• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: طُفْ بِهِ سَبْعًا فَطَافَ بِهِ سَبْعًا هُوَ وإِسْمَاعِيلُ يَسْتَلِمَانِ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا فِي كُلِّ طَوَافٍ، فَلَمَّا أَكْمَلَا سَبْعًا هُوَ وإِسْمَاعِيلُ (^٤)
_________________
(١) كذا فِي هامش ب. وفِي جميع الاصول «شد» ساقطة.
(٢) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «رضها رضا».
(٣) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «كرأس الهرة الانسان».
(٤) كذا فِي جميع الاصول وفِي ب «هو واسماعيل» ساقطة.
[ ١ / ٦٦ ]
صَلَّيَا خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: فَقَامَ مَعَهُ جِبْرِيلُ فَأَرَاهُ (^١) الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا (^٢) الصَّفَا والْمَرْوَةَ ومِنًى ومُزْدَلِفَةَ، وعَرَفَةَ، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ مِنًى وهَبَطَ مِنَ الْعَقَبَةِ تَمَثَّلَ لَهُ إِبْلِيسُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ارْمِهْ، فَرَمَاهُ إِبْرَاهِيمُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَغَابَ عَنْهُ، ثُمَّ بَرَزَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ارْمِهْ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَغَابَ عَنْهُ، ثُمَّ بَرَزَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ السُّفْلَى فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ارْمِهْ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ فَغَابَ عَنْهُ إِبْلِيسُ، ثُمَّ مَضَى إِبْرَاهِيمُ فِي حَجِّهِ وجِبْرِيلُ يُوقِفُهُ عَلَى الْمَوَاقِفَ ويُعَلِّمُهُ (^٣) الْمَنَاسِكَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَرَفَةَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهَا قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَعَرَفْتَ مَنَاسِكَكَ؟ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: نَعَمْ! قَالَ: فَسُمِّيَتْ عَرَفَاتٍ بِذَلِكَ (^٤) لِقَوْلِهِ أعرفت مَنَاسِكَكَ؟ قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يُؤَذِّنَ ﴿فِي النّاسِ بِالْحَجِّ﴾ قَالَ: فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ مَا يَبْلُغُ صَوْتِي؟ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: أَذِّنْ وعَلَيَّ الْبَلَاغُ، قَالَ: فَعَلَا عَلَى الْمَقَامِ فَأَشْرَفَ بِهِ حَتَّى صَارَ أَرْفَعَ الْجِبَالِ وأَطْوَلَهَا فَجُمِعَتْ لَهُ الْأَرْضُ يَوْمَئِذٍ سَهْلُهَا وجَبَلُهَا وبَرُّهَا (^٥) وبَحْرُهَا وإِنْسُهَا وجِنُّهَا حَتَّى أَسْمَعَهُمْ جَمِيعًا قَالَ (^٦):
فَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ (^٧) يَمنًا وشاِمًا (^٨) وشَرْقًا وغَرْبًا وبَدَأَ بِشِقِّ اليَمَنِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فَأَجِيبُوا رَبَّكُمْ، فَأَجَابُوهُ مِنْ تَحْتِ التُّخُومِ السَّبْعَةِ ومِنْ بَيْنِ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ إِلَى مُنْقَطَعِ التُّرَابِ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ كُلِّهَا، لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ: وكَانَتِ الْحِجَارَةُ
_________________
(١) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «فأراهما».
(٢) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «كلها حتى».
(٣) كذا فِي جميع الاصول وفِي ب «ويعرفه».
(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «لذلك».
(٥) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب «برها» ساقطة.
(٦) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «قال» ساقطة.
(٧) كذا فِي ب. وفِي جميع الاصول «يوجهه».
(٨) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «يمينا وشمالا».
[ ١ / ٦٧ ]
عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ الْمَقَامَ آيَةً فَكَانَ أَثَرُ قَدَمَيْهِ فِي الْمَقَامِ إِلَى الْيَوْمِ قَالَ: أفَلَا تَرَاهُمُ الْيَوْمَ يَقُولُونَ؟ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ (^١):
فَكُلُّ مَنْ حَجَّ إِلَى الْيَوْمِ فَهُوَ مِمَّنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ وإِنَّمَا حَجُّهُمْ عَلَى قَدْرِ إِجَابَتِهِمْ يَوْمَئِذٍ فَمَنْ حَجَّ حَجَّتَيْنِ فَقَدْ كَانَ أَجَابَ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا فَثَلَاثًا عَلَى هَذَا قَالَ: وأَثَرُ قَدَمَيْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْمَقَامِ آيَةٌ وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ وقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وبَلَغَنِي أَنَّ آدَمَ ﵇ كَانَ اسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ وحَجَّهُ إِسْحَاقُ وسَارَةُ مِنَ الشَّامِ، قَالَ: وكَانَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ يَحُجُّهُ كُلَّ سَنَةٍ عَلَى الْبُرَاقِ، قَالَ: وحَجَّتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ والْأُمَمُ.
• وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: حَجَّ إِبْرَاهِيمُ وإِسْمَاعِيلُ مَاشِيَيْنِ.
قَالَ: أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ بِإِسْنَادِهِ: مِثْلَهُ.
• حَدَّثَنَا الْأَزْرَقِيُّ قَالَ: وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَابِطٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ضَمْرَةَ السَّلُولِيَّ يَقُولُ: مَا بَيْنَ الرُّكْنِ إِلَى الْمَقَامِ إِلَى زَمْزَمَ قَبْرُ تِسْعَةٍ وتِسْعِينَ نَبِيًّا جَاءُوا حُجَّاجًا فَقُبِرُوا هُنَالِكَ.
• حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِطٍ عَنِ النبي ﷺ - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِذَا هَلَكَتْ أُمَّتُهُ لَحِقَ بِمَكَّةَ فَيَتَعَبَّدُ فِيهَا النَّبِيُّ (^٢) ومَنْ مَعَهُ حَتَّى يَمُوتَ فيها، فَمَاتَ بِهَا نُوحٌ، وهُودٌ، وصَالِحٌ وشُعَيْبٌ، وقُبُورُهُمْ بَيْنَ زَمْزَمَ والْحَجَرِ، وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: حَجَّ مُوسَى النَّبِيُّ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ فَمَرَّ بِالرَّوْحَاءِ عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ متزر باحداهما
_________________
(١) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «فكان» بدلا من «قال».
(٢) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «فيتعبد بها ومن ..».
[ ١ / ٦٨ ]
مرتدي بِالْأُخْرَى فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ فَبَيْنَا هُوَ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ إِذْ سَمِعَ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ وهُوَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَبْدِي أَنَا مَعَكَ، فخر موسى ساجدا.
• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: حَجَّ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ نَبِيًّا كُلُّهُمْ قَدْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى فِي مَسْجِدِ مِنًى فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَفُوتَكَ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ مِنًى فَافْعَلْ.
• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ سَبْعُونَ. نَبِيًّا كُلُّهُمْ مُخْطَمُونَ بِاللِّيفِ قَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: يَعْنِي رَوَاحِلَهُمْ.
• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ حَدَّثَه قَالَ: لَمَّا قَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿رَبَّنا﴾ ﴿أَرِنا مَناسِكَنا﴾، أُمِرَ أَنْ يَرْفَعَ ﴿الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾، ثُمَّ أُرِيَ الصَّفَا والْمَرْوَةَ وقِيلَ هَذَا ﴿مِنْ شَعائِرِ اللهِ﴾ قَالَ:
ثُمَّ خَرَجَ بِهِ جِبْرِيلُ فَلَمَّا مَرَّ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إِذَا بِإِبْلِيسَ (^١) عَلَيْهَا فَقَالَ جِبْرِيلُ:
كَبِّرْ وارْمِهِ ثُمَّ ارْتَفَعَ إِبْلِيسُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: كَبِّرْ وارْمِهِ ثُمَّ (^٢) ارْتَفَعَ إِبْلِيسُ إِلَى الجَمْرَةِ الْقُصْوَى فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: كَبِّرْ وارْمِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ثُمَّ أَتَى بِهِ عَرَفَةَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَلْ عَرَفْتَ مَا أَرَيْتُكَ (^٣)؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ: نَعَمْ! قَالَ: ﴿وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ﴾ قَالَ: كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ: فَقَالُوا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ: فَمَنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَئِذٍ فَهُوَ حَاجُّ قَالَ خُصَيْفٌ: قَالَ مُجَاهِدٌ: حِينَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ أَهْلُ الْقَدَرِ لَا يُصَدِّقُونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ (^٤)
_________________
(١) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «اذا ابليس».
(٢) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب هذه الكلمات ساقطة الى ثم انطلق.
(٣) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «ما أريتك مناسكك».
(٤) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «لما أمر الله ابراهيم».
[ ١ / ٦٩ ]
إِبْرَاهِيمُ بِالْأَذَانِ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ اسْتَدَارَ بِالْأَرْضِ فدعى (^١) فِي كل وجه يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ وحُجُّوا قَالَ: فَلَبَّى النَّاسُ مِنْ كُلِّ مُشْرِقٍ ومَغْرِبٍ وتَطَأْطَأَتِ الْجِبَالُ حَتَّى بَعُدَ (^٢) صَوْتُهُ.
• قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِ: «يَأْتُوكَ رِجَالًا مُشَاةً وعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ». بَعِيدٍ. قَالَ غَيْرُهُ: يَأْتُوكَ رِجَالًا مُشَاةً عَلَى أَرْجُلِهِمْ وعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ لَا يَدْخُلُ الْحَرَمَ بَعِيرٌ إِلَّا وهُوَ ضَامِرٌ، ﴿يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ بَعِيدٍ، قَالَ عَطَاءٌ: ﴿وأَرِنا مَناسِكَنا﴾، أَبْرِزْهَا لَنَا وأَعْلِمْنَاهَا (^٣) وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَرِنا مَناسِكَنا﴾، مَذَابِحَنَا.
• قَالَ: وأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ:
لِعُبَيْدِ (^٤) بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ كَيْفَ بَلَغَكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ دَعَا إِلَى الْحَجِّ؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ لَمَّا رَفَعَ ﴿إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإِسْماعِيلُ﴾ وانْتَهَى إِلَى مَا أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ ذَلِكَ وحَضَرَ الْحَجَّ اسْتَقْبَلَ الْيَمَنَ فَدَعَا إِلَى اللَّهِ ﷿ وإِلَى حَجِّ بَيْتِهِ فَأُجِيبَ أَنْ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ (^٥) ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْمَشْرِقَ فَدَعَا إِلَى اللَّهِ وإِلَى حَجِّ بَيْتِهِ فَأُجِيبَ أَنْ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، وإِلَى الْمَغْرِبِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وإِلَى الشَّامِ بِمِثْلِ (^٦) ذَلِكَ ثُمَّ حَجَّ بِإِسْمَاعِيلَ ومَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، مِنْ جُرْهُمٍ وهُمْ سُكَّانُ الْحَرَمِ يَوْمَئِذٍ مَعَ إِسْمَاعِيلَ وهُمْ أَصْهَارُهُ، وصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ والْعَصْرَ والْمَغْرِبَ والْعِشَاءَ بِمِنًى ثُمَّ بَاتَ بِهِمْ حَتَّى أَصْبَحَ وصَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ، ثُمَّ غَدَا بِهِمْ إِلَى نَمِرَةَ فَقَامَ (^٧) بِهِمْ هُنَالِكَ حَتَّى إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ والْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ رَاحَ بِهِمْ إِلَى الْمَوْقِفِ مِنْ عَرَفَةَ فَوَقَفَ بِهِمْ وهُوَ (^٨) الْمَوْقِفُ
_________________
(١) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «فدعا الله».
(٢) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «نفد».
(٣) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «علمناها قال».
(٤) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «لعبيد الله».
(٥) كذا فِي ب - وفِي ا، ج «اللهم» محذوفة.
(٦) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «فمثل».
(٧) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «فقال».
(٨) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «فهو».
[ ١ / ٧٠ ]
مِنْ عَرَفَةَ الَّذِي يَقِفُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ (^١) يُرِيهِ ويُعَلِّمُهُ فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ بِهِ وبِمَنْ مَعَهُ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمَغْرِبِ والْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ثُمَّ بَاتَ حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْغَدَاةِ، ثُمَّ وَقَفَ بِهِ عَلَى قُزَحَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ وبِمَنْ مَعَهُ وهُوَ الْمَوْقِفُ الَّذِي يَقِفُ بِهِ الْإِمَامُ، حَتَّى إِذَا أَسْفَرَ غَيْرَ مُشْرِقٍ دَفَعَ بِهِ وبِمَنْ مَعَهُ يُرِيهِ ويُعَلِّمُهُ كَيْفَ تُرْمَى الْجِمَارُ، حَتَّى فَرَغَ لَهُ مِنَ الْحَجِّ كُلِّهِ، وأَذَّنَ بِهِ فِي النَّاسِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِبْرَاهِيمُ (^٢) رَاجِعًا إِلَى الشَّامِ فَتُوُفِّيَ بِهَا ﷺ وعَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ (^٣) والْمُرْسَلِينَ.
• قَالَ عُثْمَانُ:
أَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: أَمَرَ (^٤) اللَّهُ ﷿ إِبْرَاهِيمَ ﵇ بِالْحَجِّ وإِقَامَتِهِ لِلنَّاسِ، وأَرَاهُ مَنَاسِكَ الْبَيْتِ وشَرَعَ لَهُ فَرَائِضَهُ وكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَوْمَئِذٍ حِينَ أُمِرَ بِذَلِكَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْ إِيلِيَا.
• قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ مِنَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قَالَ: أَيْ رَبِّ إِنِّي (^٥) قَدْ فَعَلْتُ فَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ جِبْرِيلَ فَحَجَّ بِهِ حَتَّى إِذَا جَاءَ يَوْمُ النَّحْرِ عَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ، فَقَالَ: احْصَبِ فَحَصَبَ بِسَبْعِ حصبات ثُمَّ الْغَدَ ثُمَّ الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَمَلَأَ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ثُمَّ عَلَا عَلَى ثَبِيرٍ (^٦)، فَقَالَ: يَا عِبَادَ اللَّهِ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ فَسَمِعَ دَعْوَتَهُ مَنْ بَيْنَ الْأَبْحُرِ مِمَّنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَقَالُوا (^٧):
لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ: ولَمْ يَزَلْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ سَبْعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (^٨) فصاعدا لولا ذاك لا هْلِكَتِ الْأَرْضُ ومَنْ عَلَيْهَا قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي زُهَيْرُ ابن مُحَمَّدٍ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ (^٩) أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أَذَّنَ بِالْحَجِّ أَهْلُ الْيَمَنِ.
• وَأَخْبَرَنِي
_________________
(١) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «للامام».
(٢) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «وابراهيم».
(٣) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «الانبياء».
(٤) كذا فِي جميع الاصول. وفِي هامش ب «قال كما امر».
(٥) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «اني» ساقطة.
(٦) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «علا من ثبير».
(٧) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «قالوا».
(٨) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «مسلمون».
(٩) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «من» ساقطة.
[ ١ / ٧١ ]
جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الاسود عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ وعَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَطَوَانِيَّةٌ وهُوَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ فَأَجَابَهُ رَبُّهُ ﷿ لَبَّيْكَ يَا مُوسَى وهَا أَنَا مَعَكَ.
• وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي غَالِبُ ابن عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَذْكُرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ:
مَرَّ بِصِفَاحِ الرَّوْحَاءِ سِتُّونَ نَبِيًّا، إِبِلُهُمْ مُخَطَّمَةٌ بِاللِّيفِ.
• قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي غَالِبُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَذْكُرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلَ مُوسَى نَبِيُّ اللَّهِ تَعَالَى (^١) يُلَبِّي تُجَاوِبَهُ جِبَالُ الشَّامِ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ،.
• قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْبَيْتَ وُضِعَ لِآدَمَ ﵇ يَطُوفُ بِهِ ويَعْبُدُ اللَّهَ عِنْدَهُ وأَنَّ نُوحًا قَدْ حَجَّهُ، وجَاءَهُ، وعَظَّمَهُ قَبْلَ الْغَرَقِ فَلَمَّا أَصَابَ الْأَرْضَ الْغَرَقُ حِينَ أَهْلَكَ اللَّهُ (^٢) قَوْمَ نُوحٍ أَصَابَ الْبَيْتَ مَا أَصَابَ الْأَرْضَ مِنَ الْغَرَقِ فَكَانَتْ رَبْوَةٌ حَمْرَاءُ مَعْرُوفٌ مَكَانَهُ فَبَعَثَ اللَّهُ ﷿ هُودًا إِلَى عَادٍ فَتَشَاغَلَ بِأَمْرِ قَوْمِهِ حَتَّى هَلَكَ ولَمْ يَحُجَّهُ. ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى صَالِحًا ﵇ إِلَى ثَمُودَ فَتَشَاغَلَ حَتَّى هَلَكَ ولَمْ يَحُجَّهُ، ثُمَّ بَوَّأَهُ اللَّهُ ﷿ لِإِبْرَاهِيمَ فَحَجَّهُ، وعَلَّمَ مَنَاسِكَهُ، ودَعَا إِلَى زِيَارَتِهِ، ثُمَّ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ (^٣) إِلَّا حَجَّهُ قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ كَانَ (^٤) مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ مُنْهَبِطًا مِنْ هَرْشَا عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَطَوَانِيَّةٌ يُلَبِّي بِحَجَّةٍ (^٥).
• قَالَ عُثْمَانُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ:
_________________
(١) كذا فِي ب. وفِي جميع الاصول «نبي الله تعالى» محذوفة.
(٢) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «اهلك الله تعالى به».
(٣) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «بعده نبيا».
(٤) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «كان» ساقطة.
(٥) كذا فِي ب، ج. وفِي ا «يحجه».
[ ١ / ٧٢ ]
حَدَّثَنِي مَنْ لَا انهم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:
لَقَدْ سَلَكَ فَجَّ الرَّوْحَاءِ سَبْعُونَ نَبِيًّا حُجَّاجًا عَلَيْهِمْ لِبَاسُ الصُّوفِ مُخَطِّمِي إِبِلِهِمْ بِحِبَالِ اللِّيفِ، ولَقَدْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ سَبْعُونَ نَبِيًّا.
• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَاجٍ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ الْخُزَاعيُّ: أَنَّ مُوسَى ﵇ حِينَ حَجَّ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى الصَّفَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: يَا صَفِيَّ اللَّهِ إِنَّهُ الشَّدُّ إِذَا هَبَطْتَ بَطْنَ الْوَادِي فَاحْتَزَمَ مُوسَى نَبِيُّ اللَّهِ عَلَى وَسَطِهِ بِثَوْبِهِ (^١) فَلَمَّا انْحَدَرَ عَنِ الصَّفَا وبَلَغَ بَطْنَ الْوَادِي سَعَى وهُوَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: لَبَّيْكَ يَا مُوسَى هَا هَا أَنَا ذَا مَعَكَ.
• قال عثمان:
وأَخْبَرَنِي صَادِقٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَقَدْ مَرَّ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ أَوْ قَالَ: لَقَدْ مَرَّ بِهَذَا الْفَجِّ سَبْعُونَ نَبِيًّا عَلَى نُوقٍ حُمْرٍ خُطُمُهَا اللِّيفُ، ولَبُوسُهُمُ الْعَبَاءُ، وتَلْبِيَتُهُمْ شَتَّى، مِنْهُمْ يُونُسُ بْنُ مَتَّى فَكَانَ يُونُسُ يَقُولُ: لَبَّيْكَ فَرَّاجَ الْكَرْبِ لَبَّيْكَ، وكَانَ مُوسَى يَقُولُ: لَبَّيْكَ أَنَا عَبْدُكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، قَالَ: وتَلْبِيَةُ عِيسَى لَبَّيْكَ أَنَا عَبْدُكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، بِنْتِ عَبْدَيْكَ لَبَّيْكَ.
• قَالَ:
عُثْمَانُ وأَخْبَرَنِي مُقَاتِلٌ قَالَ: فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بَيْنَ زَمْزَمَ والرُّكْنِ قَبْرُ سَبْعِينَ (^٢) نَبِيًّا مِنْهُمْ هُودٌ، وصَالِحٌ، وإِسْمَاعِيلُ، وقَبْرُ آدَمَ، وإِبْرَاهِيمَ، وإِسْحَاقَ، ويَعْقُوبَ، ويُوسُفَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: خَطَبَ صَالِحٌ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ هَذِهِ دَارٌ قَدْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهَا وعَلَى أَهْلِهَا فَاظْعَنُوا عَنْهَا (^٣) فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكُمْ بِدَارٍ قَالُوا: رَأْيُنَا لِرَأْيِكَ تَبَعٌ فَمُرْنَا نَفْعَلْ قَالَ: تَلْحَقُونَ بِحَرَمِ اللَّهِ وأَمْنِهِ لَا أَرَى لَكُمْ دُونَهُ،
_________________
(١) كذا فِي جميع الاصول. وفِي ب «فاحتزم وسطه بثوبه».
(٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «سبعون».
(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «منها».
[ ١ / ٧٣ ]
فَأَهَلُّوا مِنْ سَاعَتِهِمْ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَحْرَمُوا (^١) فِي الْعَبَاءِ وارْتَحَلُوا قُلُصًا حمرا مُخَطَّمَةً بِحِبَالِ اللِّيفِ ثُمَّ انْطَلَقُوا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ حَتَّى وَرَدُوا مَكَّةَ فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا حَتَّى مَاتُوا فَتِلْكَ قُبُورُهُمْ فِي (^٢) غَرْبِيِّ الْكَعْبَةِ بَيْنَ دَارِ النَّدْوَةِ ودَارِ بَنِي هَاشِمٍ وكَذَلِكَ فَعَلَ هُودٌ ومَنْ آمَنَ مَعَهُ وشُعَيْبٌ ومَنْ آمَنَ مَعَهُ.
• وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الرَّازِيُّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الرَّازِيِّ عَنِ الْفَضْلِ (^٣) بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عَطَاءِ ابن السَّائِبِ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَأَنْكَرَهُ فَسَأَلَهُ مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: (^٤) مِنْ أَصْحَابِ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالَ (^٥): وأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ ذَا بِالْأَبْطَحِ فَتَلَقَّاهُ إِبْرَاهِيمُ فَاعْتَنَقَهُ (^٦) فَقِيلَ لِذِي الْقَرْنَيْنِ: لِمَ لَا تَرْكَبُ؟ قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَرْكَبَ (^٧) وهَذَا يَمْشِي فَحَجَّ مَاشِيًا.
_________________
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «واحرموا».
(٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «من».
(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «الفضيل».
(٤) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «قال».
(٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «فقال له».
(٦) كذا فِي ب. وفِي ا، ج. «فاعتنقه» محذوفة.
(٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «ما اركب لاركب».
[ ١ / ٧٤ ]