• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: لَمَّا طَالَتْ وِلَايَةُ جُرْهُمٍ اسْتَحَلُّوا مِنَ الْحَرَمِ أُمُورًا عِظَامًا ونَالُوا مَا لَمْ يَكُونُوا يَنَالُونَ واسْتَخَفُّوا بِحُرْمَةِ الْحَرَمِ وأَكَلُوا مَالَ الْكَعْبَةِ الَّذِي يُهْدَى إِلَيْهَا سِرًّا وعَلَانِيَةً وكُلَّمَا عَدَا سَفِيهٌ مِنْهُمْ عَلَى مُنْكَرٍ وَجَدَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ مَنْ يَمْنَعُهُ ويَدْفَعُ عَنْهُ وظَلَمُوا مَنْ دَخَلَهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا حَتَّى دَخَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بِامْرَأَتِهِ (^٤) الْكَعْبَةَ فَيُقَالُ فَجَرَ بِهَا أَوْ قَبَّلَهَا فَمُسِخَا حَجَرَيْنِ فَرَقَّ أَمْرُهُمْ فِيهَا وضَعُفُوا وتَنَازَعُوا أَمَرَهُمْ بَيْنَهُمْ واخْتَلَفُوا وكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ أَعَزِّ حَيٍّ فِي الْعَرَبِ وأَكْثَرِهِمْ رِجَالًا، وأَمْوَالًا، وسِلَاحًا، وأَعَزَّ عِزَّةٍ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: مُضَاضُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضِ
_________________
(١) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «الله» محذوفة.
(٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «وكانوا».
(٣) كذا فِي ب والأعلام. وفِي ا، ج «جرهم».
(٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «بامرة منهم».
[ ١ / ٩٠ ]
ابن عَمْرٍو (^١) قَامَ فِيهِمْ خَطِيبًا فَوَعَظَهُمْ وقَالَ: يَا قَوْمِ أَبَقُوا (^٢) عَلَى أَنْفُسِكُمْ ورَاقِبُوا اللَّهَ فِي حَرَمِهِ وأَمْنِهِ فَقَدْ رَأَيْتُمْ وسَمِعْتُمْ مَنْ هَلَكَ مِنْ صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ قَوْمَ هُودٍ وقَوْمَ (^٣) صَالِحٍ وشُعَيْبٍ فَلَا تَفْعَلُوا وتَوَاصَلُوا وتَوَاصُوا بِالْمَعْرُوفِ وانْتَهُوا عَنِ الْمُنْكَرِ ولَا تَسْتَخِفُّوا بِحَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى وبَيْتِهِ الْحَرَامِ، ولَا يَغُرَّنَّكُمْ (^٤) مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْأَمْنِ والْقُوَّةِ فِيهِ، وإِيَّاكُمُ والْإِلْحَادَ فِيهِ بِالظُّلْمِ فَإِنَّهُ بَوَارٌ وايْمُ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ مَا سَكَنَهُ أَحَدٌ قَطُّ فَظَلَمَ فِيهِ وأَلْحَدَ إِلَّا قَطَعَ اللَّهُ ﷿ دَابِرَهُمْ، واسْتَأْصَلَ شَأْفَتَهُمْ، وبَدَّلَ أَرْضَهَا (^٥) غَيْرَهُمْ، فَاحْذَرُوا الْبَغْيَ فَإِنَّهُ لَا بَقَاءَ لِأَهْلِهِ قَدْ (^٦) رَأَيْتُمْ وسَمِعْتُمْ مَنْ سَكَنَهُ قَبْلَكُمْ مِنْ طَسْمٍ وجَدِيسٍ والْعَمَالِيقِ مِمَّنْ كَانُوا أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَارًا وأَشَدَّ قُوَّةً، وأَكْثَرَ رِجَالًا (^٧) وأَمْوَالًا، وأَوْلَادًا فَلَمَّا اسْتَخَفُّوا بِحَرَمِ اللَّهِ وأَلْحَدُوا فِيهِ بِالظُّلْمِ أَخْرَجَهُمُ اللَّهُ مِنْهَا بِالْأَنْوَاعِ الشَّتَّى فَمِنْهُمْ مَنْ أَخْرَجَ بِالذَّرِّ، ومِنْهُمْ مَنْ أَخْرَجَ بِالْجَدْبِ، ومِنْهُمْ مَنْ أَخْرَجَ بِالسَّيْفِ، وقَدْ سَكَنْتُمْ مَسَاكِنَهُمْ، ووَرِثْتُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَوَقِّرُوا حَرَمَ اللَّهِ وعَظِّمُوا بَيْتَهُ الْحَرَامَ وتَنَزَّهُوا عَنْهُ وعَمَّا فِيهِ ولَا تَظْلِمُوا مَنْ دَخَلَهُ (^٨) وجَاءَ مُعَظِّمًا لِحُرُمَاتِهِ وآخَرَ جَاءَ بَائعًا لِسِلْعَتِهِ أَوْ مُرْتَغِبًا فِي جِوَارِكُمْ، فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ تَخَوَّفْتُ أَنْ تَخْرُجُوا مِنْ حَرَمِ اللَّهِ خُرُوجَ ذُلٍّ، وصَغَارٍ حَتَّى لَا يَقْدِرَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنْ يَصِلَ إِلَى الْحَرَمِ ولَا إِلَى زِيَارَةِ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ لَكُمْ حِرْزٌ وأَمْنٌ والطَّيْرُ والْوُحُوشُ تَأْمَنُ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مِنْهُمْ: يَرُدُّ عَلَيْهِ يُقَالُ لَهُ: مُجَذَّعٌ (^٩) مَنِ الَّذِي يُخْرِجُنَا مِنْهُ؟ أَلَسْنَا أَعَزَّ
_________________
(١) كذا فِي ا، ج، د. وفِي ب «ابن مضاض بن مضاض».
(٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «القوا».
(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «قوم» ساقطة.
(٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «يغرنك».
(٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «ارضا».
(٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وقد».
(٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «رجالا» ساقطة.
(٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «دحله».
(٩) كذا فِي ا. وفِي ب، ج، د «مجدع» وفِي هامش ب «منجدع».
[ ١ / ٩١ ]
الْعَرَبِ وأَكْثَرَهُمْ رِجَالًا وسِلَاحًا فَقَالَ لَهُ مُضَاضُ بْنُ عَمْرٍو: إِذَا جَاءَ الامر بَطَلَ مَا تَقُولُونَ فَلَمْ يُقْصِرُوا عَنْ شَيْءٍ مِمَّا كَانُوا يَصْنَعُونَ، فَلَمَّا رَأَى مُضَاضُ ابن عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضٍ مَا تَعْمَلُ جُرْهُمٌ فِي الْحَرَمِ ومَا تَسْرِقُ مِنْ مَالِ الْكَعْبَةِ سِرًّا وعَلَانِيَةً عَمَدَ إِلَى غَزَالَيْنِ كَانَا فِي الْكَعْبَةِ مِنْ ذَهَبٍ وأَسْيَافٍ قَلَعِيَّةٍ (^١) فَدَفَنَهَا فِي مَوْضِعِ بِئْرِ زَمْزَمَ وكَانَ مَاءُ زَمْزَمَ قَدْ نَضَبَ وذَهَبَ لَمَّا أَحْدَثَتْ جُرْهُمٌ فِي الْحَرَمِ مَا أَحْدَثَتْ حَتَّى غَبِيَ مَكَانُ الْبِيرِ ودَرَسَ فَقَامَ مُضَاضُ بْنُ عَمْرٍو وبَعْضُ وَلَدِهِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ فَحَفَرَ فِي مَوْضِعِ بِئْرِ (^٢) زَمْزَمَ وأَعْمَقَ ثُمَّ دَفَنَ فِيهِ الْأَسْيَافَ والْغَزَالَيْنِ فَبَيْنَا هُمْ (^٣) عَلَى ذَلِكَ إِذْ كَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ مَأْرِبٍ مَا ذُكِرَ (^٤) أَنَّهُ أَلْقَتْ طُرَيْفَةُ الْكَاهِنَةُ إِلَى عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مُزَيْقِيَاءُ بْنُ مَاءِ السَّمَاءِ وَهُوَ عَمْرُو بْنُ عَامِرِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ ابن مَازِنِ بْنِ الْأَزْدِ بْنِ الْغَوْثِ بْنِ نَبْتِ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ (^٥) بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَا بْنِ يَشْجُبَ (^٦) ابن يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ وكَانَتْ قَدْ رَأَتْ فِي كَهَانَتِهَا أَنَّ سَدَّ مَأْرِبٍ سَيَخْرَبُ وأَنَّهُ سَيَأْتِي سَيْلُ الْعَرِمِ فَيُخْرِبُ الْجَنَّتَيْنِ فَبَاعَ عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ أَمْوَالَهُ وسَارَ هُوَ وقَوْمُهُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ لَا يَطَئُونُ بَلَدًا إِلَّا غَلَبُوا عَلَيْهِ وقَهَرُوا أَهْلَهُ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهُ ولِذَلِكَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ اخْتَصَرْنَاهُ، فَلَمَّا قَارَبُوا مَكَّةَ سَارُوا ومَعَهُمْ طُرَيْفَةُ الْكَاهِنَةُ فَقَالَتْ لَهُمْ: سِيرُوا وأَسِيرُوا فَلَنْ تَجْتَمِعُوا (^٧) أَنْتُمْ ومَنْ خَلَّفْتُمْ أَبَدًا فَهَذَا لَكُمْ أَصْلٌ وأَنْتُمْ لَهُ فَرْعٌ ثُمَّ قَالَتْ: مَهْ مَهْ وحَقِّ مَا أَقُولُ مَا عَلَّمَنِي مَا أَقُولُ إِلَّا الْحَكِيمُ الْمُحْكِمُ رَبُّ جَمِيعِ الْإِنْسِ مِنْ عَرَبٍ وعَجَمٍ، فَقَالُوا (^٨):
_________________
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «قليعة».
(٢) كذا فِي ب. وفِي بقية الأصول «بئر» ساقطة.
(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فبينما هم».
(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ما كان ذكر».
(٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ريد».
(٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «يشحب» وفِي د «يسجب».
(٧) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «تجمعوا».
(٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «قالوا».
[ ١ / ٩٢ ]
لَهَا مَا شَأْنُكِ يَا طُرَيْفَةُ؟ قَالَتْ: خُذُوا الْبَعِيرَ (^١) فَخَضِّبُوهُ بِالدَّمِ تَلُونَ أَرْضَ جُرْهُمٍ جِيرَانِ بَيْتِهِ الْمُحَرَّمِ، قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى مَكَّةَ وأَهْلُهَا جُرْهُمٌ وقَدْ (^٢) قَهَرُوا النَّاسَ وحَازُوا وِلَايَةَ الْبَيْتِ عَلَى بَنِي إِسْمَاعِيلَ وغَيْرِهِمْ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ يَا قَوْمُ إِنَّا قَدْ خَرَجْنَا مِنْ بِلَادِنَا فَلَمْ نَنْزِلْ بَلَدًا إِلَّا فَسَحَ أَهْلُهَا لَنَا وتَزَحْزَحُوا عَنَّا فَنُقِيمُ مَعَهُمْ حَتَّى نُرْسِلَ رُوَّادَنَا فَيَرْتَادُونَ لَنَا بَلَدًا يَحْمِلُنَا فَافْسَحُوا لَنَا فِي بِلَادِكُمْ حَتَّى نُقِيمَ قَدْرَ مَا نَسْتَرِيحُ ونُرْسِلُ رُوَّادَنَا إِلَى الشَّامِ وإِلَى الشَّرْقِ فَحَيْث مَا بَلَغَنَا أَنَّهُ أَمْثَلُ لَحِقْنَا بِهِ وأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَقَامُنَا مَعَكُمْ يَسِيرًا؛ فَأَبَتْ جُرْهُمٌ ذَلِكَ إِبَاءً شَدِيدًا واسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وقَالُوا:
لَا واللَّهِ مَا نُحِبُّ أَنْ تَنْزِلُوا مَعَنَا فَتُضَيِّقُونَ عَلَيْنَا مَرَاتِعَنَا ومَوَارِدَنَا فَارْحَلُوا عَنَّا حَيْثُ أَحْبَبْتُمْ فَلَا حَاجَةَ لَنَا بِجِوَارِكُمْ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ ثَعْلَبَةُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِي مِنَ الْمَقَامِ بِهَذَا الْبَلَدِ حَوْلًا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيَّ رُسُلِي الَّتِي أَرْسَلْتُ فَإِنْ تَرَكْتُمُونِي طَوْعًا نَزَلْتُ وحَمِدْتُكُمْ ووَاسَيْتُكُمْ فِي الرَّعْيِ والْمَاءِ، وإِنْ أَبَيْتُمْ أَقَمْتُ (^٣) عَلَى كُرْهِكُمْ ثُمَّ لَمْ تَرْتَعُوا مَعِي إِلَّا فَضْلًا ولَنْ تَشْرَبُوا إِلَّا رَنَقًا، - سُئِلَ أَبُو الْوَلِيدِ عَنِ الرَّنَقِ فَقَالَ الْكَدَرُ مِنَ الْمَاءِ - وأَنْشَدَ لِزُهَيْرٍ (^٤):
كَأَنَّ رِيقَتَهَا بَعْدَ الْكَرَى اغْتَبَقَتْ … مِنْ طَيِّبِ الرَّاحِ لَمَّا بَعْدَ أَنْ غَبَقَا
سَحَّ السِّقَاتُ عَلَى نَاجُودِهَا شَبَمًا … مِنْ مَاءِ لِينَةَ لَا طَلْقًا ولَا رَنِقَا
وإِنْ (^٥) قَاتَلْتُمُونِي قَاتَلْتُكُمْ ثُمَّ إِنْ ظَهَرْتُ عَلَيْكُمْ سَبَيْتُ النِّسَاءَ، وقَتَلْتُ الرِّجَالَ ولَمْ أَتْرُكْ أَحَدًا مِنْكُمْ يَنْزِلُ الْحَرَمَ أَبَدًا، فَأَبَتْ جُرْهُمٌ أَنْ تَتْرُكَهُ طَوْعًا وتعبت لِقِتَالِهِ فَاقْتَتَلُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وأُفْرِغَ عَلَيْهِمُ الصَّبْرُ ومُنِعُوا النَّصْرَ ثُمَّ انْهَزَمَتْ جُرْهُمٌ فَلَمْ يَنْفَلِتْ (^٦) مِنْهُمْ إِلَّا الشَّرِيدُ وكَانَ مُضَاضُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ
_________________
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي د «البعير الشدقم» وفِي ب «الشدقم» فقط.
(٢) كذا فِي جميع الأصول وفِي د «الواو» ساقطة.
(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «اقيم».
(٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «لزهير» ساقطة.
(٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «فان».
(٦) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب «ينقلب».
[ ١ / ٩٣ ]
قَدِ اعْتَزَلَ جُرْهُمًا ولَمْ يَعْنِ جُرْهُمًا فِي ذَلِكَ وقَالَ: قَدْ كُنْتُ أُحَذِّرُكُمْ هذا.
ثُمَّ رَحَلَ هُوَ ووَلَدُهُ وأَهْلُ بَيْتِهِ حَتَّى نَزَلُوا قَنْوَنَا وحَلْيَ (^١) ومَا حَوْلَ ذَلِكَ فَبَقَايَا جُرْهُمٍ بِهَا إِلَى الْيَوْمِ وفَنِيَتْ جُرْهُمٌ أَفْنَاهُمُ السَّيْفُ فِي تِلْكَ الْحَرْبِ وأَقَامَ ثَعْلَبَةُ بِمَكَّةَ ومَا حَوْلَهَا فِي قَوْمِهِ وعَسَاكِرِهِ حَوْلًا فَأَصَابَتْهُمُ الْحُمَّى وكَانُوا فِي بَلَدٍ لَا يَدْرُونَ فِيهِ مَا الْحُمَّى؟ فَدَعَوْا طُرَيْفَةَ فَأَخْبَرُوهَا الْخَبَرَ (^٢) فَشَكَوْا إِلَيْهَا الَّذِي أَصَابَهُمْ فَقَالَتْ لَهُمْ: قَدْ أَصَابَنِي (^٣) بُؤْسُ الَّذِي تَشْكُونَ وهُوَ مَفْرِقُ مَا بَيْنَنَا قَالُوا: فَمَاذا تَأْمُرِينَ؟ فَقَالَتْ: فِيكُمْ ومِنْكُمُ الْأَمِيرُ وعَلَى التَّسْيِيرِ (^٤) قَالُوا: فَمَا تَقُولِينَ؟ قَالَتْ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَا هَمٍّ بَعِيدٍ، وجَمَلٍ شَدِيدٍ، ومَزَادٍ جَدِيدٍ، فَلْيَلْحَقْ بِقَصْرِ عُمَانَ (^٥) الْمَشِيدِ. فَكَانَ أَزْدُ عُمَانَ ثُمَّ قَالَتْ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَا جَلَدٍ وقَصْرٍ، وصَبْرٍ عَلَى أَزَمَاتِ (^٦) الدَّهْرِ فَعَلَيْهِ بِالْأَرَاكِ (^٧) مِنْ بَطْنِ مُرٍّ فَكَانَتْ خُزَاعَةُ. ثُمَّ قَالَتْ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ الرَّاسِيَاتِ فِي الْوَحْلِ الْمُطْعِمَاتِ فِي الْمَحَلِّ، فَلْيَلْحَقْ بِيَثْرِبَ ذَاتِ النَّخْلِ فَكَانَتِ الْأَوْسُ والْخَزْرَجُ. ثُمَّ قَالَتْ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ الْخَمْرَ والْخَمِيرَ، والْمُلْكَ والتَّأْمِيرَ، وتَلَبُّسَ الدِّيبَاجِ والْحَرِيرِ، فَلْيَلْحَقْ بِبُصْرَى (^٨) وعُوَيْرَ (^٩) - وهُمَا مِنْ أَرْضِ الشَّامِ - فَكَانَ الَّذِي سَكَنُوهُمَا آلَ جَفْنَةَ مِنْ غَسَّانَ ثُمَّ
_________________
(١) قنونا من أودية السراة فِي عسير وهذا الوادي يغيض الى القنندة على ساحل البحر الأحمر وحلى فرضة على ساحل البحر الأحمر فِي تهامة عسير.
(٢) كذا فِي ج. وفِي جميع الأصول «فاخبروها» ساقطة.
(٣) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «قد اصابوا».
(٤) كذا فِي ا، د. وفِي ب، ج «التيسير».
(٥) عمان مقاطعة كبيرة على الساحل الشرقي من جزيرة العرب.
(٦) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «ازمان».
(٧) وادي الأراك متصل بغيقة وقال نصر: أراك فرع من دون ثافل قرب مكة، «تاج العروس» قلنا والمعروف اليوم أنه واقع فِي الجنوب من الرصيفة، وخلف جبال بحرة.
(٨) بصرى وتعرف اليوم ب (بصرى اسكي شام) من أعمال جبل حوران بالشام.
(٩) كذا فِي ب، د، وياقوت. وفِي ا، ج «عوير» وفِي التيجان «غويرا». وهي ماء لكلب بأرض السماوة (ياقوت) وأرض السماوة تسمى اليوم ببادية الشام.
[ ١ / ٩٤ ]
قَالَتْ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ الثِّيَابَ الرِّقَاقَ والْخَيْلَ الْعِتَاقَ، وكُنُوزَ الارزاق (^١)، والدَّمَ الْمُهْرَاقَ، فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ. فَكَانَ الَّذِي سَكَنُوهَا آلَ جَذِيمَةَ الْأَبْرَشِ، ومَنْ كَانَ بِالْحِيرَةِ مِنْ غَسَّانَ، وآلِ مُحَرِّقٍ حَتَّى جَاءَهُمْ رُوَّادُهُمْ فَافْتَرَقُوا مِنْ مَكَّةَ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةٌ تَوَجَّهَتْ إِلَى عُمَانَ وهُمْ أَزْدُ عُمَانَ وسَارَ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ نَحْوَ الشَّامِ فَنَزَلَتِ الْأَوْسُ والْخَزْرَجُ ابْنَا حارثة ابن ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ وهُمُ الْأَنْصَارُ بِالْمَدِينَةِ ومَضَتْ غَسَّانُ فَنَزَلُوا الشَّامَ ولَهُمْ حَدِيثٌ طَوِيلٌ اخْتَصَرْنَاهُ، وانْخَزَعَتْ خُزَاعَةُ بِمَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا رَبِيعَةُ ابن حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ وهُوَ لُحَيٌّ فَوَلِيَ أَمْرَ مَكَّةَ، وحِجَابَةَ الْكَعْبَةِ وقَالَ (^٢) حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ يَذْكُرُ انْخِزَاعَ خُزَاعَةَ بِمَكَّةَ ومَسِيرَ الْأَوْسِ والْخَزْرَجِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وغَسَّانَ إِلَى الشَّامِ (^٣):
فَلَمَّا هَبَطْنَا بَطْنَ مُرٍّ (^٤) تَخَزَّعَتْ … خُزَاعَةُ مِنَّا فِي حُلُولٍ كَرَاكِرِ
حَمَوْا (^٥) كُلَّ وَادٍ مِنْ تِهَامَةَ واحْتَمَوْا (^٦) … بِصُمِّ (^٧) الْقَنَا والْمُرْهَفَاتِ الْبَوَاترِ
فَكَانَ لَهَا الْمِرْبَاعُ فِي كُلِّ غَارَةٍ … تَشُنُّ بِنَجْدٍ والْفِجَاجِ الْعَوَابِرِ
خُزَاعَتُنَا أَهْلُ اجْتِهَادٍ وهِجْرَةٍ … وأَنْصَارُنَا جُنْدُ النَّبِيِّ الْمُهَاجِرِ
وسِرْنَا فَلَمَّا أَنْ هَبَطْنَا بِيَثْرِبٍ … بِلَا وَهَنٍ مِنَّا ولَا بِتَشَاجُرِ (^٨)
وَجَدْنَا بِهَا رِزْقًا عَدَامِلَ بُقِّيَتْ (^٩) … وآثَارَ عَادٍ بِالْحِلَالِ الظَّوَاهِرِ
_________________
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي د «الأوراق» وفِي ب «للأوراق».
(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وقال لهم».
(٣) كذا فِي جميع الأصول. ونسب صاحب التيجان القصيدة الى عمرو بن أنيف الغساني، وفِي ياقوت انها لعون بن أيوب الأنصاري الخزرجي.
(٤) هو مر الظهران على مرحلة من مكة المكرمة ويسمى اليوم وادي فاطمة.
(٥) كذا فِي جميع الأصول وفِي التيجان وياقوت «حمت».
(٦) كذا فِي جميع الأصول وفِي التيجان وياقوت «حمت».
(٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي التيجان «بيض».
(٨) فِي ياقوت رواية البيت هكذا: وسرنا إلى أن قد نزلنا بيثرب … بلا وهن وغير تشاجر
(٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «غدا من بقيت من» وفِي د «عوامل بقيت من».
[ ١ / ٩٥ ]
فَحَلَّتْ بِهَا الْأَنْصَارُ ثُمَّ تَبَوَّأَتْ … بِيَثْرِبِهَا دَارًا عَلَى خَيْرِ طَايِرِ
بَنُو الْخَزْرَجِ الْأَخْيَارُ والْأَوْسُ إِنَّهُمْ … حَمَوْهَا بِفِتْيَانِ الصَّبَاحِ الْبَوَاكِرِ
نفوا من طغا فِي الدَّهْرِ عَنْهَا وذَبَّبُوا (^١) … يَهُودًا بِأَطْرَافِ الرِّمَاحِ الْخَوَاطِرِ
وسَارَتْ لَنَا سَيَّارَةٌ ذَاتُ قُوَّةٍ (^٢) … بِكَوْمِ الْمَطَايَا والْخُيُولِ الْجَمَاهِرِ
يَؤُمُّونَ نَحْوَ الشَّامِ حَتَّى تَمَكَّنُوا (^٣) … مُلُوكًا بِأَرْضِ الشَّامِ فَوْقَ الْمَنَابِرِ
يُصِيبُونَ فَصْلَ الْقَوْلِ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ … إِذَا وَصَلُوا أَيْمَانَهُمْ بِالْمَحَاضِرِ
أُولَاكَ بَنُو مَاءِ السَّمَاءِ تَوَارَثُوا … دِمَشْقًا بِمُلْكٍ كَابِرًا بَعْدَ كَابِرِ
قَالَ: فَلَمَّا حَازَتْ خُزَاعَةُ أَمْرَ مَكَّةَ وصَارُوا أَهْلَهَا جَاءَهُمْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ وقَدْ كَانُوا اعْتَزَلُوا حَرْبَ جُرْهُمٍ وخُزَاعَةَ فَلَمْ يَدْخُلُوا فِي ذَلِكَ فَسَأَلُوهُمُ السُّكْنَى مَعَهُمْ وحَوْلَهُمْ (^٤) فَأَذِنُوا لَهُمْ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مُضَاضُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وقَدْ كَانَ أَصَابَهُ مِنَ الصَّبَابَةِ إِلَى مَكَّةَ مَا أَحْزَنَهُ أَرْسَلَ إِلَى خُزَاعَةَ يَسْتَأْذِنُهَا فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِمْ والنُّزُولِ مَعَهُمْ بِمَكَّةَ فِي جِوَارِهِمْ ومَتَّ إِلَيْهِمْ بِرَأْيِهِ وتَوْرِيعِهِ قَوْمَهُ عَنِ الْقِتَالِ وسُوءِ السِّيرَةِ فِي الْحَرَمِ واعْتِزَالِهِ الْحَرْبَ فَأَبَتْ خُزَاعَةُ أَنْ تُقَرِّرَهُمْ (^٥) ونَفَتْهُمْ عَنِ الْحَرَمِ كُلِّهِ ولَمْ يَتْرُكُوهُمْ يَنْزِلُونَ مَعَهُمْ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ: وهُوَ رَبِيعَةُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ لِقَوْمِهِ مَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ جُرْهُمِيًّا قَدْ قَارَبَ الْحَرَمَ فَدَمُهُ هَدَرٌ. فَنَزَعَتْ إِبِلٌ لِمُضَاضِ بْنِ عَمْرِو ابن الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضِ بْنِ عَمْرٍو الْجُرْهُمِيِّ مِنْ قَنَوْنَا تُرِيدُ مَكَّةَ فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى وَجَدَ أَثَرَهَا قَدْ دَخَلَتْ مَكَّةَ فَمَضَى عَلَى الْجِبَالِ مِنْ نَحْوِ أَجْيَادٍ حَتَّى ظَهَرَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ يَتَبَصَّرُ الْإِبِلَ فِي بَطْنِ وَادِي مَكَّةَ فَأَبْصَرَ الْإِبِلَ تُنْحَرُ وتُؤْكَلُ لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا فَخَافَ (^٦) إِنْ هَبَطَ الْوَادِيَ أَنْ يُقْتَلَ فَوَلَّى مُنْصَرِفًا
_________________
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «ورببوا» وفِي د «وذبنوا».
(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ياقوت «ذات منظر».
(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ياقوت «يرومون أهل الشام حتى تمكنوا».
(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «حوله».
(٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «يقربوهم».
(٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «يخاف» وفِي د «بحاف».
[ ١ / ٩٦ ]
إِلَى أَهْلِهِ وأَنْشَأَ يقول:
كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحَجُونِ (^١) إِلَى الصَّفَا (^٢) … أَنِيسٌ ولَمْ يَسْمُرْ بِمَكَّةَ سَامِرُ
ولَمْ يَتَرَبَّعْ وَاسِطًا (^٣) فَجَنُوبَهُ (^٤) … إِلَى الْمُنْحَنَا (^٥) مِنْ ذِي الْأَرَاكَةِ (^٦) حَاضِرُ
بَلَى نَحْنُ كُنَّا أَهْلَهَا فَأَزَالَنَا (^٧) … صُرُوفُ اللَّيَالِي والْجُدُودُ (^٨) الْعَوَاثِرُ
وبَدَّلَنَا رَبِّي بِهَا دَارَ غُرْبَةٍ … بِهَا الذِّيبُ يَعْوِي والْعَدُوُّ الْمُحَاصِرُ (^٩)
فان تملء الدُّنْيَا عَلَيْنَا بِكُلِّهَا … وتُصْبِحُ (^١٠) حَالٌ بَعْدَنَا وتَشَاجُرُ
فَكُنَّا وُلَاةَ الْبَيْتِ مِنْ بَعْدِ نَابِتٍ … نَطُوفُ بِهَذَا الْبَيْتِ والْخَيْرُ ظَاهِرُ (^١١)
_________________
(١) الحجون هو الجبل المشرف على مسجد الحرس بأعلى مكة على يمينك وأنت مصعد (راجع قول الأزرقي والخزاعي فِي هذا الكتاب وكذلك الفاكهي والفاسي أيضا).
(٢) الصفا: مكان عال فِي أصل جبل أبي قبيس جنوبي المسجد الحرام وبينه وبين المسجد الحرام عرض الوادي الذي هو طريق وسوق.
(٣) واسط: جبل أسفل من جمرة العقبة بين المأزمين إذا ذهبت إلى منى، كان يقعد عنده المساكين قاله الحميدي. وقال الفاكهي اسم للجبلين اللذين دون العقبة، وقال بعض المكيين بل تلك الناحية من بركة القسري إلى العقبة تسمى واسط المقيم «تاج العروس».
(٤) كذا فِي ا، د وياقوت والتيجان. وفِي ب «فحنونه» وفِي ج «بجنوبه».
(٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ياقوت والروض «إلى السر». والمنحنى: مكان مرتفع واقع فِي منتهى شارع البياضية على يمين الصاعد إلى منى، وأما السر فقد ذكره ياقوت باسم السرر فقال هو واد بين مكة ومنى .. عن يمين الجبل.
(٦) وادي الأراك قيل هو موضع قرب نمرة وقيل هو من مواقف عرفة بعضه من جهة الشام وبعضه من جهة اليمن، وأراك جبل لهذيل «تاج العروس» وذكر الأزرقي هذا الوادي في بحث (شق معلاة مكة اليماني).
(٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ياقوت «فأبادنا».
(٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «والحدود».
(٩) كذا فِي جميع الأصول وفِي رواية ياقوت كما يأتي: وأبدلنا ربي بها دار غربة … بها الجوع باد والعدو المحاصر
(١٠) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «ويصلح» وفِي د «ويصبح».
(١١) كذا فِي الروض الأنف والتيجان والاعلام. وفِي ا، ب، ج، د «نمشي بهذا البيت» وفِي د «نطوف فما تخطي لدينا المكاثر». ج ١ تاريخ مكة (٧)
[ ١ / ٩٧ ]
مَلَكْنَا فَعَزَّزْنَا فَأَعْظِمْ بِمُلْكِنَا … فَلَيْسَ لِحَيٍّ غَيْرِنَا ثَمَّ فَاخِرُ (^١)
فَأَنْكَحَ جَدِّي خَيْرَ شَخْصٍ عَلِمْتُهُ (^٢) … فَأَبْنَاؤُهُ مِنَّا ونَحْنُ الْأَصَاهِرُ (^٣)
فَإِنْ تَنْثَنِي الدُّنْيَا عَلَيْنَا بِحَالِهَا … فَإِنَّ لَهَا حَالًا وفِيهَا التَّشَاجُرُ (^٤)
فَأَخْرَجَنَا مِنْهَا الْمَلِيكُ بِقُدْرَةٍ … كَذَلِكَ بَيْنَ (^٥) النَّاسِ تَجْرِي الْمَقَادِرُ
أَقُولُ إِذَا نَامَ الْخَلِيُّ ولَمْ أَنَمْ … إِذَا الْعَرْشُ لَا يبعد سهيل وعامر (^٦)
وبُدِّلْتُ مِنْهُمْ أَوْجُهًا لَا أُحِبُّهَا … وحِمْيَرُ قَدْ بُدِّلْتُهَا والْيَحَابِرُ (^٧)
وصِرْنَا أَحَادِيثًا وكُنَّا بِغِبْطَةٍ … كَذَلِكَ عَضَّتْنَا السِّنُونَ الْغَوَابِرُ (^٨)
فَسَحَّتْ (^٩) دُمُوعُ الْعَيْنِ تَبْكِي (^١٠) لِبَلْدَةٍ … بِهَا حَرَمٌ أَمْنٌ وفِيهَا الْمَشَاعِرُ (^١١)
بِوَادٍ أَنِيسٍ لَيْسَ يُؤْذِي حَمَامَةً … ولَا مُنْفِرًا يَوْمًا وفِيهَا الْعَصَافِرُ (^١٢)
_________________
(١) هذا البيت ساقط من جميع الأصول، والزيادة فِي الروض الانف والتيجان مع اختلاف يسير فِي بعض الألفاظ.
(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام «وكنا لاسماعيل صهرا وجيرة» وفِي ياقوت «ألم تنكحوا من خير شخص علمته».
(٣) كذا فِي الاعلام. وفِي جميع الأصول «فأبناؤنا منه ونحن الأصاهر».
(٤) هذا البيت ساقط من جميع الأصول. والزيادة فِي الروض الأنف والتيجان والاعلام.
(٥) كذا فِي الاعلام وفِي جميع الاصول «يال الناس»، وفِي التيجان «بالإنسان».
(٦) كذا فِي جميع الأصول وفِي الروض الأنف. وفِي التيجان «مدى الليل لا يبقى سهيل وعامر» جبل من جبال مكة «الروض الأنف ومعجم البلدان».
(٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب و«والتحاثر» وعلى هامشها «والمحاثر» وفِي د «واليحاثر». وفِي الروض الأنف ومعجم البلدان «قبائل منها ويحابر». أما حمير ويحابر بضم أوله فهما من قبائل اليمن ويقال أن يحابر هي مراد كذا قال الخشي فِي شرح السيرة «ص ٣٨».
(٨) كذا فِي اوالروض الأنف والتيجان والاعلام. وفِي ب «عطتنا الواثر» وفِي هامشها «الغوابر» وفِي ج «عظتنا» وفِي د «عطتنا الغوابر».
(٩) كذا فِي ا، ج والتيجان. وفِي ب، د، الاعلام «وسحت».
(١٠) كذا فِي جميع الأصول. وفِي التيجان «تجري».
(١١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الاعلام والروض الانف «بها الأمن أمن الله فيه المشاعر».
(١٢) كذا فِي جميع الأصول وفِي الاعلام والروض الانف اختلاف يسير فِي رواية هذا البيت.
[ ١ / ٩٨ ]
وفِيهَا وُحُوشٌ لَا تُرَامُ (^١) أَنِيسَةٌ … إِذَا خَرَجَتْ مِنْهَا فَمَا أَنْ تُغَادِرُ (^٢)
فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تُعَمَّرُ بَعْدَنَا … جِيَادٌ (^٣) فَمَمْضَى سَيْلِهِ فَالظَّوَاهِرُ
فَبَطْنُ مِنًى وَحْشٌ كَأَنْ لَمْ يَسِرْ بِهِ … مُضَاضٌ ومِنْ حُبِّي عَدِي عماير (^٤)
وقال ايضا:
يَا أَيُّهَا الْحَيُّ سِيرُوا إِنَّ قَصْرَكُمُ … أَنْ تُصْبِحُوا ذَاتَ يَوْمٍ لَا تَسِيرُونَا (^٥)
إنا كما كنتموا (^٦) كُنَّا فَغَيَّرَنَا … دَهْرٌ فَسَوْفَ كَمَا صِرْنَا تَصِيرُونَا (^٧)
حُثُّوا (^٨) الْمَطِيَّ وأَرْخُوا (^٩) مِنْ أَزِمَّتِهَا … قَبْلَ الْمَمَاتِ وقَضُّوا مَا تُقَضُّونَا
قَدْ مَالَ دَهْرٌ عَلَيْنَا ثُمَّ أَهْلَكَنَا … بِالْبَغْيِ فِيهِ (^١٠) وَبِرَّ (^١١) النَّاسِ نَاسُونَا
إِنَّ التَّفَكُّرَ لَا يُجْدِي (^١٢) بِصَاحِبِهِ … عِنْدَ (^١٣) الْبَدِيهَةِ (^١٤) فِي عِلْمٍ لَهُ دُونَا
قَضُّوا أُمُورَكُمُ بِالْحَزْمِ إِنَّ لَهَا … أُمُورَ رُشْدٍ رَشَدْتُمْ ثُمَّ مَسْنُونَا
واسْتَخْبِرُوا فِي صَنِيعِ النَّاسِ قَبْلَكُمُ … كَمَا اسْتَبَانَ طَرِيقٌ عِنْدَهُ الْهُونَا
_________________
(١) كذا فِي الروض الأنف والاعلام. وفِي جميع الأصول «تراب».
(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «تعادر».
(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «جيا».
(٤) قد ورد ذكر هذه القصيدة فِي كتب الأدب والتاريخ باختلاف فِي الترتيب والألفاظ يطول شرحها فليرجع إليها من شاء.
(٥) كذا فِي الروض الأنف وسيرة ابن هشام. وفِي جميع الاصول سقطت الألف من القافية.
(٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «كنتم».
(٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الروض الأنف كما يأتي: كنا أناسا كما كنتم فغيرنا دهر … فأنتم كما كنا تكونونا
(٨) كذا فِي الروض الأنف. وفِي ا، ج «أرجو» وفِي ب، د «أزجوا».
(٩) كذا فِي ب، د والروض الأنف. وفِي ا، ج «وارجوا».
(١٠) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الروض الانف «فينا».
(١١) كذا فِي الروض الانف. وفِي ا، ج «وند» وفِي ب، د «وبد».
(١٢) كذا فِي الروض الانف. وفِي جميع الأصول. «لا يجري».
(١٣) كذا فِي ب. والروض الانف. وفِي ا، ج «عبد» وفِي د «عز».
(١٤) كذا فِي جميع الأصول والروض الانف. وفِي ب «النديمة».
[ ١ / ٩٩ ]
كُنَّا زَمَانًا مُلُوكَ النَّاسِ قَبْلَكُمُ … بِمَسْكَنٍ فِي حَرَامِ (^١) اللَّهِ مَسْكُونَا
قَالَ فَانْطَلَقَ مُضَاضُ بْنُ عَمْرٍو نَحْوَ الْيَمَنِ إِلَى أَهْلِهِ وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ مَا حَالَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ مَكَّةَ ومَا فَارَقُوا مِنْ إِمَّتِهَا، ومُلْكِهَا فَحَزِنُوا عَلَى ذَلِكَ حُزْنًا شَدِيدًا فَبَكَوْا عَلَى مَكَّةَ (^٢) وجَعَلُوا يَقُولُونَ الْأَشْعَارَ فِي مَكَّةَ، واحْتَازَتْ خُزَاعَةُ بِحِجَابَةِ الْكَعْبَةِ ووِلَايَةِ أَمْرِ مَكَّةَ وفِيهِمْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِمَكَّةَ ومَا حَوْلَهَا لَا يُنَازِعُهُمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ولَا يَطْلُبُونَهُ فَتَزَوَّجَ لُحَيٌّ وهُوَ رَبِيعَةُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ فُهَيْرَةَ بِنْتَ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ابن مُضَاضِ بْنِ عَمْرٍو الْجُرْهُمِيِّ مَلِكِ جُرْهُمٍ فَوَلَدَتْ لَهُ عَمْرًا (^٣) وَهُوَ عَمْرُو ابن لُحَيٍّ وبَلَغَ بِمَكَّةَ وفِي الْعَرَبِ مِنَ الشَّرَفِ مَا لَمْ يَبْلُغْ عَرَبِيٌّ قَبْلَهُ ولَا بَعْدَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وهُوَ الَّذِي قَسَمَ بَيْنَ الْعَرَبِ فِي حِطْمَةٍ حَطَمُوهَا عَشْرَةَ آلَافِ نَاقَةٍ وقَدْ كَانَ قَدْ أَعْوَرَ عِشْرِينَ فَحْلًا (^٤) وكَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا مَلَكَ أَلْفَ نَاقَةٍ فَقَأَ عَيْنَ فَحْلِ إِبِلِهِ فَكَانَ قَدْ فَقَأَ عَيْنَ عِشْرِينَ فَحْلًا، وكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَطْعَمَ الْحَاجَّ بِمَكَّةَ سَدَايِفَ الْإِبِلِ ولُحْمَانَهَا عَلَى الثَّرِيدِ وعَمَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ جَمِيعَ حَاجِّ الْعَرَبِ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ وكَانَ قَدْ ذَهَبَ شَرَفُهُ فِي الْعَرَبِ كُلَّ مَذْهَبٍ وكَانَ (^٥) قَوْلُهُ فِيهِمْ دِينًا مُتَّبَعًا لَا يُخَالَفُ وهُوَ الَّذِي بَحَرَ الْبَحَيْرَةَ، ووَصَلَ الْوَصِيلَةَ، وحَمَى الْحَام، وسَيَّبَ السَّائِبَةَ؛ ونَصَبَ الاصنام حول الْكَعْبَةِ، وجَاءَ بِهُبَلَ مِنْ هِيتَ مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ فَنَصَبَهُ فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ فَكَانَتْ قُرَيْشٌ والْعَرَبُ تَسْتَقْسِمُ عِنْدَهُ بِالْأَزْلَامِ، وهُوَ أَوَّلُ مَنْ غَيَّرَ الْحَنِيفِيَّةَ دِينَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ وكَانَ أَمْرُهُ بِمَكَّةَ فِي الْعَرَبِ مُطَاعًا (^٦) لَا يُعْصَى، وكَانَ بِمَكَّةَ
_________________
(١) كذا فِي جميع الأصول والروض الانف. وفِي د «جوار».
(٢) فِي ب سقطت الحملة الاخيرة من «قال فانطلق فبكوا على مكة».
(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «عمرو».
(٤) كذا فِي جميع الأصول وربما أن قد الاولى زائدة.
(٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فكان».
(٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «مطاع».
[ ١ / ١٠٠ ]
رَجُلٌ مِنْ جُرْهُمٍ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ وكَانَ شَاعِرًا فَقَالَ: لعمرو ابن لُحَيٍّ حِينَ غَيَّرَ الْحَنِيفِيَّةَ (^١):
يَا عَمْرُو لَا تَظْلِمْ بِمَكَّةَ … إِنَّهَا بَلَدٌ حَرَامْ
سائل بعاد ابن هُمْ … وكَذَاكَ تَحْتَرِمُ الْأَنَامْ
وبَنِي الْعَمَالِيقِ الَّذِينَ … لَهُمْ بِهَا كَانَ السَّوَامْ
فَزَعَمُوا أَنَّ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ أَخْرَجَ ذَلِكَ الْجُرْهُمِيَّ مِنْ مَكَّةَ فَنَزَلَ بِأُطُمٍ (^٢) مِنْ أَعْرَاضِ مَدِينَةِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ الشَّامِ فَقَالَ الْجُرْهُمِيُّ: وقَدْ تَشَوَّقَ (^٣) الى مكة:
ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … وأَهْلِي (^٤) مَعًا بِالْمَأْزِمَيْنِ (^٥) حُلُولُ
وهَلْ أَرَيَنَّ (^٦) الْعِيسَ تَنْفُخُ فِي الْبَرَا … لَهَا بِمِنًى والْمَأْزِمَيْنِ (^٧) ذَمِيلُ
مَنَازِلُ كُنَّا أَهْلَهَا لَمْ تَحُلْ بِنَا … زَمَانٌ بِهَا فِيمَا أَرَاهُ تَحُولُ (^٨)
مَضَى أَوَّلُونَا رَاضِيِينَ بِشَأْنِهِمْ … جَمِيعًا. وغَالَتْنِي بِمَكَّةَ غُولُ
قَالَ فَكَانَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ يَلِي الْبَيْتَ ووَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ حَتَّى كَانَ آخِرَهُمْ حَلِيلُ بْنُ حَبَشِيَّةَ ابن سَلُولَ (^٩) بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو فَتَزَوَّجَ إِلَيْهِ
_________________
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «دين الحنيفية».
(٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «باضم» وفِي د «بارض».
(٣) كذا فِي ب. وفِي ا، ج «قد يتشوق» وفِي د «وتشوق».
(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «وأهل».
(٥) المأزمان هو الموضع الذي يسميه أهل مكة اليوم المضيق بين المزدلفة وعرفات. وذكر صاحب مرآت الحرمين (ج ١ ص ٣٤٠) أن طوله «٤٣٧٢ مترا».
(٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ياقوت «ابصرن».
(٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ياقوت «بالمحرمين».
(٨) كذا فِي ب، د. وفِي ا ج ورد البيت هكذا: منازل كنا أهلها لم تحل بنا … ما زمان بها فيما أراه تحول وورد نص البيت فِي ياقوت هكذا: منازل كنا أهلها فأزالنا زمان بنا بالصالحين خذول
(٩) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «سلوك».
[ ١ / ١٠١ ]
قُصَيٌّ ابْنَتَهُ حُبَّى ابْنَةَ حَلِيلٍ (^١) وكَانُوا هُمْ حُجَّابَهُ، وخُزَّانَهُ والْقُوَّامُ به، ووُلَاةَ الْحَكَمِ (^٢) بِمَكَّةَ وهُوَ عَامِرٌ لَمْ يَخْرَبْ فِيهِ خَرَابٌ ولَمْ تَبْنِ (^٣) خُزَاعَةُ فِيهِ شَيْئًا بَعْدَ جُرْهُمٍ ولَمْ تَسْرِقْ مِنْهُ شَيْئًا عَلِمْنَاهُ ولَا سَمِعْنَا بِهِ وتَرَافَدُوا (^٤) عَلَى تَعْظِيمِهِ، والذَّبِّ عَنْهُ وقَالَ فِي ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو الْغَبْشَانِيُّ (^٥):
نحن ولِينَاهُ فَلَمْ نَغُشَّهْ … وابْنُ مُضَاضٍ قائم يَهُشُّهْ
يَأْخُذُ مَا يُهْدَى لَهُ يَفُشُّهْ … نَتْرُكُ مَالَ اللَّهِ مَا نَمُشُّهْ (^٦)
• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: خَرَجَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيُّ قُبَيْلَ الْإِسْلَامِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ يُرِيدُونَ الْيَمَنَ فَأَصَابَهُمْ عَطَشٌ شَدِيدٌ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وأَمْسَوْا عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ فَسَارُوا جَمِيعًا فَقَالَ لَهُمْ أَبُو سَلَمَةَ: إِنِّي أَرَى نَاقَتِي تُنَازِعُنِي شِقًّا أفَلَا أُرْسِلُهَا وأَتْبَعُهَا؟ قَالُوا: فَافْعَلْ فَأَرْسَلَ نَاقَتَهُ وتَبِعَهَا فَأَصْبَحُوا عَلَى مَاءٍ وحَاضِرٍ فَاسْتَقَوْا وسَقَوْا فَإِنَّهُمْ لَعَلَى ذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا: مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى شَجَرَةٍ فَقَامَ (^٧) أَمَامَ الْمَاءِ فَتَكَلَّمَ عِنْدَهَا بِشَيْءٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا فَقَالَ: لِيَنْطَلِقَنَّ أَحَدُكُمْ مَعِي إِلَى رَجُلٍ يَدْعُوهُ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَوَقَفَ بِي تَحْتَ شَجَرَةٍ فَإِذَا وكْرٌ مُعَلَّقٌ قَالَ: فَصَوَّتَ بِهِ يَا أَبَهْ يَا أَبَهْ قَالَ:
فَزَعْزَعَ شَيْخٌ رَأْسَهُ فَأَجَابَهُ، قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ قَالَ لِي: مَنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ:
مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: مِنْ أَيِّهَا؟ قُلْتُ: مِنْ بَنِي مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ قَالَ:
أَيُّهُمْ؟ قُلْتُ: أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومِ
_________________
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «خليل».
(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «الامر».
(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «خراب ولم تبن» ساقطة.
(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «وتوافروا» زائدة.
(٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «العبساني الخزاعي».
(٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يمشه».
(٧) كذا فِي ا، ج. وفِي د «فقال» وفِي ب «فقام» ساقطة.
[ ١ / ١٠٢ ]
ابن يَقَظَةَ قَالَ: أَيْهَاتَ مِنْكَ أَنَا ويَقَظَةُ سِنٌّ أتدري من يقول (^١)؟:
كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحَجُونِ إِلَى الصَّفَا … أَنِيسٌ ولَمْ يَسْمُرْ بِمَكَّةَ سَامِرُ
بَلَى نَحْنُ كُنَّا أَهْلَهَا فَأَزَالَنَا … صُرُوفُ الدهر والجدود (^٢) العواثر
قُلْتُ لَا قَالَ: أَنَا قَائِلُهَا أَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضٍ الْجُرْهُمِيُّ أتدري لِمَ سُمِّيَ أَجْيَادٌ أَجْيَادًا؟ قُلْتُ لَا قَالَ: جَادَتْ بِالدِّمَاءِ يَوْمَ الْتَقَيْنَا نَحْنُ وقَطُورَا أتَدْرِي لِمَ سُمِّيَ قُعَيْقِعَانُ قُعَيْقِعَانَ (^٣) قُلْتُ لَا قَالَ: لِتَقَعْقُعِ السِّلَاحِ فِي ظُهُورِنَا لَمَّا طَلَعْنَا عَلَيْهِمْ مِنْهُ.