بل كان ساكنًا بها، وكسليمان بن طَرْخان التَّيميِّ، ليس من تيمٍ، بل نزل بها.
وأمَّا المُبهَمات في الحديث: وتكون في الإسناد والمتن من الرِّجال والنِّساء، ويُتوصَّل
قوله: (بَلْ نَزَلَ بِهَا)؛ أي: بِتَيْمٍ القبيلةُ المعروفةُ، ومن هذا القبيل (أبو خالد الدَّالاني) نزل في بني دالان بطنٌ من هَمْدَان وهو أَسدي، ومحمد بن سنان العَوَقي بفتح الواو وبالقاف باهلي نزل في العَوَقة بطنٌ من عبدِ قيسٍ فنُسب إليهم، وأحمد بن يوسف السُّلَمي الذي روى عنه مسلم أزدي وكانت أمه سُلمية فنُسب إليهم، وخالد الحَذَّاء لم يكن حذَّاءً كما سلفَ بل كان يجلسُ في الحذَّائين.
قوله: (المبهمات)؛ أي: معرفة من أُبهم ذكره في المتن أو الإسناد من الرجال والنساء.
قال ولي الدين العراقي: ومن فوائد تبيين الأسماء المبهمة تحقيق الشيء على ما هو عليه؛ فإن النَّفس متشوقة إليه، وأن يكون في الحديث منقبةٌ له فتستفاد بمعرفته فضيلته، وأن يشتمل على فعلٍ غير مناسب فيحصل بتعيينه السلامة من جَوَلَانِ الظَّنِّ في غيره من أفاضل الصحابة خصوصًا إذا كان ذلك من المنافقين، وأن يكونَ سائلًا عن حُكم عارضه حديث آخر فيُستفاد بمعرفته هل هو ناسخٌ أو منسوخٌ إنْ عُرف زمن إسلامه.
وإن كان المُبْهَمُ في الإسناد فَمَعْرِفَتُهُ تفيدُ ثقتهُ أو ضعفه ليُحكم للحديثِ بالصحة أو غيرها. انتهى.
وهو على أربعةِ أقسامٍ أبهمها رجلٌ أو امرأةٌ أو رجلان أو امرأتان أو رجالٌ أو نساءٌ.
من ذلك في المتن: حديث ابن عباس: «أن رجلًا قال: يا رسول الله أَنَحُجُّ كُلَّ عَامٍ؟» هُوَ الأَقْرَعُ بنُ حَابِس كما سُمِّيَ في «مسند أحمد».
وحديثُ السائلة عن غُسل الحيض فقال ﷺ: «خُذِي فِرْصَةً من مسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا» الحديث، رواه الشَّيْخان عن عائشة: «أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ النبي ﷺ عن غُسْلِهَا من الْحَيْضِ» فذكره، هي أسماء بنت يزيد بن السَّكن، وفي رواية لمسلم أسماء بنت شَكَل -بفتحتين-، قال النووي: يُحتمل التعدد.
وكذلك حديث أبي هريرة: «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ من هُذَيْلٍ اقْتَتَلَتَا …» الحديث، اسمُ الضَّاربة أم عَفيف، وذاتُ الجنين مُليكة بنت عُويمر.
وفي السَّند: ما رواه أبو داود من طريق حَجَّاج بن فَرَافِصَة، عن رجلٍ، عن أبي هُريرة: «المُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيْمٌ» هو يحيى بن [أبي] كثير، فقدْ رواهُ أبو داود أيضًا والترمذي من حديث بِشْرِ بن رافع، عنه، عن أبي سلمة.
[ ١٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والقسم الثاني: الابن والبنت والأخ والأخت والابنان والأخوان وابن الأخ وابن الأخت كحديث أم عطية في: «غُسْلِ بِنْتِ النَّبِي ﷺ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ»، وهي زينبُ زوجة أبي العاص بن الربيع.
وحديث ابن اللُّتبية الذي استعمله النَّبيِّ ﷺ على الصَّدَقَةِ فقال: «هَذَا لَكُمْ وَهَذَا لِي» اسمه عبد الله، ونسب إلى بني لُتْب -بضم اللام وسكون المثناة الفوقية- بطنٌ منَ الأزدِ، ويقال ابن اللأتبية بالهمز أيضًا.
وحديث عُقبة بن عامر قلت: «يَا رَسُوْلَ الله إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِي …» الحديث، هي أمُّ حِبَّان، بكسر المهملة وفتح الموحدة المشددة.
وحديث قولِ أبي بكر لعائشة: «إِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ» هم عبد الرحمن ومحمد وأسماء وأم كلثوم.
والثالث: العم والعمة ونحوهما كالخال والخالة والأب والأم والجد والجدة وابن العم أو بنته، كرافع ابن خَديج عن عمه في حديث «النَّهِي عَنْ المُخَابَرَةِ» هو ظُهير بن رافع بضم الظاء المشالة مصغرًا.
وعمة جابر التي «بَكَتْ أَبَاهُ لَمَّا قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ» كما في الصحيح هي فاطمة بنت عمرو، وقيل: هند.
وحديث ابن عباس: «أَهْدَتْ خَالَتِي إِلَى النَّبيِّ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا»، قيل: اسمها هزيلة، وقيل: حُفيدة بنت الحارث وتكنى أم حُفَيْد.
وحديث أبي هريرة: «كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إلى الإِسْلامِ …» الحديث، اسمها أميةُ بنتُ صُفَيْح.
وحديثُ نافع: «تزوجَ ابن عُمر بنتَ خالةِ عُثمان بن مَظْعُون، فقالت أُمُّهَا: بنتي تكرهُ ذلكَ»، اسم بنت خاله زينب، وأمها خولة بنت حكيم.
الرابع: الزوج والزوجة والعبد وأم الولد، ومنه زوجة عبد الرحمن بن الزَّبَير التِي كَانَتْ تَحْتَ رِفَاعَةَ القُرَظِي فَطَلَّقَهَا، اسمها تُمَيْمَة بنت وَهب بضم التاء، وقيل: سُهَيْمةَ.
وحديث أُمِّ وَلَدٍ لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة فقالت: «إِنِّي أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي …» الحديث، هي حُميدة.
وحديث جابر: «أن عَبْدًا لِحَاطِبٍ قال: يا رَسُولَ اللَّهِ لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ»، واسمه سعد.
[ ١٨٦ ]
لمعرفتها بجَمْع طرق الحديث غالبًا.
مثاله في السَّند: إبراهيم بن عَبْلة عن رجلٍ عن واثلة، فالرَّجل هو الغَريف؛ بفتح الغين المُعجَمة.
وفي المتن: حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ في ناسٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ: «مرُّوا بحيٍّ فلم يضيِّفوهم، فَلُدِغَ سيِّدُهم، فَرَقَاه رجلٌ منهم …» [خ¦٥٧٣٦]،
قوله: (بِجَمْعِ طُرُقِ الحَدِيْثِ)؛ أي: فيُعرف بتسميته في بعض الطرق، وبما لم يسمَّ في شيء منها فيُعرف بتنصيصِ أهل السِّيَر، قيل: وربما استدلوا بورودِ حديثٍ آخر أسند فيه لمعنى ما أسند لذلك الراوي المُبهم، ونظر فيه بجواز وقوع تلك الواقعة لاثنين كما أشرنا إليه.
قوله: (إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْلَة) صوابُهُ ابن أبي عَبْلَة، كما في «التقريب»، و(عَبْلَة) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة، اسمه شِمر بكسر المعجمة آخره راء.
قوله: (فِيْ نَاسٍ …) إلى آخره؛ أي: سريةٍ للنَّبيِّ ﷺ وكانوا ثلاثين، والغنم ثلاثون، والحي وسيدهم لم يُسموا، قاله في «مقدمة الفتح».
[ ١٨٧ ]