إنما ندعوهم إلى الإيمان أولًا وبالعمل ثانيًا ..
الإيمان بأن الإسلام وضع للعالم النظم التي تكفل له الانتفاع بما فيها من محاسن وتجنب ما تستتبعه من خطر وويلات
[ ١ / ٧١ ]
والعمل على أن تكون قواعد الإسلام هي الأصول الني نبني عليها نهضة الشرق الحديث في كل شأن من شؤون الحياة.
والإخوان المسلمون - كما يقول الإمام الشهيد - لا يختصون بهذه الدعوة قُطْرًا دون قطر من الأقطار الإسلامية ولكنهم يرسلونها صيحة يرجون لها أن تصل إلى آذان القادة والزعماء في كل قطر يدين أبناؤه بدين الإسلام ..
إذن .. نحن ندعو الناس إلى مبدأ .. مبدأ واضح محدود مسلم به منهم جميعًا .. هم جميعًا يعرفونه ويؤمنون به ويدينون بأحقيته ويعلمون أن فيه خلاصهم وإسعادهم وراحتهم .. مبدأ أثبتت التجربة وحكم التاريخ صلاحيته للخلود، وأهليته لإصلاح الوجود ..
والفرق بيننا وبين قومنا بعد اتفاقنا في الإيمان بهذا المبدأ:
إنه عندهم إيمان مخدر .. نائم في نفوسهم .. لا يريدون أن ينزلوا على حكمه ولا أن يعملوا بمقتضاه.
على حين أنه إيمان ملتهب مشتعل قوي يقظ في نفوس الإخوان المسلمين .. إنها ظاهرة نفسية عجيبة - كما يقول الإمام الشهيد - نلمسها ويلمسها غيرنا في نفوسنا - نحن الشرقيين - أن نؤمن بالفكرة إيمانًا يخيل للناس - حين نتحدث إليهم عنها، أنها ستحملنا على نسف الجبال وبذل النفس والمال، واحتمال المصاعب، ومقارعة
[ ١ / ٧٢ ]
الخطوب حتي ننتصر بها أو تنتصر بنا .. حتى إذا هدأت ثائرة الكلام لا يفكر في العمل لها ولا يحدث نفسه بأن يجاهد أضعف الجهاد في سبيلها .. بل إنه يبالغ في هذه الغفلة وهذا النسيان حتى يعمل على ضدها وهو يشعر أو لا يشعر. ألست تضحك عجبًا حين ترى رجلًا من رجال الفكر والعمل والثقافة في ساعتين اثنتين متجاورتين من ساعات النهار ملحدًا مع الملحدين وعابدًا مع العابدين ..؟
هذا الخور أو النسيان، أو الغفلة أو النوم، أو قل فيه ما شئت هو الذي جعلنا نحاول أن نوقظ مبدأنا وهو هو المبدأ المُسَلَّمُ به من قومنا في نفوس هؤلاء القوم المحبوبين ..
* * *