دُنْيَاهُمْ، وَاعْتَزَلْتُمُوهُمْ بِدِينِكُمْ، وَلا يَكُونُ ذَلِكَ، كَمَا لا يُجْتَنَى مِنَ الْقَتَادِ إِلا الشَّوْكُ، كَذَا لا يُجْتَنَى مِنْ قُرْبِهِمْ إِلا الْخَطَايَا "
٢١٤ - وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مَنِيعٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ الْخَيَّاطُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَصِيرُ نَدَامَةً وَحَسْرَةً، فَنِعْمَتِ الْمُرْضِعَةُ، وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ»
٢١٥ - وَسَمِعْتُ شَيْبَانَ الأْبُلِّيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، وَجَرِيرٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «لا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ»
٢١٦ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا وَائِلٍ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ كَانَ يَأْخُذُ الْعَصَا فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ، حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ الْحَجَّاجُ وَضَعَهَا.
[ ١٣٨ ]
قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عَوْنٍ أَخَذَهَا فِي زَمَنِ أَبِي جَعْفَرٍ.
٢١٧ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ عَنْ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ طَاوُسًا عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: تُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَ فِي عُنُقِي حَبْلا، ثُمَّ يُطَافُ بِي
٢١٨ - سَمِعْتُ يَعْقُوبَ رَسُولَ الْخَلِيفَةِ يَقُولُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يَجِيئُكَ ابْنِي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَتُحَدِّثْهُ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، فَقَالَ: لا، لا يَجِيءُ، فَلَمَّا خَرَجَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: تَرَى لَوْ بَلَغَ أَنْفُهُ طَرَفَ السَّمَاءِ حَدَّثْتُهُ! أَنَا أُحَدِّثُ حَتَّى يُوضَعَ الْحَبْلُ فِي عُنُقِي!
٢١٩ - سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ صُبَيْحٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، فَذَكَرَ شَيْئًا، قَالَ: وَقَسَمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَيْنَ النَّاسِ فَبَعَثَ إِلَى ابْنِ سِيرِينَ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ، وَقَالَ: لَيْسَ بِي طَعْنٌ عَلَى عُمَرَ فِي شَيْءٍ، وَلَكِنَّهُ الاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ.
٢٢٠ - وَسَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، قَالَ: قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ لِطَاوُسٍ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ضَيَّقْتَ جِدًّا، قَالَ: وَأَنْتَ اتَّسَعْتَ جِدًّا.
٢٢١ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ بَكَّارٍ الصَّيْرَفِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً
[ ١٣٩ ]
أَتَزَوَّجُهَا، فَأَتَيْتُ أَبِي فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَجِيءَ مَعِي، فَذَهَبْتُ فَتَهَيَّأْتُ وَغَسَلْتُ ثِيَابِي، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ قَالَ: لا تَذْهَبَنَّ.
٢٢٢ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: طَاوُسٌ كَاسْمِهِ، افْتَعَلَ ابْنُهُ عَلَى لِسَانِهِ كِتَابًا إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَأَعْطَاهُ ثُلُثَ مِائَةِ دِينَارٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ طَاوُسًا فَبَاعَ ضَيْعَتَهُ وَبَعَثَ بِهَا إِلَى عُمَرَ، فَأُرِيدَ طَاوُسٌ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى ابْنِهِ فَأَبَى، أَوْ قَالَ: دَخَلَ فِي وَقْتِ الْمَوْتِ.
٢٢٣ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ ابْنَ فَقِيهٍ قَطُّ مِثْلَ ابْنِ طَاوُسٍ، قُلْتُ: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ؟ قَالَ: مَا كَانَ أَفْضَلَ، وَلَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ.
٢٢٤ - سَمِعْتُ عَبَّاسًا الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ قَالَ: ذَكَرَ شَيْخٌ لَنَا يُقَالُ لَهُ دَاوُدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: رَأَى طَاوُسٌ سَائِلا فِي عَيْنِهِ عَمَشٌ، وَفِي يَدِهِ وَسَخٌ، فَقَالَ: هَذَا الْفَقْرُ مِنَ اللَّهِ، فَمَا بَالُ الْوَسَخِ؟ تَقُولُ: فَمَا بَالُ الْمَاءِ؟ ! .
٢٢٥ - سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ دُاوَدَ بْنِ صُبَيْحٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: قَالَ عَثَّامٌ، قُلْتُ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: لِي أَقْرِبَاءُ بِالسَّوَادِ أَخْرُجُ إِلَيْهِمْ يَزْرَعُونَ لِي، قَالَ: لا تَفْعَلْ، يَا أَبَا عَلِيٍّ، فَإِنَّكَ مَتَى فَعَلْتَهُ بَغَيْتَ أَنْ تُؤَدِّيَ الْخَرَاجَ، فَتَذْهَبَ إِلَى بَابِ الْعَامِلِ، فَلا يُدْخِلُكَ، فَيَخْرَجُ
[ ١٤٠ ]
عَلَيْكَ وَأَنْتَ جَالِسٌ فَلا تَقْدِرُ عَلَى كَلامٌ، فَتَقُولُ: لَوِ اشْتَرَيْتُ حِمَارًا فَسِرْتُ مَعَهُ كَانَ أَقْضَى لِحَاجَتِي، فَتَشْتَرِي حِمَارًا فَتَسِيرُ مَعَهُ فَلا تَلْحَقَهُ، فَتَقُولُ: لَوِ اشْتَرَيْتُ بِرْذَوْنًا، فَتَشْتَرِي بِرْذَوْنًا فَتَسِيرُ مَعَهُ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ صِرْتَ مِنْ أَتْبَاعِ الْعَامِلِ.
٢٢٦ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَنَّاقٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ مَنِ ازْدَادَ مِنْهُمْ قُرْبًا ازْدَادَ اللَّهُ مِنْهُ بُعْدًا، وَمَنْ كَثُرَ مَالُهُ اشْتَدَّ حِسَابُهُ، وَمَنْ كَثُرَ تِبَاعُهُ كَثُرَتْ شَيَاطِينُهُ.
٢٢٧ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي فُلانُ بْنُ فُلانٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فِي سَرِيَةٍ أَمِيرًا، فَلَمَّا قَدِمَ سَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَمْرِهِ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: «كَيْفَ وَجَدْتَ الإِمَارَةَ»؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكَ وَأَنَا فِي نَفْسِي مِثْلُ رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ، فَجَعَلْتُ إِذَا رَكِبْتُ رَكِبُوا، وَإِذَا صَلَّيْتُ صَلَّوْا مَعِي، وَإِذَا نَزَلْتُ نَزَلُوا، فَمَا زَالَ بِي الأَمْرُ حَتَّى رَأَيْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنِّي.
[ ١٤١ ]