الرَّاقي هو أبو سعيدٍ الرَّاوي المذكور. وما في «البخاريِّ» من هذا النَّوع يأتي مفسَّرًا في مواضعه من هذا الشَّرح -إن شاء الله تعالى- بعون الله تعالى.
المؤتلف والمختلف: وهو ما تتَّفق صورته خطًّا، وتختلف صيغته (^١) لفظًا، وهو ممَّا يقبح جهله بأهل الحديث، ومنه في «البخاريِّ»: الأحنف -بالحاء المهملة والنُّون، وبالخاء المُعجَمة والمثنَّاة التَّحتيِّة- مِكْرَز بن حفص بن الأخيف (^٢)، له ذكرٌ في الحديث الطَّويل في قصَّة الحديبية [خ¦٢٧٣٢]. وبشَّارٌ -بالموحَّدة والمُعجَمة المشدَّدة- والد بندار، شيخ البخاريِّ والجماعة، وبقيَّة من فيه بهذه الصُّورة؛ بالتَّحتيَّة والسِّين المُهمَلة المُخفَّفة، وبتقديم السِّين وتثقيل التَّحتيَّة، أبو المنهال سَيَّار بن سلامة التَّابعيُّ، إلى غير ذلك ممَّا لا نطيل بسرده،
قوله: (المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ)؛ أي: من أسماءِ الرواةِ وألقابهم وأنسابهم ونحوها.
قوله: (وَتَخْتَلِفُ صِفَتُهُ لَفْظًا)؛ أي: فَيَختلف فيه بالحركاتِ والسَّكنات والإعجام والإهمال، وخرج ما لا يشتبه في الخط كسلمان وسليمان وبشر وبشير، وأدخله بعضهم فيه وظهر لي استحسانه خصوصًا في هذه الأزمان التي كثرَ فيها التحريف في النسخ، وأما ما يتفق لفظًا وخطًّا وإنَّما يختلفُ بالنسبة ونحوها فذلك المُتفق المُفترق وسنوردُ من ذلك ما لا بأس بذكره.
قوله: (وَهُوَ مِمَّا يَقْبُحُ جَهْلُهُ …) إلى آخره؛ أي: فإنَّ منْ لم يعرفه يكثر خطؤه فيفتضحُ بين قومه.
قوله: (مِكْرَز بن حَفْص) بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء بعدها زاي، من بني عامر بن لؤي كما ذكره الشارح في الأثناء.
قوله: (ذِكْرٌ فِي الحَدِيْثِ الطَّوِيْلِ …) إلى آخره، وهو ما اشتملَ على «خُرُوْجِهِ ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيَّة مُعْتَمِرًا فَصَدَّهُ المُشْرِكُوْن» ذكرهُ البخاري في «باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحروب»، وفيه: «بَعْدَ أَنْ أَرْسَلَ أَهْلُ مَكَّةَ بَيْنَهُم وَبَيْنَ رَسُوْلِ الله ﷺ رُسُلًا وَعَادُوْا إِلَيْهِم فَقَامَ رَجُلٌ منهم يُقَالُ له: مِكْرَزُ بن حَفْصٍ فَقَالَ: دَعُونِي آتِيهِ، فَقَالُوا: ائْتِهِ …» إلى آخره.
قوله: (إلى غَيْرِ ذَلِكَ)؛ أي: كحَارِثة بالحاء المهملة والمثلثة جميعه إلَّا جارية بن قدامة، ويزيد بن
_________________
(١) هكذا باتفاق الأصول، وفي (ب) و(س): «صفته».
(٢) في غير (د): «ابن الأحنف».
[ ١٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جارية، والأسود بن العلاء بن جارية، وعمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفيين (^١)، وكحازم كلهُ بالمهملةِ والزاي إلَّا أبا معاوية بن خازم الضرير فإنَّه بالمعجمة وغير ذلك.
قلتُ: قد نظمتُ في المؤتلف المختلف منظومة لطيفة سميتها: (رضاب المرتشف في نظم المؤتلف المختلف) وشرحتها شرحًا لطيفًا سميتهُ: (كشف النقاب لرشف الرِّضاب) استقصيت فيهما ما جاء في «الصحيحين» وغالب ما في «الموطأ» فانظرهما إنْ كُنتَ من أرباب النظر.
وأما المتفق والمفترق فهو: ما اتفقت أسماؤه لفظًا وخطًا، واختلفت مُسمَّياته كما سبق، وهو من المهمات إذ كثيرًا ما يشتبه الراويان المتفقان في الاسم لكونهما متعاصرين واشتركا في بعض شيوخهما أو في الرواة عنهما حتى زلق بسبب ذلك كثير، فأقسام:
الأول: من اتَّفَقا في الاسم فقط أو الكنية فقط: كحماد إذا أُطلق لا ندري هل هو ابن زيد أو ابن سلمة؟ ويُعرف بحسب مَن روى عنه؛ فإن كان سليمان بن حرب أو عارمًا فالمراد ابن زيد، أو موسى بن إسماعيل التَّبوذكي فابن سلمة، وكذلك عبد الله إذا أُطلق، قال سلمة بن سليمان: إذا قيل بمكة عبد الله فهو ابن الزبير، وإذا قيل بالمدينة فابن عمر، وإذا قيل بالكوفة فابن مسعود، وإذا قيل بالبصرة فابن عباس، وإذا قيل بخُرَاسان فابن المبارك.
الثاني من الأقسام: مَن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم كالخليل بن أحمد وهم تسعة، أولهم: شيخ سيبويه صاحب النحو والعروض، روى عن عاصم الأحول وآخرين، ولد سنة مئة ومات سنة سبعين، ولم يُسَمَّ أحد بأحمد بعده ﷺ قبل [أبي] (^٢) الخليل هذا على الصواب.
والثاني: أبو بشر المزني البصري.
والثالث: الخليل بن أحمد البصري الذي يروي عن عكرمة إن لم يكن الخليل العروضي وإلا فالخليل بن أحمد البغدادي الراوي عن سيَّار.
الرابع: الخليل بن أحمد أبو القاسم المصري روى عنه الحافظ أبو القاسم.
الخامس: الخليل بن أحمد الجَوْسَقِي روى عنه ابن النجار.
السادس: الخليل بن أحمد أبو سعيد السِّجْزِي القاضي روى عنه الحاكم.
السابع: الخليل بن أحمد أبو سعيد البُسْتِي القاضي سمع ممن قبله وروى عنه البيهقي.
الثامن: الخليل بن أحمد أبو سعيد البُسْتِي الشافعي حدَّث عن أبي حامد الإسفرايني.
التاسع: الخليل بن أحمد الخالدي.
_________________
(١) كلهم في المطبوع هكذا «جارية» وهو خطأ.
(٢) زيادة لابد منها.
[ ١٨٩ ]