إنَّها لا تحتاج لغير مقابلة نَسْخِهِ بأصول الشَّيخ، وقال عياضٌ: تصحُّ بعد تصحيح روايات الشَّيخ ومسموعاته وتحقيقها، وصحَّة مطابقة كتب الرَّاوي لها، والاعتماد على الأصول المُصحَّحة، وكتب بعضهم لمن عُلِمَ منه التَّأهيل: أجزت له الرِّواية عنِّي، وهو لما عُلِمَ من إتقانه وضبطه غنيٌّ عن تقييدي ذلك بشرطه. انتهى.
وليُصلِح النِّيَّة في التَّحديث؛ بحيث يكون مخلصًا
قوله: (الطُّبْنِي) بضم الطاء وسكون الموحدة ثم نون، نسبة إلى طُبْنة مدينة بالغرب، كذا في تبصير (^١) المنتبه لابن حجر.
قوله: (لِمَا عُلِمَ) علة مقدَّمة على معلولها وهو (غَنِيٌّ …) إلى آخره.
تنبيه: ينبغي للمُجيز بالكتابة أن يتلفظ بها أيضًا، فإن اقتصر على الكتابة مع قصد الإجازة صحت؛ لأنَّ الكتابة كناية، وتكون حينئذ دون الملفوظ بها في الرتبة، فإن لم يقصد الإجازة فقال العراقي: الظاهر عدم الصحة، وقال ابن الصلاح: لا يستبعد صحتها في باب الرواية التي جعلت فيه القراءة على الشيخ مع أنَّه لم يلفظ بما قُرئ عليه إخبارًا منه بذلك، كذا ذكره الحافظ السيوطي وسكت عليه.
وأقول: يظهرُ لي الفرقُ بأنَّ سكوت الشيخ حالَ القراءة عليه إقرارٌ منه، وهو كالفعل في أحكامه فلا غَرر وكانَ سكوته كإخباره، بخلاف الكتابةِ الخليةِ عن القصد، فليس فيها إشعارٌ بذلك الغرضِ أنَّه علم عدم نية المجيز بإخباره مثلًا، وإنَّما الأعمال بالنيات فكانت الكتابة بدون قصد الإجازة كلا كتابة، ثم الظاهر أنَّه إذا لم يُعلم عدم القصد صحت الإجازة والرواية بها عملًا بالظاهر، ولا يشترط القبول في الإجازة كما صرَّح به البُلقيني فلو رُدَّ، فقال الجلال السيوطي: الذي ينقدحُ في النفس الصحةُ، كما لو رجع الشيخ عن الإجازة.
قوله: (وَلْيُصْلِحِ النِّيَّةَ …) إلى آخره، شُرُوْعٌ في آدابِ الحديثِ:
واختلف في السِّن الذي يحسن أن يتصدى فيه له: فقال ابن خلَّاد: إذا بلغَ الخمسينَ ولا يُنكر عند الأربعين؛ لأنَّها حدُّ الاستواء ومنتهى الكمال وعندها ينتهي عزم الإنسان وقوته ويتوفر عقله ورأيه. انتهى.
وَرُدَّ ذلكَ بأنَّ كثيرًا من السلف والخلف حدَّثوا وهم دون ذلك؛ فقد حدَّثَ مالك وهو ابن سبع
_________________
(١) في المطبوع: تبصيرة.
[ ٢٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عشرة سنة، وكذا الشافعي والبخاري وغيرهم، وقال ابن الصلاح: ما قاله ابن خلَّاد محله فيمن يؤخذ عنه الحديث لمجرد الإسناد من غير براعة في العلم؛ فإنَّه لا يُحتاجُ إليه لعلو الإسناد إلَّا عند السنِّ المذكور أما مَن عنده براعة فيجلس له في أي سن كان، ومقتضاه أنَّه يصح روايته والأخذ عنه حينئذ ولو قبل البلوغ وهو أحد وجهين، والأصح المنع كما ذكره السيوطي في أشباهه، وأما المجنون والكافر فلا كما يُعلم ممَّا سبق.
وأمَّا سنُّ السماعِ فقال جماعةٌ: بعد ثلاثين، وآخرون: بعد عشرين.
قال أبو عبد الله الزبيري: يُستحب كَتْب الحديث في العشرين؛ لأنَّها مجتمع العقل.
قال: وأُحبُّ أن يشتغل قبلها بحفظ القرآن والفرائض؛ -أي: الفقه-.
ونقل عياض أنَّ أهل الصنعة حددوا أوَّلَ زمن يصح فيه السماع بخمس سنين، ونسبه غيره للجمهور.
حجتهم ما رواه البخاري وغيره من حديث محمود بن الربيع قال: «عَقَلْتُ عن النَّبيِّ ﷺ مَجَّةً مَجَّهَا فِيْ وَجْهِي مِنْ دَلْوٍ وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ» بَوَّبَ عليه البخاري: متى يصحُ سماعُ الصَّغِيْرِ؟.
قال ابن الصلاح: والصوابُ اعتبارُ التمييزِ؛ فإنْ فَهِم الخطاب وردَّ الجواب كان مُميزًا صحيح السماع وإن لم يبلغ خمسًا، وإلَّا فلا وإن كان ابن خمس فأكثر، ولا يلزم مِن عَقْلِ مَحْمُوْدٍ المَجَّةَ في هذا السنِّ أنَّ تمييزَ غيره مثل تمييزه، بل قد ينقص وقد يزيد، قال الشارح في منهجه: وهذا هو التحقيق والمذهب الصحيح. انتهى.
وتُقبل رواية المسلم البالغ لِمَا تحمَّله قبلهما؛ أي: حال الكفر والصبي، فقد قبل الناس راوية الحسن والحسين وابني الزبير وعباس وغيرهم من غير فرق بين ما تحملوه قبل البلوغ وبعده، وكذا كان أهلُ العلم يُحْضِرُوْنَ الصبيانَ مجلسَ الحديث وَيَعْتَدُّوْنَ بروايتهم بعد البلوغ، وهذا هو المعتمد، وقيل: لا خلاف في الكافر؛ لأنَّ الصبيَّ لا يضبطُ ما تحمله في صباه غالبًا، بخلاف الكافر، لكن الشارح أجراه أيضًا فيه، وفي الفاسق كالصبي.
ثُمَّ ينبغي للمحدثِ أن يُمسكَ عن التحديثِ إذا خشي التخليط بهرمٍ أو حزنٍ أو عمًى، ويختلف ذلك باختلاف الناس، وضبطُه بالثمانين أغلبيٌّ؛ فقد حدَّث بعدها أنس والشعبي ومالك والليث وابن عيينة، وحدَّث بعد المئة من الصحابة حكيم بن حزام، ومِنْ غيرِهم غيرُه، والمدار على ثبوت
[ ٢٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الفعل واجتماع الرأي، قال مالك: إنَّما يَخْرَفُ الكذَّابُون.
والأولى أن لا يُحدِّث بحضرة مَن هو أعلىَ منه لسنه أو علمه أو غيرهما، ولا يمتنع من تحديث أحدٍ لكونه غير صحيح النية؛ فإنَّه يُرجى له صحتها بعد ذلك.
قال مَعْمَرٌ: طلبنا الحديث وما لنا فيه نية ثم رزق الله النية بعدُ.
ويُستحبُّ لمنْ أرادَ حضورَ مجلسِ التحديثِ أن يتطهرَ ويتطيبَ ويَستاك ويُسرِّح لحيته ويجلس في وَقَارٍ وهَيبةٍ.
وقد سُئل ابن المسيَّب عن حديثٍ وهو مضطجع في مرضه، فجلس وحدَّث به، وقال: كرهتُ أن أحدِّث عن رسول الله ﷺ وأنا مضطجع.
ويُكره أن يقومَ لأحدٍ، فقد قيل: إذا قام القارئُ لحديثِ رسول الله ﷺ لأحدٍ فإنَّه يُكتب عليه بخطيئةٍ، ثم إذا رفعَ أحد صوته في المجلس زجره كما كان مالك ﵁ يفعله، ويقول: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] فمن رفعَ صوتَهُ عند حديثه فكأنَّما رفعَ صوتَهُ فوق صوته، ويفتتحُ مجلسه ويختمهُ بتحميد الله والصلاة على النَّبيِّ ﷺ، ويسأل الله تعالى التسديد والتوفيق لذلك، ويَستعمل الأخلاق الجميلة والآداب المَرْضية، فقد قال أبو عاصم النبيل: مَن طلب هذا الحديث فقد طلبَ أعلى أمور الدين، فيجب أن يكون خير الناس، وليفرغ الطالب جهده في تحصيله، فقد قال يحيى بن كثير: لا يُنَالُ العلمُ براحةِ الجِسْمِ، وقال الشافعي: لا يفلحُ مَن طلبَ العلمَ بغنى النفس، ولكن من طلبه بِذِلَّةِ النَّفْسِ وضيقِ العيش وخدمة العلم أفلحَ. انتهى.
ولا يحملنَّه الحرصُ على التساهلِ في التَّحملِ فيخلَّ بشيءٍ من شروطه؛ فإنَّ شهوة السماع لا تنتهي، والعلم كالبحار التي يتعذر كيلها والمعادن التي لا ينقطع نيلها.
وينبغي أن يستعمل ما يسمعه من أحاديث العبادات والآداب وفضائل الأعمال فذلك زكاةُ الحديث وسببُ حفظه.
قال وكيع: إذا أردتَ أن تحفظ الحديث فاعمل به.
وقال بِشْر: يا أصحاب الحديث أدُّوا زكاة هذا الحديث؛ اعملوا من كل مئتي حديث بخمسة أحاديث.
وقال عمرو بن قيس المُلائي: إذا بلغك شيءٌ من الخير فاعملْ بِهِ ولو مرةً تكنْ من أهله.
[ ٢٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وليعتقد الطالب جلالةَ شيخه ورجحانَهُ على غيرهِ، فقد قال أبو يوسف: سمعتُ السلف يقولون: مَن لا يعتقدُ أستاذه لا يفلحْ، ويتحرى رضاه، ولا يُطول عليه بحيث يُضجره؛ فإن الإضجار يغيرُ الأفهام ويفسد الأخلاق.
قال ابن الصلاح: ويُخشى على فاعل ذلك أن يُحرمَ الانتفاع.
ولا ينبغي أن يقتصرَ على سماع الحديث وكَتْبه دون معرفته وفهمه، فيكون قد أتعب نفسه من غير أن يظفَر بطائلٍ، بل يتعرف صحته وحسنه وضعفه وفقهه ومعانيه ولغته وإعرابه وأسماء رجاله محققًا كل ذلك، معتنيًا بإتقان مشكله حفظًا وكتابة ويذاكر محفوظه ويباحث أهل المعرفة.
قال ابن مسعود: تذاكروا الحديث فإن حياته مذاكرته.
وقال أبو سعيد الخدري: مذاكرة الحديث أفضل من قراءة القرآن.
وقال ابن عباس: مذاكرةُ العلم ساعةً خيرٌ من إحياء ليلة.
وليكن حفظه له بالتدريج قليلًا قليلًا.
قال الزهري: مَن طلبَ العلم جُملةً فاته جملةً، وإنَّما يُدركُ العلم حديث وحديثان، وليحذر أن يمنعه الحياء والكبر من السعي التام والتحصيل وأخذ العلم ممن هو دونه في نسب أو سن أو غيره، فقد ذكر البخاري عن مجاهد: لا ينال العلم مستحييْ ولا متكبرٌ، وكان ابن المبارك يكتب عمَّن هو دونه فقيل له في ذلك فقال: لعلَّ الكلمة التي فيها نجاتي لم تقع لي عن غيره.
وقال أبو حاتم: إذا كتبت فَعَمِّشْ (^١) وإذا حدَّثت فَفَتِّشْ. انتهى.
وعَمِّشْ بالعين المهملة؛ أي: اكتب عن الأعمش، وذلك؛ لأنَّه كان يُدلس، والمراد لا تبال بمن تكتب عنه.
قال العراقي: أراد اكتب الفائدة ممن سمعتها ولا تؤخر حتى تنظر هل هو أهلٌ للأخذ عنه أم لا؟ فربما فات ذلك بموته أو غير ذلك، فإذا كان وقتُ الرواية أو العمل ففتشْ حينئذ، ويحتمل أنَّه أراد استيعاب الكتاب وتركَ انتخابه أو استيعاب ما عند الشيخ وقت التحمل، ويكون النظر فيه حال الرواية. انتهى.
_________________
(١) في المشهور: «فقمش» بالقاف.
[ ٢٢٩ ]
لا يريد بذلك غرضًا دنيويًّا، بعيدًا عن حبِّ الرِّياسة ورعوناتها، وليقرأ الحديث بصوتٍ حسنٍ فصيحٍ مرتَّلٍ، ولا يسرده سردًا؛ لئلَّا يلتبس أو يمنع السَّامع من إدراك بعضه، وقد تسامح بعض النَّاس في ذلك، وصار يعجِّل استعجالًا بحيث يمنع السَّامع من إدراك حروف كثيرةٍ بل كلماتٍ، والله تعالى بمنِّه وكرمه يهدينا سواء السَّبيل.
قوله: (لَاْ يُرِيْدُ بِذَلِكَ غَرَضًا دُنْيَوِيًّا)؛ أي: لما روى أبو داود من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ لَاْ يَتَعَلَّمُهُ إَلَّا لِيُصِيْبَ بِهِ غَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ». والعَرف بالفتح: الرائحة الطيبة.
وقال حَمَّاد بن سلمة: من طلبَ الحديثَ لغير الله مُكِرَ بِهِ.
قال ابن الصلاح: ومِن أقربِ الوجوه في إصلاح النية ما روينا أنَّ أبا جعفر بن حمدان سُئِلَ: بأيِّ نيةٍ نكتبُ الحديثَ؟ فقال: ألستم تروونَ أنَّ عند ذكر الصالحين تنزلُ الرحمة؟ قال: نعم، قال: فرسول الله ﷺ رأس الصالحين.
قوله: (وَلَاْ يَسْرُدْهُ)؛ أي: يقرأه بعجلةٍ، وقد أوردَ البيهقي في ذلك حديث البخاري عن عروة قال: «جَلَسَ أبو هُرَيْرَةَ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ، فلما قَضَتْ صَلَاتَهَا قالت: أَلَا تَعْجَبُ إلى هذا وَحَدِيثِهِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيْثًا لو عَدَّهُ الْعَادُّ أَحْصَاهُ»، وفي لفظٍ عند مسلم: «لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيْثَ كَسَرْدِكُمْ» زادَ البَيْهَقِيُّ: «إِنَّمَا كَانَ حَدِيْثُهُ فَصْلًا تَفْهَمُهُ القُلُوْبُ».
قوله: (لِئَلَّا يَلْتَبِسَ …) إلى آخره، ولو أفرطَ القارئُ في الإسراعِ بحيثُ يخفى بعض الكلام، أو هَيْنَمَ؛ أي: أخفى صوته، أو بَعُدَ السامع بحيث لا يفهم المقروء عُفِيَ في ذلك عن القدرِ اليسيرِ الذي لا يخلُّ عدمُ سماعه بفهم الباقي نحو الكلمة والكلمتين.
ويُستحب للشيخ أن يجيزَ السامعينَ روايةَ ذلك الكتاب أو الجزء الذي سمعوه وإن شمله السماع؛ لاحتمال وقوع شيء ممَّا تقدم من الحديث والعجلة، فينجبر بذلك.
قال ابن عَتَّابٍ الأندلسي: لا غنىَ في السماع عن الإجازة؛ لأنَّه قد يغلطُ القارئُ ويغفل الشيخ
[ ٢٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والسامعون، فينجبر ذلك بالإجازة. انتهى.
وإذا كتب الشيخ لأحدهم كتب: سمعَهُ مني وأجزتُ له روايَتَهُ.
(تتمة): ينبغي للشيخ أن لا يروي حديثه بقراءة لَحَّانٍ أو مصحِّف فقد قال الأصمعي: أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يَدْخُلَ في جملة قوله ﷺ «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ من النَّارِ»؛ لأنَّهُ لم يكن يَلحن، فمهما رويت عنه ولحنت فيه كذبت عليه.
وعلى طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يسلم به من اللحن والتحريف، وقال شعبة: مثلُ الذي يطلب الحديث بلا عربيةٍ كمَثَلِ رجلٍ عليه بُرْنُس ولا رأس له.
والطريق في السلامة من التحريف والتصحيف الأخذ من أفواه أهل المعرفة والضبط والتحقيق لا من بطون الكتب، وإذا وقع في روايته لَحْنٌ وتحريفٌ فقيل: يرويه كما سمعه، قال ابن الصلاح: وهو غلوٌّ في اتباع اللفظ، والصَّواب تقريره في الأصل على حالهِ مع التَّضْبيب عليه وبيان الصواب في الحاشية، والأولى عند الأداء أن يقرأهُ على الصواب أوَّلًا ثم يقول: وقع في روايتنا أو عند شيخنا كذا، هذا إن علم أنَّ شيخه رواه له على الخطأ، أما إنْ غلب على ظنه أنَّه من كتاب نفسه لا من شيخه فيتجهُ إصلاحه في كتابه وروايته عند تحديثه، كما إذا درس من كتابه بعض الإسناد أو المتن بنحوِ تَقَطُّعٍ فإنَّه يجوز له استدراكه من كتاب غيره إذا عرف صحته ووثق به بأن يكون أخذه عن شيخه وهو ثقةٌ، وسكنت نفسه إلى أن ذلك هو الساقط.
وإذا وجدَ كلمةً في كتابه من غريب اللغة غير مضبوطةٍ أشكلتْ عليه جازَ أن يسأل عنها العُلماء، وله أن يرويها على ما يخبرونه به، كما فعل ذلك أحمد وإسحاق.
وإذا كان الحديثُ عنده عن اثنين أو أكثر واتفقا في المعنى دون اللفظ فلهُ جمعهما في الإسناد ثم يسوق الحديث على لفظِ روايةِ أحدهما فيقول: (حدثنا فلان وفلان، واللفظ لفلان قال)، أو (قالا: حدثنا فلان)، فإن لم يخصَّ أحدهما بل قال: (أخبرنا فلان وفلان) وتقاربا في اللفظ، أو المعنى واحدٌ جازَ على جواز الرواية بالمعنى، بل عليه يجوز وإن لم يقل تقاربا، فلا وجه لما عيب به البخاري وغيره.
وله أن يسوق الحديث بإسناده ثم يذكر الإسناد الآخر ويحذف متنه ويقول: مثله أو نحوه وهما بمعنىً واحد.
[ ٢٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال الحاكم: لا يحلُّ أن يقول: (مثله) إلَّا إذا علمَ أنهما اتفقا في اللفظ، ويحل أن يقول: (نحوه) إذا كان بمعناه. انتهى.
قيل: هذا مبنيٌّ على عدمِ جوازِ الروايةِ بالمعنى، وإلَّا جازَ مُطلقًا، وإذا كان في سماعه بعضُ الوهنِ فعليه بيانه بحالِ الرواية، فإنَّ في إِغفاله نوعًا من التَّدْلِيس وذلك كَأَنْ يَسْمَعَ من غيرِ أصلٍ، أو يحصل عند القراءة نوم أو حديث أو نحوه.
وأما الروايةُ بالمعنى فإن لم يكن الرَّاوي عالمًا بالألفاظ ومدلولاتها ومقاصدها، خبيرًا بما يُحيل معانيها، بصيرًا بمقاديرِ التفاوت بينها، لم تجزْ له الرواية لما سمعه بالمعنى بلا خلاف، بل يتعين لفظُ ما سمعه، أما إن كان عالمًا بذلك، فقيل كذلك مطلقًا، وقيل: تجوز للصحابي دون غيره؛ لأنهم جُبِلوا على الفصاحة والبلاغة، وقيل: بالعكس، وقيل: لمن نَسِيَ اللفظ، وقيل: بالعكس ليتمكن من التصرف فيه، والذي عليه جمهور السلف والخلف ومنهم الأئمة الأربعة جوازُ الرواية بالمعنى مُطلقًا إذا قطعَ بأدائه، وذلك هو الذي تشهد به أحوال الصحابة والسَّلف ويدلُّ عليه روايتهم للقصة الواحدة بألفاظٍ مختلفةٍ.
وقد وردَ في المسألة حديثٌ مرفوعٌ رواه الطَّبراني في «كبيره» من حديث عبد الله بن سليمان [عن أبيه] (^١) قال: قلت: يَا رَسُوْلَ اللهِ أَسْمَعُ مِنْكَ الْحَدِيْثَ لَاْ أَسْتَطِيْعُ أَنْ أُؤَدِّيَهُ كَمَا أَسْمَعُ مِنْكَ، يَزْيدُ حَرْفًا أَوْ يَنْقُصُ حَرْفًا؟ فَقَالَ: «إِذَا لَمْ تُحِلُّوا حَرَامًا ولم تُحَرِّمُوا حَلَالًا وَأَصَبْتُمُ الْمَعْنَى فَلا بَأْسَ»، فذُكِرَ ذلك للحسن فقال: لولا هذا ما حدَّثنا.
واستدلَّ لذلك الشافعي بحديث: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» قال: فإذا كان الله لرأفته بخلقه أنزل كتابه على سبعة أحرفٍ، علمًا منه بأنَّ الحفظ قد يزلُّ لتَحِلَّ لهم قراءته وإن اختلف لفظهم فيه ما لم يكن في اختلافهم إحالة معنى، كانَ ما سوى كتاب الله أولى بذلك، قال ابن الصلاح: هذا الخلافُ إنَّما يجري في غير المصنفات، ولا يجوز تغيير شيء من تصنيفٍ وإبداله بلفظ آخر وإن كان بمعناه قطعًا، قال في «شرح التقريب»: لأنَّ الرواية بالمعنى رَخَّصَ فيها مَن رخَّصَ لما كان عليهم في ضبط الألفاظ من الحرج، وذلك غير موجود فيما اشتملت عليه الكتب؛ ولأنَّه إن ملك تغيير اللفظ فليس يملك تغيير تصنيف غيره. انتهى.
_________________
(١) زيادة لابد منها.
[ ٢٣٢ ]
(لطيفةٌ): أنبأني الحافظ نجم الدِّين ابن الحافظ تقيِّ الدِّين، وقاضي القضاة أبو المعالي محبُّ الدِّين، المكِّيَّان بها، والمحدِّث العلَّامة ناصر الدِّين أبو الفرج المدنيُّ بها، قالوا: أخبرنا الإمام زين الدِّين بن الحسين وآخرون عن قاضي القضاة أبي عمر عبد العزيز بن قاضي القضاة بدر الدِّين الكنانيِّ، قال: قرأت على الأستاذ أبي حيَّان محمَّد بن يوسف بن عليٍّ، قال: حدَّثنا الأستاذ أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزُّبير، قال أبو عمر: ولي منه إجازةٌ، قال: حدَّثنا القاضي أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله بن أحمد الأزديُّ، قال: حدَّثنا أبو عبد الله محمَّد بن حسن بن عطيَّة (ح): قال أبو حيَّان: وأنبأنا الأصوليُّ أبو الحسين ابن القاضي أبي عامر بن ربيعٍ عن أبي الحسن أحمد بن عليٍّ الغافقيُّ، قال: أخبرنا عياضٌ (ح)، قال أبو حيَّان: وكتب لنا الخطيب أبو الحجَّاج يوسف بن أبي رُكانَة عن القاضي أبي القاسم أحمد بن عبد الودود بن سَمَجُون، قال عياضٌ:
أقول: في النفسِ من كِلا العلتين المذكورتين علة، إذ الحديث السابق صريحه يقتضي عموم ما ضبط وما لم يضبط، وأنَّ المدار على عدم تحليل الحرام وعكسه وإصابة المعنى، وإذا جاز التصرف في حديث رسول الله ﷺ؛ فلأن يجوز في كلام الغير أولى، وعملُ العلماء قديمًا وحديثًا على نقلِ عبارات بعضهم بتصرفٍ وبدونه مع النسبة للأصل في كلٍّ، وقد روى من الكتب المصنفة بعد تصنيفها كثير من الأئمة والحفاظ ولم يتحرجوا من ذلك، والله أعلم، وينبغي للراوي بالمعنى أن يقول عَقِبه: أو كما قال أو نحوه أو شبهه؛ خوفًا من الزلل لِما في الرواية بالمعنى من الخطر.
قوله: (الْمَكِّيَانِ بِهَا)؛ أي: بمكةَ متعلقٌ بـ «أنبأني»، وكذا يقال في قوله: المدنيَّان بها.
قوله: (ابْنُ سَمَجُوْن) بفتح الميم وجيم، أبو القاسم أحمد الأندلسي المُحدِّث الشاعر.
[ ٢٣٣ ]
أخبرنا القاضي أبو بكرٍ محمَّد بن عبد الله بن العربي المعافريُّ، قال: أخبرنا أبو محمَّدٍ هبة الله بن أحمد الأكفانيُّ، قال: حدَّثنا الحافظ عبد العزيز بن أحمد بن محمَّدٍ الكنانيُّ الدِّمشقيُّ، قال (^١): حدَّثنا أبو عِصْمة نوح بن نصير الفرغانيِّ، قال: سمعت أبا المظفَّر عبد الله بن محمَّد بن عبد الله بن قتٍّ الخزرجيَّ، وأبا بكرٍ محمَّد بن عيسى البخاريَّ، قالا (^٢): سمعنا أبا ذرٍّ عمَّار بن محمَّد بن مخلد التَّميميَّ يقول: سمعت أبا المظفَّر محمَّد بن أحمد بن حامد بن الفضل البخاريَّ يقول: لمَّا عُزِل أبو العبَّاس الوليد بن إبراهيم بن زيدٍ (^٣) الهَمَذَانيُّ عن قضاء الرَّيّ؛ ورد بخارى سنة ثمان عشرة وثلاث مئةٍ؛ لتجديد مودَّةٍ كانت بينه وبين أبي الفضل البَلْعَميِّ،
قوله: (ابنُ العَرَبِيِّ)؛ أي: بالتعريف، وهو غير ابن عربي الشيخ الأكبر المشهور، وهذا غير مُعَرَّفٍ.
قوله: (المَعَافِرِي) بالعين المهملة نسبة لمَعَافِر، بلد، وأبو حي من همذان لا ينصرف، وإلى أحدهما تُنْسَبُ الثيابُ المَعَافِرِيَّة، ولا تُضَمُّ الميم. «قاموس».
قوله: (أَبُوْ عِصْمَة) بكسر العين وسكون الصاد المهملتين، وهو غير نوح بن أبي مريم (وَالْفَرْغَانِي) بفتح الفاء وسكون الغين المعجمة، نسبة لفَرغانة بلد بالمغرب.
قوله: (قَتٍّ) بفتح القاف وتشديد الفوقية.
قوله: (الهَمَدَانِي) بالتحريك، والإهمال، نسبة إلى القبيلة.
قوله: (الرَّيِّ) بفتح الراء وتشديد الياء.
_________________
(١) «قال»: مثبتٌ من (م).
(٢) في (ب) و(س): «قال»، وفي (ص): «قال: سمعتُ».
(٣) في (م): «يزيد»، وهو تحريفٌ.
[ ٢٣٤ ]
فنزل في جوارنا، فحملني معلِّمي أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الخُتَّليُّ إليه، فقال له: أسألك أن تحدِّث هذا الصَّبيَّ عن مشايخك، فقال: ما لي سماعٌ، قال: فكيف وأنت فقيهٌ؟ فما هذا؟ قال: لأنِّي لمَّا بلغت مبلغ الرِّجال؛ تاقت نفسي إلى معرفة الحديث ورواية الأخبار وسماعها، فقصدت محمَّد بن إسماعيل البخاريَّ ببخارى صاحب «التاريخ»، والمنظور إليه في علم الحديث، وأعلمته مرادي، وسألته الإقبال على ذلك، فقال لي: يا بنيَّ؛ لا تدخل في أمرٍ إلَّا بعد معرفة حدوده، والوقوف على مقاديره، فقلت: عرِّفني -رَحِمَك الله- حدود ما قصدتك له، ومقادير ما سألتك عنه، فقال لي: اعلم أنَّ الرَّجل لا يصير محدِّثًا كاملًا في حديثه إِلَّا بعد أن يكتب أربعًا مع أربعٍ، كأربعٍ مثل أربعٍ، في أربعٍ عند أربعٍ، بأربعٍ على أربعٍ، عن أربعٍ لأربعٍ، وكلُّ هذه الرُّباعيَّات لا تتمُّ إلَّا بأربعٍ مع أربعٍ، فإذا تمَّت له كلُّها؛ هان عليه أربعٌ، وابتُلِي بأربعٍ، فإذا صبر على ذلك، أكرمه الله تعالى في الدنيا بأربعٍ، وأثابه في الآخرة بأربعٍ. قلت له: فسِّر لي -رحمك الله- معاني ما ذكرت من أحوال هذه الرُّباعيات، من قلب صافٍ بشرحٍ كافٍ وبيانٍ شافٍ؛ طلبًا للأجْر الوافي، فقال: نعم؛ الأربعة التي يُحتَاج إلى كتبها هي: أخبار الرَّسول ﷺ وشرائعه، والصَّحابة ﵃ ومقاديرهم، والتَّابعون وأحوالهم، وسائر العلماء وتواريخهم، مع أسماء رجالهم وكناهم وأمكنتهم وأحوالهم وأزمنتهم؛ كالتَّحميد مع الخطب، والدُّعاء مع التَّوسُّل، والبسملة مع السُّورة، والتَّكبير مع الصَّلوات؛ مثل: المُسنَدات والمُرسَلات والموقوفات والمقطوعات، في صغره وفي إدراكه، وفي شبابه وفي كهولته، عند فراغه وعند شغله، وعند فقره وعند غناه، بالجبال والبحار، والبلدان (^١) والبراري،
قوله: (الخُتَّلِيُّ) بضم الخاء المعجمة وتشديد الفوقية نسبة إلى خُتَّل، كوْرَةٌ خلفَ جيحون، كما في «التبصير».
قوله: (وَالْمَنْظَور) عطفٌ على صاحب.
_________________
(١) في (د): «الوديان».
[ ٢٣٥ ]
على الأحجار والأخزاف (^١)، والجلود والأكتاف، إلى الوقت الذي يمكنه نقلها إلى الأوراق، عمَّن هو فوقه وعمَّن هو مثله وعمّن هو دونه، وعن كتاب أبيه يتيقَّن أنَّه بخطِّ أبيه دون غيره؛ لوجه الله تعالى طلبًا لمرضاته، والعمل بما وافق كتاب الله ﷿ منها، ونشرها بين طالبيها ومحبِّيها، والتَّأليف في إحياء ذكره بعده، ثمَّ لا تتمُّ له هذه الأشياء إلَّا بأربعٍ هي من كسب العبد؛ أعني: معرفة الكتابة واللُّغة والصَّرف والنَّحو، مع أربعٍ هي من إعطاء الله تعالى؛ أعني: القدرة والصِّحَّة والحرص والحفظ، فإذا تمَّت له هذه الأشياء كلُّها؛ هان عليه أربعٌ: الأهل والولد والمال والوطن، وابتُلِي بأربعٍ: بشماتة الأعداء، وملامة الأصدقاء، وطعن الجهلاء، وحسد العلماء، فإذا صبر على هذه المِحَن؛ أكرمه الله ﷿ في الدُّنيا بأربعٍ: بعزِّ القناعة، وبهيبة النفس، وبلذَّة العلم، وبحياة الأبد، وأثابه في الآخرة بأربعٍ: بالشَّفاعة لمن أرادهُ من إخوانه، وبظلِّ العرش يوم لا ظلَّ إلَّا ظلُّه، وبسقي من أراد من حوض نبيِّه ﷺ، وبمجاورة النَّبيِّين في أعلى عليِّين في الجنَّة، فقد أعلمتك يا بنيَّ مجملًا لجميع ما سمعتُ من مشايخي، متفرِّقًا في هذا الباب، فأَقْبِلِ الآن إلى ما قصدتَ إليه أو دَعْ.
فهالني قوله، فسكتُّ متفكِّرًا، وأطرقت متأدِّبًا، فلمَّا رأى ذلك منِّي؛ قال: وإن لم تُطِقْ حمل هذه المشاقِّ كلِّها؛ فعليك بالفقه، يمكنك تعلُّمه وأنت في بيتك قارٌّ ساكنٌ، لا تحتاج إلى بُعْد الأسفار، ووطء الدِّيار، وركوب البحار، وهو مع ذا ثمرةُ الحديث، وليس ثوابُ الفقيه دون ثواب المحدِّث في الآخرة، ولا عزُّه بأقلَّ من عزِّ المحدِّث. فلمَّا سمعت ذلك نقص عزمي في طلب الحديث، وأقبلت على دراسة الفقه وتعلُّمه
(وَالأَخْزَافِ) بالخاء والزاي المعجمتين جمع خَزَف، مُحَركًا، قال في المصباح: هو الطين المعمول آنيةً قبل أن يُحرق. انتهى.
قوله: (وَالأَكْتَافِ) بالمثناة الفوقية بعد الكاف، جمع كتف، والمراد أكتاف الحيوانات؛ أي: الألواح التي تكون فيها.
قوله: (فَسَكَتُّ مُتَفَكِّرًا) بضمير المتكلم المُسند إلى النَّفس.
قوله: (سَاكِنٌ) بدلٌ من قَارٌّ.
_________________
(١) وفي (ص): «والأحزان»، ولعلَّه تحريفٌ، وفي (م): «الأجواف». وفي نسخة العجمي «والأصداف».
[ ٢٣٦ ]
إلى أن صرت فيه متقدِّمًا، ووقفت منه على معرفة ما أمكنني من تعلُّمه بتوفيق الله تعالى ومنَّته، فلذلك لم يكن عندي ما أُمليه على هذا الصَّبيِّ يا أبا إبراهيم، فقال له أبو إبراهيم: إنَّ هذا الحديث الواحد الذي لا يوجد عند غيرك خيرٌ للصَّبيِّ من ألف حديثٍ يجده عند غيرك. انتهى.
وقد قال الخطيب البغداديُّ الحافظ: إنَّ علم الحديث لا يَعْلق إِلَّا بمن قَصَر نفسه عليه، ولم يضمَّ غيره من الفنون إليه. وقال إمامنا الشَّافعيُّ رحمه الله تعالى: أتريد أن تجمع بين الفقه والحديث؟ هيهات. والله ﷾ وليُّ التَّوفيق والعصمة، وله الحمد على كلِّ حالٍ، وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّد وآله وصحبه وسلم.
قوله: (خَيْرٌ لِلصَّبِيِّ مِنْ أَلْفِ حَدِيْثٍ) فيهِ نظرٌ بيِّنٌ، وقد نقلَ السَّخاوي عن الحافظ ابن حجر قال: منذُ قرأت هذه الحكاية إلى أن كتبت هذه الأسطر وقلبي نافرٌ من صحتها مستبعدٌ لثبوتها، تلوح أمارة الوضع عليها وتلمح إشارة التلفيق فيها، ولا يقع في قلبي أنَّ محمد بن إسماعيل يقول هذا ولا بعضه، وأما (قوله: إِنَّ هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ حَدِيْثٍ) فكذبٌ لا مزيدَ عليه.
قوله: (لَاْ يَعْلَقُ) في المصباح عَلِقَ الشوكَ بالثوب عَلَقًا من باب تَعِبَ، وتعلق به إذا نشب واستمسك. انتهى.
[ ٢٣٧ ]