نستفيد من سنوات وفيات أقدم شيوخ الفاكهي أنه كان مبكّرا في طلبه للعلم وإلتقائه بالشيوخ والأخذ عنهم، وقد نصّ في كتابه على أنه التقى ببعض مشايخه في مكة، ولم يكونوا من أهلها (^٢).
_________________
(١) أنظر الأثر ١٨٦٦.
(٢) قال في الأثر ٥٧٦:حدّثني أحمد بن الحارث الأشعري الكوفي، وحفظته منه بمكة. وفي الأثر ٥٨٥ قال: حدّثنا علي بن حرب الموصلي بمكة. وفي الأثر ١٨٠٦،قال: حدّثنا عمران بن موسى الطائي-سمعته منه في المسجد الحرام-.
[ ١ / ١١ ]
ولم يقنع الفاكهي بمن أخذ عنهم بمكة، سواء مشايخها، أو الوافدين عليها، فرحل في طلب العلم إلى مراكز ثقافية، كانت لها شهرة واسعة في ذلك الزمن.
فقد عرفنا من كتابه هذا أنه رحل إلى بغداد، وسمع فيها من أحمد بن عبد الجبّار العطاردي، ت ٢٧٢ (^١).
ورحل إلى الكوفة، وسمع فيها من اسماعيل بن محمد الأحمسي (^٢).
ورحل إلى صنعاء، فسمع فيها من محمد بن علي النجّار (^٣)،وابراهيم بن أحمد اليماني (^٤).
وكذلك رحل إلى (حرض) باليمن، وسمع فيها من أحمد بن صالح (^٥)،وعلي بن المنذر الطريقي الكوفي (^٦) ت ٢٥٦.
هذا ما عرفناه من رحلاته، من خلال كتابه، ولعلّه قد رحل إلى غير هذه المراكز الثقافية والله أعلم.