• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ
_________________
(١) كان فِي ودان على ساحل البحر الاحمر بين ينبع ورابغ، وودان هي إحدى محطات الحج المصري فِي السابق.
(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «الازد».
(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «نهيك ومجاود الريح».
(٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «وكان».
(٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وتهدم».
(٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «من ظهورها الآية».
(٧) كذا فِي ا، ج. وهامش ب. وفِي ب، د «بدينها».
(٨) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «المسلك».
[ ١ / ١٢٥ ]
سَاجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا (^١) مِمَّنْ مَضَى كَانَ يَقْعُدُ عَلَى صَخْرَةٍ لِثَقِيفٍ (^٢) يَبِيعُ السَّمْنَ مِنَ الْحَاجِّ إِذَا مَرُّوا فَيَلُتُّ سَوِيقَهُمْ وكَانَ إِذَا غَنِمَ فَسُمِّيَتْ صَخْرَةَ اللَّاتِ فَمَاتَ، فَلَمَّا فَقْدَهُ النَّاسُ قَالَ لَهُمْ عَمْرٌو: إِنَّ رَبَّكُمْ كَانَ اللَّاتَ فَدَخَلَ فِي جَوْفِ الصَّخْرَةِ، وكَانَ الْعُزَّى ثَلَاثَ شَجَرَاتٍ سَمُرَاتٍ بِنَخْلَةَ (^٣) وكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَعَا إِلَى عِبَادَتِهَا عَمْرُو بْنُ رَبِيعَةَ والْحَارِثُ بْنُ كَعْبٍ وقَالَ لَهُمْ عَمْرٌو: إِنَّ رَبَّكُمْ يَتَصَيَّفُ بِاللَّاتِ لِبَرْدِ الطَّائِفِ، ويَشْتُو بِالْعُزَّى لِحَرِّ تِهَامَةَ، وكَانَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ شَيْطَانٌ يُعْبَدُ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ بَعَثَ بَعْدَ الْفَتْحِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الْعُزَّى لِيَقْطَعَهَا فَقَطَعَهَا، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ:
مَا رَأَيْتَ فِيهِنَّ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ، قَالَ: مَا قَطَعْتَهُنَّ فَارْجِعْ فَاقْطَعْ، فَرَجَعَ فَقَطَعَ، فَوَجَدَ تَحْتَ أَصْلِهَا امْرَأَةً نَاشِرَةً شَعْرَهَا قَائِمَةً عَلَيْهِنَّ كَأَنَّهَا تَنُوحُ عَلَيْهِنَّ فَرَجَعَ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ كَذَا وكَذَا قَالَ: صَدَقْتَ.
• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ اتَّخَذَ الْعُزَّى بِنَخْلَةَ فَكَانُوا إِذَا فَرَغُوا مِنْ حَجِّهِمْ وطَوَافِهِمْ بِالْكَعْبَةِ لَمْ يَحِلُّوا حَتَّى يَأْتُوا الْعُزَّى فَيَطُوفُونَ بِهَا، ويَحِلُّونَ عِنْدَهَا، ويَعْكُفُونَ عِنْدَهَا يَوْمًا، وكَانَتْ لِخُزَاعَةَ. وكَانَتْ قُرَيْشٌ وبَنُو كِنَانَةَ كُلُّهَا يُعَظِّمُ الْعُزَّى مَعَ خُزَاعَةَ وَجَمِيعِ مُضَرَ وَكَانَ سَدَنَتَهَا الَّذِينَ يَحْجُبُونَهَا بَنُو (^٤) شَيْبَانَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ حُلَفَاءَ بَنِي هَاشِمٍ.
• وقَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنَا
_________________
(١) كان اللات رجلا من ثقيف (ياقوت).
(٢) اللات: كانت بالطائف فِي موضع منارة مسجد الطائف اليسرى اليوم. فلم تزل كذلك حتى أسلمت ثقيف فبعث رسول الله ﷺ المغيرة بن شعبة فهدمها وحرقها بالنار.
(٣) العزى: كانت بواد من نخلة الشامية يقال له (حراض) بازاء الغمير عن يمين المصعد إلى العراق من مكة، وذلك فوق ذات عرق إلى البستان «بستان بن معمر» بتسعة أميال.
(٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «بني».
[ ١ / ١٢٦ ]
مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ قَالَ: كَانَتْ بَنُو نَصْرٍ (^١) وجُشَمَ، وسَعْدُ بْنُ بكر وهُمْ عَجُزُ هَوَازِنَ يَعْبُدُونَ الْعُزَّى. قَالَ الْكَلْبِيُّ: وكَانَتِ اللَّاتُ والْعُزَّى ومَنَاةُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ شَيْطَانَةٌ تُكَلِّمُهُمْ وترايا لِلسَّدَنَةِ - وهُمُ الْحَجَبَةُ - وذَلِكَ مِنْ صَنِيعِ (^٢) إِبْلِيسَ وأَمْرِهِ.
• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْهُذَلِيِّ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِعَشْرِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَبَثَّ السَّرَايَا فِي كُلِّ جِهَةٍ وأَمَرَهُمْ أَنْ يُغِيرُوا عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَخَرَجَ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِي فِي مِائَتَيْنِ قِبَلَ يَلَمْلَمَ، وخَرَجَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي فِي ثَلَاثِمِائَةٍ قِبَلَ عُرَنَةَ (^٣) وبَعَثَ خَالِدَ ابن الْوَلِيدِ إِلَى الْعُزَّى يَهْدِمُهَا فَخَرَجَ خَالِدٌ فِي ثَلَاثِينَ فَارِسًا مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى الْعُزَّى حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهَا فَهَدَمَهَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فقال: أهدمت؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَإِنَّكَ لَمْ تَهْدِمْهَا فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَاهْدِمْهَا فَخَرَجَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وهُوَ مُتَغَيِّظٌ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهَا جَرَّدَ سَيْفَهُ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ عُرْيَانَةٌ نَاشِرَةٌ شَعْرَهَا فَجَعَلَ السَّادِنُ (^٤) يَصِيحُ بِهَا، قَالَ خَالِدٌ: وأَخَذَنِي اقْشِعْرَارٌ فِي ظَهْرِي فَجَعَلَ يَصِيحُ بِهَا ويَقُولُ:
أعزا (^٥) شُدِّي شَدَّةً لَا تُكَذِّبِي … أَعُزَّى أَلْقِي الْقِنَاعَ (^٦) وشَمِّرِي
أَعُزَّى إِنْ لَمْ تَقْتُلِي الْمَرْءَ خَالِدًا … فَبُوئِي بِإِثْمٍ (^٧) عَاجِلٍ أَوْ تَنَصَّرِي (^٨)
_________________
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بنو قصي».
(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «صنع».
(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «عرفة».
(٤) هو دبية بن حرمي الشيباني.
(٥) كذا فِي كتاب الأصنام. وفِي جميع الاصول «أعزى».
(٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «بالقناع». وفِي كتاب الاصنام وياقوت: على خالد ألقي الخمار وشمري.
(٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «بذنب»
(٨) أورد ياقوت والكلبي البيت هكذا: فانك الا تقتلي اليوم خالدا … تبوءي بذل عاجل وتنصري
[ ١ / ١٢٧ ]
فَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِالسَّيْفِ إِلَيْهَا وَهُوَ يَقُولُ:
يَا عُزَّ (^١) كُفْرَانَكِ لَا سُبْحَانَكِ … إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أَهَانَكِ
قَالَ: فَضَرَبَهَا بِالسَّيْفِ فَجَزَلَهَا بِاثْنَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: نَعَمْ تِلْكَ الْعُزَّى قَدْ أَيِسَتْ أَنْ تُعْبَدَ بِبِلَادِكُمْ أَبَدًا. ثُمَّ قَالَ خَالِدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِكَ وأَنْقَذَنَا بِكَ (^٢) مِنَ الْهَلَكَةِ لَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَبِي يَأْتِي الْعُزَّى (^٣) بِخَيْرِ مَالِهِ مِنَ الْإِبِلِ والْغَنَمِ فَيَذْبَحُهَا لِلْعُزَّى ويُقِيمُ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَيْنَا مَسْرُورًا ونَظَرْتُ إِلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ أَبِي وإِلَى ذَلِكَ الرَّأْيِ الَّذِي كَانَ يُعَاشُ فِي فَضْلِهِ وكَيْفَ خُدِعَ حَتَّى صَارَ يَذْبَحُ لِمَا لَا يَسْمَعُ ولَا يُبْصِرُ ولَا يَضُرُّ ولَا يَنْفَعُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ان هَذَا الْأَمْرَ إِلَى اللَّهِ فَمَنْ يَسَّرَهُ لِلْهُدَى تَيَسَّرَ لَهُ، ومَنْ يَسَّرَهُ لِلضَّلَالَةِ كَانَ فِيهَا، وكَانَ هَدَمَهَا لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وكَانَ سَادِنُهَا أَفْلَحَ ابن النَّضْرِ السُّلَمِيَّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ؛ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو لَهَبٍ يَعُودُهُ وهُوَ حَزِينٌ فَقَالَ لَهُ (^٤): مَا لِي أَرَاكَ حَزِينًا؟ قَالَ: أَخَافُ أَنْ تَضِيعَ الْعُزَّى مِنْ بَعْدِي، قَالَ لَهُ أَبُو لَهَبٍ: فَلَا تَحْزَنْ فَأَنَا أَقُومُ عَلَيْهَا بَعْدَكَ.
فَجَعَلَ أَبُو لَهَبٍ يَقُولُ لِكُلِّ مَنْ لَقِيَ: إِنْ تَظْهَرِ الْعُزَّى كُنْتُ قَدِ اتَّخَذْتُ عِنْدَهَا يَدًا بِقِيَامِي عَلَيْهَا، وإِنْ يَظْهَرْ مُحَمَّدٌ عَلَى الْعُزَّى ومَا أَرَاهُ يَظْهَرُ فَابْنُ أَخِي.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾.
• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: جَاءَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ايْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ فَإِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا، قَالَ: قُلْ: فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
_________________
(١) كذا فِي خزانة الأدب ونيل الارب والاصنام وفِي جميع الاصول «يا عز» ساقطة.
(٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «بك» ساقطة.
(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «الى العزى».
(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «له» ساقطة.
[ ١ / ١٢٨ ]
شَهِدْتُ بِإِذْنِ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا … رَسُولُ الَّذِي (^١) فَوْقَ السماوات من عل
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وأَنَا أَشْهَدُ فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
وأَنَّ أَبَا يَحْيَى ويَحْيَى كِلَيْهِمَا (^٢) … لَهُ عَمَلٌ فِي دِينِهِ مُتَقَبَّلُ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وأَنَا أَشْهَدُ. فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
وأَنَّ الَّذِي عَادَ الْيَهُودَ ابْنَ مَرْيَمٍ … رَسُولٌ أَتَى مِنْ عِنْدِ ذِي الْعَرْشِ مُرْسَلُ
فقال النبي ﷺ: وأَنَا أَشْهَدُ. فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
وأَنَّ أَخَا الْأَحْقَافِ إِذْ يَعْذِلُونَهُ (^٣) … يُجَاهِدُ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ ويَعْدِلُ (^٤)
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وأَنَا أَشْهَدُ. فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
وأَنَّ الَّتِي (^٥) بِالْجِزْعِ (^٦) مِنْ بَطْنِ نَخْلَةٍ … ومَنْ دَانَهَا فَلٌّ (^٧) عَنِ الْحَقِّ مُعْزَلُ (^٨)
فقال النبي ﷺ: وأَنَا أَشْهَدُ. قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي الْعُزَّى. وأَمَّا مَنَاةُ فَكَانَتْ بِالْمُشَلَّلِ مِنْ قُدَيْدٍ.