عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مَغْرَاءَ، أَوْ عَنْ لَيْثٍ، عَنِ ابْنِ مَغْرَاءَ، أَنَا أَشُكُّ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ ابْنُ عَامِرٍ أَتَاهُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَأْتِهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَامِرٍ: أَمَا إِذْ لَمْ يَأْتِنِي فَلآتِيَنَّهُ وَلأَقْضِيَنَّ مِنْ حَقِّهِ الْوَاجِبَ، فَقَامَ فِيمَنْ مَعَهُ حَتَّى أَتَى أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ أَتَانِي قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ أَرَكَ فِيهِمْ، فَرَأَيْتُ أَنْ آتِيَكَ وَأَقْضِيَ مِنْ حَقِّكَ الْوَاجِبَ.
فَرَفَعَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا كُنْتُ قَطُّ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْكَ الْيَوْمَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا إِذَا تَغَيَّرْتُمْ نَتَغَيَّرُ عَلَيْكُمْ
٣٧ - وَحُدِّثْتُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، قَالَ: أَبَقَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ غُلامٌ لَهُ، فَحَضَرَ بَعْضَ مَغَازِي الرُّومِ، وَكَانَ شُجَاعًا يُقَاتِلُ قِتَالا شَدِيدًا، ثُمَّ نَكَصَ وَتَرَكَ ذَلِكَ، فَدَعَاهُ صَاحِبُ الْجَيْشِ، وَكَانَ رَجُلا مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ، كُنْتَ تُقَاتِلُ، ثُمَّ تَرَكْتَ ذَلِكَ؟ !
[ ٥٧ ]
قَالَ: إِنِّي غُلامٌ لابْنِ الْمُسَيِّبِ، فَخِفْتُ أَنْ أُقْتَلَ، فَقَالَ لَهُ: قَاتِلْ، فَإِنْ قُتِلْتَ فَقِيمَتُكَ عَلَيَّ بَالِغَةٌ مَا بَلَغْتَ، فَقَاتَلَ فَقُتِلَ.
فَقَدِمَ الْقُرَشِيُّ الْمَدِينَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: قَدِمْتُ وَكَانَ الْحَقُّ لِي وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمْ تَأْتِنِي، وَأَرْسَلْتُ إِلَيْكَ فَلَمْ تَأْتِنِي.
فَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: لَمْ يَكُنْ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ فَآتِيَكَ، فَإِنْ كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَأْتِ أَنْتَ.
قَالَ الْقُرَشِيُّ: فَإِنَّ لِي حَاجَةً، غُلامٌ كَانَ لَكَ ضَمِنْتُ لَهُ أَنْ أُرْضِيَكَ مِنْ ثَمَنِهِ، فَتَمَنَّ عَلَيَّ مَا شِئْتَ، فَإِنَّهُ قَدْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ سَعِيدٌ: لا وَاللَّهِ، لا آخُذُ لَهُ ثَمَنًا، أَجْرُهُ لِي وَهُوَ فِي النَّارِ.
٣٨ - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْوَرَّاقُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الصَّفَّارِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مِهْرَانَ الرَّازِيِّ خَادِمِ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: كَانَ لِسُفْيَانَ وَلِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ بِضَاعَةٌ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ قَدْ حَجَّ أَرْبَعِينَ، بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، قَالَ: فَاجْتَمَعَ الزَّمْنِيُّ عَلَى بَابِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ يَسْأَلُونَهُ الدُّخُولَ عَلَى
[ ٥٨ ]
الْمَهْدِيِّ حَتَّى يَعْزِلَ عَنْهُمُ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ عَلَى أَرْزَاقِهِمْ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ.
قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ اجْتَمَعَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَالزَّمْنِيُّ عَلَى بَابِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِي، فَبَكَوْا وَسَأَلُوهُ، فَرَقَّ الشَّيْخُ فَدَخَلَ عَلَى الْمَهْدِيِّ فَكَلَّمَهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَهْدِيُّ: مَا عَلِمْتُ، يُوَلُّون عَلَيْهِمْ أَيَّ رَجُلٍ أَرَادُوا، وَأَمَرَ بِعَزْلِ ذَلِكَ الرَّجُلِ، وَأَمَرَ لَهُمْ بِأَرْزَاقٍ، قَالَ: وَأَكْرَمَ أَبَا جَعْفَرٍ وَرَفَعَ مَجْلِسَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِثَلاثِينَ أَلْفًا، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، فَدُفِعَتْ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ مَعَهُ، فَقَالُوا لأَبِي جَعْفَرٍ: مَا نَصْنَعُ بِهَذَا الْمَالِ، فَقَالَ: لا يَمُدَنَّ أَحَدٌ يَدَهُ إِلَيْكُمْ إِلا أَعْطَيْتُمُوهُ، قَالَ: فَقَسَمَ الثَّلاثِينَ أَلْفًا.
قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ الْكُوفَةَ، قَالَ: وَبَلَغَ سُفْيَانَ، قَالَ: وَكَانَ سُفْيَانُ يَتَلَقَّى أَبَا جَعْفَرٍ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ بِالْقَنَاطِرِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ شَيَّعَهُ إِلَى النَّجَفِ، فَلَمَّا بَلَغَ أَبُو جَعْفَرٍ الْقَنَاطِرَ لَمْ يَرَ سُفْيَانَ، قَالَ: فَاغْتَمَّ.
قَالَ مِهْرَانُ: فَإِنِّي لَعِنْدَ سُفْيَانَ قَاعِدٌ إِذْ جَاءَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ فَسَلَّمَ عَلَى سُفْيَانَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، قَالَ: وَنَكَسَ سُفْيَانُ رَأْسَهُ إِلَى الأَرْضِ وَمَا كَلَّمَهُ، قَالَ: فَقَامَ سُفْيَانُ مُغْضَبًا يَجُرُّ كِسَاءَهُ، حَتَّى دَخَلَ بَيْتَهُ.
قَالَ: وَمَضَى أَبُو جَعْفَرٍ فَكَتَبَ كِتَابًا، أَوْ قَالَ: رُقْعَةً يَعْتَذِرُ فِيهَا قَالَ مِهْرَانُ: فَدَفَعَهَا إِلَيَّ، فَأَتَيْتُ بِهَا سُفْيَانَ فَلامَنِي، وَقَالَ لِي: مَنْ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ كِتَابَهُ؟ قَالَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هُوَ رَجُلٌ جَارٌ لِي وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِي، قَالَ: فَأَخَذَ سُفْيَانُ ﵀ الْكِتَابَ فَقَرَأَهُ، ثُمَّ دَعَا بِدَوَاةٍ، فَكَتَبَ فِي أَسْفَلِ الْكِتَابِ جَوَابَهُ، فَإِذَا فِيهِ:
[ ٥٩ ]
﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ٧٨] إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٨١]، وَإِذَا فِيهِ: ابْعَثْ إِلَيْنَا بِضَاعَتَنَا، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ لَكَ، وَرُدَّ إِلَيْنَا رَأْسَ الْمَالِ.
قَالَ: وَكَانَ فِيهَا رِبْحٌ أَرَاهُ مَالا كَثِيرًا.
قَالَ مِهْرَانُ: فَلَمَّا أَرَدْتُ الْحَجَّ، قَالَ: فَقُلْتُ: لأَحُجَنَّ فَأَنْظُرَ مَا يَقُولُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، فَقَدْ شَهِدْتُ سُفْيَانَ وَسَمِعْتُ مَا قَالَ لَهُ.
قَالَ: فَاسْتَأْذَنْتُ سُفْيَانَ فِي الْحَجِّ فَأَذِنَ لِي، قَالَ: فَقَدِمْتُ فَسَبَقْتُهُ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَإِذَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ قَدْ دَخَلَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَلا أَدْرِي رَدَّ عَلَيْهِ رَدًّا ضَعِيفًا أَوْ لا، إِلا أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فَعَالَ سُفْيَانَ، قَالَ: فَجَلَسَ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَمَا تَرَى إِلَى جَوَابِ كِتَابِهِ، يَعْنِي سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، قَالَ: ثُمَّ أَخْرَجَ الْكِتَابَ مِنْ خُفِّهِ، قَالَ: فَدَفَعَهُ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ: هَذَا كِتَابُ رَجُلٍ قَوِيِّ الإِيمَانِ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا عِيسَى، تَدْرِي مَا مَثَلُكَ، مَثَلُ الْخِنْزِيرِ كَانَ يَشْرَبُ اللَّبَنَ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَلَمَّا كَبِرَ أَكَلَ الْعَذِرَةَ.
قَالَ: وَكَانَ اسْمُ أَبِي جَعْفَرٍ عِيسَى.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ الصَّفَّارُ: ذَهَبْتُ بِهَذِهِ
[ ٦٠ ]
الرُّقْعَةِ إِلَى بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ فَقَبَضَ عَلَيْهَا، وَقَالَ: أَنَا أَحَقُّ بِسُفْيَانَ وَبِفِعْلِ سُفْيَانَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ، يَعْنِي الْمَرُّوذِيَّ: فَلَقِيتُ أَبَا سَعِيدٍ الصَّفَّارَ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِي عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ مِهْرَانَ الرَّازِيَّ خَادِمَ الثَّوْرِيَّ، فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ.
٣٩ - وَحُدِّثْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ سُفْيَانُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَمَا تَعْرِفُنِي؟ أَنَا جَلِيسُكَ، فَلَمْ يُكَلِّمْهُ، وَجَعَلَ يُعْرِضُ عَنْهُ، فَلَمَّا طَالَ بِالرَّجُلِ وَجَعَلَ لا يُكَلِّمُهُ وَيُعْرِضُ عَنْهُ انْصَرَفَ، فَقَالَ لَنَا سُفْيَانُ: تَدْرُونَ مَا قِصَّةُ هَذَا؟ هَذَا كَانَ لَنَا جَلِيسًا، وَكُنَّا نَوَدُّهُ وَنُقَرِّبُهُ، فَذَهَبَ فَدَاخَلَ السُّلْطَانَ، وَهُوَ يَرَى أَنَّا لَهُ عَلَى مَا كُنَّا لَهُ، مَا أَبْعَدَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَنَحْوَ هَذَا.
٤٠ - وَسَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ غَيْلانَ يَقُولُ: سَلَّمْتُ عَلَى مُؤَمَّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: مَا حَالِي؟ فَقَالَ الْفَزَارِيُّ الشَّيْخُ الْمَخْضُوبُ إِلَى جَانِبِهِ يُصَلِّي: تَدْرِي مَا قَالَ سُفْيَانُ؟
[ ٦١ ]
قَالَ: كَانَ إِذَا بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلا أَتَى السُّلْطَانَ، أَمَرَهُ وَنَهَاهُ، فَإِنْ قَبِلَ وَإِلا هَجَرَهُ.
٤١ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: قَعَدَ عَائِذُ بْنُ عَمْرٍو مَعَ أَبِي مُسْلِمٍ عَلَى مَائِدَةٍ، فَوَعَظَ عَائِذٌ أَبَا مُسْلِمٍ، قَالَ: فَأُخْبِرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، فَقَالَ: فِرَارُ سُفْيَانَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ كَلامِ إِبْرَاهِيمَ الصَّايِغِ.
٤٢ - سَمِعْتُ عَبَّاسًا الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: قَدْ فَعَلَ سُفْيَانُ فِعْلا صَارَ فِيهِ قُدْوَةً، هَرَبَهُ مِنَ السُّلْطَانِ.
٤٣ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَذْكُرُ عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ، أَنَّ أَبَا هَاشِمٍ الْعَابِدَ رَأَى شَرِيكًا يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، فَقَالَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ.
[ ٦٢ ]
٤٤ - سَمِعْتُ زُهَيْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الأَحْوَصِ مُحَمَّدَ بْنَ حَيَّانَ يَقُولُ: رَأَيْتُ إِسْحَاقَ الأَزْرَقَ قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَعْضِ خَدَمِ أُمِّ جَعْفَرٍ، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي، وَقَالَ: اسْتُرْ عَلَيَّ، سَتَرَكَ اللَّهُ.
٤٥ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: لَقِيَنِي مُطَرِّفٌ، وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ، فَقَالَ: مَا لَكَ لا تَأْتِينَا؟ قُلْتُ: وَلَيْتَ شَيْئًا مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ فَبَكَى، وَقَالَ: تَغَفَّلُونِي! .
٤٦ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ يَعْنِي أَبَا الْمَلِيحِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ مَيْمُونٍ، أَنَّهُ قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ إِحْدَى عَيْنَيَّ ذَهَبَتْ وَإِنِّي لَمْ آلُ، فَقُلْتُ: وَلا لِعُمَرَ؟ فَقَالَ: وَلا لِعُمَرَ وَلا لِغَيْرِهِ.
٤٧ - وَحُدِّثْتُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي الرَّبَابِ،
[ ٦٣ ]
قَالَ: أَرَادَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنْ يَكْتُبَ نَاسًا فِي صَحَابَتِهِ، فَأَرَادَ الْقَاسِمَ بْنَ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيَّ عَلَى أَنْ يَكْتُبَهُ فِيهِمْ، فَأَبَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَوْتٍ رَفِيعٍ: أَلا لِيَقُمِ الظَّلَمَةُ وَأَعْوَانُهُمْ، فَأَخَافُ أَنْ أَكُونَ فِي أَعْوَانِهِمْ.
٤٨ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَأَلَ عَائِذُ بْنُ عَمْرٍو أَيُّوبَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَقَالَ: هُوَ عَالِمٌ، مِنْ رَجُلٍ كَانَ يَصْحَبُ السُّلْطَانِ.
٤٩ - وَسَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْيَمَامِيَّ يَقُولُ: لَذُبَابٌ عَلَى عَذِرَةٍ أَحْسَنُ مِنْ قَارِئٍ عَلَى بَابِ هَؤُلاءِ
٥٠ - سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْبَزَّازِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُؤَمَّلا يَقُولُ: مَرِضَ سُفْيَانُ بِمَكَّةَ، فَأَتَاهُ وَالِي مَكَّةَ يَعُودُهُ، فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، فَقِيلَ
[ ٦٤ ]
لَهُ: أَنْتَ تُطْلَبُ، لَوْ رَدَدْتُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: إِنَّمَا فَعَلْتُ بِهِ هَذَا لِيَدْفَعَ عَنِّي ذَلِكَ الطَّلَبَ.
٥١ - وَسَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ بِلالٍ يَذْكُرُ عَنْ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ، أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ لَمَّا خَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ إِذَا قَدْ أَقْبَلَ قَرَابَةٌ لِمَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، وَأَلْقَى طَرْفَ كِسَائِهِ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ عَدِيلُهُ: لَوْ رَدَدْتَ عَلَيْهِ، فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ، فَقَالَ: إِنْ صَحَّ إِنْكَارِي شَيْئًا، مِمَّ تَخَافُ عَلَيَّ؟ أَوْ قَالَ: لَنَا مَا بَقِيَ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا أَشُكُّ -.
فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَعْنٍ، قَالَ: هَلْ لَكَ فِي سُفْيَانَ؟ .
فَإِذَا مَعْنٌ قَدْ أَرْسَلَ بِابْنِهِ، أَوْ بِقَوْمٍ يُقْرِئُهُ السَّلامَ، وَيُؤَمِّنُهُ، وَيَعْرِضُ عَلَيْهِ حَوَائِجَهُ.
٥٢ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ طَاوُسُ شَدِيدًا عَلَيْهِمْ، فَوَلَّوْهُ عَلَى شَيْءٍ، فَكَانَ يَأْخُذُ مِنَ الأَغْنِيَاءِ وَيُعْطِي الْفُقَرَاءَ، قَالَ: فَسَأَلُوهُ عَنِ الْمَالِ، فَأَعْطَاهُمْ لَوْحًا، وَقَالَ: قَدْ فَرَّقْتَهُ.
٥٣ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: وَقَدِمَ طَاوُسُ مِنْ مَكَّةَ، قَالَ: فَقَدِمَ أَمِيرٌ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ
[ ٦٥ ]
مِنْ فَضْلِهِ، وَمِنْ، فَلَوْ أَتَيْتَهُ، قَالَ: مَا لِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ، قَالُوا: إِنَّا نَخَافُهُ عَلَيْكَ، قَالَ: فَمَا هُوَ إِذًا كَمَا تَقُولُونَ.
٥٤ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ جَاءَ إِلَى حَلْقَةٍ فِيهَا طَاوُسٌ، قَالَ: فَمَا الْتَفَتَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَلَمَّا قَامَ قِيلَ لَهُ: إِنَّ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: عَلَى عَمْدٍ عَمِلْتُ بِهِ، لِيَعْلَمَ أَنَّ فِي الْخَلْقِ مَنْ لا يُبَالِي بِدُنْيَاهُ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا.
٥٥ - حُدِّثْتُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: إِنْ دَعَاكَ الأَمِيرُ أَنْ تَقْرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فَلا تَأْتِهِ.
٥٦ - وَحُدِّثْتُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَلامِ بْنِ مِسْكِينٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يَقُولُ: إِنْ دَعَاكَ الْوَالِي أَنْ تَقْرَأَ عَلَيْهِ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ فَلا تَأْتِهِ.
٥٧ - سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُكْرَمٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ: ثَلاثَةٌ مَا أُحِبُّ مُجَالَسَتَهُمْ: أَمِيرٌ مَا أُحِبُّ أَنْ أُجَالِسَهُ، وَإِنْ قَالَ: اقْرَأْ عَلَيَّ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، وَلا أُحِبُّ مُجَالَسَةَ امْرَأَةٍ لَيْسَتْ لِي بِمَحْرَمٍ، وَلا صَاحِبُ بِدْعَةٍ.
[ ٦٦ ]
٥٨ - سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي عَوْنٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، عَنْ مُحْرِزِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى الْقَضَاءِ فِي زَمَنِ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى سَلامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ: ائْتِنِي أُشَاوِرْكَ، فَذَهَبَ سَلامٌ إِلَى يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: فَوَافَقَهُ قَدْ قَرَأَ وَهُوَ يَشْرَحُ الْمُصْحَفَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: إِنَّ سَوَّارَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَرْسَلَ إِلَيَّ: ائْتِنِي أُشَاوِرْكَ، فَمَا تَرَى؟ قَالَ: فَقَالَ إِنْ سَأَلَكَ أَنْ تَقْرَأَ عَلَيْهِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ اللَّوْحَيْنِ فَلا تُجِبْهُ.
٥٩ - وَحُدِّثْتُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ لِرَجُلٍ: إِنْ دَعَاكَ لِتَقْرَأَ عَلَيْهِمْ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴿١﴾ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴿٢﴾﴾ [الإخلاص: ١-٢] فَلا تَأْتِهِمْ، قُلْتُ لأَبِي شِهَابٍ: مَنْ يَعْنِي؟ قَالَ: السُّلْطَانَ.
٦٠ - وَحُدِّثْتُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ:
[ ٦٧ ]
قَالَ لِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: إِنْ دَعَاكَ الأَمِيرُ تَقْرَأُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فَلا تَأْتِهِ.
٦١ - وَحُدِّثْتُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامٌ أَبُو هَمَّامٍ، قَالَ: لَقِيتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيَّ، فَذَكَرَ سُفْيَانَ، فَقَالَ: وَلا الْحَسَنَ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: تَدْرِي مَا قَالَ لِي سُفْيَانُ؟ قَالَ: إِنْ دَعَاكَ هَؤُلاءِ أَنْ تَقْرَأَ فِي الْمُصْحَفِ فَلا تَأْتِهِمْ.
قَالَ أَبُو هَمَّامٍ: فَأَتَيْتُ مَكَّةَ، فَلَقِيتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، قَالَ لِي سُفْيَانُ: لا تُعَامِلْ مَنْ يُعَامِلُ السُّلْطَانَ.
٦٢ - وَحُدِّثْتُ عَنِ النُّفَيْلِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: لا تَعْرِفِ الأَمِيرَ، وَلا تَعْرِفْ مَنْ يَعْرِفُهُ.
٦٣ - وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ شُعَيْبٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: لا تُعَامِلْهُمْ.
[ ٦٨ ]
٦٤ - وَحُدِّثْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الْوَصَّافِيِّ: لَوْ دَخَلْتَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَكَلَّمْتَهُ، لَعَلَّ اللَّهُ ﷿ يَنْفَعُ بِكَلامِكَ، فَقَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَقُولَ عَافَاكَ اللَّهُ، فَيَقُولُ لِي الْمَلَكُ، لا عَافَاكَ اللَّهُ.
٦٥ - قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى هَارُونَ فَمَا دَعَوْتُ لَهُ بِدَعْوَةٍ حَتَّى فَارَقْتُهُ، قُلْتُ: مَا قُلْتُ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: لا.
٦٦ - قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يَقُولُ رَجُلٌ لِمِثْلِ سَوَّارٍ الْقَاضِي: أَصْلَحَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ أَنْ يُصْلِحَهُ اللَّهُ
٦٧ - سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ غَيْلانَ الْمَرْوَزِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْحَجَّاجِ فَلَمْ أُسَلِّمْ عَلَيْهِ.
[ ٦٩ ]
٦٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: دَخَلَ ابْنُ سِيرِينَ عَلَى ابْنِ هُبَيْرَةَ، فَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ.
٦٩ - وَسَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ غَيْلانَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَلَمْ أُسَلِّمْ عَلَيْهِ.
٧٠ - وَسَمِعْتُ عَبَّاسًا الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُولُ: قَالَ الثَّوْرِيُّ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَلَمْ أُسَلِّمْ عَلَيْهِ بِالإِمْرَةِ، قُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، قَالَ: فَتَبَسَّمَ، وَقَالَ: ارْفَعْ حَاجَتَكَ.
٧١ - وَحُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ سُفْيَانُ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ، يَعْنِي الْخَلِيفَةَ، فَلَمْ أُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: ارْفَعْ إِلَيْنَا حَوَائِجَكَ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: مَلأْتَ الأَرْضَ ظُلْمًا وَجَوْرًا، فَاتَّقِ اللَّهَ.
٧٢ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ الرِّفَاعِيَّ بِالْكُوفَةِ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ دَخَلَ سُفْيَانُ عَلَى الْمَهْدِيِّ فَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، الْزَمْنَا، فَوَاللَّهِ لأَسِيرَنَّ بِسِيرَةِ الْعُمَرَيْنِ، فَقَالَ: أَمَّا وَهَؤُلاءِ جُلَسَاؤُكَ فَلا، فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ:
[ ٧٠ ]
لا نَفْعَلُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَإِنْ كُتُبَكَ تَأْتِينَا فَنُنْفِذُهَا، فَقَالَ: مَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ كِتَابًا قَطُّ.
٧٣ - وَسَمِعْتُ عَبَّاسًا النَّرْسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: جَاءَ كِتَابُ الْمَهْدِيِّ إِلَى سُفْيَانَ، فَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ وَيَبْدَأَ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: لا تَفْعَلْ، نَحْنُ نَكْتَبُ، قَالَ: فَكَتَبْنَا كِتَابًا.
قَالَ: وَدَخَلَ عَلَى الْمَهْدِيِّ فِي الْقَصْرِ الَّذِي بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى، فَلَمْ يُسَلِّمْ بِالإِمْرَةِ، فَذَكَرَ كَلِمَةً، فَقَالَ سُفْيَانُ: إِنَّ عُمَرَ أَنْفَقَ فِي حُجَّتِهِ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَاتَّقِ اللَّهَ، قَالَ: لا يَدَعُنِي هَؤُلاءِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: اهْرُبْ، قَالَ: فَقَالَ الْمَهْدِيُّ لأَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ: أَلَيْسَ تُكَاتِبُهُ؟ فَقَالَ سُفْيَانُ: مَا كَتَبْتُ إِلَى هَذَا قَطُّ، وَلا كَتَبَ إِلَيَّ.
٧٤ - وَسَمِعْتُ غِيَاثَ بْنَ جَعْفَرٍ مُسْتَمْلِي ابْنِ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: أُقْدِمَ وَكِيعٌ لِلْقَضَاءِ فَلَمْ يُسَلِّمْ بِالْخِلافَةِ، فَقَالَ: عَيْنِي هَذِهِ فِيهَا مَاءٌ، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى الْعَيْنِ الأُخْرَى، وَقَالَ: هَذِهِ لا أُبْصِرُ بِهَا، يَعْنِي أُصْبُعَهُ، وَكَانَ عَلَيْهِ إِزَارٌ فُسْطَاطِيٌّ يَسْوَى ثَلاثَةَ دَرَاهِمَ.
[ ٧١ ]
٧٥ - وَسَمِعْتُ عَبْدَ الْجَبَّارِ الْهَرَوِيَّ أَبَا عَلِيٍّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ: لَمَّا أُدْخِلْتُ عَلَى الْمَهْدِيِّ رَأَيْتُ رَجُلا قَائِمًا عَلَى رَأْسِهِ بِالْعَمُودِ، آدَمَ شَدِيدَ الأُدْمَةِ، فَقَالَ: أَلَمْ أُخْبِرْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ لا يَسْتَحِلُّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ بِالإِمْرَةِ، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ قَائِمًا عِنْدَ رِجْلِهِ إِلَى الشُّقْرَةِ: إِنَّ الشَّيْخَ دُهِشَ.
قَالَ سُفْيَانُ: فَسَأَلْتُ لَمَّا خَرَجْتُ: مَنِ الْقَائِمُ عَلَى رَأْسِهِ بِالْعَمُودِ؟ قَالُوا: مُعَاذُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَسَأَلْتُ عَنِ الْقَائِمِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ الأَشْقَرِ؟ فَقَالُوا: أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْوَزِيرُ.
٧٦ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازَ يَقُولُ: سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: كَانَ هَؤُلاءِ إِذَا بَلَغَهُمْ عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِيهِمْ بَعَثُوا إِلَيْهِ حَرَسِيًّا إِلَى مَنْزِلِهِ، وَلَقَدْ بَلَغَهُمْ عَنْ رَجُلٍ بِالْبَصْرَةِ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ حَرَسِيًّا، فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ، يَعْنِي هَارُونَ، وَعُمَرُ بْنُ بَزِيعٍ عَلَى
[ ٧٢ ]
رَأْسِهِ، أَوْ قَالَ: عِنْدَ السُّتْرَةِ، فَجَعَلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: تَتَكَلَّمُ فِينَا، وَتَقُولُ كَذَا، أَوْ يَبْلُغُنَا عَنْكَ كَذَا قَالَ: فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: امْضِ لِمَا تُرِيدُ، أَوِ افْرُغْ مِمَّا تُرِيدُ، فَوَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي أَخَافُ أَحَدًا غَيْرَ اللَّهِ لَمَا كَلَّمْتُكَ، فَقَالَ: أَخْرِجْهُ فَقَدْ مَلأَ قَلْبِي رُعْبًا.
٧٧ - وَسَمِعْتُ عَبْدَ الْجَبَّارِ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَرِيشِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ أَخٍ لِلْحُسَيْنِ بْنِ مُعَاذٍ، يَقُولُ: كُنْتُ مَعَ عَمِّي بِمَكَّةَ، فَدَخَلْنَا عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَوَضَعَ عَمِّي لِبَاسَهُ الَّذِي كَانَ يَلْبَسُهُ، وَلَبِسَ لَهُ لِبَاسًا آخَرَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ سُفْيَانُ، فَنَكَسَ، وَلَمْ يَرُدَّ ﵇، فَقَالَ: سَلامٌ بِسَلامٍ، قَالَ: فَبَقِينَا مَلِيًّا قِيَامًا لا يَرُدُّ عَلَيْنَا، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْنَا، وَلا يَأْمُرُنَا بِالْجُلُوسِ.
قَالَ: فَقَالَ عَمِّي: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اللَّهُ ﷿ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦]، فَقَالَ سُفْيَانُ: سَلامٌ بِسَلامٍ وَسَكَتَ، قَالَ: فَقَوَّمْتُ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ رِدَاءٍ وَإِزَارٍ وَنَعْلٍ سَبْعَةَ دَرَاهِمَ، أَوْ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، قَالَ: فَلَمَّا رَجَعْنَا قُلْتُ لِعَمِّي: مَا أَدْخَلَكَ عَلَى هَذَا؟ ! قَالَ: اسْكُتْ، هَذَا رَجُلٌ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا فَهَانَ عَلَيْهِ أَهْلُهَا.
[ ٧٣ ]
٧٨ - سَمِعْتُ عَبْدَ الْجَبَّارِ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: كَانَ هَاهُنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، فَظَلَمَهُ صَاحِبُ الْبَرِيدِ فِي شَيْءٍ، فَشَكَى الرَّجُلُ ذَلِكَ إِلَى سُفْيَانَ.
قَالَ: فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: إِذَا جَاءَ فَآذِنِّي حَتَّى أُكَلِّمَهُ، قَالَ: فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْجَامِعَ، قَالَ: وَجَاءَ الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُكَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: رُدَّ عَلَى هَذَا حَقَّهُ وَلا تَظْلِمْهُ، قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: لَوْلا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: إِنَّ سُفْيَانَ سَأَلَنِي حَاجَةً فَلَمْ أَقْضِهَا لَرَدَدْتُكَ حَتَّى تَطْلُبَهَا مِنْ وَجْهِهَا، قَالَ: فَتَرَكَ الرَّجُلَ، وَرَدَّ عَلَيْهِ مَظْلَمَتَهُ.
٧٩ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ، وَذَكَرَ الْعُمَرِيَّ، فَقَالَ: كَانَ شَدِيدًا عَلَيْهِمْ.
٨٠ - سَمِعْتُ أَبَا الْمُتَّئِدِ ابْنَ خَالِ ابْنِ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: قَدِمَ الْعُمَرِيُّ إِلَى هَاهُنَا لِيَدْخُلَ إِلَى بَغْدَادَ يَعِظُ الْخَلِيفَةَ، أَوْ قَالَ هَارُونَ، فَكَتَبَ إِلَى وَالِي الْكُوفَةِ: أَنْ لا تَدَعْهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَلا تَدَعْهُ يَخْرُجُ إِلَى الْبَرِّ، فَلَمَّا سَمِعَ سُفْيَانُ تَمَنَّى أَنْ يَتَخَلَّصَ، فَرَجَعَ.
٨١ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الدُّورِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُمَرِيَّ يَقُولُ، وَهُوَ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى هَارُونَ، قَالَ: وَهَارُونُ فِي الْغُرَفِ:
[ ٧٤ ]
للَّهِ دَرُّ ذَوِي الْعُقُولِ وَالْحِرْصُ فِي طَلَبِ الْفُضُولِ
سُلابِ أَكْسِيَةِ الأَرَامِلِ وَالْيَتَامَى وَالْكُهُولِ
وَالْجَامِعِينَ الْمُكْثِرِينَ مِنَ الْخِيَانَةِ وَالْغُلُولِ
وَضَعُوا عُقُولَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا بِمَدْرَجَةِ السُّيُولِ
وَلَهْوًا بِأَطْرَافِ الْفُرُوعِ وَأَغْفَلُوا عِلْمَ الأُصُولِ
وَتَتَبَّعُوا جَمْعَ الْحُطَامِ وَفَارَقُوا أَثَرَ الرَّسُولِ
٨٢ - سَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ أَيُّوبَ يَقُولُ: قَدِمَ هَارُونُ الْمَدِينَةَ فَصَعِدَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَ، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ الْعُمَرِيُّ، فَقَالَ: لا تَكْذِبْ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
٨٣ - وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عِيسَى الْمَرْوَزِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ قَالَ: قَامَ الْعُمَرِيُّ إِلَى الْخَلِيفَةِ، قَالَ: فَقَامَ لَهُ عَلَى الطَّرِيقِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ، فَعَلْتَ وَفَعَلْتَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ، مَاذَا تَسْأَلُ، أَوْ مَاذَا تُرِيدُ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ: تَعْمَلُ بِكَذَا، تَعْمَلُ بِكَذَا، قَالَ: فَقَالَ هَارُونُ: نَعَمْ يَا عَمُّ، نَعَمْ يَا عَمُّ.
[ ٧٥ ]
٨٤ - سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ الْجِيزِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ شُعَيْبًا يَقُولُ: كَانَ سُفْيَانُ وَسُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ بِمِنًى، فَقَدِمَ سُفْيَانُ سُلَيْمَانَ، وَوَقَفَ هُوَ قَائِمًا، فَخَرَجَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ، فَقَالَ: قَدْ كَلَّمْتُهُ وَوَعَظْتُهُ، وَفَرَضٌ كَانَ فِي أَعْنَاقِنَا أَدَّيْنَاهُ مَعَ أَنَّهُ لا يَقْبَلُ، ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَبْتُهُ.
فَقَالَ سُفْيَانُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، فَدَخَلَ سُفْيَانُ فَأَمَرَهُ وَوَعَظَهُ، فَقَالَ: هَاهُنَا، فَقَالَ: لا أَطَأُ مَا لا تَمْلِكُهُ، فَقَالَ: يَا غُلامُ، ادْرُجِ ادْرُجْ، فَدَرَجَ الْبِسَاطَ، ثُمَّ دَنَا فَكَلَّمَهُ وَوَعَظَهُ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي مَسْأَلَةِ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: مَا تَقُولُ فِيمَا أَنْفَقْتَ مِنْ أَمْوَالِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِلا إِذْنِهِمْ فِي سَفَرِكَ هَذَا؟ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْفَقَ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَارًا هُوَ وَمَنْ مَعَهُ، وَقَالَ: مَا أَرَانَا إِلا قَدْ أَجْحَفْنَا بِبَيْتِ الْمَالِ.
قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ، أَوْ غَيْرُهُ: تُكَلِّمُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا! فَقَالَ: إِنَّمَا أَهْلَكَ فُلانًا فُلانٌ، فِرْعَوْنَ هَامَانُ، أَوْ هَامَانُ فِرْعَوْنَ، وَأَهْلَكَ فُلانًا فُلانٌ، قَالَ: فَلَمَّا مَضَى، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يُكَلِّمُكَ بِهَذَا! فَقَالَ: اسْكُتْ، فَوَاللَّهِ مَا بَقِيَ مَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ غَيْرُهُ.
[ ٧٦ ]
٨٥ - سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْفَارِسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: أُخِذْتُ فَأُدْخِلْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ بِمَكَّةَ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ، فَقُلْتُ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ حَجَّ فَأَنْفَقَ فِي بَدَاتِهِ وَرَجْعَتِهِ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَارًا، وَأَنْتَ لَمْ تَبْلُغْ ذَلِكَ، أَيْ أَنْتَ لَمْ تَبْلُغِ الْخِلافَةَ وَقَدْ أَنْفَقْتَ بُيُوتَ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَؤُلاءِ، يَعْنِي عَسْكَرَهُ، وَإِنَّمَا تُحَطِّمُ دِينَكَ حَطْمًا.
فَقَالَ لِي: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا اسْتَتْبَعْتُ مِنْهُمْ وَاحِدًا، وَإِنَّمَا اتَّبَعْتُمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، قَالَ: قُلْتُ: لَئِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَيْكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ فَالْزَمْ بَيْتَكَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، فَغَضِبَ وَقَالَ: مَا تُرِيدُ يَا سُفْيَانُ إِلا أَنْ نَكُونَ فِي مِثْلِ عَبَاءَتِكَ؟ قَالَ: وَعَلَى سُفْيَانَ عَبَاءٌ غَلِيظٌ، فَقُلْتُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِثْلِ عَبَائِي فَدُونَ مَا أَنْتَ فِيهِ، وَفَوْقَ مَا أَنَا فِيهِ.
قَالَ: وَعَارَضَنِي الرَّجُلُ الَّذِي عِنْدَهُ، لا أَعْرِفُهُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَدْرَأُ عَنِّي غَضَبَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي كَذَا وَكَذَا مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ، فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ، مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَذَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَالَ لِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ:
[ ٧٧ ]
يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَمَّا إِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي مِنْكُ كِتَابٌ فَأَنْفَذْتُهُ، قُلْتُ: أَنَا مَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ كِتَابًا قَطُّ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ: سَمِعْتُ غَيْرَ الْفِرْيَابِيِّ يَذْكُرُ أَنَّهُ اعْتَلَّ بِالْبَوْلِ لِيَخْرُجَ، فَقَالَ ابْنُ أَخِي أَبِي جَعْفَرٍ: وَتعَوَّد وَتَرَكَ قَمِيصًا وَتَرَكَ نَعْلَيْهِ، ثُمَّ انْفَتَلَ فَأَخَذَ نَعْلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَلَمْ يَرْجِعْ، فَاسْتَبْطَأَهُ، فَقَالَ: مَا أَرَاهُ رَجَعَ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ: بَلَى قَدْ رَجَعَ، إِنَّمَا تَرَكَ نَعْلَيْهِ عَمْدًا.
٨٦ - سَمِعْتُ نُوحَ بْنَ حَبِيبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: حُبِسَ الثَّوْرِيُّ فِي بَيْعَةٍ، فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ.
٨٧ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: دَخَلَ سُفْيَانُ عَلَيْهِ، يَعْنِي الْمَهْدِيَّ، فَاعْتَلَّ بِالْبَوْلِ، فَخَرَجَ.
٨٨ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْفِرْيَابِيَّ، يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ لِلْمَهْدِيِّ: كَمْ أَنْفَقْتَ فِي حَجَّتِكَ؟ قَالَ: لا أَدْرِي، قَالَ: لَكِنْ عُمَرُ أَنْفَقَ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَارًا، وَكَانَ يَسْتَظِلُّ بِفَيَافِي الشَّجَرِ، وَأَرَاهُ قَالَ: قَدْ أَتْعَبْتَ النَّاسَ، أَرَاهُ قَالَ: مَا هَذِهِ السُّرَادِقَاتُ؟ وَهَذِهِ الْمَضَارِبُ؟
[ ٧٨ ]
فَقَالَ: أَنْتَ يَا سُفْيَانُ تُرِيدُ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ فِي مِثْلِ كِسَائِكَ، أَوْ عَبَائِكَ، فَقَالَ سُفْيَانُ: كُنْ فَوْقَ مَا أَنَا فِيهِ، وَدُونَ مَا أَنْتَ فِيهِ.
٨٩ - سَمِعْتُ بَعْضَ الْمَشْيَخَةِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ فَلَمْ أُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ: إِنَّ كُتُبَكَ تَأْتِينَا فَنُنْفِذُهَا، فَقُلْتُ: مَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ سَوْدَاءَ فِي بَيْضَاءَ، فَأَيُّ شَيْءٍ دَخَلَ عَلَيْكَ.
٩٠ - سَمِعْتُ عَبَّاسًا الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا شِهَابٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: لَوْ كُنْتُ لا أَعْلَمُ كَانَ أَقَلَّ لِحُزْنِي.
٩١ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَعْمَرٍ، يَقُولُ: قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: فَكَلَّمْتُهُ بِكَلامٍ غَلِيظٍ، فَقَالَ لِي: وَيْلَكَ وَيْلَكَ وَيْلَكَ.
٩٢ - وَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ هَارُونَ الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى
[ ٧٩ ]
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَصْحَابُ الْخَشَبِ وُقُوفٌ، فَأُجْلِسْتُ عَلَى كُرْسِيٍّ، فَقَالَ لِي: مَا تَقُولُ فِي دِمَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ؟ قَالَ: فَأَخَذْتُ أُحَدِّثُ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ، فَقَالَ لِي، ارْجِعْ، وَيْلَكَ، مَا تَقُولُ فِي دِمَائِهِمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا تَحِلُّ لَكَ، قَالَ: وَلِمَ وَيْلَكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَأَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ.
فَقَالَ لِي: وَيْلَكَ، أَوَلَيْسَتِ الْخِلافَةُ لَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَاتَلَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ بِصِفِّينَ؟ قَالَ: قُلُتْ: لَوْ كَانَتِ الْخِلافَةُ لَكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذًا مَا رَضِيَ عَلِيٌّ ﵇ بِالْحَكَمَيْنِ، قَالَ: فَقَالَ لِي: اخْرُجْ وَيْلَكَ.
فَمَا ظَنَنْتُ أَنِّي أُحْمَلُ إِلا مَيِّتًا.
٩٣ - سَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: قَالَ الْفُضَيْلُ: مَنْ أَعَزَّ أَمْرَ اللَّهِ أَعَزَّهُ اللَّهُ بِلا عَشِيرَةٍ.
٩٤ - وَسَمِعْتُ جَعْفَرًا الْخَزَّازَ يَقُولُ: قُلْتُ لِبَعْضِ الْهَاشِمِيِّينَ، وَهُوَ سُلْطَانِيٌّ: شَرَفُكَ يَحْتَاجُ إِلَى تَقْوَى، وَصَاحِبُ التَّقْوَى لا يَحْتَاجُ إِلَى شَرَفٍ، فَقَالَ لِي: صَدَقْتَ.
[ ٨٠ ]
٩٥ - قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ عَبَّادًا قَالَ لِسُفْيَانَ: ذَكَرْتُكَ لأَبِي جَعْفَرٍ، فَقَالَ سُفْيَانُ: لِمَ أَرَدْتَ أَنْ تَذْكُرَنِي لَهُ؟ ! قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَدْ أَحْسَنَ، وَلِمَ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَهُ لَهُ؟ !
٩٦ - وَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ حَاتِمٍ يَقُولُ: عَنْ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ الْفَارِسِيِّ، عَنِ الْفِرْيَابِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ عَبَّادَ بْنَ كَثِيرٍ يُحَدِّثُ سُفْيَانَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ، فَقُلْتُ لَهُ: تُوَلِّي عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِثْلَ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ وَفُلانٍ؟ ! لَوْ قُلْتَ لَنَا لأَتَيْنَاكَ بِسُفْيَانَ وَكَتَبْنَا إِلَى الأَوْزَاعِيِّ حَتَّى يَجِيئَكَ، لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا، قَالَ: فَقَالَ: إِذَا قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ فَقُلْ لِي.
قَالَ: فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: تَذْكُرُنِي بَيْنَ يَدَيْ مِثْلِ أَبِي جَعْفَرٍ! قَالَ: فَقَالَ: مَا أَرَدْتُ إِلا الْخَيْرَ، فَرَأَيْتُ دُمُوعَ عَبَّادٍ عَلَى خَدَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: مَا أَرَدْتَ إِلا الْخَيْرَ.
٩٧ - سَمِعْتُ عَبَّاسًا الْعَنْبَرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ وَلَمْ أُسَلِّمْ عَلَيْهِ بِالإِمْرَةِ، قَالَ: قُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، قُلْتُ: فَتَبَسَّمَ، وَقَالَ: ارْفَعْ حَاجَتَكَ، قَالَ: قُلْتُ: مَلأْتَ الأَرْضَ ظُلْمًا وَجَوْرًا، فَاتَّقِ اللَّهَ، وَلْيَكُنْ مِنْكَ فِي ذَلِكَ عِبَرٌ.
[ ٨١ ]
قَالَ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: قُلْتُ: تَقْعُدُ فِي بَيْتِكَ وَتُوَلِّيهَا غَيْرُكَ، قَالَ: لا أَسْتَطِيعُ، وَقَالَ: ارْفَعْ حَاجَتَكَ، قَالَ: قُلْتُ أَبْنَاءُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ عَلَى بَابِكَ، قَدْ حُبِسُوا لِمَظَالِمِهِمْ فَاتَّقِ اللَّهَ، وَانْظُرْ فِي أُمُورِهِمْ، قَالَ: ثُمَّ قَعَدْتُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ لا يَكْرَهُ أَنْ أَقُومَ، قَالَ: ثُمَّ قُمْتُ، فَاتَّبَعَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: ارْفَعْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَاجَتَكَ، قُلْتُ: مَا لِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ، قَدْ أَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِي.
٩٨ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَوْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ - يَعْنِي الْخَلِيفَةَ - مَا ابْتَدَأْتُهُ إِلا بِأَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ.
٩٩ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَتَبَ إِلَيَّ سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ لَنَا سُفْيَانُ: نَحْنُ الْيَوْمَ عَلَى الطَّرِيقِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُونَا قَدْ أَخَذْنَا يَمِينًا وَشِمَالا فَلا تَقْتَدُوا بِنَا.
١٠٠ - قِيلَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ: إِذَا رَأَيْتُمُونَا قَدْ أَخَذْنَا يَمِينًا وَشِمَالا فَلا تَقْتَدُوا بِنَا، أَيُّ شَيْءٍ مَعْنَى هَذَا؟ قَالَ: إِنَّمَا يُرِيدُ أَمْرَ السُّلْطَانِ.
١٠١ - قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي
[ ٨٢ ]
لأَحْسَبُ أَنَّ سُفْيَانَ حُجَّةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: لَمْ تُدْرِكُوا نَبِيَّكُمْ، أَلَيْسَ قَدْ أَدْرَكْتُمْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ! .
١٠٢ - سَمِعْتُ هَارُونَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَدَقَةَ الْمِصِّيصِيُّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ وَاسِطَ، قَالَ: رَأَيْتُ يُوسُفَ ﵇ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا فَعَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ؟ قَالَ: ذَاكَ مَعَنَا مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ.
١٠٣ - وَسَمِعْتُ ابْنَ مُغَلِّسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ، يَقُولُ: رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ فِي النَّوْمِ، وَهُوَ فِي بُسْتَانٍ، وَهُوَ يَقُولُ: أَوْ يَقْرَأُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [الزمر: ٧٤] .
١٠٤ - سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَدِمَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَدِينَةَ وَمَعَهُ
[ ٨٣ ]
الزُّهْرِيُّ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَبَعَثَ إِلَيَّ، قَالَ: فَقَالَ سُلَيْمَانُ: يَا أَبَا حَازِمٍ، كَيْفَ النَّجَاةُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؟ قَالَ: يَسِيرٌ هَيِّنٌ، تَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ حِلِّهِ، وَتَضَعُهُ فِي حَقِّهِ، قَالَ: فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّهُ لَجَارِي مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، مَا عَلِمْتُ أَنَّ عِنْدَهُ شَيْئًا مِنْ هَذَا! فَقَالَ لَهُ أَبُو حَازِمٍ: لَوْ كُنْتَ مِنَ الأَغْنِيَاءِ لَعَرَفْتَنِي.
فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: تَكَلَّمْ يَا أَبَا حَازِمٍ، إِنَّمَا أَنَا هِيَ، تَرَكْتَ النَّاسَ بِبَابِكَ، فَإِنْ أَدْنَيْتَ أَهْلَ الْخَيْرِ ذَهَبَ أَهْلُ الشَّرِّ، وَإِنْ أَدْنَيْتَ أَهْلَ الشَّرِّ ذَهَبَ أَهْلُ الْخَيْرِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: ارْفَعْ إِلَيْنَا حَوَائِجَكَ، قَالَ: قَدْ رَفَعْتُهَا إِلَى مَنْ لا تُخْتَزَلُ الْحَوَائِجُ دُونَهُ، مِمَّا أَعْطَانِي مِنْهَا قَبِلْتُ، وَمَا زَوَى عَنِّي مِنْهَا رَضِيتُ.
١٠٥ - سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الطَّائِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، قَالَ: مَرَّ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى الْمَدِينَةِ يُرِيدُ مَكَّةَ، فَقَالَ: هَلْ بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ قَدْ أَدْرَكَ عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَقِيلَ لَهُ: أَبُو حَازِمٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَدَعَاهُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، قَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَازِمٍ، مَا هَذَا الْجَفَاءُ؟ ! قَالَ لَهُ أَبُو حَازِمٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَيُّ جَفَاءٍ رَأَيْتَ مِنِّي؟ قَالَ: أَتَانِي وُجُوهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَلَمْ تَأْتِنِي.
قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَقُولَ مَا لَمْ يَكُنْ، وَاللَّهِ
[ ٨٤ ]
مَا عَرَفْتَنِي قَبْلُ، وَلا أَنَا رَأَيْتُكَ، فَالْتَفَتَ سُلَيْمَانُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: أَصَابَ الشَّيْخُ وَأَخْطَأْتُ أَنَا.
فَقَالَ سُلَيْمَانُ: يَا أَبَا حَازِمٍ، مَا لَنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ؟ قَالَ: لأَنَّكُمْ أَخْرَبْتُمْ آخِرَتَكُمْ، وَعَمَّرْتُمُ الدُّنْيَا، فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَنْتَقِلُوا مِنَ الْعُمْرَانِ إِلَى الْخَرَابِ.
١٠٦ - سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْفَارِسِيُّ، عَنِ الْفِرْيَابِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ يُحَدِّثُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَعِنْدَهُ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ أَمِيرُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ - قَالَ الْفِرْيَابِيُّ -: وَكَانَ أَخًا لابْنِ أَبِي ذِئْبٍ -، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: يَا أَبَا الْحَارِثِ، مَا تَقُولُ فِي الْحَسَنِ؟ قُلْتُ: يُصِيبُ وَيُخْطِئُ، قَالَ: دَعْ هَذَا عَنْكَ، فَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ تُصِيبُ وَتُخْطِئُ، هَلْ يَتَعَمَّدُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ الْفِرْيَابِيُّ: فَوَقَعَ الْحَسَنُ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ، وَلَكِنَّهَا أَغْفَارُ
[ ٨٥ ]
قُرَيْشٍ، قَالَ: فَاشلاهما، ثُمَّ اسْتَرَاحَ نَحْوَ هَذَا، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَبَا الْحَارِثِ عَفَاهُ اللَّه، لَوْ سَأَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ نَفْسِهِ لَقَالَ لَهُ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: مَا تَقُولُ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ يَعْفِينِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: قُلْ، قَالَ: يَعْفِينِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَإِنِّي لا أَعْفِيكَ، قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ قَدْ رَأَيْنَا جَوْرًا، قَالَ: فَغَضِبَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ أَعْرَابِيُّ، وَقَالَ عَلَى سَاقَيْهِ يَقُولُونَ: اشْتَرَيْتَ جَارِيَةً بِكَذَا، وَاشْتَرَيْتَ غُلامًا بِكَذَا، وَتَنْسَوْنَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ مِنْ حَسَنَاتِنَا: الثُّغُورَ، وَالسَّبِيلَ، وَالْمَسَاجِدَ، أَوْ كَمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تَقُولَ قَدْ فَعَلْتُ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، خَطَرِي فِي نَفْسِي أَكْثَرُ مِنْ هَذَا.
قَالَ: وَأُقِيمَتْ صَلاةُ الْعَصْرِ فَصَلَّى، فَلَمَّا سَلَّمَ تَنَاوَلْتُ نَعْلَيَّ، فَقَالَ لِي الرَّبِيعُ: كَمَا أَنْتَ، قَالَ: فَقُلْتُ: قَدْ أَسْمَعْتُ أَمِيرَ الْمؤمنين، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتْفُلَ فِي وَجْهِهِ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كُفَّ عَنْهُ يَا ابْنَ الْفَاعِلَةِ، أَلا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ، سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا أَرَدْتَ أَنْ تَبْلُغَ بِهِ هَذَا.
١٠٧ - سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ
[ ٨٦ ]