فيما يتعلَّق بالبخاريِّ في «صحيحه» من تقرير شرطه وتحريره، وضبطه وترجيحه على غيره، كـ «صحيح مسلمٍ» ومن سار كَسَيْرِهِ، والجواب عمَّا انتقده عليه النُّقَّاد من الأحاديث ورجال الإسناد، وبيان موضعه (^١)، وتفرُّده بمجموعه، وتراجمه البديعة المثال، المنيعة المنال، وسبب تقطيعه للحديث واختصاره، وإعادته له في الأبواب وتكراره، وعِدَّةُ أحاديثه الأصول والمكرَّرة، حسبما ضبطه الحافظ ابن حجرٍ وحرَّره.
وهذا الفصل -أعزَّك الله تعالى- لخَّصته من «مقدِّمة فتح الباري»، مستمدًّا من سِيْحِ فضله الجاري،
(الفصل الرابع)
قوله: (وَمَنْ سَارَ كَسَيْرِهِ)؛ أي: كأصحاب السنن.
قوله: (وَتَرَاجِمِهِ) بكسر الجيم؛ أي: ما تَرجم به من الكتب والأبواب جمعُ ترجمةٍ، وسُمِّيَ ما ذكر تراجمًا؛ لأنَّه مُترجم عما بعده؛ لأنَّ ما يُذكر في الباب مثلًا تُنبئ عنه الترجمة وتُبَيِّنُهُ.
قوله: (المَنِيْعَةَ المَنَالِ) بفتح الميم فيهما؛ أي: التي يمتنعُ أن ينالها غيره؛ أي: يأتي بها، أو المراد أنَّه لا ينالها السامع؛ -أي: يفهمها- إلَّا بالتَّأَمُّلِ الصادقِ والذِّهْنِ الرَّائق والفِطنة الزائدة والقَرِيحة المُتَوَقِّدَةِ.
قوله: (تَقْطِيْعِهِ لِلْحَدِيْثِ)؛ أي: ذِكرهُ مُقَطَّعًا بعضه في ترجمة وبعضه في أخرى؛ بحسب الاحتجاج به في المسائل كلِّ مسألة على حدة، وفيه خلاف، قال النووي: وهو إلى الجواز أقرب. انتهى.
وقد فعله الأئمة كمالك والمصنِّف وغيرِهما.
قوله: (وَاخْتِصَارِهِ)؛ أي: باختصار سنده، كأن يذكره في بعض الأبواب موصولًا وبعضها مرسلًا أو موصولًا أيضًا لكن بطريقٍ أُخرى تنقص عن الأولى.
_________________
(١) في (د) و(ص): «موضوعه».
[ ٢٣٨ ]