• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ عَنْ
_________________
(١) = قال ابن حجر بعد أن ذكر هذه الروايات جميعها: وحصلنا فِي اول من كساها الديباج على ستة اقول: ١ خالد ٢ او فتيلة ٣ او معاوية ٤ او يزيد ٥ او ابن الزبير ٦ او الحجاج، ويجمع بينها بان كسوة خالد وفتيلة لم تشملها كلها وانما كان فيما كساها شيء من الديباج، وأما معاوية فلعله كساها فِي آخر خلافته فصادف ذلك خلافة ابنه يزيد، وأما ابن الزبير فكانه كساها ذلك بعد تجديد عمارتها فأوليته بذلك الاعتبار لكن لم يداوم على كسوتها الديباج، فلما كساها الحجاج بأمر عبد الملك استمر ذلك، فكانه أول من داوم على كسوتها الديباج فِي كل سنة اه. قلنا: وقد كسيت فِي بده خلافة الناصر العباسي كسوة خضراء، ثم كسيت فِي زمنه ايضا كسوة سوداء، فاستمر لونها اسودا الى الآن. ولما ضعف أمر العباسيين صارت ترسل الكسوة تارة من اليمن وأخرى من مصر، الى ان استقرت فِي مصر، فصارت ترسل الكسوة الخارجية السوداء اليها سنويا. وكان كلما يتجدد ملك او سلطان يرسل للكعبة بكسوة داخلية من الحرير الاحمر، فلما استولت الدولة العثمانية على مصر والحجاز اختصت الدولة المشار اليها بكسوة البيت الداخلية وكسوة الحجرة النبوية، علاوة على الشمع الكبار والصغار التي تسرج داخل الكعبة وخارجها وفِي مقامات المسجد الحرام والمآثر الشريفة، وكذا طيب الكعبة وبخورها كعطر الورد وماء الورد والعنبر والند، وكذلك الحبال التي تلزم لربط استار الكعبة كانت كل هذه الاشياء الاخيرة ترسل سنويا مع المحمل الشامي. واختصت مصر بكسوة الكعبة الخارجية، وبقيت مصر تصنع اقمشة الكسوة الداخلية والخارجية كلها الى عام ١١١٨ حيث أمر السلطان احمد بن السلطان محمد الرابع بحياكة كسوة الكعبة الداخلية التي ترسل من قبل السلطان عام توليه الملك فِي استنبول، فصنعت فيها وارسلت فِي العام التالي الى مكة عن طريق مصر، فاختصت استانبول من ذلك الوقت بحياكة الكسوة الداخلية، واستمر سلاطين آل عثمان فِي ارسالها على النحو المذكور الى عهد السلطان عبد العزيز ابن السلطان محمود الثاني حيث انقطعت الدولة العثمانية عن ارسال الكسوة الداخلية، وبقيت الكسوة التي كان ارسلها السلطان المشار اليه عام ١٢٧٧، فِي الكعبة الى يومنا هذا. ولما دخل الامام سعود الكبير بن عبد العزيز آل سعود الى الحجاز انقطعت مصر عن ارسال الكسوة الخارجية، فكساها الامام المشار اليه عام ١٢٢١ من القز الاحمر ثم كساها فِي الاعوام التالية بالديباج والقيلان الاسود وجعل ازارها وكسوة بابها من الحرير الاحمر المطرز بالذهب والفضة. ولما استردت الدولة العثمانية الحجاز عادت مصر الى ارسال الكسوة الخارجية كالسابق. وفِي عامي ١٣٣٢ و١٣٣٣ هـ وذلك عقيب اعلان الحرب العامة، منعت الحكومة الانكليزية
[ ١ / ٢٥٨ ]
مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ (^١) ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ يَنْزِعُ كِسْوَةَ الْبَيْتِ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَيَقْسِمُهَا عَلَى الْحَاجِّ فَيَسْتَظِلُّونَ بِهَا عَلَى السَّمُرِ بِمَكَّةَ.
• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ الْمَكِّيُّ
_________________
(١) = ارسال المحمل المصري الى الحجاز بسبب انحياز الدولة العثمانية بجانب المانيا وحلفائها، ولكنها - اي انكترا - كانت تسمح بارسال الكسوة والصرة فقط، فقد كان مأمور والمحمل الملكيون وامامه يحملون الكسوة والصرة فيأتون بها الى مرفأ جدة، حيث يسلمونها الى وكيل أمير مكة ثم يقفلون راجعين الى مصر. وقد كانت العادة المتبعة الى عام ١٣٣٢ ان يكتب اسم السلطان العثماني فقط على الحزام، وفِي عام ١٣٣٣ اضيف الى جانب اسم السلطان العثماني، هذه العبارة «والامر بها السلطان الكامل حسين» اشارة الى السلطان حسين كامل الذي تولى السلطنة المصرية حينذاك. وقد كسيت الكعبة بهذه الكسوة بعد أن نزعت عنها الحكومة المحلية فِي الحجاز العبارة المذكورة. وفِي السنة التالية - اي عام ١٣٣٤ - كان الملك حسين بن علي اعلن الثورة ضد الدولة العثمانية فعادت مصر الى إرسال المحمل مع الكسوة حسب العادة القديمة. وبقيت ترسل الكسوة طيلة هذه السنين الى عام ١٣٤١، حيث نشب خلاف بين مصر والحجاز بشأن البعثة الصحية وكان المحمل المصري وصل الى جدة فِي شهر ذي القعدة من السنة المذكورة، ولما رفض الملك حسين قبول البعثة رجع المحمل ومعه الكسوة الى مصر. وكانت الدولة العثمانية ارسلت عام ١٣٣٤ كسوة خارجية للكعبة مع الشريف علي حيدر باشا لإكساء الكعبة عند استرداد مكة، فبقيت الكسوة المذكورة فِي المدينة المنورة الى هذا العام اي ١٣٤١ - فجلبها الملك حسين من المدينة وكساها الكعبة. وفِي عام ١٣٤٢ حسم الخلاف بين البلدين وعادت المياه الى مجاريها فأرسلت مصر الكسوة الخارجية المعتادة. وفِي عام ١٣٤٣ دخل جلالة الملك عبد العزيز آل فيصل آل سعود الى مكة المكرمة، فأخر مجيء الكسوة التي تأتي من الديار المصرية بسبب الحرب التي كانت قائمة بين جيوش جلالة الملك عبد العزيز وبين جيوش الملك علي بن الحسين بين جدة وبحرة، فاستعيض عنها بكسوة من صنع الاحسا. وفِي عام ١٣٤٤ كانت الحرب انتهت بانسحاب حكومة جدة فوردت الكسوة من مصر، ولكنها انقطعت عن ارسالها منذ السنة التالية - اي عام ١٣٤٥ - بسبب توتر العلاقات بين البلدين، فأمر جلالة الملك عبد العزيز ايده الله باعداد كسوة فاخرة فِي اليوم الخامس من شهر ذي الحجة فصنعت من الجوخ الاسود الفاخر مبطنا بالقلع المتين. وفِي السنة التالية - عام ١٣٤٦ - أسس جلالته دارا خاصة للكسوة والصناعة فِي محلة اجياد بمكة المكرمة، فكانت هذه الدار أول مؤسسة شيدت لحياكة الكسوة فِي الحجاز، وجلب للدار المذكورة عمال من الهنود لعدم وجود من يحسن صناعة الحياكة فِي داخل البلاد، وبقي هؤلاء فِي الدار المذكورة الى هذا العام - اي عام ١٣٥٢ - حيث حل مكانهم فريق من أهل البلاد حذقوا وتمرنوا خلال المدة الماضية على الحياكة. وقد شرعوا فِي العمل فِي هذا الشهر الذي نكتب فيه هذا التعليق.
(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «عن» ساقطة.
[ ١ / ٢٥٩ ]
قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: كَانَتْ عَلَى الْكَعْبَةِ كسى كثيرة من كسوة أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْأَنْطَاعِ والْأَكْسِيَةِ والْكِرَارِ والْأَنْمَاطِ فَكَانَتْ رُكَامًا بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ فَلَمَّا كُسِيَتْ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَانَ يُخَفَّفُ عَنْهَا الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ وكَانَتْ تُكْسَى فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وعُثْمَانَ ﵄ الْقَبَاطِيَّ يُؤْتَى بِهِ مِنْ مِصْرَ، غَيْرَ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ كَسَاهَا سَنَةً بُرُودًا يَمَانِيَةً أَمَرَ بِعَمَلِهَا عَامِلَهُ عَلَى الْيَمَنِ يَعْلَى بْنَ مُنَبِّهٍ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ ظَاهَرَ لَهَا كِسْوَتَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ كَسَاهَا الدِّيبَاجَ مَعَ الْقَبَاطِيِّ فَقَالَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ: لَوْ طُرِحَ عَنْهَا مَا (^١) عَلَيْهَا مِنْ كسى الْجَاهِلِيَّةِ فَخَفَّفَ (^٢) عَنْهَا حَتَّى لَا يَكُونَ مِمَّا مسه المشركون شيء لنحاسيتهم فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وهُوَ بِالشَّامِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ جَرِّدْهَا وبَعَثَ إِلَيْهِ بِكِسْوَةٍ مِنْ دِيبَاجٍ وقَبَاطِيٍّ وحِبَرَةٍ، قَالَ: فَرَأَيْتُ شَيْبَةَ جَرَّدَهَا حَتَّى لَمْ يَتْرُكْ (^٣) عَلَيْهَا شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَيْهَا وخَلَّقَ جُدُرَاتِهَا كُلَّهَا وطَيَّبَهَا ثُمَّ كَسَاهَا تِلْكَ الْكِسْوَةَ الَّتِي بَعَثَ بِهَا مُعَاوِيَةُ إِلَيْهَا وقَسَمَ الثِّيَابَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَاضِرًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهُمْ يُجَرِّدُونَهَا قَالَ: فَمَا رَأَيْتُهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَلَا كَرِهَهُ.
• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ: جَرَّدَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ الْكَعْبَةَ قَبْلَ الْحَرِيقِ فَخَلَّقَهَا وطَيَّبَهَا، قُلْتُ: ومَا تِلْكَ الثِّيَابُ؟ قَالَ: مِنْ كُلٍّ نَحْوِ كِرَارٍ وأَنْطَاعٍ وخيرا (^٤) مِنْ ذَلِكَ وكَانَ شَيْبَةُ يَكْسُو مِنْهَا حَتَّى رَأَى عَلَى امْرَأَةٍ حَائِضٍ مِنْ كِسْوَتِهِ فَدَفَنَهَا فِي بَيْتٍ حَتَّى هَلَكَتْ - يَعْنِي الثِّيَابَ -.
• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عن الْوَاقِدِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: رَأَيْتُ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ جَرَّدَ الْكَعْبَةَ فَرَأَيْتُ عَلَيْهَا كِسْوَةً شَتَّى كِرَارًا وأَنْطَاعًا ومُسُوحًا (^٥) وخَيْرًا
_________________
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «مما».
(٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فخففت».
(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «يبق».
(٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «وخير».
(٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «مسحوا».
[ ١ / ٢٦٠ ]
مِنْ ذَلِكَ (^١).
• حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَكِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن أَبِي فَرْوَةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فَجَلَسْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صِفَةِ (^٢) زَمْزَمَ وشَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ يَوْمَئِذٍ يُجَرِّدُ الْكَعْبَةَ قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ: فَرَأَيْتُ جِدَارَهَا (^٣) ورَأَيْتُ خَلُوقَهَا وطِيبَهَا ورَأَيْتُ تِلْكَ الثِّيَابَ الَّتِي أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ أَنَّهُ رَآهَا فِي حَدِيثِ نَذْرِ أُمِّهِ الْبَدَنَةَ قَدْ وُضِعَتْ بِالْأَرْضِ فَرَأَيْتُ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ يَوْمَئِذٍ يَقْسِمُهَا أَوْ قَسَمَ بَعْضَهَا فَأَخَذْتُ يَوْمَئِذٍ كِسَاءً مِنْ نَسْجِ الْأَعْرَابِ فَلَمْ أَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنْكَرَ شَيْئًا مِمَّا صَنَعَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ: وكَانَتْ قَبْلَ هَذَا لَا تُجَرَّدُ إِنَّمَا يُخَفَّفُ عَنْهَا بَعْضُ كِسْوَتِهَا وتُتْرَكُ عَلَيْهَا حَتَّى كَانَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ أَوَّلَ (^٤) مَنْ جَرَّدَهَا وكَشَفَهَا.
• وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ (^٥) بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: جَرَّدَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ الْكَعْبَةَ قَبْلَ الْحَرِيقِ مِنْ ثِيَابٍ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَسَوْهَا إِيَّاهَا ثُمَّ خَلَّقَهَا وطَيَّبَهَا قُلْتُ: ومَا كَانَتْ تِلْكَ الثِّيَابُ؟ قَالَ: مِنْ كُلٍّ، كِرَارًا وأَنْطَاعًا وخَيْرًا مِنْ ذَلِكَ وكَانَ (^٦) شَيْبَةُ يَقْسِمُ تِلْكَ الثِّيَابَ فَرَأَى عَلَى امْرَأَةٍ حَائِضٍ ثَوْبًا مِنْ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ فَرَفَعَهُ شَيْبَةُ فَأَمْسَكَ مَا بَقِيَ مِنَ الْكِسْوَةِ حَتَّى هَلَكَتْ (^٧).
• يَعْنِي الثِّيَابَ -.
• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ (^٨) عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ
_________________
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «حدثني محمد بن يحيى الخ» بياض فِي الاصل.
(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قبة».
(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «جدرها».
(٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «هو أول» وفِي د «فهو أول».
(٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «جدي محمد».
(٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فكان».
(٧) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «هلك».
(٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ابن ابي علقمة» ساقطة.
[ ١ / ٢٦١ ]
دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَجْتَمِعُ عَلَيْهَا الثِّيَابُ فَتَكْثُرُ فَيَعْمِدُ إِلَى بِيَارٍ فَيَحْفِرُهَا ويُعَمِّقُهَا فَتُدْفَنُ (^١) فِيهَا ثِيَابُ الْكَعْبَةِ لِكَيْ لَا تَلْبَسَهَا (^٢) الْحَائِضُ والْجُنُبُ (^٣) قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا أَصَبْتَ وبِئْسَ مَا صَنَعْتَ لَا تَعُدْ لِذَلِكَ فَإِنَّ ثِيَابَ الْكَعْبَةِ إِذَا نُزِعَتْ عَنْهَا لَا يَضُرُّهَا مَنْ لَبِسَهَا مِنَ (^٤) حَائِضٍ أَوْ جُنُبٍ ولَكِنْ بِعْهَا واجْعَلْ ثَمَنِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى والْمَسَاكِينِ (^٥) وابْنِ السَّبِيلِ.
• وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ (^٦) مُوسَى بْنِ ضَمْرَةَ ابن سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (^٧) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ (^٨): رَأَيْتُ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ثِيَابِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ سَاقَ مِثْلَ حَدِيثِ عَائِشَةَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂.
• وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ إِلْيَاسَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ فَاطِمَةَ الخزعية قَالَتْ: سَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زوج النبي ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: إِذَا نُزِعَتْ عَنْهَا ثِيَابُهَا فَلَا يَضُرُّهَا مَنْ لَبِسَهَا مِنَ النَّاسِ مِنْ حَائِضٍ أَوْ جُنُبٍ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ مَشْيَخَةِ أَهْلِ مَكَّةَ (^٩) يَقُولُ: حَجَّ الْمَهْدِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَنَةَ سِتِّينَ ومِائَةٍ فَجَرَّدَ الْكَعْبَةَ وأَمَرَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَهُدِمَ وزَادَ فِيهِ الزِّيَادَةَ الْأُولَى.
• وأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَجَبِيُّ عَنْ جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ:
حَجَّ الْمَهْدِيُّ فَجَرَّدَ الْكَعْبَةَ وطلا جُدْرَانَهَا (^١٠) مِنْ خَارِجٍ بِالْغَالِيَةِ
_________________
(١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «فيدفن» وفِي الاعلام «فندفن».
(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «يلبسها».
(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ولا الجنب».
(٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «من» ساقطة.
(٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «والمال».
(٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «عن» ساقطة.
(٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «عبد الله».
(٨) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قال» الثانية ساقطة.
(٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «من مشيخة اهل مكة» ساقطة.
(١٠) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «جدراتها».
[ ١ / ٢٦٢ ]
والْمِسْكِ (^١) والْعَنْبَرِ قَالَتْ: فَأَخْبَرَنِي جَدُّكَ - تَعْنِي (^٢) زَوْجَهَا (^٣) مُحَمَّدُ بْنُ اسماعيل ابن إِبْرَاهِيمَ الْحَجَبِيُّ - قَالَ: صَعِدْنَا عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ بِقَوَارِيرَ مِنَ (^٤) الْغَالِيَةِ فَجَعَلْنَا نُفْرِغُهَا عَلَى جُدُرَاتِ الْكَعْبَةِ مِنْ خَارِجٍ مِنْ جَوَانِبِهَا كُلِّهَا وعَبِيدُ الْكَعْبَةِ قَدْ تَعَلَّقُوا بِالْبَكَرَاتِ (^٥) الَّتِي تُخَاطُ عَلَيْهَا ثِيَابُ الْكَعْبَةِ وَيَطْلُونَ بِالْغَالِيَةِ جُدُرَاتِهَا مِنْ أَسْفَلِهَا إِلَى أَعْلَاهَا؛ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: أَنَا رَأَيْتُهَا وقَدْ غُيِّرَ الْجَدْرُ الَّذِي بَنَاهُ الْحَجَّاجُ مِمَّا (^٦) يَلِي الْحِجْرَ وقَدِ انْفَتَحَ مِنَ الْبِنَاءِ الْأَوَّلِ الَّذِي بَنَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِقْدَارُ أُصْبُعٍ مِنْ دُبُرِهَا ومِنْ وَجْهِهَا وقَدْ رُهِمَ بِالْجِصِّ الْأَبْيَضِ.
• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَجَّ الْمَهْدِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَنَةَ سِتِّينَ ومِائَةٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَى الْكَعْبَةِ كِسْوَةٌ كَثِيرَةٌ (^٧) حَتَّى إِنَّهَا قَدْ أَثْقَلَتْهَا ويُخَافُ عَلَى جُدُرَاتِهَا مِنْ ثِقَلِ الْكِسْوَةِ فَجَرَّدَهَا حَتَّى لَمْ يُبْقِ عَلَيْهَا مِنْ كِسْوَتِهَا شَيْئًا ثُمَّ ضَمَّخَهَا مِنْ خَارِجِهَا وداخلها بِالْغَالِيَةِ والْمِسْكِ والْعَنْبَرِ وطلا (^٨) جدراتها (^٩) كُلَّهَا مِنْ أَسْفَلِهَا إِلَى أَعْلَاهَا مِنْ جَوَانِبِهَا كُلِّهَا ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَيْهَا ثَلَاثَ كسى مِنْ قَبَاطِيٍّ وخَزٍّ ودِيبَاجٍ والْمَهْدِيُّ قَاعِدٌ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وهِيَ تُطْلَى بِالْغَالِيَةِ وحِينَ كُسِيَتْ ثُمَّ لَمْ يُحَرَّكْ ولَمْ يُخَفَّفْ عَنْهَا مِنْ كسوتها الشيء حَتَّى كَانَ سَنَةَ الْمِائَتَيْنِ وكَثُرَتِ الْكِسْوَةُ أَيْضًا عَلَيْهَا جِدًّا فَجَرَّدَهَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الطَّالِبِيُّ فِي الْفِتْنَةِ وهُوَ يَوْمَئِذٍ قَدْ أَخَذَ مَكَّةَ لَيَالِيَ دَعَتِ الْمُبَيِّضَةُ
_________________
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الواو» ساقطة.
(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «يعني».
(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «زوجها» ساقطة.
(٤) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «من» ساقطة.
(٥) كذا فِي كتاب الاعلام. وفِي ا، ج «قد خرطوا فِي الكبار». وفِي ب، د «قد خرطوا فِي البكار».
(٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ما».
(٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «كبيرة» وفِي د «كيرة».
(٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فطلى».
(٩) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «خارجها».
[ ١ / ٢٦٣ ]
إِلَى أَنْفُسِهَا وأَخَذُوا مَكَّةَ فَجَرَّدَهَا حَتَّى لَمْ يُبْقِ عَلَيْهَا مِنْ كِسْوَتِهَا شَيْئًا، قال جَدِّي: فَاسْتَدَرْتُ بِجَوَانِبِهَا وَهِيَ مُجَرَّدَةٌ فَرَأَيْتُ جُدَّاتِ (^١) الْبَابِ الَّذِي (^٢) كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ جَعَلَهُ فِي ظَهْرِهَا وسَدَّهُ الْحَجَّاجُ بِأَمْرِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَرَأَيْتُ جُدَّاتِهِ (^٣) وعَتَبَهُ عَلَى حَالِهَا وعَدَدْتُ حِجَارَتَهُ الَّتِي سُدَّ بِهَا فَوَجَدْتُهَا ثَمَانِيَةً وعِشْرِينَ حَجَرًا فِي تِسْعَةِ (^٤) مَدَامِيكَ فِي كُلِّ مِدْمَاكٍ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ إِلَّا الْمِدْمَاكَ الْأَعْلَى فَإِنَّ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَحْجَارٍ رَأَيْتُ الصِّلَةَ الَّتِي بَنَى الْحَجَّاجُ مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ حِينَ هَدَمَ مَا زَادَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: فَرَأَيْتُ (^٥) تِلْكَ الصِّلَةَ بَيِّنَةً (^٦) فِي الْجَدْرِ وهِيَ كَالْمُتَبَرِيَّةِ مِنَ الْجَدْرِ الْآخَرِ، قَالَ إِسْحَاقُ (^٧): ورَأَيْتُ جدارتها كلون العنبر الأشهب حِينَ جُرِّدَتْ فِي آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وسِتِّينَ ومِائَتَيْنِ وأَحْسِبُهُ مِنْ تِلْكَ الْغَالِيَةِ، قَالَ وكَانَ تَجْرِيدُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ إِيَّاهَا أَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ يَوْمَ السَّبْتِ سَنَةَ مِائَتَيْنِ، ثُمَّ كَسَاهَا حُسَيْنُ بْنُ حسن كسوتين من قَزٍّ رَقِيقٍ إِحْدَاهُمَا صَفْرَاءُ، والْأُخْرَى بَيْضَاءُ مَكْتُوبٌ بَيْنَهُمَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ (^٨) الْأَخْيَارِ أَمَرَ أَبُو السَّرَايَا الْأَصْفَرُ بْنُ الْأَصْفَرِ دَاعِيَةٌ إِلَى مُحَمَّدٍ بِعَمَلِ هَذِهِ الْكِسْوَةِ لِبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وابْتَدَأَتْ كِسْوَتُهَا مِنْ سَنَةِ الْمِائَتَيْنِ وعِدَّتُهَا إِلَى سَنَةِ أَرْبَعٍ وأَرْبَعِينَ ومِائَتَيْنِ مِائَةٌ وسَبْعُونَ ثَوْبًا، قَالَ مُحَمَّدٌ الْخُزَاعِيُّ:
و(^٩) أَنَا رَأَيْتُهَا وقَدْ عُمِرَ الْجَدْرُ الَّذِي بَنَاهُ الْحَجَّاجُ مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ فَانْفَتَحَ
_________________
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «جدار».
(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «التي».
(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «حداته».
(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «سبعة».
(٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «رأيت».
(٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا وج «بنيه الى».
(٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بعض».
(٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الطاهرين» ساقطة.
(٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الواو» ساقطة.
[ ١ / ٢٦٤ ]
مِنَ الْبِنَاءِ الْأَوَّلِ الَّذِي بَنَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِقْدَارُ نِصْفِ إِصْبَعٍ مِنْ وَجْهِهَا وَمِنْ دُبُرِهَا وقَدْ رُهِمَ بِالْجِصِّ الْأَبْيَضِ وقَدْ رَأَيْتُهَا حِينَ جُرِّدَتْ فِي آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وسِتِّينَ ومِائَتَيْنِ فَرَأَيْتُ جُدُرَاتِهَا كَلَوْنِ الْعَنْبَرِ الْأَشْهَبِ مِنْ تِلْكَ الغالية.