مَا كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَعَلَ، وأَنَّهُ (^١) جَعَلَ لَهَا بَابَيْنِ، وأَدْخَلَ الْحِجْرَ فِي البيت، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: لَيْتَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ - كَانَ وَلَّى ابن الزُّبَيْرِ مَا تَوَلَّى مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَا إِنِّي قَدْ (^٢) سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَيْتَ أَنِّي تَرَكْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ ومَا تَحَمَّلَ، قَالَ سُلَيْمَانُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ يَقُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فَقَالَ: كَمْ طُولُهَا؟ قَالَ: سَبْعَةٌ وعِشْرُونَ (^٣) ذِرَاعًا، قَالَ: وعَلَى ذَلِكَ كَانَتْ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَكَمْ كَانَتْ (^٤)؟ قَالَ: كَانَتْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ثَمَانِيَةَ (^٥) عَشَرَ ذِرَاعًا، قَالَ: فَمَنْ زَادَ فِيهَا؟ قَالَ: ابْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ سليمان لولَا أَنَّهُ أَمْرٌ، كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَعَلَهُ، لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَرُدَّهَا عَلَى مَا بَنَاهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ قَالَ: عَلَيَّ بِحُجَّابِ الْبَيْتِ، فَدَخَلَ هُوَ وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، فَجَعَلَ سُلَيْمَانُ يَنْظُرُ إِلَى مَا فِيهَا مِنَ الْحُلِيِّ، فَقَالَ لِابْنِ كَعْبٍ: مَا هَذَا؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقَرَّهُ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ فَتْحِ (^٦) مَكَّةَ، ثُمَّ أَقَرَّهُ الْوُلَاةُ بَعْدَهُ، أَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعُثْمَانُ، وعَلِيٌّ، ومُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، قَالَ صَدَقْتَ (^٧).