ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُزْرَعَ فِي أَرْضِ الصَّافِيَةِ.
٢٤٧ - قِيلَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَا أُشَاهِدُ: الأَرْضُ الْمَغْصُوبَةُ تُرَى أَنْ يَتْجَرَ الرَّجُلُ فِيهَا؟ قَالَ: لا.
قِيلَ لَهُ: فَيُصَلِّي فِيهَا؟ قَالَ: حَسْبُكَ.
٢٤٨ - سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي عَوْنٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَاهِلِيُّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵇: إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَنْصُورَ، قَالَ: قِيلَ: وَمَا الْمَنْصُورُ؟ قَالَ: الْكَاتِبُ يُصَانِعُ الْعَرِيفِ، فَيَأْكُلُ هَذَا وَيَأْكُلُ هَذَا، أَوْ يَتْرُكَانِ الاسْمَ غُلُولا فِي دِيَوَانِ الْمُسْلِمِينَ
٢٤٩ - سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ شَوْكَرَ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ الْفُضَيْلِ، فَصَلَّى الإِمَامُ الْعَصْرَ، وَتَحَلَّقَ النَّاسُ حَوْلَ الْفُضَيْلِ، فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا عَلِيٍّ، حَدِّثْنَا رَحِمَكَ اللَّهُ؟ فَأَطْرَقَ طَوِيلا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ هَذَا للَّهِ فَمَا أَحْسَنَهُ، إِنْ كَانَ هَذَا فَمَا أَحْسَنَهُ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الطُّوَّافِ، فَقَالَ: تَرَى مَنْ تَرَى، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ يَمَانِيٌّ لا يَعْرِفُ الرِّيَاءَ.
٢٥٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: لَوْ عَلِمْتَ أَحَدًا يَطْلُبُ الْحَدِيثَ للَّهِ لأَتَيْتُهُ إِلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى أُحَدِّثَهُ، أَوْ كَمَا قَالَ.
[ ١٤٩ ]
٢٥١ - سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَبْسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا خَالِدٍ الأَحْمَرَ يَقُولُ: كُنَّا فِي دَارٍ، فَدَخَلَ سُفْيَانُ فِي الدَّارِ الدَّاخِلَةِ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ، قَالَ: فَدَخَلَ الْوَالِي عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: اتَّقِ اللَّهَ فِي الرَّعِيَّةِ، أَوْ فِي الْمُسْلِمِينَ.
٢٥٢ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ: إِنَّهُمْ وَإِنْ دَقْدَقَتْ بِهِمْ بَرَاذِينُهُمْ فَإِنَّ ذُلَّ الْمَعَاصِي فِي قُلُوبِهِمْ.
٢٥٣ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ قَالَ: أَنَّ أَوَّلَ طُغْيَانِ هَذِهِ الأُمَّةِ كَانَ رُكُوبَ الْبَرَاذِينَ.
٢٥٤ - وَحُدِّثْتُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، يَعْنِي ابْنَ نَشِيطٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ عِنْدَ مَسِيرِهِ إِلَى الشَّامِ، فَقَالَ لَهُ: انْظُرْ مَنْ يُحْشَرُ مَعَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّ الْوَالِي يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعُمَّالَهُ.
٢٥٥ - سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ دَاوُدَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ بِشْرٍ يَقُولُ: قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ، أَوْ قَالَ: أَقْدَمُوهُ
[ ١٥٠ ]
أَيَّامَ يَعْقُوبَ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: وَكَانَ دَاوُدُ قَدْ قَدِمَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ خَمْسِينَ، وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ خَمْسِينَ، وَفِيهِمْ زُهَيْرٌ الْكُوفِيُّ، قَالَ أَبُو السَّرِيِّ: قَالَ أَبُو النَّضْرِ: كَانَ زُهَيْرٌ يُحَدِّثُ فِي صَحِيفَةٍ، فَنَظَرَ فِيهَا فَإِذَا فِي ظَهْرِهَا أَسَامِي الْجُنْدِ، فَرَمَى بِهَا، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ.
قَالَ: وَأُدْخِلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ، فَقَالَ لَهُ: مَا مَعِيشَتُكَ؟ مَا ضَيْعَتُكَ؟ قَالَ إِبْرَاهِيمُ:
نُرَقِّعُ دُنْيَانَا بِتَمْزِيقِ دِينِنَا فَلا دِينُنَا يَبْقَى وَلا مَا نُرَقِّعُ
قَالَ أَبُو السَّرِيِّ: وَإِنَّمَا أَرَادَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: اخْرُجْ.
٢٥٦ - أُخْبِرْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيَّ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ الْحَجَّاجُ الْحَرَمَيْنِ بَعْدَ قَتْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، اسْتَحْضَرَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ
[ ١٥١ ]
مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَرَّبَهُ فِي الْمَنْزِلِ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ حَالُهُ عِنْدَهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ زَائِرًا لَهُ، فَخَرَجَ مُعَادِلا لَهُ، لا يَتْرُكُ تَرْشِيحَهُ وَتَعْظِيمَهُ فَلَمَّا حَضَرَ بَابَ عَبْدِ الْمَلِكِ حَضَرَ بِهِ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَلَمْ يَبْدَأْ بِشَيْءٍ بَعْدَ التَّسْلِيمِ أَوْلَى مِنْ أَنْ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَيْكَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِرَجُلِ الْحِجَازِ، لَمْ أَدَعْ لَهُ وَاللَّهِ فِيهَا نَظِيرًا فِي كَمَالِ الْمُرُوءَةِ وَالأَدَبِ، وَحُسْنِ الْمَذْهَبِ وَالطَّاعَةِ وَالنَّصِيحَةِ، مَعَ الْقَرَابَةِ، وَوُجُوبِ الْحَقِّ، وَفَضْلِ الأُبُوَّةِ، إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَقَدْ أَحْضَرْتُهُ بَابَكَ، لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ إِذْنُكَ، وَتَتَلَقَّاهُ بِبِشْرِكَ، وَتَفْعَلَ بِهِ مَا تَفْعَلُ بِمِثْلِهِ مِمَّنْ كَانَتْ مَذَاهِبُهُ مِثْلَ مَذَاهِبِهِ.
قَالَ: ذَكَّرْتَنَا حَقًّا وَاجِبًا، وَرَحِمًا قَرِيبَةً، يَا غُلامُ، ائْذَنْ لإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، فَلَمَّا دَخَلَ قَرَّبَهُ حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى فَرْشِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَابْنَ طَلْحَةَ، إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ أَذْكَرَنَا مَا لَمْ نَزَلْ نَعْرِفُكَ بِهِ فِي الْفَضْلِ وَالأَدَبِ وَحُسْنِ الْمَذْهَبِ، مَعَ قَرَابَةِ الرَّحِمِ، وَوُجُوبِ الْحَقِّ، فَلا تَدَعَنَّ حَاجَةً فِي خَاصٍّ مِنْ أَمْرِكَ وَلا عَامٍّ إِلا ذَكَرْتَهَا.
قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَوْلَى الأُمُورِ أَنْ يُفْتَتَحَ بِهِ الْحَوَائِجُ، وَتُرْجَى بِهِ الزُّلَفُ، مَا كَانَ للَّهِ ﷿ رِضًا، وَلِحَقِّ نَبِيِّهِ ﷺ أَدَاءٌ وَلَكَ وَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ نَصِيحَةٌ وَإِنِّ عِنْدِي نَصِيحَةً لا أَجِدُ بُدًّا مِنْ ذِكْرِهَا، فَلا يَكُونُ الْبَوْحُ بِهَا إِلا وَأَنَا خَالٍ، فَأَخْلِنِي تَرِدْ عَلَيْكَ
[ ١٥٢ ]
نَصِيحَتِي، قَالَ: دُونَ أَبِي مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: دُونَ أَبِي مُحَمَّدٍ، قَالَ: قُمْ يَا حَجَّاجُ، فَلَمَّا جَاوَزَ حَدَّ السِّتْرِ قَالَ: قُلْ يَابْنَ طَلْحَةَ نَصِيحَتَكَ؟ قَالَ: تَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ عَمِدْتَ إِلَى الْحَجَّاجِ فِي تَغَطْرُسِهِ وَتَعَجْرُفِهِ، وَبُعْدِهِ مِنَ الْحَقِّ، وَرُكُونِهِ إِلَى الْبَاطِلِ، فَوَلَّيْتَهُ الْحَرَمَيْنِ، وَبِهِمَا مَنْ بِهِمَا، وَفِيهِمَا مَنْ فِيهِمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالْمَوَالِي الأَخْيَارِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبْنَاءِ أَصْحَابِهِ يَسُومُهُمُ الْخَسْفَ، وَيَطَؤُهُمْ بِالْعَسْفِ، وَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ السُّنَّةِ، وَيَطَؤُهُمْ بِطَغَامٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَرَعَاعٍ لا رُؤْيَةَ لَهُمْ فِي إِقَامَةِ حَقٍّ، وَلا إِزَاحَةَ بَاطِلٍ، ثُمَّ ظَنَنْتَ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ ﷿ زَاهِقٌ، وَفِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَسُولِهِ ﷺ إِذَا جَاثَاكَ لِخُصُومَتِهِ إِيَّاكَ فِي أُمَّتِهِ، أَمَا وَاللَّهِ لا تَنْجُو هُنَالِكَ إِلا بِحُجَّةٍ تَضْمَنُ لَكَ النَّجَاةَ، فَأَرْبِعْ عَلَى نَفْسِكَ، أَوْ دَعْ.
فَقَالَ: كَذَبْتَ وَمَقَتَّ، وَظَنَّ بِكَ الْحَجَّاجُ مَا لَمْ يَجِدْهُ عِنْدَكَ، فَلَرُبَّمَا ظَنَّ الْخَيْرَ بِغَيْرِ أَهْلِهِ، فَأَنْتَ الْكَاذِبُ الْمَائِنُ.
قَالَ: فَقُمْتُ وَمَا أُبْصِرُ طَرِيقًا، فَلَمَّا خَلَّفْتُ السِّتْرَ لَحِقَنِي لاحِقٌ قِبَلَهُ، فَقَالَ لِلْحَاجِبِ: احْبِسْ هَذَا، ادْخُلْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَدَخَلَ
[ ١٥٣ ]
الْحَجَّاجُ، فَلَبِثَ مَلِيًّا لا أَشُكُّ أَنَّهُمَا فِي أَمْرِي، ثُمَّ خَرَجَ الإِذْنُ، فَقَالَ: قُمْ يَابْنَ طَلْحَةَ فَادْخُلْ، فَلَمَّا كُشِفَ لِيَ السِّتْرُ لَقِيَنِي الْحَجَّاجُ، وَهُوَ خَارِجٌ وَأَنَا دَاخِلٌ، فَاعْتَنَقَنِي وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِذَا جَزَى اللَّهُ الْمُتَوَاخِينَ بِفَضْلِ تَوَاصُلِهِمْ، فَجَزَاكَ اللَّهُ أَفْضَلَ مَا جَزَى أَخًا عَنْ أَخِيهِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ سَلِمْتُ لأَرْفَعَنَّ نَاظِرَكَ، وَلأُعْلِيَنَّ كَعْبَكَ، وَلأُتْبِعَنَّ الرِّجَالَ غُبَارَ قَدَمَيْكَ.
قَالَ: فَقُلْتُ: يَهْزَأُ بِي، فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ أَدْنَانِي، حَتَّى أَجْلَسَنِي فِي مَجْلِسِي الأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: يَابْنَ طَلْحَةَ، لَعَلَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ شَارَكَكَ فِي نَصِيحَتِكَ؟ قُلْتُ: لا وَاللَّهِ، وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ أَظْهَرَ عِنْدِي مَعْرُوفًا، وَلا أَوْضَحَ يَدًا مِنَ الْحَجَّاجِ، وَلَوْ كُنْتُ مُحَابِيًا أَحَدًا بِدِينِي لَكَانَ هُوَ، وَلَكِنِّي آثَرْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُسْلِمِينَ وَأَنْتَ عَلَيْهِ.
قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ آثَرْتَ اللَّهَ وَلَوْ أَرَدْتَ الدُّنْيَا لَكَانَ لَكَ فِي الْحَجَّاجِ، وَقَدْ أَزَحْتَ الْحَجَّاجَ عَنِ الْحَرَمَيْنِ لِمَا كَرِهْتَ مِنْ وِلايَتِهِ عَلَيْهِمَا، وَأَعْلَمْتُهُ أَنَّكَ اسْتَنْزَلْتَنِي لَهُ عَلَيْهِمَا اسْتِصْغَارًا لَهُمَا عَنْهُ، وَوَلَّيْتُهُ الْعِرَاقَيْنِ لِمَا هُنَاكَ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي لا يَدْحَضُهَا إِلا مِثْلُهُ، وَأَعْلَمْتُهُ أَنَّكَ اسْتَدْعَيْتَنِي إِلَى التَّوْلِيَةِ عَلَيْهِمَا اسْتِزَادَةً لَهُ، لِتُلْزِمَهُ نَصِيحَتَكَ مَا يُؤَدِّي بِهِ عَنِّي إِلَيْكَ الْحَقَّ، وَتَصِيرَ مِنْهُ إِلَى الَّذِي تَسْتَحِقُّهُ، فَاخْرُجْ مَعَهُ، فَإِنَّكَ غَيْرُ ذَامٍّ صُحْبَتَهُ.
[ ١٥٤ ]
٢٥٧ - وَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الْخَوَّاصَ يَقُولُ: لَوْ دَخَلْتَ عَلَى بَعْضِ هَؤُلاءِ، يَعْنِي الْوُلاةَ، لَمْ أُحِبَّ أَنْ أَطَأَ بِسَاطَهُ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَلِينَ قَلْبِي بِوَطْءِ بِسَاطِهِ.
٢٥٨ - سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الأَنْصَارِيَّ بِطَرَسُوسَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: قَالَ الْفِرْيَابِيُّ: قُلْتُ لِسُلَيْمَانَ الْخَوَّاصِ: إِنَّ فُلانًا يَفْسُقُ بِالنِّسَاءِ، فَقَالَ: كَذَبُوا، قُلْتُ: أَمْرُهُ أَشْهَرُ مِنْ ذَا فِيمَا يَذْكُرُونَ، فَقَالَ: كَذَبُوا، وَاللَّهُ ﷿ أَكْذَبَهُمْ، ﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣]، قَالَ الْفِرْيَابِيُّ: فَعَرَفْتُ أَنَّ الرَّجُلَ فَقِيهٌ، يَعْقِلُ مَا يَقُولُ.
٢٥٩ - سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ دَاوُدَ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي الْحدَّانِيُّ
[ ١٥٥ ]
قَالَ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ، قَالَ لِي شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَكَانَ لِي مُكْرِمًا مُعَظِّمًا: يَا أَبَا عَمْرٍو، لا تَأْتِ أَبْوَابَ الْقَوْمِ، وَلا تَسْتَظِلَّ بِفَيْءِ أَبْوَابِهِمْ.
قَالَ فَقَدِمْتُ قَدْمَةً إِلَى بَغْدَادَ، فَإِذَا أَبُو بِسْطَامٍ يَغْدُو إِلَى أَبْوَابِ الْقَوْمِ وَيَرُوحُ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا بِسْطَامٍ، أَوَ لَمْ تَنْهَ عَنْ أَبْوَابِهِمْ، وَأَنْتَ تَغْدُو وَتَرُوحُ إِلَى أَبْوَابِهِمْ؟ ! قَالَ لِي: إِنَّ أَخِي دَخَلَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ، قَالَ: فَقُلْتُ: لا عُذْرَ لَكَ، قَالَ: تَقُولُ أَنْتَ، وَيَقُولُ لِي سُفْيَانُ، وَأَدَعُ أَخِي، قَالَ: وَدَمِعَتْ عَيْنُ الشَّيْخِ، فَكَفَفْتُ عَنْهُ.
٢٦٠ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ عَنْ مِيرَاثِ أَبِي وَشَدَدْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: لا تَأْكُلْهُ.
٢٦١ - وَأُخْبِرْتُ عَنْ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ نَهْرِ دَنٍّ، فَقَالَ: لا تَشْرَبْ مِنْهُ.
قَالَ أَبُو نَصْرٍ: نَهْرُ دَنٍّ الَّذِي يَحْمِلُ مِنْ أسف قَرْيَةٍ مِنَ النَّهْرَوَانِ.
٢٦٢ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ، قُلْتُ: قَرَابَةٌ لِي مَعَ هَؤُلاءِ آخُذُ مِنْهُ مَالا مُضَارَبَةً؟ فَقَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ لَهُمْ قَهْرَمَانًا.
[ ١٥٦ ]
٢٦٣ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: إِذَا أَصَبْتَ الْكُوفِيَّ صَاحِبَ سَنَةٍ صَبُورًا عَلَى الْفَقْرِ، فَهُوَ يَفُوقُ النَّاسَ، وَقَالَ: هُمْ أَصْحَابُ قُرْآنٍ.
٢٦٤ - وَذَكَرَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فَقَالَ: مَا يَتَقَدَّمُهُ أَحَدٌ فِي قَلْبِي.
وَقَالَ: مَا عُنِيَ أَحَدٌ بِحَدِيثِ الثَّوْرِيِّ مَا عُنِينَا نَحْنُ بِهِ، كَتَبْتُ حَدِيثَ الثَّوْرِيِّ، حَتَّى كَتَبْتُهُ عَنْ رَجُلَيْنِ عَنْ سُفْيَانَ، وَحَتَّى إِنَّا كَلَّمْنَا يَحْيَى بْنَ آدَمَ، فَكَلَّمَ لَنَا ابْنَ الأَشْجَعِيِّ، فَكَانَ يُخْرِجُ كُتُبَ أَبِيهِ، فَنَكْتُبُهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ نَسْمَعَهَا.
٢٦٥ - سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ شَمَّاسٍ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ فَطَلَعَ أَحْمَدُ، فَقَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا بَيْنَ كَتِفَيِ الثَّوْرِيِّ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀
[ ١٥٧ ]
٢٦٦ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ: نَاظَرْتُ يَحْيَى بْنَ آدَمَ فِي الْبَيِّعَيْنِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، قَالَ: فَقَالَ لِي: مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنَ الْفُقَهَاءِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: وَذَكَرْتُ أَحْمَدَ مَعَهُمْ لِكَيْ لا يَجْتَزِئَ.
٢٦٧ - سَمِعْتُ نُوحَ بْنَ حَبِيبٍ الْقُومَسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: قَالَ لَنَا أَهْلُ الْبَصْرَةِ: وَازِنُونَا بِرِجَالِنَا وَرِجَالِكُمْ فَقَالُوا: عِنْدَنَا أَيُّوبُ، وَيُونُسُ، وَابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: فَوَازَنَّاهُمْ بِسُفْيَانَ، وَمَنْصُورٍ، وَمِسْعَرٍ، وَكَانَ أَجْمَعَ السِّتَّةِ سُفْيَانُ.
٢٦٨ - وَسَمِعْتُ ابْنَ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيَّ يَذْكُرُ عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِالْحِجَازِ، أَوْ قَالَ: بِمَكَّةَ يَفْتَخِرُ بِيُونُسَ، وَابْنِ عَوْنٍ، وَأَيُّوبَ، وَالتَّيْمِيِّ، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: اذْكُرْ أَهْلَ بَلَدِكَ؟ قَالَ: كُلُّنَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ
٢٦٩ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَذَكَرَ أَيُّوبَ، وَيُونُسَ، وَابْنَ عَوْنٍ، وَالتَّيْمِيَّ، فَقَالَ: هَلْ فِي الدُّنْيَا مِثْلُ هَؤُلاءِ؟ !
٢٧٠ - سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عِيسَى الْمَرْوَزِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيَّ يَقْرَأُ عَلَيْنَا كِتَابَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالُوا لَهُ: قُلِ ابْنَ الْمُبَارَكِ، فَقَالَ لَهُ سَلَمَةُ: إِذَا قِيلَ بِمَكَّةَ عَبْدُ اللَّهِ فَهُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ،
[ ١٥٨ ]
وَإِذَا قِيلَ بِالْمَدِينَةِ عَبْدُ اللَّهِ فَهُوَ ابْنُ عُمَرَ، وَإِذَا قِيلَ بِالْكُوفَةِ عَبْدُ اللَّهِ فَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَإِذَا قِيلَ بِخُرَاسَانَ عَبْدُ اللَّهِ فَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.
٢٧١ - وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْخَلِيلِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ رُسْتُمَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ أَبُو شُعَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: إِنِّي لأَجْهَدُ أَنْ أَكُونَ سَنَةً عَلَى حَالٍ يَكُونُ عَلَيْهَا ابْنُ الْمُبَارَكِ فَمَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ
٢٧٢ - سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ نُعَيْمَ بْنَ حَمَّادٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ ابْنِ الْمُبَارَكِ
٢٧٣ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ هَارُونَ الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ: أَيُّهُمَا أَفَضْلُ عِنْدَكَ سُفْيَانُ أَوِ ابْنُ الْمُبَارَكِ؟ فَقَالَ: ابْنُ الْمُبَارَكِ، فَقُلْتُ: إِنَّ النَّاسِ يُخَالِفُونَكَ؟ قَال: إِنَّ النَّاسَ لَمْ يُجَرِّبُوا، فَحَدَّثْتُ بِهِ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، فَقَالَ: امْحُ هَذَا مِنْ كِتَابِكَ
٢٧٤ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَا أَخْرَجَتْ خُرَاسَانُ مِثْلَ ابْنِ الْمُبَارَكِ.
وَقَالَ: مَا رَفَعَهُ اللَّهُ إِلا بِخَشْيَةٍ كَانَتْ لَهُ.
[ ١٥٩ ]
وَقَالَ: كَانَ أَبُو تُمَيْلَةَ يَقُولُ: هَذَا الشِّعْرُ فِي ابْنِ الْمُبَارَكِ ﵀:
كُنْتَ فَخْرًا لِمَرْوَ إِذْ كُنْتَ فِيهَا ثُمَّ صَارَتْ كَسَائِرِ الْبُلْدَانِ
كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ يَحْفَظُهَا، مَا أَحْسَنَهَا، إِنْ طَلَبْتَهَا وَجَدْتَهَا.
٢٧٥ - فَقَدِمَ عَلَيْنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْهَا فَقَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ: كُنْتُ صَاحِبَ رَأْيٍ، فَلَمَّا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْحَجِّ عَمِدْتُ إِلَى كُتُبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا مَا يُوَافِقُ رَأْيَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنَ الأَحَادِيثِ، فَبَلَغْتُ نَحْوَ ثَلاثِ مِائَةِ حَدِيثٍ، فَقُلْتُ: أَسْأَلُ عَنْهَا مَشَايِخَ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ، وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ يَجْتَرِئُ أَحَدٌ أَنْ يُخَالِفَ أَبَا حَنِيفَةَ.
فَلَمَّا قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ، جَلَسْتُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، فَقَالَ لِي: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنْ أَهْلِ مَرْوَ، فَتَرَحَّمَ عَلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَكَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لَهُ، فَقَالَ: هَلْ مَعَكَ مَرْثِيَةٌ رُثِيَ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَنْشَدْتُهُ قَوْلَ أَبِي تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ الأَنْصَارِيِّ:
طَرَّقَ النَّاعِيَانِ إِذْ نَبَّهَانِي بِقَطِيعٍ مِنْ فَاجِعِ الْحَدْثَانِ
[ ١٦٠ ]
قُلْتُ لِلنَّاعِيَانِ مَنْ تَنْعِيَا؟ قَالا أَبَا عَبْدِ رَبِّنَا الرَّحْمَانِ
فَأَثَارَ الَّذِي أَتَانِي حُزْنِي وَفُؤَادُ الْمُصَابِ ذُو أَحْزَانِ
ثُمَّ فَاضَتْ عَيْنَايَ وَجْدًا وَشَجْوًا بِدُمُوعٍ يُحَادِرُ الْهَطْلانِ
وَذَكَرَ الْقَصِيدَةَ إِلَى آخِرِهَا، قَالَ: فَمَا زَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ يَبْكِي، وَأَنَا أُنْشِدُهُ، حَتَّى إِذَا مَا قُلْتُ:
وَبِرَأْيِ النُّعْمَانِ كُنْتَ بَصِيرًا . . . . قَالَ لِي: اسْكُتْ، فَقَدْ أَفْسَدْتَ الْقَصِيدَةَ، فَقُلْتُ: إِنَّ بَعْدَ هَذَا أَبْيَاتًا حِسَانًا، فَقَالَ: دَعْهَا، أَتَذْكُرُ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي مَنَاقِبِهِ؟ ! مَا نَعْرِفُ لَهُ زَلَّةً بِأَرْضِ الْعِرَاقِ إِلا رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ، وَأَنِّي كُنْتُ أَفْتَدِي ذَلِكَ بِمُعْظَمِ مَالِي.
فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَا تَحْمِلُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ كُلَّ هَذَا، أَلَمَّا أَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالرَّأْيِ، فَقَدْ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَسُفْيَانُ، وَالأَوْزَاعِيُّ يَتَكَلَّمُونَ بِالرَّأْيِ؟ ! فَقَالَ: أَتَقْرِنُ أَبَا حَنِيفَةَ إِلَى هَؤُلاءِ! مَا أَشْبَهَ أَبَا حَنِيفَةَ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ إِلا بِنَاقَةٍ شَارِدَةٍ فَارِدَةٍ تَرْعَى فِي وَادٍ جَدْبٍ، وَالإِبِلُ كُلُّهَا تَرْعَى فِي وَادٍ آخَرَ.
قَالَ إِسْحَاقُ: ثُمَّ نَظَرْتُ بَعْدُ فَإِذَا النَّاسُ فِي أَمْرِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى خِلافٍ مَا كُنَّا عَلَيْهِ بِخُرَاسَانَ.
[ ١٦١ ]
٢٧٦ - سَمِعْتُ بُنْدَارًا يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: مَا هَبَطَتْ فِتْنَةٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ أَضَرُّ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ
٢٧٧ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ عَبْدُ الرَّحَمْنِ يَشْتَغِلُ فِي السَّنَةِ أَلْفَ مِثْقَالٍ.
٢٧٨ - سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عُمَرَ الْعَدْنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: لَمْ يَزَلْ أَمْرُ النَّاسِ مُعْتَدِلا حَتَّى ظَهَرَ أَبُو حَنِيفَةَ بِالْكُوفَةِ، وَالْبَتِّيُّ بِالْبَصْرَةِ، وَرَبِيعَةُ بِالْمَدِينَةِ، فَنَظَرْنَا فِيهِمْ فَوَجَدْنَاهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبَايَا
٢٧٩ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ بِلالِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ يَتَحَاثُّونَ عَلَى الأَعْمَالِ: الصَّلاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَفِعْلِ الْخَيْرِ، وَالأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَحْوِ
[ ١٦٢ ]
هَذَا، وَإِنَّهُمُ الْيَوْمَ يَتَحَاثُّونَ عَلَى الرَّأْيِ.
٢٨٠ - وَجَدْتُ عِنْدِي لأَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْهِلالِيِّ، قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى الضَّحَّاكِ: أَنِّي بِمَكَانٍ قَاصٍ مُنْقَطِعٍ، فَاكْتُبْ إِلَيَّ شَيْئًا مِنَ السُّنَّةِ أَتَّخِذْهُ إِمَامًا.
قَالَ: فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: فَأَنَا كَتَبْتُ جَوَابَ الْكِتَابِ، أَتَانِي كِتَابُكَ، فَقَرَأْتُهُ وَفَهِمْتُ الَّذِي سَأَلْتَ، وَإِنِّي أَرْجِعُ إِلَيْكَ فِيمَا سَأَلْتَ، إِنَّ للَّهِ ﷿ خَيْرَهُ مِنَ الأَعْمَالِ، وَصَفْوَهُ، وَخِيرَتُه وَصَفْوَتُهُ مِنَ الأَعْمَالِ فَرَائِضُهُ، وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ سَائِلٌ الْعِبَادَ عَنِ الْوَفَاءِ بِهَا، ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٥٨]، للَّهِ حَلالٌ بَيِّنٌ فَاتَّبِعْهُ، وَللَّهِ حَرَامٌ بَيِّنٌ فَاجْتَنِبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ مُشْتَبِهَاتٌ، هِيَ حَزَازَاتُ الصُّدُورِ، فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الشَّرَّ رِيبَةٌ، وَالْخَيْرَ طَمَأْنِينَةٌ.
٢٨١ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ
[ ١٦٣ ]
أَبِي سِنَانِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ وُلِدَ وَهُوَ ابْنُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَلَهُ أَسْنَانٌ.
٢٨٢ - سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْخَلِيلِ يَقُولُ: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ الْمُبَارَكِ يَوْمًا إِذْ دَخَلَ حَمْزَةُ الْبَزَّازُ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَثَ حَدَثٌ عَظِيمٌ، قَال: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: بِنْتُ أَبِي رَوْحٍ ارْتَدَّتْ عَنِ الإِسْلامِ، لِتَبِينَ مِنْ زَوْجِهَا، فَغَضِبَ ابْنُ الْمُبَارَكِ غَضَبًا مَا غَضِبَ مِثْلَهُ قَطُّ، ثُمَّ قَالَ: لا جَرَمَ، قَدْ أَحْبَطَ اللَّهُ كُلَّ حَسَنَةٍ عَمِلَتْهَا إِلَى الْيَوْمِ وَبَقِيَ الْوِزْرُ، ثُمَّ قَالَ: أَوْ قِيلَ: هَذَا كِتَابُ الْحِيَلِ، فَقَال: لَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَرَى هَذَا الْكِتَابَ، فَلا يُقْضَى لِي أَنْ أَرَاهُ فَأَعْلَمَ مَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى مَنْ وَضَعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي هَذَا الْكِتَابِ لِحِيلَةِ النِّسَاءِ لِتَبِينَ مِنْ زَوْجِهَا إِذَا أَرَادَتْ، إِنَّهُ كَافِرٌ بِاللَّهِ: ثُمَّ قَالَ: وَذَلِكَ لَوْ أَنِّي أَمَرْتُ رَجُلا أَنْ يَكْفُرَ فَكَفَرَ بِقَوْلِي، كُنْتُ أَنَا الْكَافِرَ.
[ ١٦٤ ]
٢٨٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا.
٢٨٤ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ النَّحْوِيُّ سَلْمَوَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: اجْتَمَعَ مَرْوَانُ وَابْنُ الزُّبَيْرِ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَذَكَرَ مَرْوَانُ بَيْتَ لَبِيدٍ:
وَمَا الْمَرْءُ إِلا كَالشِّهَابِ وَضَوْئِهِ يَحُورُ رَمَادًا بَعْدَ إِذْ هُوَ سَاطِعُ
فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: لَوْ شِئْتَ، لَقُلْتُ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا:
فَوِّضْ إِلَى اللَّهِ الأُمُورَ إِذَا اعْتَرَتْ وَبِاللَّهِ لا بِالأَقْرَبِينَ فَدَافِعُ
[ ١٦٥ ]
فَقَالَ مَرْوَانُ:
وَدَاوِ ضَمِيرَ الْقَلْبِ بِالْبِرِّ وَالتُّقَى وَلا يَسْتَوِي قَلْبَانِ قَاسٍ وَخَاشِعُ
فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ:
وَلا يَسْتَوِي عَبْدَانِ عَبْدٌ مُكْلِمٌ عُتُلٌّ لأَرْحَامِ الأَقَارِبِ قَاطِعُ
فَقَالَ مَرْوَانُ:
وَعَبْدٌ تَجَافَى جَنْبُهُ عَنْ فِرَاشِهِ يَبِيتُ يُنَاجِي رَبَّهُ وَهُوَ رَاكِعُ
فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ:
وَلِلْخَيْرِ أَهْلٌ يُعْرَفُونَ بِهَدْيِهِمْ إِذَا جَمَعَتْهُمْ فِي الْخُطُوبِ الْجَوَامِعُ
فَقَالَ مَرْوَانُ:
وَللشَّرِّ أَهْلٌ يُعْرَفُونَ بِشَكْلِهِمْ تُشِيرُ إِلَيْهِمْ بِالْفُجُورِ الأَصَابِعُ
فَسَكَتَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا لَكَ؟ فَمَا سَمِعْتُ بِمُحَاوَرَةٍ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، وَلَكِنْ لِمَرْوَانَ إِرْثٌ فِي الشِّعْرِ لَيْسَ لَكَ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِمَرْوَانَ: عَرَّضْتَ، قَالَ: بَلْ أَنْتَ أَشَدُّ تَعْرِيضًا، طَابَتْ يَدُكَ فَأَعْطَيْتَنِي رِجْلَكَ.
٢٨٥ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي اللَّيْثِ يَقُولُ: رَأَيْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ فِي النَّوْمِ وَفِي لِسَانِهِ عُجْمَةٌ،
[ ١٦٦ ]
فَقُلْتُ: قَدْ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا وَأَنْتَ فَصِيحٌ، فَمَا هَذِهِ الْعُجْمَةُ؟ قَالَ: الشِّعْرُ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُهُ.
٢٨٦ - سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيُّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي وَعَمِّي يَقُولانِ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَسَأَلَهُ عَنِ الشِّعْرِ، فَقَالَ: لا تَقُلْهُ، قَالَ: هُوَ ذَا أنْتَ تَقُولُ، فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أُمِرْتَ أَنْ تَقْتَدِيَ بِي فِي مَسَاوِئِي؟
٢٨٧ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سُرُورِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقُشَيْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلا سَأَلَ ابْنَ الْمُبَارَكِ عَنِ الشِّعْرِ، فَقَالَ لَهُ: أَقُولُ الشِّعْرَ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لا، قَالَ: فَكَيْفَ تَقُولُهُ أَنْتَ؟ فَقَالَ لَهُ: أُمِرْتَ أَنْ تَقْتَدِيَ بِمَسَاوِئِي أَوْ بِمَحَاسِنِي!
٢٨٨ - سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْخَلِيلِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ لِلنَّاسِ كَتَبَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَلَيْهِ، فَغَابَ يَوْمًا فَلَمْ يَجِدُوا أَحَدًا يَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَهَابَهُ النَّاسُ أَنْ يَقْرَءُوا عَلَيْهِ لإِعْرَابِهِ الْكَلامِ وَفَصَاحَتِهِ، فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ أَنَا فَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَتَعَجَّبُ، وَيَقُولُ: خُرَاسَانِيٌّ يَقْرَأُ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ.
٢٨٩ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُقَاتِلٍ يَذْكُرُ عَنْ مُؤَمِّلٍ، قَالَ: قَالَ
[ ١٦٧ ]
ابْنُ الْمُبَارَكِ: إِنِّي لأَسَمْعُ الْحَدِيثَ مَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَ بِهِ وَلا أَعْمَلَ بِهِ وَلَكِنْ أُعِدُّهُ لأَخٍ مِنْ إِخْوَانِي، يَقَعُ فِي الشَّيْءِ فَأَجِدُ لَهُ مَخْرَجًا.
٢٩٠ - سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ خَلادٍ الْبَاهِلِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩]، فَقَالَ يَا بُنَيَّ، أَمَا رَأَيْتَ الْمَطِيَّةَ كَيْفَ تَعْمَلُ.
٢٩١ - وَسَمِعْتُهُ، وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: ٦٥] قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
وَيَوْمُ النِّسَارِ وَيَوْمُ الْجِفَارِ كَانَا عَذَابًا وَكَانَ غَرَامًا
يَا بُنَيَّ، الْغَرَامُ: الشَّدِيدُ.
٢٩٢ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢] قَالَ: لَيْسَ بِعَرَضِ الدُّنْيَا
[ ١٦٨ ]
٢٩٣ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ: (عَسَى) لَمْ تَجِئْ إِلا وَاجِبَةً.
٢٩٤ - وَسَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْمِسْمَعِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] قَالَ: ذَوِي عَقْلٍ
٢٩٥ - وَسَمِعْتُ يَحْيَى الْجَلاءَ، وَذَكَرَ أَبَا زَكَرِيَّا سَعِيدَ بْنَ عَامِرٍ، فَقَالَ: كُنَّا عِنْدَهُ، فَلَغَطَ الْقَوْمُ، أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، فَقَالَ: إِنَّمَا يَطْلُبُ هَذَا الْعِلْمَ مَنْ كَانَ فِيهِ خَلَّتَانِ: الْعَقْلُ وَالنُّسْكُ، فَإِنْ كَانَ عَاقِلا وَلَمْ يَكُنْ نَاسِكًا، قَال: هَذَا أَمْرٌ لا يَطْلُبُهُ إِلا النُّسَّاكُ، وَإِنْ كَانَ نَاسِكًا، وَلَمْ يَكُنْ عَاقِلا، قَالَ: إِنَّمَا يَطْلُبُ هَذَا الأَمْرَ مَنْ لَهُ عَقْلٌ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَقَدْ رَهِبْتُ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمَ أَقْوَامٌ يَطْلُبُونَهُ لَيْسَ فِيهِمْ خَلَّةٌ
[ ١٦٩ ]
٢٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ [مريم: ٣١]، قَالَ: مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ حَيْثُ مَا كُنْتُ.
٢٩٧ - وَكَتَبَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] ثُمَّ يَقُولُ سُفْيَانُ: تَدْرِي أَيَّ شَيْءٍ؟ لأَزِيدَنَّكُمْ مِنْ طَاعَتِي، قَالَ سُفْيَانُ: أَلا تَرَى أَنَّكَ كُلَّمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلْيَكَ مِنَ نِعْمَةٍ حَمِدْتَ اللَّهَ
٢٩٨ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَوَجَدْتُ عِنْدِي لإِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ الأَحْوَالَ:
خَيْرُ مَا اسْتَفْتَحَ الْعِبَادُ بِهِ الْمَنْطِقَ حَمْدُ الإِلِهِ رَبِّ السَّمَا
وَصَلاةٌ عَلَى النَّبِيِّ أَبِي الْقَاسِمِ ذِي النُّورِ خَاتَمِ الأَنْبِيَا
فَابْدَأْ بِالْحَمْدِ فِي الْكَلامِ فَذِكْرُ اللَّهِ زَيْنٌ لِمَنْطِقِ الْبُلِّغَا
وَلَهُ جَلَّ وَجْهُهُ وَتَعَالَى الْحَمْدُ حَقًّا عَلَى جَمِيعِ الْبِلَى
[ ١٧٠ ]
٢٩٩ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧]، قَالَ: ﴿السِّرَّ﴾ [طه: ٧] مَا أَسْرَرْتُهُ فِي نَفْسِكَ، وَ﴿وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧] مَا لَمْ تَعْلَمْهُ أَنْتَ، قَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ ﷿
٣٠٠ - سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ: هِيَ مُثَبِّتَةٌ، اللَّهُ ﷿ يُحَاسِبُ كُلَّ عَبْدٍ مَا أَسَرَّ وَأَعْلَنَ حَتَّى يَعْلَمَ الْعَبْدُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لا يَخْفَى عَلَيْهِ سِرٌّ وَلا عَلانِيَةٌ
٣٠١ - وَبَلَغَنِي أَنَّ أَعْرَابِيًّا رَأَى سَلامَ بْنَ أَبِي مُطِيعٍ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ، فَرَآهُ يَفْهَمُ وَيُفْهِمُ، فَقَالَ: مَا أَشَدَّ حِسَابَ هَذَا الرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
٣٠٢ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ قَالَ: ثَلاثٌ مِنَ الْفَوَاقِرِ، وَثَلاثَةٌ لا يُسْتَجَابُ لَهُمْ، وَثَلاثَةٌ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ.
[ ١٧١ ]
فَأَمَّا الْفَوَاقِرُ: فَأَمِيرٌ إِنْ أَحْسَنْتَ لَمْ يَشْكُرْ، وَإِنْ أَسَأْتَ لَمْ يَغْفِرْ، وَجَارٌ إِنْ رَأَى حَسَنَةً لَمْ يُفْشِهَا، وَإِنْ رَأَى سَيِّئَةً لَمْ يَدْفِنْهَا، وَزَوْجَةً إِنْ شَهِدْتَهَا لَمْ تَقَرَّ بِهَا عَيْنُكَ، وَإِنْ غِبْتَ عَنْهَا لَمْ تَطْمَئِنَّ إِلَيْهَا نَفْسُكَ.
وَثَلاثَةٌ لا يُسْتَجَابُ لَهُمْ: رَجُلٌ أَدَانَ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ فَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ يَدْعُو عَلَى ذِي رَحِمٍ، وَرَجُلٌ يَقُولُ لِزَوْجَتِهِ: اللَّهُمَّ أَرِحْنِي مِنْهَا، قَالَ: فَيَقُولُ: إِنِّي قَدْ قَلَّدْتُكَ أَمْرَهَا، فَإِنْ شِئْتَ فَطَلِّقْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَمْسِكْ.
وَثَلاثَةٌ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: عَاقٌّ لِوَالِدِهِ، وَلا مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَلا مَنَّانٌ
٣٠٣ - سَمِعْتُ بُنْدَارَ بْنَ بَشَّارٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَبَيْنَ سَعْدٍ كَلامٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ خَالِدٌ عِنْدَ سَعْدٍ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي بَيْنَنَا لَمْ يَبْلُغْ دِينَنَا
٣٠٤ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو السَّوَّارِ
[ ١٧٢ ]
الْعَدَوِيُّ يَعْرِضُ لَهُ الرَّجُلُ فَيَشْتُمُهُ، فَيَقُولُ لَهُ: إِنْ كُنْتُ كَمَا قُلْتَ، إِنِّي إِذًا لَرَجُلُ سُوءٍ
٣٠٥ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَاحِبٌ لَنَا، قَالَ: قَالَ يَعْنِي أَبَا إِسْحَاقَ: أَيَشْتَرِي الرَّجُلُ طَيْلَسَانًا وَلَمْ يَحُجَّ؟ !
٣٠٦ - سَمِعْتُ شَيْبَانَ يَذْكُرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: كَانَ مَكْحُولٌ يَكْرَهُ أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ عِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ قُرْبَ مَغْرِبِهَا، وَيَأْمُرُ الرَّجُلَ إِذَا رَآهُ نَائِمًا فِي ذَلِكَ الْحِينِ أَنْ يُوقَظَ.
٣٠٧ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنَامَ بَعْدَ الْعَصْرِ، يُخَافُ عَلَى عَقْلِهِ
[ ١٧٣ ]