والسكوت فيه والتواضع
والخشوع
٣٢٩ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: انا عيسى بن يونس، قال: ثنا الأوزاعي، عن بعض أصحابه، أنّ النبي ﷺ قال لعبد الرحمن بن عوف -﵁وهو معه في الطواف: كم تعدّ؟ ثم قال: تدري لم سألتك؟ لتحفظه.
٣٣٠ - حدّثنا ابن أبي يوسف، ثنا يحيى بن سليم، أخبره عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، أنّ النبي ﷺ قال لرجل معه في الطواف، فذكر نحوه وزاد فيه: لم سألتك؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: لكي يكون احصى لعددك.
[ ١ / ٢٠٠ ]
٣٣١ - حدّثني حسين بن حسن، قال: أنا بشر بن السرى، قال: ثنا ابن المبارك، عن عبد الله بن عبد الرحمن (^١)،أو عبيد الله بن عبد الرحمن، عن عثمان بن يسار، قال: قال طاوس: إني لأطوف السبع لا يكلمني فيه أحد فأغتنمه.
٣٣٢ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، عن عطاء، قال: قالت عائشة﵂-:إنّما جعل الله -﷿الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار، لذكر الله -﷿- (^٢).
قال ابن جريج: قال عطاء: وطاف عبد الرحمن بن عوف، فلم يكلمه أحد حتى فرغ من طوافه. قال: فأتبعه رجل ليسمع ما يقول، فإذا هو يقول: ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، حتى فرغ قال له الرجل: أصلحك الله، اتبعتك فلم أسمعك تزيد على كذا وكذا تقول هذا؟ قال: أو ليس ذلك كل الخير (^٣)؟ قال عطاء: فمن طاف فليدع
_________________
(١) في الأصل (عن عبد الله بن عبد الرحمن، أو: عثمان بن يسار، أو: عبيد الله بن عبد الرحمن).
(٢) سيأتي هذا الأثر مرفوعا برقم (٤٠٩) فأنظر تخريجه هناك.
(٣) رواه عبد الرزاق ٥٠/ ٥،وقد سقط منه عبارة (وطاف عبد الرحمن بن عوف، فلم يكلّمه أحد حتى فرغ من طوافه).
[ ١ / ٢٠١ ]
الحديث، وليذكر الله-تعالى-إلا حديثا ليس به بأس، وأحب إليّ أن يدع الحديث كلّه إلا ذكر الله-تعالى-والقرآن (^١).
قال ابن جريج: وقال عطاء: طفت وراء ابن عباس، وابن عمر -﵃فلم أسمع واحدا منهما يتكلم في الطواف (^٢).
٣٣٣ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عبّاس﵄- نحوه، وزاد فيه: فلم يتكلما حتى فرغا.
٣٣٤ - حدّثني عبد الله بن منصور، عن أبي رجاء، عن عبد الرحمن بن علي بن نافع بن جبير، عن نافع-مولى ابن عمر-قال: لقد أدركت أقواما يطوفون بهذا البيت كأنّ على رؤوسهم الطير، خشّعا.
٣٣٥ - حدّثني محمد بن ميمون، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن أبيه، قال: رأيت طاوسا ومجاهدا يطوفان بالبيت وهما خشّع.
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ٥٠/ ٥،٥٢.
(٢) رواه الشافعي في الأم ١٧٣/ ٢،من طريق: سعيد بن سالم، عن ابن جريح. وعبد الرزاق ٥٠/ ١، عن ابن جريج. ومن طريق عبد الرزّاق رواه البيهقي في الكبرى ٨٥/ ٥ بمثله.
[ ١ / ٢٠٢ ]
٣٣٦ - حدّثني أحمد بن صالح، قال: حدّثنا محمد بن يحيى بن توبة البصري، قال: ثنا عبد الرحمن بن زيد العمّي، عن أبيه، عن وهب بن منبّه، عن كعب، قال: طاف بهذا البيت ثلاثمائة رسول، آخرهم محمد ﷺ واثنا عشر ألف مصطفى، وصلوا في الحجر قبل المقام، وما منهم أحد تكلم في طوافه بشيء إلا بذكر الله﷿حتى يفرغ/وما منهم أحد صلى بعد العصر حتى غربت الشمس.
٣٣٧ - حدّثني ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: حدّثني عطاء بن أبي رباح، أو غيره، قال:
رأيت عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس﵃يطوفان بالبيت جميعا كأن على رؤوسهما الطير تخشّعا.
٣٣٨ - حدّثني أحمد بن صالح بن سعد التميمي، قال: حدّثني محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه جعفر، عن جده، عن علي بن أبي طالب﵁قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لأبي هريرة﵁-:
يا أبا هريرة، لعلك ستدرك أقواما ساهين لاهين في طوافهم، فذلك طواف غير مقبول، وعمل غير مرفوع، يا أبا هريرة إذا رأيتهم صفوفا فشق صفوفهم، وقل لهم: هذا طواف غير مقبول، وعمل غير مرفوع.
[ ١ / ٢٠٣ ]
٣٣٩ - حدّثني أبو يحيى بن أبي مسرة، قال: ثنا محمد بن يزيد بن خنيس، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي روّاد، عن نافع، قال: خطب عروة ابن الزبير﵄إلى ابن عمر﵄وهو في الطواف، فلم يرد إليه شيئا، فقضي أن خرج عبد الله بن عمر﵄إلى المدينة فأتاه عروة، فسلم عليه، فقال له: يا ابن أخي إنك خطبت إليّ ابنتي في الطواف، ونحن نتخايل الله﷿بين أعيننا، فهل لك فيها اليوم رغبة؟ قال: نعم ما كنت أرغب فيها مني اليوم. فقال عبد الله: يا نافع، أدع لي سالما، وعبد الله-ابنيه-.قال عروة: [وناسا] (^١) من آل الزبير أو من أهل المسجد، قال: لا حاجة لنا بهم. قال: فأتيته بسالم وعبد الله، فحمد الله-تعالى-ثم قال: هذا عروة هو من قد عرفتما، وقد ذكر اختكما فلانة، وقد زوجته إيّاها على ما أمر الله-تعالى- ﴿فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ﴾ (^٢).
٣٤٠ - وحدّثني أبو يحيى قال: حدّثني المقرئ، قال: ثنا حرملة بن عمران، عن أبي الأسود، عن عروة، قال: خطبت إلى ابن عمر﵄ابنته، ونحن في الطواف، فذكر نحوه.
_________________
(١) في الأصل (وناس).
(٢) سورة البقرة، (٢٢٩).
[ ١ / ٢٠٤ ]
٣٤١ - حدّثنا أبو بشر، بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا خالد بن أبي عثمان، قال: عزّاني سعيد بن جبير على أبي وأنا أطوف بالبيت، فقال: لا تستكن فإن الإستكانة من الجزع.
٣٤٢ - حدّثني أحمد بن محمد بن أبي بزّة البزّي، قال: حدّثني مسافع بن عبد الرحمن بن عبد الله الحجبي، قال: حدّثني أخي، قال: بينا أنا نائم خلف المقام، إذا أنا بطير من ذهب، ورأسه من زمرّدة خضراء واقعا على مصباح زمزم، فاستقبل الكعبة، فقال: يا كعبة الله، ما لي أراك قاطبة؟ ما لي أراك متغضبة؟ فقالت: إني لمؤمنة بالله ورسوله، ولكن لما أرى حولي، ولئن لم ينته المتعلّلون بي والمتعلّلات من النساء والرجال لا نتفض انتفاضة يرجع كل حجر مني إلى موضعه الذي حمل منه.
ذكر