إلى الحُسْنِ فهو بالمعنى الأوَّل، وما عداهما فهو بالمعنى الثَّاني، وما قَصُرَ عن ذلك فهو الذي فيه وَهَنٌ شديدٌ (^١).
والمُضعَّف: ما لم يُجمَع على ضعفه، بل في متنه أو سنده تضعيفٌ لبعضهم وتقويةٌ للبعض الآخر، وهو أعلى من الضَّعيف، وفي «البخاريِّ» منه.
والضَّعيف: ما قَصُر عن درجة الحسن، وتتفاوت درجاته. في الضَّعف بحسب بُعده من شروط الصِّحَّة.
قوله: (وَهُوَ أَعْلَى مِنَ الضَّعِيْفِ)؛ أي: قوَّةً لا ضعفًا كما قد يُتوهَّم.
قوله: (وَفِي البُخَارِيِّ مِنْهُ)؛ أي: على وجه التَّقويةِ لحديثٍ آخر تابعًا أو شاهدًا له لا على أنَّه أصلٌ مقصودٌ بذاته.
قوله: (مَا قَصُرَ عَنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ) وأَوْلَى عن درجة الصَّحيح.
قوله: (وَتَتَفَاوَتُ مَرَاتِبُهُ …) إلى آخره، وذلك؛ لأنَّ شروط القبول الشَّامل للصَّحيح والحسن وهي: الاتِّصال، والعدالة، والضَّبط، وعدم الشُّذوذ، وعدم العلَّة، والمتابعة في المستور بالنَّظر إلى انتفائها انفرادًا واجتماعًا، يتفرَّع منها أقسام أوصلها العراقيُّ إلى اثنين وأربعين، والبستيُّ إلى تسعة وأربعين، وزاد على ذلك شيخ الإسلام حتَّى أوصلها إلى ثلاثمئة وأحد وثمانين، ونوَّع ما فَقَد الاتِّصال إلى المرسل، والمنقطع، والمعضل، بالنَّظر لكون السَّاقط صحابيًّا أو غيره وكونه واحدًا أو أكثر، وما فقد العدالة إلى ما في سنده ضعيف، أو مجهول عينًا أو حالًا، أو كذَّاب، أو فاسق، أو متَّهم، أو مبتدع، قال ابن حجر: وحصرُ ذلك مع كثرة التَّعب فيه قليل الفائدة لكن اشتهر تلقيب تسعة منها، وهي: المرسل، والمُعضل، والمنقطع، والمُعَلَّل، والمقلوب، والشَّاذُّ، والمضطرب، والموضوع، والمُنْكر.
_________________
(١) في (م): «كثير».
[ ٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعُلِمَ ممَّا تقرَّر: أنَّ الضَّعيف تتفاوت مراتب ضعفه بحسب خفَّة ضعف رواته وشدَّتهم وبحسب ما اجتمع فيه فَقْدُ شرطٍ أو أكثر، فمنه أوهى، كما أنَّ في الصَّحيح أصحُّ.
قال الحاكم: فأوهى أسانيد الصِّدِّيق: صدقة عن فرقد عن مُرَّة عنه.
وأوهى أسانيد أهل البيت: عمرو بن شمَّر عن جابر الجعفيِّ عن الحارث الأعور عن عليٍّ.
وأوهى أسانيد العمريِّين: محمد بن عبد الله بن القاسم (^١) عن أبيه عن جدِّه.
وأوهى أسانيد أبي هريرة: السَّري بن إسماعيل عن داود بن يزيد عن أبيه عنه.
وأوهى أسانيد عائشة (^٢): الحارث بن شبل عن أم النعمان عنها.
وأوهى أسانيد المكيِّين: عبد الله بن ميمون عن شهاب بن خِراش عن إبراهيم بن يزيد عن عكرمة عن ابن عبَّاس.
وأوهى منها: السُّدِّيُّ الصَّغير عن الكلبيِّ عن أبي صالح عنه، قال شيخ الإسلام: وهذه سلسلة الكذب لا سلسلة الذَّهب. انتهى.
إذا أردتَ رواية الضَّعيف بغير إسنادٍ فلا تقل: قال رسول الله ﷺ كذا وما أشبهه من صيغ الجزم، بل رُوي عنه كذا أو بَلغنا عنه أو وَرد عنه أو جاء أو نُقل عنه أو نحو ذلك من صيغ التمريض، وكذا ما شكَّ في صحَّته وضعفه، بخلاف الصَّحيح فيُذكر بصيغة الجزم ويَقبح فيه صيغة التَّمريض عكس ذلك.
تنبيه: ويجوزُ رواية ما سوى الموضوع من الضَّعيف والعمل به من غير بيان ضعفهِ في غير صفاته تعالى وفي غير الأحكام كالحلال والحرام وغيرهما، وذلك كالقَصَصِ والمواعظِ وفضائل الأعمال وغيرها ممَّا لا تَعَلُّقَ لهُ بالعقائد والأحكام، كذا ذكر ابن الصَّلاح وزاد شيخ الإسلام ثلاثة شروط:
أحدها: أن يكون الضَّعفُ غير شديدٍ فيخرجُ من انفردَ من الكذَّابين ومن فَحُش غلطه.
الثَّاني: أن يندرج تحت أصلٍ معمول به.
الثَّالث: أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته بل يعتقد الاحتياط، وهذا هو المعتمد،
_________________
(١) محمد بن القاسم بن عبد الله. والتصحيح من «تدريب الراوي».
(٢) نسخة عند البصريين عن … كما في «التدريب».
[ ٧٤ ]