• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورِ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيِّ عَنْ خَالِهِ مُسَافِعِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ:
أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَلَدَتْ عَامَّتَهُمْ، قَالَتْ لِعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ: لِمَ دَعَاكَ النبي ﷺ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْبَيْتِ؟ قَالَ: قَالَ لِي: إِنِّي رَأَيْتُ قَرْنَيِ
_________________
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «جلجلة» ويقال له جبل المقطع او حلحلة وهو قريب من جبل «المعشى» بين الممدرة ويمتد فِي وادي الزاهر ولا يزال البناءون يقطعون منه الحجارة لبناء الافران خاصة. اما قول الازرقي بانه يشرف على ذي طوى، فان ذلك بعيد الوقوع، الا إِذَا كان يقصد بان الواقف على حلحلة يشاهد ذي طوى، وذلك قبل حدوث الابنية الواقعة بينهما فيما بعد فيصح ذلك. اما الجبل المشرف على ذي طوى فاسمه جبل (البكاء) ولا تزال تقطع منه الحجارة الى اليوم ايضا، ويجوز ان حجارة الكعبة اخذت من الجبلين معا.
(٢) على يسار الذاهب من الشبيكة الى جرول وفِي منتهى حارة الباب جبل يشرف على ربع الرسان يسمى اليوم «مقلع الكعبة» قد قطعت منه حجارة لبناء الكعبة عام ١٠٣٩ هـ ويجوز انه المقصود من اشارة الازرقي لان الشبيكة وضواحيها تعتبر منذ القدم والى يومنا هذا من «اسفل مكة» او «المسفلة» كما يقول الأهلون.
(٣) كذا فِي جميع الأصول. قلنا والمعروف فِي المعاجم (المفجر) بدون ياء. وهو بين منى ومزدلفة. وفِي تلك الضواحي مكان تقطع منه الحجارة لعين زبيدة.
[ ١ / ٢٢٣ ]
الْكَبْشِ فِي الْبَيْتِ، فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تخمرهما، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ (^١) مُصَلِّيًا، قَالَ عُثْمَانُ (^٢): وهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي فُدِيَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ (^٣) بْنُ إِبْرَاهِيمَ ﵉.
• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَانَ قَرْنَا الْكَبْشِ فِي الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا هَدَمَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ وكَشَفَهَا، وَجَدُوهُمَا فِي جِدَارِ الْكَعْبَةِ مَطْلِيَّيْنِ (^٤) بِمَشْقٍ، قَالَ: فَتَنَاوَلَهُمَا فَلَمَّا مَسَّهُمَا، هَمَدَا مِنَ الْأَيْدِي، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: سَأَلْتُهُ هَلْ كَانَ فِي الْكَعْبَةِ قَرْنَا كَبْشٍ؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ فِيهَا، قُلْتُ: رَأَيْتَهُمَا، قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ أَبِي أَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَآهُمَا، وعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَجُوزٍ، قَالَتْ: رَأَيْتُهُمَا وبِهِمَا مَغْرَةٌ (^٥).
• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ مَدَائِنَ كِسْرَى، كَانَ مِمَّا بُعِثَ بِهِ إِلَيْهِ هِلَالَانِ، فَبَعَثَ بِهِمَا فَعَلَّقَهُمَا فِي الْكَعْبَةِ، وبَعَثَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِالشَّمْسَتَيْنِ وقد حَيْنِ مِنْ قَوَارِيرَ وضَرَبَ عَلَى الْأُسْطُوَانَةِ الْوُسْطَى الذَّهَبَ مِنْ أَسْفَلِهَا إِلَى أَعْلَاهَا صفائح، وبَعَثَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِقَدَحَيْنِ، وبَعَثَ الْوَلِيدُ ابن يَزِيدَ بِالسَّرِيرِ الزَّيْنَبِيِّ (^٦) وبِهِلَالَيْنِ، وكَتَبَ عَلَيْهمَا اسْمَهُ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَمْرُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلِيفَةِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَنَةِ إِحْدَى ومِائَةٍ؛ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: أَخْبَرَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ الصَّائِغُ (^٧)، أَنَّهُ قَرَأَ حِينَ خَلَّقَ الْكَعْبَةَ، وأَخْبَرَنِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحَجَبَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ
_________________
(١) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «يستخل».
(٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «سفيان».
(٣) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «اسماعيل» محذوفة.
(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «متعلتين».
(٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «معرة».
(٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «الوشى» وفِي د «الريني» وفِي تصحيحات الطبعة الاوربية «الوتيني».
(٧) كذا فِي جميع الأصول والاعلام. وفِي ب «الصانع».
[ ١ / ٢٢٤ ]
وأَرْبَعِينَ ومِائَتَيْنِ، وبَعَثَ أَبُو الْعَبَّاسِ بِالصَّحْفَةِ الْخَضْرَاءِ، وبَعَثَ ابو جَعْفَرٍ بِالْقَارُورَةِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ، كُلُّ هَذَا مُعَلَّقٌ فِي الْبَيْتِ، وكَانَ هَارُونُ الرَّشِيدُ (^١) قَدْ وَضَعَ فِي الْكَعْبَةِ قَصَبَتَيْنِ عَلَّقَهُمَا مَعَ الْمَعَالِيقِ (^٢) فِي سَنَةِ سِتٍّ وثَمَانِينَ ومِائَةٍ (^٣)، وفِيهِمَا بَيْعَةُ مُحَمَّدٍ وعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْهِ ومَا عَقَدَ لَهُمَا ومَا أَخَذَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْعُهُودِ، وبَعَثَ الْمَأْمُونُ بِالْيَاقُوتَةِ الَّتِي تُعَلَّقُ فِي (^٤) كُلِّ سَنَةٍ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ فِي الْمَوْسِمِ: بِسِلْسِلَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، وبَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرٌ الْمُتَوَكِّلُ، بِشَمْسَةٍ عَمِلَهَا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بِالدُّرِّ الْفَاخِرِ والْيَاقُوتِ الرَّفِيعِ والزَّبَرْجَدِ بِسِلْسِلَةٍ مِنْ ذَهَبٍ تُعَلَّقُ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ.
• حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، قَالَ: أَسْلَمَ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ التُّبَّتِ (^٥)، وكَانَ لَهُ صَنَمٌ مِنْ ذَهَبٍ يَعْبُدُهُ فِي صُورَةِ إِنْسَانٍ، وكَانَ عَلَى رَأْسِ الصَّنَمِ تَاجٌ مِنَ الذَّهَبِ مُكَلَّلٌ بِخَرَزِ الْجَوْهَرِ والْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ والْأَخْضَرِ والزَّبَرْجَدِ.
وكَانَ عَلَى سَّرِيرْ مُرَبَّعٍ مُرْتَفِعٍ مِنَ الْأَرْضِ عَلَى قَوَائِمَ، والسَّرِيرُ مِنْ فِضَّةٍ، وكَانَ عَلَى السَّرِيرِ فَرْشَةُ الدِّيبَاجِ، وعَلَى أَطْرَافِ الْفُرُشِ أَزْرَارٌ مِنْ ذَهَبٍ وفِضَّةٍ مُرْخَاةٍ (^٦)، والْأَزْرَارُ عَلَى قَدْرِ الْكَرَّيْنِ (^٧) فِي وَجْهِ السَّرِيرِ، فَلَمَّا أَسْلَمَ ذَلِكَ الْمَلِكُ، أَهْدَى السَّرِيرَ والصَّنَمَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى (^٨) أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ هَدِيَّةً لِلْكَعْبَةِ، والْمَأْمُونُ يَوْمَئِذٍ بِمَرْوَ مِنْ خُرَاسَانَ، فَبَعَثَ بِهِ الْمَأْمُونُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ بِوَاسِطَ، وأَمَرَهُ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ إِلَى الْكَعْبَةِ،
_________________
(١) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «الرشيد هارون».
(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «التعاليق».
(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الواو» ساقطة.
(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «في» ساقطة.
(٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «البيت».
(٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «مزوجاة».
(٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الكدين جمع كده».
(٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الى» ساقطة.
[ ١ / ٢٢٥ ]
فَبَعَثَ بِهِ مَعَ نُصَيْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَعْجَمِيِّ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخَ مِنَ الْقُوَّادِ، فَقَدِمَ بِهِ مَكَّةَ فِي سَنَةِ إِحْدَى ومِائَتَيْنِ (^١)، وحَجَّ بِالنَّاسِ تِلْكَ السَّنَةَ إِسْحَاقُ ابن مُوسَى بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى، فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ مِنْ مِنًى، نَصَبَ نُصَيْرُ (^٢) ابن إِبْرَاهِيمَ السَّرِيرَ ومَا عَلَيْهِ مِنَ الْفَرْشَةِ والصَّنَمِ، فِي وَسَطِ رَحَبَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ، فَمَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَنْصُوبًا ومَعَهُمْ لَوْحٌ مِنْ فِضَّةٍ مَكْتُوبٌ فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمّنِ الرَّحِيمِ هَذَا سَرِيرُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مَلِكِ التُّبَّتِ، أَسْلَمَ وبَعَثَ بِهَذَا (^٣) السَّرِيرِ هَدِيَّةً إِلَى الْكَعْبَةِ، فَاحْمَدُوا اللَّهَ الَّذِي هَدَاهُ لِلْإِسْلَامِ، وكَانَ يَقِفُ عَلَى السَّرِيرِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ابْنُ أُخْتِ نُصَيْرٍ الْأَعْجَمِيِّ، فَيَقْرَأُهُ عَلَى النَّاسِ بُكْرَةً وعَشِيَّةً، ويَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي هَدَى مَلِكَ التُّبَّتِ إِلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى الْحَجَبَةِ، وأَشْهَدَ عَلَيْهِمْ بِقَبْضِهِ، فَجَعَلُوهُ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ، فِي دَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، حَتَّى اسْتَخْلَفَ حَمْدُونُ ابن عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ (^٤)، يَزِيدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْظَلةَ (^٥) الْمَخْزُومِيَّ عَلَى مَكَّةَ، وخَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ فَخَالَفَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ (^٦) إِلَى مَكَّةَ مُقْبِلًا مِنَ (^٧) الْيَمَنِ، فَسَمِعَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَخَنْدَقَ عَلَى مَكَّةَ وسَكَّهَا بِالْبُنْيَانِ مِنْ أَنْقَابِهَا، وأَرْسَلَ إِلَى الْحَجَبَةِ فَأَخَذَ السَّرِيرَ ومَا عَلَيْهِ مِنْهُمْ، فَاسْتَعَانَ بِهِ عَلَى حَرْبِهِ (^٨)، وقَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُخْلِفُهُ لَهَا، وضَرَبَهُ (^٩) دَنَانِيرَ ودَرَاهِمَ، وذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ ومِائَتَيْنِ، فَبَقِيَ (^١٠)
_________________
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ومائتين سنة».
(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «نسير».
(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «هذا».
(٤) فِي الفاسي نقلا عن الجمهرة ان الوالي كان عيسى بن يزيد الجلودي.
(٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «يزيد بن طلحة بن حنظلة» وفِي د «يزيد بن محمد بن طلحة»
(٦) كذا فِي ب، د والعقد الثمين نقلا عن الازرقي. وفِي ا، ج «البلوي».
(٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «الى».
(٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د. «حربهم».
(٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ضربه على».
(١٠) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «وبقي».
[ ١ / ٢٢٦ ]
التَّاجُ واللَّوْحُ فِي الْكَعْبَةِ إِلَى اليوم.