على غير وضوء
٦١١ - / حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-،قال: ثنا خالد بن الحارث، عن سعيد، عن أبي معشر، عن سعيد بن جبير، أنه قال: رأيت بعض أزواج النبي ﷺ يطفن بالبيت، وعليهن ثياب حمر ليس بمشق.
٦١٢ - حدّثني عبد الوهاب بن فليح المكي، قال: ثنا المعافى بن عمران، عن أبي الشعثاء، قال: رأيت بن عمر﵄يطوف بالبيت في مورّدين.
وقال ابن أبي عمر وغيره من أهل مكة: كانت الثياب المورّدة لباس أهل مكة فيما مضى من الزمان، وإنما كان الرجل يأخذ ثوبيه إزاره ورداءه فيصبغهما ببعض الأصباغ، ثم يروح فيهما ويغدو، ولربما رأيت حلقة سعيد بن سالم القدّاح وانها لمثل التفاحة من الثياب الملونة.
ويقال: إنّ هشام بن سليمان المخزومي (^١)،أو غيره من القرشيين، كان يمشق ثوبه، ثم يروح فيها إلى المسجد، وان هذا اللباس لم يكن يزرى
_________________
(١) أنظر ترجمته في العقد الثمين ٣٧٣/ ٧.
[ ١ / ٢٩٦ ]
بالناس، ولا ببعضهم عن حال المروءة عندهم، ولا ينكرونه، وان ذلك كان سبيلهم يريدون به الرفق في المعاش، وقد مضى رجل من بني جمح على مكة وهو يلبس هذه الثياب.
٦١٣ - حدّثني عبد الله بن أحمد بن زكريا، قال: سمعت غير واحد من المكّيين يقول: إنّ محمد بن ابراهيم إذ كان أمير مكة أراد أن يستقضي على مكة قاضيا، فأراد أن يبعث إلى المدينة يؤتى برجل يستقضيه، فبلغ ذلك عمر بن قيس-سندل-فأتاه، فقال: بلغني أنك تريد أن تبعث إلى المدينة فتستقضي علينا منها انسانا، فكيف تفعل هذا وعندنا من يصلح للقضاء؟ قال: ومن هذا؟ قال: كل من بها من قريش يصلح، فإن شئت فاجلس في المسجد، فأول فتى يطلع عليك فاستقضه، فهو يصلح. فقال له: تعال العشية، حتى تجلس معي، فلما كان بالعشى جلس محمد بن ابراهيم في المسجد مما يلي دار الندوة، وجلس معه [عمر] (^١) بن قيس، فطلع من باب بني جمح عمرو بن حسن الجمحي (^٢)،وهو شاب عليه ثوبان ممصران، وله جمّة قد رطّلها (^٣)، وعليه نعلان لكل واحد منها رأس، فقال له هذا؟ قال: نعم هذا يصلح، قال: فأستقضيه في دينك وفي رقبتك إثمه؟ قال: نعم، فأرسل إليه، فقال:
قد رأيت أن أولّيك القضاء، فتولّه. قال: قد قبلت، ثم ذهب إلى أبويه وهما حيّان، فقال لهما: إنّ الأمير قد ولاّني القضاء، وليس يستقيم أمري إلاّ بخصلة
_________________
(١) في الأصل (محمد) وهو خطأ.
(٢) أنظر ترجمته في العقد الثمين ٣٦٩/ ٦ - ٣٧١،وانظر ما بعد الأثر (١٩٥٠) عند الفاكهي.
(٣) الجمّة: مجتمع شعر الرأس. ورطّلها: أي ليّنها بالدهن، وأرخاها ومشطها، وأرسلها. ووردت هذه الكلمة في العقد الثمين: رجّلها، وهي بمعنى واحد.
[ ١ / ٢٩٧ ]
ان اجبتماني إليها وليت، وإلاّ تركت الولاية، قالا: وما هي؟ قال: لا تسألاني عن شيء من أمري، ولا تذكرون (^١) لي إنسانا يخاصم عندي، ولا تشفعان عندي في شيء، فإن ضمنتما لي هذا دخلت. قال: فأوثقاه أن لا يكلماه في شيء، فولّى وجلس، فكان أهل مكة يقولون: لم نر قاضيا مثله (^٢).
وكان محمد بن ابراهيم من أفاضل بني هاشم ممن ولي مكة، كان وليها لأبي جعفر المنصور ثم المهدي أمير المؤمنين.
٦١٤ - فحدّثنا محمد بن أبي عمر، عن بعض أشياخه، قال: كتب أمير المؤمنين المهدي إلى محمد بن ابراهيم، يقول له: بلغني أن سفيان فيما قبلك، فإذا جاءك كتابي فارفعه إليّ، فلما ورد عليه الكتاب أخفاه أياما، وكان سفيان يخرج في الليل/فيطوف فتحيّنه محمد بن ابراهيم في ذلك الوقت من الليل، وكان لمحمد بن ابراهيم وقت من الليل يطوف ويصلي خلف المقام، فلصق بسفيان فقرأ هذه الآية ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النّاصِحِينَ﴾ (^٣) فعرف سفيان ما أراد، فخرج من ليلته، فلما كان بعد ذلك أظهر الكتاب في الناس، وأمر بطلبه فلم يوجد.
٦١٥ - وسمعت عبد الرحمن الحافي، يقول: رأيت محمد بن ابراهيم يصلي في أيام الموسم بلا جند ولا أعوان.
_________________
(١) كذا في الأصل، ووضع الناسخ فوقها كلمة (كذا).وقد جوز بعضهم خطاب الاثنين بصيغة الجمع.
(٢) ذكرها بطولها الفاسي في العقد الثمين ٣٧٠/ ٦ عن الفاكهي.
(٣) سورة القصص:٢٠.
[ ١ / ٢٩٨ ]
٦١٦ - وحدّثني أبو عبيدة محمد بن محمد بن خالد المخزومي، قال: ثنا حفص بن عمر بن رفيع، قال: خرجت، وابن جريج متكئ عليّ حتى إذا كنا برأس المروة إذا بفتيان من فتيان مكة، والناس يومئذ يرطلون شعورهم ويلبسون الثياب الممشقة والمثلثة (^١)،قال: فقال: صل بي إليهم، قال:
فوقف عليهم فسلّم عليهم، ثم قال لهم: الله الله يا فتيان أن تذهبوا بهيئاتكم هذه أو صوركم إلى ما يسخط الله﷿-،فإن كنتم لا بد فاعلين فاطلبوا إلى النكاح سبيلا، وإياكم وذوات الأزواج فإنه الزنا المحض، وليس تجيب امرأة إلى أن تفجر وتترك النكاح، بل النكاح أحب إليها إذا أعلمت.
٦١٧ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان عن ليث، عن عطاء قال: لا تمس الكعبة إلا على وضوء.
ذكر