• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ: دَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ مفتاح الْكَعْبَةِ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ فَقَالَ: هَا يَا عُثْمَانُ غَيِّبُوهُ، قَالَ: فَخَرَجَ عُثْمَانُ إِلَى الْهِجْرَةِ وخَلَفَهُ شَيْبَةُ فَحَجَبَ.
• وأَخْبَرَنِي جَدِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (^١): خُذُوهَا يَا بَنِي أَبِي طَلْحَةَ خُذُوا مَا أَعْطَاكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ تَالِدَةً خَالِدَةً لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ.
• وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها﴾، قَالَ: نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ ابن طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ حِينَ (^٢) قَبَضَ النَّبِيُّ ﷺ مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ ودَخَلَ بِهِ الْكَعْبَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَخَرَجَ وهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ فَدَعَا عُثْمَانَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْمِفْتَاحَ وقَالَ: خُذُوهَا يَا بَنِي أَبِي طَلْحَةَ بِأَمَانَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ.
• قَالَ وقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من الْكَعْبَةِ خَرَجَ وهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ، فِدَاهُ أَبِي وأُمِّي مَا سَمِعْتُهُ يَتْلُوهَا قَبْلَ ذَلِكَ.
• وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ (^٣) غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: دَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ مفتاح الكعبة
_________________
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قال» ساقطة.
(٢) كذا فِي د. وفِي جميع الأصول «حين» ساقطة.
(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «بن».
[ ١ / ٢٦٥ ]
إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ ثُمَّ قَالَ: خُذُوهَا يَا بَنِي أَبِي طَلْحَةَ خَالِدَةً تَالِدَةً لَا يَظْلِمُكُمُوهَا إِلَّا كَافِرٌ، وسَمِعْتُ غَيْرَهُ يَقُولُ إِلَّا ظَالِمٌ.
• وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ ابن يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكَعْبَةِ ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها﴾
.
• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالُوا:
انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ بَعْدَ مَا طَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَجَلَسَ نَاحِيَةً مِنَ الْمَسْجِدِ والنَّاسُ حَوْلَهُ ثُمَّ أَرْسَلَ بِلَالًا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ فَقَالَ ﷺ قُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ بِمِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ بِمِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ عُثْمَانُ:
نَعَمْ فَخَرَجَ إِلَى أُمِّهِ سُلَافَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ شَهِيدٍ الْأَنْصَارِيَّةِ ورَجَعَ بِلَالٌ إِلَى النبي ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ جَلَسَ بِلَالٌ مَعَ النَّاسِ فَقَالَ عُثْمَانُ لِأُمِّهِ: - والْمِفْتَاحُ يَوْمَئِذٍ عِنْدَهَا - يَا أُمَّتْ أَعْطِينِي الْمِفْتَاحَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَيَّ وأَمَرَنِي أَنْ آتِيَ بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونَ الَّذِي تَذْهَبُ بِمَأْثَرَةِ (^١) قَوْمِكَ عَلَى يَدَيْكَ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَتَدْفَعِنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنَّكِ غَيْرِي فَيَأْخُذُهُ مِنْكِ فَأَدْخَلَتْهُ فِي حِجْرِهَا وقَالَتْ: أَيُّ رَجُلٍ يُدْخِلُ يَدَهُ هَاهُنَا؟ فَبَيْنَمَا هُمَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ سَمِعَتْ صَوْتَ أَبِي بَكْرٍ وعُمَرَ ﵄ فِي الدَّارِ وعُمَرُ رَافِعٌ صَوْتَهُ حِينَ رَأَى إِبْطَاءَ عُثْمَانَ يَا عُثْمَانُ اخْرُجْ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: يَا بُنَيَّ خُذِ الْمِفْتَاحَ فلئن تَأْخُذَهُ أَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَأْخُذَهُ تَيْمٌ وعَدِيٌّ فأخذه عثمان فأتى به النبي ﷺ فَنَاوَلَهُ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَاوَلَهُ إِيَّاهُ (^٢) فَتَحَ الْكَعْبَةَ وأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْكَعْبَةِ فَغُلِقَتْ عَلَيْهِ ومَعَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وبِلَالُ ابن رَبَاحٍ، وعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَمَكَثَ فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ وكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ على ست أَعْمِدَةٍ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلَالًا أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَثَلَاثَةً وراءه، قالوا:
_________________
(١) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «مأثرة».
(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فلما ناوله اياه» ساقطة.
[ ١ / ٢٦٦ ]
ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والْمِفْتَاحُ فِي يَدِهِ ووَقَفَ عَلَى الْبَابِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَذُبُّ النَّاسَ عَنِ الْبَابِ حَتَّى خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ ابن عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ عَنْ عنصور الْحَجَبِيِّ عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ ابْنَةِ شَيْبَةَ عَنْ بَرَّةَ ابْنَةِ أَبِي تجرأة قَالَتْ: أَنَا أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ فَوَقَفَ عَلَى الْبَابِ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ فَأَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ وفِي يَدِهِ الْمِفْتَاحُ ثُمَّ جَعَلَهُ فِي كُمِّهِ ﷺ.
• وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالُوا: فَلَمَّا أَشْرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَدْ لُبِطَ بِالنَّاسِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَتَهُ وقَدْ كَتَبْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ومَعَهُ الْمِفْتَاحُ فَتَنَحَّى نَاحِيَةً مِنَ الْمَسْجِدِ فَجَلَسَ وَكَانَ قَدْ قَبَضَ السِّقَايَةَ مِنَ الْعَبَّاسِ، وَقَبَضَ الْمِفْتَاحَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ فَلَمَّا جَلَسَ بَسَطَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَدَهُ فَقَالَ:
بِأَبِي وأُمِّي (^١) يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْمَعْ لَنَا الْحِجَابَةَ والسِّقَايَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أُعْطِيكُمْ (^٢) مَا تُرْزَءُونَ فِيهِ ولَا أُعْطِيكُمْ مَا تُرْزَءُونَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ ﷺ: ادْعُ لِي عُثْمَانَ فَقامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ: ادْعُ لِي عُثْمَانَ، فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ يَوْمًا وهُوَ بِمَكَّةَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ ومَعَ عُثْمَانَ الْمِفْتَاحُ فَقَالَ ﷺ: لعلك سترى هذا الْمِفْتَاحَ يَوْمًا بِيَدِي أَضَعُهُ حَيْثُ شِئْتُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: لَقَدْ هَلَكَتْ قُرَيْشٌ يَوْمَئِذٍ إِذًا وذَلَّتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلْ عَزَّتْ وعَمَرَتْ يَوْمَئِذٍ يَا عُثْمَانُ (^٣) قَالَ عُثْمَانُ: فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَخْذِهِ الْمِفْتَاحَ فَذَكَرْتُ قوله ﷺ ومَا كَانَ قَالَ لِي فَأَقْبَلْتُ فَاسْتَقْبَلْتُهُ بِبِشْرٍ واسْتَقْبَلَنِي بِبِشْرٍ ثُمَّ قَالَ:
خُذُوهَا يَا بَنِي أَبِي طَلْحَةَ تَالِدَةً خَالِدَةً لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ، يَا عُثْمَانُ
_________________
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «وأمه».
(٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «أعطيتكم».
(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «حيث شئت الخ» بياض فِي الأصول.
[ ١ / ٢٦٧ ]
إِنَّ اللَّهَ ﷾ «اسْتَأْمَنَكُمْ عَلَى بَيْتِهِ فَخُذُوهَا بِأَمَانَةِ» اللَّهِ ﷿، قَالَ عُثْمَانُ: فَلَمَّا وَلَّيْتُ نَادَانِي فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ ﷺ ألَمْ يَكُنِ الَّذِي قُلْتُ لَكَ؟ قَالَ: فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ بِمَكَّةَ فَقُلْتُ: بَلَى أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَأَعْطَاهُ الْمِفْتَاحَ والنَّبِيُّ ﷺ مُضْطَبِعٌ عَلَيْهِ بِثَوْبِهِ وقَالَ ﵇: غَيِّبُوهُ.