لقد بحثت عن الجزء الأول المفقود من هذا الكتاب في كثير من مكتبات العالم، وكلّفت من لي به علاقة من أهل هذا الشأن بالبحث عنه، فلم أقف له على خبر. وما قاله الأستاذ ملحس (^٢) من وجود نسخة لهذا الكتاب في مكتبات نجد لم أقف له على أصل.
وبلغني خبر يفيد وجود نسخة من الكتاب في فلسطين، فاتصلت ببعض الحجّاج، وو القادمين من الأرض المحتلة، وكلّفتهم بالتأكّد من صحة هذا الأمر، ثم جاءني الردّ بعدم صحة هذا القول.
وبذلك يتأكّد لديّ ما قاله الشيخ حمد الجاسر (^٣) من أن الموجود من كتاب الفاكهي هو الجزء الثاني فقط، أما المجلّد الأول فهو مفقود.
_________________
(١) هدية العارفين ٢١/ ٦ من كشف الظنون وذيوله.
(٢) هامش الأزرقي:١٠/ ١.
(٣) مجلة العرب:١١،١٢ جمادى الأولى والآخرة لسنة:١٣٩٤ هـ.
[ ١ / ٦٩ ]
وبسبب هذا، وبعد التوكل على الله قمت بتحقيق الكتاب معتمدا على هذه النسخة الوحيدة، المحفوظة في مكتبة جامعة ليدن بهولندة تحت رقم ٤٦٣،وهذا هو المجلد الثاني من الكتاب، يبدأ بالورقة ٢٧٦،وينتهي بالورقة ٥٤١.فيكون عدد أوراقها ٢٦٥، في كل ورقة ٢٨ سطرا، بمعدل ١٣ كلمة في السطر الواحد.
وخطّها نسخي مقرؤ، فرغ ناسخها من كتابتها في يوم الاثنين التاسع والعشرين من شهر شوال سنة سبع وسبعين وثمانمائة بمكة المكرمة.
ولم يذكر الناسخ اسمه، ويوجد على الورقة ٤٧٣ تعليق بخط عمر بن فهد المكي، صاحب اتحاف الروى (ت ٨٨٥).
وكتبت عناوينها الرئيسية بالمداد الأحمر، وكذلك أوائل الأسانيد. وفي النسخة تصحيفات وتحريفات كثيرة، والنسخة عارية عن الشكل وعن النقط في أحيان كثيرة، ولم نجد فيها ما يدل على سماعها أو مقابلتها بأصل من الأصول المعتمدة.
وفيها آثار رطوبة من أولها إلى آخرها، لكنها لم تؤثر على وضوح الخط.
وأثناء زيارتنا لمكتبة جامعة ليدن وجدنا أن الكتاب رقّم حديثا بأرقام إفرنجية.
وقد وضع الناسخ في أول الكتاب فهرسا لمحتويات هذا المجلد مع ذكر أرقام الأوراق. واستغرق هذا الفهرس ١٠ ورقات. وبعد الفهرس توجد ترجمة للإمام الفاكهي منقولة من كتاب العقد الثمين للفاسي بخط مغاير، وعلى هذه الورقة نفسها توقيع تملك باسم: ابراهيم بن ظهيرة.
وفي آخر هذا المجلد، بعد نهاية الكتاب فائدتان، الأولى منقولة من تاريخ ابن فهد حول آثار زبيدة في طريق الحجاز، والأخرى منقولة من العقد الثمين حول كسوة الكعبة بعد الأزرقي، وكلاهما بخط مغاير لخط الناسخ.
وفي الورقة الأخيرة من هذا المجلد تعليق في سبعة أسطر في ترجمة أبي القاسم الرافعي صاحب الشرح الكبير.
والذي يلفت النظر في هذه النسخة، أنه قد ذكر في فهرسها عنوانين تحتويهما الورقة ٤١٢ من الأصل.
الأول: دخول مكة.
[ ١ / ٧٠ ]
والثاني: دخول أهل المدينة الحرم وما يكره من ذلك.
ولم أجد الترجمة الأولى في الأصل، وأما الترجمة الثانية فهي مصحفة صوابها:
دخول أهل الذمة الحرم، وما يكره من ذلك.
ولهذا يمكننا أن نضع إحتمال إقحام الترجمة الأولى في الفهرس، وذلك لعدم وجودها في الأصل، ولتصحيف الثانية، والله أعلم.