مَنْ له أسماءُ مختلفةٌ ونعوتٌ متعدِّدةٌ، وفائدته: الأمن من جعل الواحد اثنين، وتوثيق الضَّعيف، وتضعيف الثِّقة، والاطِّلاع على صنيع المرسِلين، ومن أمثلته: محمَّد بن السائب الكلبيُّ المفسِّر، هو أبو النَّضر الذي روى عنه ابن إسحاق، وهو حمَّاد بن السَّائب الذي روى عنه أبو أسامة، وهو أبو سعيدٍ الذي يروي عنه عطيَّة العوفيُّ موهمًا أنَّه الخدريُّ، وهو أبو هشام الذي روى عنه القاسم بن الوليد.
والمفردات من الأسماء: فمن الصَّحابة: سَنْدَر؛ بفتح السِّين والدَّال المهملتين بينهما نونٌ ساكنةٌ آخره راء، وكَلَدَة -بالدَّال المُهملَة وفتحاتٍ- ابن الحَنْبل؛ بمهملةٍ مفتوحةٍ بعدها نونٌ ساكنةٌ فموحَّدةٌ فلامٌ، ووابِصة -بموحَّدةٍ مكسورةٍ فمهملةٍ- ابن معبدٍ. ومن غير الصَّحابة: تَدوم -بفوقيّةٍ مفتوحةٍ ودالٍ مُهمَلةٍ مضمومةٍ- ابن صُبْحٍ، أو -بالتَّصغير- الحميريُّ، وسُعَيرٌ -بالمُهملَتين مُصَغَّرًا- ابن الخِمْس؛ بكسر الخاء المُعجَمة وسكون الميم بعدها مهملةٌ.
المدينةِ منهم المِسْوَرُ بن رِفَاعَةَ القُرَظِي، وتفرَّدَ سُفيان عن بضعةَ عشرَ شيخًا، وشُعبة عن نحو ثلاثين، قاله في «شرح التقريب».
قوله: (مَنْ لَهُ أَسْمَاءٌ مُخْتَلِفَةٌ …) إلى آخره، هو فنٌّ عويصٌ تمسُّ الحاجةُ إليه صُنفت فيه كتب مخصوصة.
قوله: (وَنُعُوْتٌ مُتَعَدِّدَةٌ)؛ أي: صفاتٌ مختلفة من كُنى أو ألقاب أو أنساب؛ إِمَّا من جماعةٍ من الرواة عنه يعرفهُ كلُّ واحد منهم بغيرِ ما عرفهُ الآخر، أو من راوٍ واحدٍ عنه يعرفه مرة بهذا ومرة بهذا فيلتبسُ الأمر على مَن لا معرفةَ عنده، بل على كثيرٍ من أهل المعرفةِ والحفظِ.
قوله: (المُرْسِلِيْن) بكسر السين؛ أي: حيثُ يروى عن أبي سعيد الآتي عن النَّبيِّ ﷺ فيتوهم أنَّه أبو سعيد الخدري، وأنَّ الحديثَ متصلٌ وليس كذلكَ فبمعرفته يتضح ذلك.
قوله: (مُحْمَد بنُ السَّائِب) هو العلَّامَةُ في الأنساب وأحدُ الضعفاء.
قوله: (الذِي رَوَى عَنْهُ ابنُ إِسْحَاقَ)؛ أي: مُكنِّيًا له بما ذكر من أبي النَّضرِ وهي كُنيته، والذي رواه عنه ابن إسحاق حديث تَمِيْم الدَّاري وعدي بن بدَّاء (^١) في قصتهما النازل فيها: ﴿يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآية [المائدة: ١٠٦]، رواها عنه، عن بَاذَان، عن ابن عباس.
(عنه أبو أسامة)؛ -أي: مُعَنْوِنًا عنه بحَمَّاد بن السَّائب- وسماه حمَّادًا أخذًا من محمد، وقد غلطَ فيه النَّسائي والحافظ الكتاني والذي رواه عنه هو حديث «ذَكَاةُ كُلِّ مَسْكٍ دِبَاغُهُ»، والمَسك بفتح الميم الجلد، رواه عنه عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس.
قوله: (الَّذِي يَروَي عَنْهُ عَطِيَّة)؛ أي: في التفسير، و(العَوْفِي) بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالفاء، نسبة إلى عوف بن سعد بطن معروف.
قوله: (الَّذِي رَوَى عَنْهُ القَاسِمُ بنُ الوَلِيْدِ)؛ أي: الهمْداني، عن أبي صالح، عن ابن عباس حديث: «لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿قُلْ هُوَ القَادِرُ﴾ [الأنعام: ٦٥] …» الحديث، كَنَّاهُ بابنه هشام، ومن هذا القبيل أيضًا سالم الراوي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخُدْري وعائشة، فهو سالم أبو عبد الله المدني، وهو سالم مولى مالك بن أوس بن الحَدَثَان، وهو سالم مولى شدَّاد بن الهَاد الذي روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، وهو سالم مولى النصريين بالمهملة والنون، وهو سالم أبو عبد الله الدَّوسي الذي روى عنه يحيى بن كثير، وهو سالم مولى دَوْسٍ الذي روى عنه محمد بن عبد الرحمن وكذلك محمد بن قيس الشامي، قال عبد الله بن أحمد بن سَوَادة: قلبوا اسمه على مئة اسم وزيادة. انتهى.
أي: فقيل فيه: محمد بن سعيد، وقيل: محمد بن أبي قيس، وقيل: محمد بن حبان، وقيل: محمد الشامي، وقيل: أبو قيس الدمشقي، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: عبد الكريم على معنى التعبد لله، وقيل وقيل، قال النووي: واستعمل الخطيب كثيرًا من هذا في شيوخه، وتبعه في ذلك المتأخرون من المحدثين وآخرهم ابن حجر.