البخاري):
(٢) خلط الشارح هنا بين: «مُطِيَّن» و«البطين» فتنبه.
(٣) كذا قال وصوابه: بضمِّ الموحدة.
(٤) في المطبوع تصحيفًا: «زرنيج».
[ ٦٥ ]