قَالَ: وَكَيْفَ لِي بِالْعِلْمِ بِذَلِكَ؟ قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ أَمْرًا ضَعْ يَدَكَ عَلَى صَدْرِكَ، فَإِنَّ الْقَلْبَ يَضْرِبُ لِلْحَرَامِ وَيَسْكُنُ لِلْحَلالِ، وَإِنَّ الْمُسْلِمَ الْوَرِعَ يَدَعُ الصَّغِيرَةَ مَخَافَةَ الْكَبِيرَةِ "
[ ٤٥ ]
٤٥ - سَمِعْتُ الْقَاضِيَ أَبَا مَسْعُودٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ التَّمَّارَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الْمَعْدَوِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ السَّمِيعِ بْنَ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: وَقَدْ بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ أَنَّهُ قَدْ وَلِيَ الصَّدَقَاتِ بِالْبَصْرَةِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ هَذِهِ الأَبْيَاتَ:
يَا جَاعِلَ الْعِلْمِ لَهُ بَازِيًا يَصْطَادُ أَمْوَالَ الْمَسَاكِينْ
احْتَلْتَ لِلدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَا بِحِيلَةٍ تَذْهَبُ بِالدِّينْ
وَصِرْتَ مَجْنُونًا بِهَا بَعْدَمَا كُنْتَ دَوَاءً لِلْمَجَانِينْ
أَيْنَ رِوَايَاتُكَ فِيمَا مَضَى عَنِ ابْنِ عَوْنٍ وَابْنِ سِيرِينْ
أَيْنَ رِوَايَاتُكَ فِي سَرْدِهَا فِي تَرْكِ أَبْوَابِ السَّلاطِينْ
إِنْ قُلْتَ أُكْرِهْتُ فَمَاذَا كَذَا زَلَّ حِمَارُ الْعِلْمِ فِي الطِّينْ
فَلَمَّا بَلَغَتْ هَذِهِ الأَبْيَاتُ إِلَى ابْنِ عُلَيَّةَ بَكَى وَاسْتَغْفَرَ، وَأَنْشَدَ يَقُولُ:
أُفٍّ لِدُنْيَا أَبَتْ تُوَاتِينِي إِلا بِنَقْضِي لَهَا عُرَى دِينِي
عَيْنِي لِحِينِي ضَمِينٌ بِقَتْلِهَا تَطْلُبُ مَا سَاءَهَا لِتُرْضِينِي
[ ٤٦ ]