• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَانَ فِي الْكَعْبَةِ عَلَى يَمِينِ مَنْ دَخَلَهَا جُبٌّ عَمِيقٌ حَفَرَهُ (^٣) إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ وَإِسْمَاعِيلُ ﵉ (^٤) حِينَ رَفَعَ الْقَوَاعِدَ، وكَانَ يَكُونُ فِيهِ مَا يُهْدَى لِلْكَعْبَةِ مِنْ حُلِيٍّ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وكَانَتِ الْكَعْبَةُ لَيْسَ لَهَا (^٥) سَقْفٌ، فَسُرِقَ مِنْهَا عَلَى عَهْدِ جُرْهُمٍ مَالٌ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ (^٦)، وكَانَتْ جُرْهُمٌ تَرْتَضِي لِذَلِكَ رَجُلًا يَكُونُ عَلَيْهِ يَحْرُسُهُ، فَبَيْنَا رَجُلٌ مِمَّنَ ارْتَضَوْهُ (^٧) عِنْدَهَا إِذْ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ فَانْتَظَرَ (^٨) حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ، وقَلِصَتِ (^٩) الظِّلَالُ، وقَامَتِ الْمَجَالِسُ، وانْقَطَعَتِ الطُّرُقُ، ومَكَّةُ إِذْ ذَاكَ شَدِيدَةُ الْحَرِّ، بَسَطَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ نَزَلَ فِي الْبِئْرِ (^١٠) فَأَخْرَجَ مَا فِيهَا فَجَعَلَهُ فِي ثَوْبِهِ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ
_________________
(١) كذا فِي جميع الأصول واتحاف الورى. وفِي ب «في» ساقطة.
(٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «في الجاهلية» ساقطة.
(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «حفر» بحذف الهاء.
(٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «صلوات الله عليهما».
(٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فيها».
(٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بعد مرة» ساقطة.
(٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فينا رجلا ممن ارتضوا به»
(٨) كذا فِي ا، ج وهامش ب. وفِي ب، د «فينظر».
(٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وقامت».
(١٠) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «البيت».
[ ١ / ٢٤٤ ]
﷿ حَجَرًا مِنَ الْبِئْرِ فَحَبَسَهُ حَتَّى رَاحَ النَّاسُ، فَوَجَدُوهُ (^١) فأخرجوه، وَأَعَادُوا مَا (^٢) وجَدُوا فِي ثَوْبِهِ (^٣) فِي الْبِئْرِ، فَسُمِّيَتْ تِلْكُ الْبِئْرُ الْأَخْسَفَ، فَلَمَّا أَنْ خُسِفَ بِالْجُرْهُمِيِّ وحَبَسَهُ اللَّهُ ﷿، بَعَثَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ ثُعْبَانًا وأَسْكَنَهُ (^٤) فِي ذَلِكَ الْجُبِّ فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ أَكْثَرَ مِنْ خمسمائة سنة يحرس مَا فِيهِ، فَلَا يَدْخُلُهُ أَحَدٌ إِلَّا رَفَعَ رَأْسَهُ وفَتَحَ فَاهُ، فَلَا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا ذُعِرَ مِنْهُ، وكَانَ رُبَّمَا يُشْرِفُ عَلَى جِدَارِ الْكَعْبَةِ، فَأَقَامَ كَذَلِكَ فِي زَمَنِ جُرْهُمٍ وزَمَنِ خُزَاعَةَ وصَدْرًا مِنْ عَصْرِ قُرَيْشٍ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى هَدْمِ الْبَيْتِ وعِمَارَتِهِ، فَحَالَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ هَدْمِهِ حَتَّى دَعَتْ قُرَيْشٌ عِنْدَ الْمَقَامِ عَلَيْهِ (^٥) والنَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ وهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بَعْدُ (^٦)، فَجَاءَ عُقَابٌ فَاخْتَطَفَهُ ثُمَّ طَارَ بِهِ نَحْوَ أَجْيَادٍ الصَّغِيرِ؛.
• قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي:
قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ:
لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ فِي الْكَعْبَةِ صَفْرَاءَ ولَا بَيْضَاءَ إِلَّا قَسَمْتُهَا؛ فَقَالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: واللَّهِ مَا ذَلِكَ لَكَ. فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ بَيَّنَ مَوْضِعَ كُلِّ شَيْءٍ وأَقَرَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فقال عمر: صدقت.
• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ: جَلَسَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ مَجْلِسِكَ هَذَا، فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَتْرُكَ فِيهَا صَفْرَاءَ ولَا بَيْضَاءَ إِلَّا قَسَمْتُهَا - يَعْنِي الْكَعْبَةَ - قَالَ شَيْبَةُ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ كَانَ لَكَ صَاحِبَانِ لم يفعلاه، رسول الله ﷺ، وأَبُو بَكْرٍ ﵁؛ فَقَالَ عُمَرُ: هُمَا الْمَرْءُ أَنْ
_________________
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فوجده».
(٢) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ب «واعاد فأما».
(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وجدوه فِي البير».
(٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فاسكنه».
(٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «عليه» ساقطة.
(٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «بعد» ساقطة.
[ ١ / ٢٤٥ ]
أَقْتَدِيَ بِهِمَا.
• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْحُسَيْنِ (^١) بْنِ عَلِيٍّ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ (^٢) قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَقْسِمَ هَذَا الْمَالَ (^٣) - يَعْنِي مَالَ الْكَعْبَةِ - فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنِ اسْتَطَعْتَ ذَلِكَ. فَقَالَ عُمَرُ: وَمَا لي لَا أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ أولَا تُعِينُنِي عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنِ اسْتَطَعْتَ ذَلِكَ، فَرَدَّهَا عُمَرُ ثَلَاثًا، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْكَ، فَقَالَ عُمَرُ:
صدقت.
• وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ، قَالُوا: قَالَ عُمَرُ ﵁: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَتْرُكَ فِي الْكَعْبَةِ شَيْئًا إِلَّا قَسَمْتُهُ؛ فَقَالَ لَهُ أُبَيُّ ابن كَعْبٍ: واللَّهِ مَا ذَلِكَ لَكَ؛ قَالَ: ولِمَ؟ قَالَ: قَرَّرَ اللَّهُ (^٤) مَوْضِعَ كُلِّ مَالٍ وأَقَرَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؛ قَالَ: صَدَقْتَ، وكَانَ (^٥) ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ: إِنَّ تَرْكِي هَذَا الْمَالَ فِي الْكَعْبَةِ لَا آخُذُهُ فَأَقْسِمُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وفِي سَبِيلِ الْخَيْرِ، وعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَسْمَعُ مَا يَقُولُ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا بْنَ أَبِي طَالِبٍ؟ أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَئِنْ شَجَّعْتَنِي عَلَيْهِ لَأَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أتجعله فيأ وأَحَرَى صَاحِبِهِ رَجُلٌ يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ ضَرْبٌ آدَمُ طَوِيلٌ، فَمَضَى عُمَرُ، قَالَ: وذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وجد فِي الْجُبِّ الَّذِي كَانَ فِي الْكَعْبَةِ سَبْعِينَ أَلْفَ (^٦) أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ مِمَّا كَانَ يُهْدَى إِلَى الْبَيْتِ، وأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اسْتَعَنْتَ بِهَذَا الْمَالِ عَلَى حَرْبِكَ، فَلَمْ يُحَرِّكْهُ، ثُمَّ ذُكِرَ لِأَبِي بَكْرٍ فَلَمْ
_________________
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «عن الحسن بن علي او الحسين بن علي عليهم سلام الله وتحيته».
(٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «﵁ وارضاه».
(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «اللباب»
(٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «رسول الله ﷺ».
(٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وقالوا وكان».
(٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «الفا» وفِي د «الفا».
[ ١ / ٢٤٦ ]
يُحَرِّكْهُ.
• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ الْحَجَبَةِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ ومِائَةٍ: أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ بِعَيْنِهِ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ لَا أَدْرِي مَا حَالُهُ بَعْدُ، مَدَ إِلَى خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ فِي الْفِتْنَةِ حِينَ أَخَذَ الطَّالِبِيُّونَ مَكَّةَ، فَأَخَذَ مِمَّا فِيهَا مَالًا عَظِيمًا وانْتَقَلَهُ إِلَيْهِ، وقَالَ (^١): مَا تَصْنَعُ الْكَعْبَةُ بِهَذَا الْمَالِ مَوْضُوعًا لَا تَنْتَفِعُ بِهِ، نَحْنُ أَحَقُّ بِهِ نَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى حَرْبِنَا.
• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زُرَارَةَ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ابن جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، يَقُولُ: حَضَرَتِ الْوَفَاةُ فَتًى مِنَّا مِنْ أَصْحَابِنَا مِنَ الْحَجَبَةِ بِالْبُوبَاةِ مِنْ قَرْنٍ (^٢)، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْمَوْتُ جِدًّا، فَمَكَثَ أَيَّامًا يَنْزِعُ نَزْعًا شَدِيدًا حَتَّى رَأَوْا مِنْهُ مَا غَمَّهُمْ وأَحْزَنَهُمْ مِنْ شِدَّةِ كَرْبِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: يَا بُنَيَّ لَعَلَّكَ أَصَبْتَ مِنْ هَذَا الْأَبْرَقِ (^٣) شَيْئًا - يَعْنِي مَالَ الْكَعْبَةِ - قَالَ: نَعَمْ يَا أَبَتِ (^٤)، أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ أَبُوهُ: اللَّهُمَّ، إِنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ عَلَيَّ فِي أَنْضَرِ مَالِي (^٥) لِلْكَعْبَةِ، ثُمَّ انْحَرَفَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: اشْهَدُوا أَنَّ لِلْكَعْبَةِ عَلَيَّ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ فِي أَنْضَرِ مَالِي (^٦) أُؤَدِّيهَا إِلَيْهَا، قَالَ: فَسُرِّيَ عَنْهُ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثِ الْفَتَى أَنْ مَاتَ.
• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ:
وسَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارَ (^٧) يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ: أَنَّ مَالَ الْكَعْبَةِ كَانَ يُدْعَى الْأَبْرَقَ ولَمْ يُخَالِطْ مَالًا قَطُّ إِلَّا مَحَقَهُ،
_________________
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «وقالا».
(٢) البوباة: اسم لصحراء بارض تهامة إِذَا خرجت من اعالي وادي النخلة اليمانية، وقرن البوباة: واد يجيء من السراة لسعد بن بكر ولبعض قريش «ياقوت» قلنا وهو فِي طريق الطائف ونجد.
(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الارن».
(٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «يا ابه».
(٥) كذا فِي د. وفِي ا، ج «أنضر مال» وفِي ب «أنضر مالي» ساقطة.
(٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «مال».
(٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يوسف بن ابراهيم بن عثمان بن محمد العطار».
[ ١ / ٢٤٧ ]
ولَمْ يَرْزَأْ أَحَدٌ مِنْهُ (^١) قَطُّ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَّا بَانَ النَّقْصُ فِي مَالِهِ، وأدنى مَا يُصِيبُ صَاحِبَهُ أَنْ (^٢) يُشَدَّدَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ، قَالَ: ولَمْ يَزَلْ مَنْ مَضَى مِنْ مَشْيَخَةَ (^٣) الْحَجَبَةِ يُحَذِّرُونَهُ (^٤) أَبْنَاءَهُمْ وَيُخَوِّفُونَهُمْ (^٥) إِيَّاهُ ويُوصُونَهُمْ بِالتَّنَزُّهِ عَنْهُ، ويَقُولُونَ: لَنْ تَزَالُوا (^٦) بِخَيْرٍ مَا دُمْتُمْ أَعِفَّةً عَنْهُ وإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُصِيبُ (^٧) مِنْهُ الشَّيْءَ فَيَضَعُهُ (^٨) عِنْدَ النَّاسِ، حَدَّثَنِي مُسَافِعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيُّ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ بِمَكَّةَ لِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ (^٩) بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃، فِي الْفِتْنَةِ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ حِينَ ظَهَرَتِ الْمُبَيِّضَةُ (^١٠) بِمَكَّةَ أَرْسَلَ إِلَى الْحَجَبَةِ فَتَسَلَّفَ مِنْهُمْ مِنْ مَالِ الْكَعْبَةِ خَمْسَةَ آلَافِ دِينَارٍ، وقَالَ: نَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى أَمْرِنَا، فَإِذَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا رَدَدْنَاهَا فِي مَالِ الْكَعْبَةِ، فَدَفَعُوا إِلَيْهِ وكَتَبُوا عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا وأَشْهَدُوا فِيهِ شُهُودًا، فَلَمَّا خَلَعَ نَفْسَهُ ورُفِعَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (^١١) الْمَأْمُونِ، تَقَدَّمَ الْحَجَبَةُ واسْتَعْدَوْا عَلَيْهِ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَضَاهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ خَمْسَةَ آلَافِ دِينَارٍ وكَتَبَ لَهُمْ بِهَا إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبَّادِ (^١٢) بْنِ مُحَمَّدٍ وهُوَ وَالٍ عَلَى الْيَمَنِ، فَقَبَضَتْهَا الْحَجَبَةُ
_________________
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «يرز منه احد» وفِي د «يرز احد منه».
(٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «لان».
(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «مشيخة» ساقطة.
(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يحذرونهم».
(٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ويخوفونه».
(٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «لن تزالون».
(٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يصيب».
(٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فيضعه ذلك».
(٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بن حسين» ساقطة.
(١٠) المبيضة: فرقة من الثانوية وهم اصحاب المقنع، سموا بذلك لتبييضهم ثيابهم مخالفة للمسودة من اصحاب الدولة العباسية.
(١١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «المأمون أمير المؤمنين».
(١٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ابن عباد» ساقطة.
[ ١ / ٢٤٨ ]
وَرَدُّوهَا فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ.
• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ (^١) يَسَارٍ الْخُزَاعِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ بِمَكَّةَ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ (^٢):
أَرْسِلْ مَعِي بِحُلِيٍّ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَقَالَ لَهُ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَالَ: مَا أَحْمَقَكُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ أما فِيكُمْ مِسْكِينٌ؟ أمَا فِيكُمْ (^٣) يَتِيمٌ؟ أمَا فِيكُمْ فَقِيرٌ؟ إِنَّ كَعْبَةَ اللَّهِ لَغَنِيَّةٌ عَنِ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ ولَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهَا ذَهَبًا وفِضَّةً. قَالَ ابْنُ يَسَارٍ: فَكَانَ (^٤) مَعِي حُلِيٌّ بَعَثْتُ بِهَا (^٥) إِلَى الْكَعْبَةِ فَقُلْتُ لَهُ: وأَنَا مُسْتَحْيٍ، فَقَالَ (^٦): وأَنْتَ أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ لِي كَمَا قَالَ للآخر.